قراءة في دفتر قديم - د. يعقوب الغنيم ومحاضرات محمود شاكر
قراءة في دفتر قديم - د. يعقوب الغنيم ومحاضرات محمود شاكر
بقلم: عبدالله خلف - جريدة الوطن
الجزء الأول
الدفتر القديم هو دفتر المحاضرات الذي سجّل فيه الدكتور يعقوب الغنيم محاضرات أستاذه العلّامة محمود محمد شاكر، الذي تلقى العلم بين يديه في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة. بدأ الغنيم دراسته في هذه الكلية في 12 أكتوبر 1957.
حظي الطالب يعقوب الغنيم بأساتذة عمالقة علماء، منهم: الأستاذ عبدالسلام هارون المحقق الشهير (وهو ابن خالة محمود محمد شاكر)، والدكتور محمد غنيمي هلال المتخصص في النقد من جامعة السوربون، وعمر دسوقي، والدكتور إبراهيم أنيس، والدكتور كمال بشر الأمين العام لمجمع اللغة العربية السابق في القاهرة. ومن زملائه الكويتيين: المستشار عبدالله علي العيسى، والأستاذ صالح العثمان، والأستاذ جمعة ياسين.
دوّن الدكتور يعقوب الغنيم محاضرات الأستاذ محمود شاكر ابتداءً من يوم الثلاثاء 19 أكتوبر 1957. وكان الدرس الأول عن الشاعر سُحيم بن وثيل الرياحي وقصيدته المشهورة التي استشهد بمطلعها الحجّاج بن يوسف الثقفي في أول خطبة له عندما وُلّي على العراق. وقد شُرحت هذه القصيدة شرحاً وافياً في كتاب مطبوع بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر (شقيق محمود شاكر) والأستاذ عبدالسلام هارون.
وسُحيم بن وثيل الرياحي شاعر مخضرم عاش في الجاهلية ثم أسلم وحسن إسلامه. وفي فترة أصابت بعض مدن العراق مجاعة منها الكوفة، فخرج أهلها إلى البوادي، فعقر غالب بن صعصعة والد الفرزدق ناقة، ونحر سُحيم ناقة، وتفاخر الاثنان حتى نحر كل منهما مائة ناقة، وزاد سُحيم حتى نحر ثلاثمائة ناقة. وكان ذلك في زمن خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
الجزء الثاني
دار العلوم كلية من كليات جامعة القاهرة، إحدى قلاع المعرفة، منها كنا نستقطب بعض المدرسين المميزين للإذاعة الكويتية. وعند سؤال أحدهم عن سبب فصاحته في نطق الجيم