وثائق الوقف الكويتية - دراسة تراثية للدكتور عادل العبدالمغني

وثائق الوقف الكويتية - دراسة تراثية

كتاب من تأليف الدكتور عادل العبدالمغني
جريدة القبس الكويتية - الخميس 29 ربيع الثاني 1428

أطلّ الدكتور عادل العبدالمغني من ذاكرته التراثية بعمل قيم جديد، يضاف إلى مؤلفاته التراثية المتميزة التي أغنى بها المكتبتين الكويتية والعربية، يحمل عنوان (وثائق الوقف الكويتية - دراسة تراثية)، ذي مدلول تراثي وتاريخي وتوثيقي، يتضمن معلومات دقيقة وافية استخلصها الباحث من وثائق الوقف الكويتية القديمة.

الوقف في الإسلام

لقد شرع الإسلام من الوسائل والنظم ما يحقق التكافل، وبعض هذه الوسائل منوط بالأفراد، والبعض الآخر منوط بالدولة، وقد شرع الإسلام الوقف وجعله من أفضل الأعمال الطيبة، وقد عرف الوقف في التاريخ الإسلامي بكثرة وتنوع مصادره، وتعدد أهدافه وجهاته، حيث شكل مرفقاً حيوياً للمجتمع يقوم حتى اليوم بالوظائف العامة والرعاية الاجتماعية للفئات المحتاجة.

مقدمة الكتاب

يقول الدكتور عادل العبدالمغني في مقدمة كتابه: لقد عُرف عن سكان الكويت التقوى والصلاح منذ القدم فكان المجتمع طاهراً نقياً يحب الخير، ويسعى لأي عمل طيب بالفطرة التي جبل عليها، وعلى الرغم من الظروف والحياة الاقتصادية الصعبة التي عايشها مجتمعنا في الماضي، من قلة مصادر الدخل وشظف العيش، فإن المجتمع الكويتي قد ضرب مثالاً رائعاً في السعي لمساعدة الفقراء والمساكين.

ومن دراسته الوثائق الوقفية بيّن لنا الدكتور عادل العبدالمغني أن بدايات الوقف في الكويت تمتد إلى السنوات الأولى من تأسيس الكويت. واستخلص الباحث أن المجتمع الكويتي كان مغروساً بالإيمان وحب الخير، كما استخلص عدة نتائج لها علاقة مباشرة بتراث وتاريخ الكويت ومنها: أوردت الوثائق اسم الكويت وتكرار وروده في أكثر من موضع ككيان مستقل قائم بذاته، وسلطته المتمثلة في القضاء الشرعي، بالإضافة إلى إشارات متعددة إلى الأماكن التي اشتملتها السيادة الكويتية.

ومن أجمل ما استخلصه الباحث تكرر اسم المرأة الكويتية ومساهمتها بحبس ووقف جزء من مالها المنقول المتمثل في البيوت والدكاكين للأعمال الخيرية. كما أوردت الوثائق أسماء وأحياء الكويت وأزقتها وبواباتها.

أنواع وأشكال الوقف

يقول الدكتور عادل العبدالمغني: نظراً لبساطة الحياة الاجتماعية والظروف الاقتصادية التي عايشتها الكويت في الماضي، اتخذ الوقف أشكالاً وأنواعاً تختلف عما عليه في الوقت الحاضر، نذكر منها: وقف المساجد، ووقف آبار المياه العذبة (الجلبان)، ووقف دكاكين الأسواق والبيوت السكنية، ووقف محصول المزارع والثمار.

تاريخ القضاء الشرعي

ذكر الباحث أن من تولى القضاء الشرعي في ماضي الكويت علماء أفاضل من أبناء الوطن، جاء اختيارهم وتزكيتهم لتولي هذا المنصب الحساس نظراً لغزارة علومهم وصواب رأيهم وعدالة حكمهم، وأكد أن المتتبع لتاريخ القضاء في الكويت سيكتشف أن الشيخ محمد بن فيروز هو أول من تولى هذا المنصب.

العشيات والضحايا

من خلال دراسته لوثائق الوقف الشرعي في الكويت، لاحظ الباحث أن مجموعة من الواقفين والواقفات ذكروا تحديداً أن عوائد أوقافهم لعمل (عشيات وضحايا) تقدم للفقراء والمساكين. وقد ضمّن الكتاب 6 وثائق تشير أوقافها إلى عمل (عشيات وضحايا).

الوقف في جزيرة فيلكا

لم يغفل الباحث الجزر الكويتية، خصوصاً جزيرة فيلكا، لأنها واحدة من الجزر المأهولة بالسكان منذ قديم الزمان وسكانها كويتيون، ونالها من الوقف كسائر الوقف في مدينة الكويت القديمة. ومن الوثائق التي بين يديه وثيقة كتبت عام 1887م ومضمونها أن المحسن الكريم إسحاق بن إبراهيم أوقف نخيله في جزيرة فيلكا والأرض التي حولها مع أربع قطع أخرى في منطقة "سعيدة" على آهلته وعائلته وذريتهم وهذا في حد ذاته وقف ذري.

وهناك وثيقة أخرى كوقف شرعي للمرحوم حجي حسين بن سالم عبدالرسول، أوقفه لمسجد شعيب بالجزيرة وهو عبارة عن قطعة أرض. كما أوصى المحسن الكريم معتوق بن معتوق بيته وقفاً لوجه الله للجامع الكبير مسجد آل شعيب. كما أوقف المحسن مساعد بن مسعود المحمد (حظوره) في الجزيرة لأبنائه، وبعدهم ذريتهم فإن انقطع النسل فيما بعد تكون (الحظور) وقفاً لمسجد السوق.

الوقف الذري

الواقفون في مجال الوقف الذري لم ينسوا أقاربهم وأرحامهم وأحفادهم فأوصوا بأن تكون بيوتهم وقفاً للمحتاجين من ذريتهم.

ملحق الكتاب

اشتمل الملحق على ستة جداول مهمة: الجدول الأول يحتوي على أسماء الواقفين والواقفات، والثاني على أسماء المساجد القديمة، والثالث على مسميات بعض معالم مدينة الكويت القديمة، والرابع يضم أسماء أصحاب الدكاكين، والخامس أسماء أصحاب البيوت، والسادس أسماء وردت في وثائق الوقف.

يقع الكتاب في 90 صفحة من القطع المتوسط، ذات طباعة فاخرة، تزين غلافه صور من بعض وثائق الوقف. الطبعة الأولى 2007 - الكويت.


المصدر: منتدى تاريخ الكويت - الوثائق والبروات والعدسانيات