١٩ يوليو ٢٠٢٦ ·٢ دقائق للقراءة

رموز الوسوم عند العرب

لكل حضارة من حضارات العالم ثقافتها ورموزها التي تستخدمها في شتى مجالاتها اليومية، كالدينية والثقافية والاجتماعية، ولا تبعد الثقافة العربية عن ذلك، فالعرب لديهم رموزهم التي يستعملونها، ويعنون بها شيئًا مًّا، فهم استخدموا أسماء الحيوانات، مثلاً، للدلالة على رمز معيّن، فالغراب والبوم يرمز عندهم إلى الشؤم، والحمامة ترمز إلى الخير [1] ، والحيّة لها عدة رموز، والأسد يرمز عندهم إلى القوة، وأنثى الكلاب ترمز إلى الفساد [2] .

إن قلة التدوين والتسجيل لدى عرب الجاهلية، وانتشار الأمية بينهم، وهو ما أكده القرآن الكريم في وصفهم بالأميين [3] ، أدت إلى أن تظل بعض تلك الرموز محفوظة في أمثالهم وأشعارهم، واهتم جامعوا اللغة بعد الإسلام بتدوين كل ما استطاعوا الحصول عليه من ثقافة عربية تحت الجذر اللغوي، التي يستخدمها قدامى العرب، ومن بينها أسماء الوسوم [4] .

إلا أن هناك جوانب كثيرة تتعلق بهذا، وما زالت بحاجة إلى دراسة وبحث؛ كمعنى رموز الوسم، والتي تنصبُّ في الثقافة الرمزية للمجتمع العربي، وهي ما زالت بحاجة إلى الاكتشاف والدراسة والتحليل.

وتعد دراسة الوسوم من الدراسات العربية القليلة عن هذا الجانب، وقليل من تطرق إلى دراسة هذا الموضوع، وأكثر ما خرج من الدراسات هو جمع لبعض أشكال الوسوم الحديثة، وأسمائها، وهو -بلا شك- جهد يشكرون عليه.

قلة الدراسات الحديثة عن رموز العرب، وكذلك وسومها التي من المعتقد أنها استمرار للوسوم العربية القديمة، هي الباعث إلى كتابة هذا المقال بقصد تسليط الضوء على هذا الجانب، وأملي أن أضيف لبنة إلى اللبنات القليلة فيه.

تكمن الصعوبة؛ في أن المعاني الرمزية المتعلقة بهذا الجانب قليلة، مما اضطُر إلى مقارنتها مع بعض رموز الثقافات الأخرى، وكذلك مقارنتها مع بعض الثقافة الرمزية المحلية الشعبية في الجزيرة العربية، التي من المفترض أنها استمرار للثقافة العربية القديمة.

والملاحظ أن أسماء الوسوم وأشكالها - في بعض الأحيان - تختلف من قبيلة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى، فقد يكون هذا الوسم له اسم آخر عند قبيلة أو منطقةٍ مَّا، وقد يعبّر هذا الوسم عن شكل ما لدى قبيلة أو منطقة أخرى [6] .

والوسم طريقة عالمية قديمة في تحديد ملكية الماشية، لدى العرب وغير العرب، اشتهرت في بادية الجزيرة العربية لاستخدامها إياها في وسم الإبل خاصة، قال تعالى في خطابهم: ﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾ الغاشية: ١٧، فإن الإبل لديهم أكثر من سكان الحواضر الذين هم كذلك استخدموا الوسم. وخاطب القرآن الكريم العرب بلغتهم، فجاء ذكر عملية الوسم في قوله تعالى: ﴿ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ﴾ القلم: ١٦.

الدراسات السابقة:

اقتصرت الدراسات الحديثة حول الوسم على عملية جمع أشكاله وأسمائه، مثل دراسة السعدوني والجودي والصويان ورفاقه، وحمزة فتح الله [7] ، وعنْوَن الفحام بحثه بـ(رموز الوسم) [8] وعني بذلك أسماء الوسوم وأشكاله، ولم يتطرق لرمزية الوسم، الأمر الذي قد يعني قلة الدراسات العربية عن الوسم بشكل عام، ورمزية الوسم بشكل خاص.

ولعلّ هذه الصفحات تكون مقدمة لدراسة رموز الوسوم العربية.

تعريف الوسم والشاهد:

جاء في لسان العرب: «الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، والجمع وُسوم... وقد وسَمَه وَسْماً وسِمةً، إذا أَثَّر فيه بِسِمَةٍ وكيٍّ، والهاء عوض عن الواو... واتَّسَمَ الرجلُ إذا جعل لنفسه سِمةً يُعْرَف بها، وأَصلُ الياء واوٌ.

والسِّمةُ والوِسامُ: ما وُسِم به البعير من ضُروبِ الصُّوَر.

والمِيسَمُ: المِكْواة، أَو الشيءُ الذي يُوسَم به الدوابّ، والجمع مَواسِمُ ومَياسِمُ، الأَخيرة مُعاقبة؛ قال الجوهري: أَصل الياء واو، فإِن شئت قلت في جمعه مَياسِمُ على اللفظ، وإِن شئت مَواسِم على الأَصل. قال ابن بري: المِيسَمُ اسم للآلة التي يُوسَم بها.

وسم يضاف إلى الوسم الرئيس، يكون داخل القبيلة الواحدة أو الفرع العشائري، أو الأسري، أو الفردي منها، وذلك للتفريق بين الممتلكات من الإبل داخل القبيلة.

وسمي بالعزلة؛ لأنه يعزل إبلهم عن بعضهم البعض في القبيلة الواحدة، وسمي بالشاهد؛ لأنه يشهد لصاحبه بملكية إبله في القبيلة الواحدة، لهذا قالوا عنه: (الشاهد شاهد).

بعض وسوم العرب ورموزها

جاء في لسان العرب: «الشِّعْبُ: سِمَةٌ لبَنِي مِنْقَرٍ، كهَيْئةِ المِحْجَنِ... وقال ابن شميل: الشِّعابُ سِمَةٌ في الفَخِذ، في طُولِها خَطَّانِ، يُلاقى بين طَرَفَيْهِما الأَعْلَيَيْنِ، والأَسْفَلانِ مُتَفَرِّقانِ؛ وأَنشد:

نار علَيْها سِمَةُ الغَواضِرْ

الحَلْقَتانِ والشِّعابُ الفاجِرْ

2. العَمُود (السِّطَاع):

والعمود من رموز البداوة، فيصف البدو أنفسهم بأنهم: (أهل عَمُود وقَعُود)، أي أصحاب بيوت شَعر وإبل، ويقال فيهم كذلك: (نقّالة عود)، أي بدو رُحَّل، وهو وصف قديم حيث يقال فيهم: (أهل عَمُود) [16] .

وسم مشهور، على شكل الهلال، يأتي هلالاً يمنًا أو يساراً أو علويًّا أو سفليًّا، والهلال من الوسوم العربية المعروفة منذ القدم [18] حتى العصر الحالي. وقد اتخذ الهلال في العصر الحاضر شعاراً للدول التي تدين بالإسلام، فبعض الدول الإسلامية تضع على أعلامها صورة الهلال [19] ، كجزر القمر، وتونس، والجزائر، وتركيا، وموريتانيا، والباكستان، وجاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗﯘ ﴾ البقرة: ١٨٩

ويرمز الهلال في ثقافة العرب إلى النصر [20] ، ويطلق الهلال على الحيّة [21] ، رمز الموت، الأمر الذي قد يعني أن الهلال يرمز إلى الانتصار على العدو وهلاكه. مع مراعاة الاختلاف في رمزية الهلال عند العرب في الجاهلية والإسلام.

واعتبرت العصا بشكل عام - في عديد من الثقافات - أداة من أدوات السحر [28] والسلاح، ويبدو أن العصا كانت ذات أهمية كبيرة لدى الأوائل؛ لتعدد استخداماتها، إذ قال عزّ من قائل: ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ﴾ ، طه: 17، 18.

وتطرق المفسرون إلى ذكر عدد من استخداماتها [29] ، وكان 0 له محجن (عصا) يمد به إلى الحجر الأسود إذا لم يستطع أن يقبله بسبب الازدحام [30] .

وعصا المطرق تستخدم رمزاً للظفر والقوة [31] ، والضرب [32] ، والحكمة، والوقار عند العرب، وكان خطباؤهم يتكئون عليها في خطبهم [33] ، وضربوا بالعصا الأمثال، حتى إنهم رمزوا إلى الفرقة والاختلاف، بشق العصا، ووصفوا الرجل الضعيف بأنه (ضعيف العصا)، وقالوا للحسن السياسة بأنه (ليّن العصا)، وإلى الرجل العنيف في رعي الإبل بأنه صُلب العصا [34] ، ولعلّ تعدد رموزها راجع إلى تعدد استخداماتها.

وسم قديم، ما زال مستخدماً، يعرف بالمخباط والمخبط، مثلما تقدم، وهو على شكل خط مستقيم طويل، يوضع بالعرض على الوجه، وعلى الفخذ [35] ، يجمع على خُبُط، وصفته تنطبق على وسم المطرق في الوقت الحالي، وقال الشاعر:

أَمْ هل صَبَحْتَ بَني الدَّيّانِ مُوضِحةً

شَنْعاءَ باقِيةَ التَّلْحـِيظِ والخُبـُطِ [36]

قال عنه الصغاني: «خَبَطَ بعيره خَبْطاً: وسمه بالخِبَاط - بالكسر- والخِبَاط: سمة في الفخذ طويلة عرضاً، وهي لبني سعد، قال المنتخل الهذلي:

والخبط من معانيه الضرب، فلعلّ وسم الخباط يرمز إلى القوة.

ولكون الباكورة من أنواع العصي فإنها استخدمت رمزًا للقوة، أو الحكمة، أو إشارة للمكانة الاجتماعية الرفيعة.

وسم حديث، على شكل الكَلُّوب، وهو حديدة طويلة لها خطاف حاد [42] ، ومن الملاحظ أن وسم الكَلُّوب منتشر في منطقة عسير [43] . ومن استخدامات الكَلُّوب أنه يستخدم لجلب اللحم المشوي من النار، وقد يستخدم سلاحاً فاتكاً [44] ، لهذا قد يرمز الوسم إلى القوة أو الهلاك.

وسم قديم، يقال: جَمَلٌ مَخْطُوف: وُسِم سِمَة خُطَّاف، والخطاف قضيب حديدي معقوف في نهايته، وتسمَّى مخالب السباع خطاطيف لذلك، وقد يكون استخدم رمزًا للقوة والشجاعة أو الموت تشبيهاً بمخالب السباع.

حُمرٍ زَهَن حَلاّق وسم الشريفْ

سبحان واقـيهنّ لي جن هرّاب [47]

وسم قديم مستخدم حتى هذا العصر، ذو شهرة واسعة، اكتسب اسمه وشكله من البرقع، وهو غطاء الوجه للنساء، تظهر منه العينان فقط. وأكثر ما يأتي هذا الوسم في الفخذ، وهو حلقتان متوازيتان بينهما مطرق عمودي، رسمه القُدامَى، ووصفوه بأنه وسم في فخذ البعير، حلقتان بينهما خِبَاط في طول الفخذ [53] ، ويأتي هذا الوسم في العنق كذلك.

12. البُرْثُن (رجل الطائر/ الوَضْراء):

13. نصَاب السيف (قضاب السيف/قائم سيف):

وسم حديث، وهو وسم شبيه بالهودج، عبارة عن قوس، رأسه إلى أعلى، وهو وسم الهلال إلى أسفل، وقد يرمز الهادج إلى القيادة، فإن العشائر البدوية كان يتقدمها في الحروب بعيرٌ ذو هودج خاص تركبه - في العادة - ابنة شيخ العشيرة، للدلالة على القيادة، والذي يستميت فرسان العشيرة دفاعًا عنه [66] ، وله عدة أسماء منها: العطفة، والمَرْكَب، والعمارية، والمزيّن، والمظهور، والريشة، وسمي بالريشة والمزيّن؛ لأنه مزيّن بريش النعام. علاوة على اصطحابهم النساء والذرية خلفهم في الحروب، وهي عادة عربية قديمة [67] . وارجع بعض الباحثين هذه العادة إلى عصور موغلة في القدم عندما كانت تحمل قُبَّة الرئاسة على ظهر جمل في الحروب الكبيرة [68] ، ووصفت هذه القُبَّة بأن فيها الموت الأحمر [69] . فلعل وسم الهودج (الهادج) اتخذ كذلك رمزاً للموت المحتوم لمن تسول له نفسه الإعتداء على الإبل الموسومة به.

وسم حديث، على شكل حلقة يخرج منها مطرقان صغيران متضادان في الاتجاه متساويان في الطول، ولعلّ هذا الوسم أصله ما كان يفعله ملوك العرب في الجاهلية من تعريف إبلهم وتمييزها بوضع ريش النعام على أسنمتها [70] ، وصاحب البريد في العصر العباسي يميّز نفسه أو خيله بريش، قال البحتري:

تـرامى عيون الناس في كل شـارق

إلى ريـشـة قـد طار، حُضْراً، بـريـدها [71]

17. المِشـْغـَار/ الشِّغَار/ الشاغور:

ورموز الحيّة في الثقافات العالمية كثيرة؛ فمن رموزها أنها ترمز إلى الشر، والحماية، والموت [89] .

ويمكن - على هذا - تعريف وسم الحيّة بأنه كل وسم متعرج أو به انحناءات.

ومن رموز الكوبرا أنها ترمز للتيّـقظ والانقضاض والهجوم، والقوة والنشاط [95] .

21. الضَّبْـثَـة (ضبثة الأسَد) [96] :

ومن رموز الأسد عند العرب أنه يرمز إلى القوة والقهر والغلبة [102] والشجاعة والغضب [103] . ولعلّه استخدم دفعًا للعين؛ إذ كان عرب الجاهلية يعلقون تمائم عليها أضفار السباع لذلك [104] .

والملاحظ أن الأسد من الحيوانات التي ترددت في أشعار العرب، حتى بلغت أسماؤه أكثر من ألف اسم [105] .

وسم حديث ذو أربعة مطارق تخرج من زاوية حادة، وذات المخالب [106] خاصة هي الطيور الجارحة كالعقاب والصقر، ويدل اسم هذا الوسم وشكله على أنه من رموز القوة والموت، فالعُقاب، مثلاً، يرمز إلى القوة، باعتباره أقوى الجوارح، ولهذا جاء رمزًا للقوة لدى كثير من الحضارات القديمة كالرومانية [107] ، ويرمز كذلك إلى الموت والهلاك [108] .

وسم حديث، يشبه النعش المستخدم لحمل الموتى، وهو مطرق معروض، يخرج من حرفيه مطرقان صغيران تجاه الأسفل، وقد يكون وسم النعش من رموز الموت، لارتباطه بحمل الموتى.

وسم حديث، وهو وسم المطرق على يمينه رقْمَة [109] ، والصفق هو الضرب بقوة براحة اليد، والمطرق عصا تستخدم للضرب، وقد يرمز هذا الوسم إلى القوة.

لا يختلف وسم اللطمة عن وسم الصافق، إذ إن الصفق واللطم كلاهما الضرب بقوة براحة اليد، الأمر الذي قد يعني أن هذا الوسم يرمز إلى القوة.

ووسم اللطمة مطرق صغير لا يجاوره أي وسم آخر، وهو من الوسوم الحديثة.

عَمروَ بنَ أَسوَدَ فا زَبَّاء قارِبَةٍ

ماءَ الكُلابِ عَلَيها الظَبيَ مِعناقِ [113]

ويرمز الظبي في بعض الثقافات القديمة إلى التضحية والفداء [114] ، ويعتقد العرب أن الظباء من ماشية الجن [115] . ولعلّ هذا الرمز هو من رموز التحذير، وأن هذه الماشية تحت حماية الجن، والذي كان يخافهم عرب الجاهلية، قال تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾ .(الجن: 6). إلى درجة أن بعض عرب الجاهلية عبدهم، جاء في القرآن الكريم: ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ﴾ . (سبأ: 41).

28. العرقاة/ العراقي (الصليب):

وسم قديم، ما زال مستخدمًا، ويسمى أيضًا بالصليب لشكله، وهو خشبتان متقاطعتان في المنتصف توضعان على فوهة الدلو لسحب الماء [119] ، ويبدو أنّ العرقاة ترمز إلى الحياة لعلاقتها بالدلو.

الأمر الذي قد يعني أنّ هذا الوسم يرمز إلى الإنذار بعدم الاقتراب، والتعدي على هذه الإبل؛ لأن أصحابها سيوقدون نار الحرب من أجل ذلك.

وسم حديث، يأتي تارةً على شكل مستطيل نَقُص ضلعًا، وتارة أخرى يأتي على شكل مستطيل مكتمل، حسب المنطقة أو القبيلة التي تَسِمُ هذا الوسم.

لم تتضح الصورة الرمزية من وراء مغزى هذا الوسم، في حين تعبر بعض الثقافات عن الباب برمز الحراسة [121] . فلعلّه رُمِز به إلى الحراسة لدى العرب في وقت من الأوقات. ويعبر عنه في الثقافة التركية بالقوة [122] ، وقد شبّهت حلقة الباب بالموت الأحمر [123] ، فلعلّ الباب من رموز الموت.

تلك تفسيرات اجتهادية لرمزية الوسوم، والملاحظ أنها تشترك معًا في رمزية القوة والموت والحماية، ولعلّها رسالة تحذير للأعداء، ولصوص الماشية من الاقتراب منها لقوة أصحابها، والموت المحتوم. ولعلّ ما يساند ذلك ما كان يفعله اللصوص بعدم الاقتراب من إبل الأشراف، الموسومة بالحَلَق؛ لأنهم يعتقدون أنّ من تعرض لها ستقع عليه لعنة.

يتضح مما تقدم أنّ أسماء الوسوم عند العرب مستمدة من البيئة العربية، وما هو في ثقافتهم. مع الإنتباه إلى أنّ رمزية الوسم عند العرب من المفترض أن تنطلق من ثقافة المجتمع العربي، ويمكن التعرف عليها من خلال المواد اللغوية، حقيقها ومجازها، والرموز التي يتشاءم منها عرب الجاهلية، أو التي يتفاءل بها، مثل الغراب، والكلاب، والحمامة، والعصفور، وإنكسار الإناء [124] ، وتحتوي تفاسير الأحلام على عدد من الرموز، والتي يمكن الاستفادة منها في دراسة رمزية الوسم، كذلك الاستعانة بتفسير رمزية الوسم من خلال النظريات العلميّة، كالنظريّة الرمزيّة، ونظريات علم الاجتماع، مما تشكل قاعدة مترابطة لتفسير الرموز عند العرب. ومن ناحية أخرى؛ قد تؤدي العلاَقة بين بعض الوسوم إلى التوصُّل إلى الرمز المستخدم، كالعلاَقة الثنائية بين وسم العرقاة والدلو، أو بين وسم الباب ووسم المفتاح ووسم القفل.

ولعلّ تلك الصفحات تمهد الطريق لدراسات قادمة حول الرموز عند العرب بشكل عام، ورمزية الوسم بشكل خاص.

جدول بأهم أشكال الوسوم الواردة في هذا المقال:

المصدر الأصلي: مجلة الواحة (alwahamag.com) — نسخة أرشيفية

شارك المقال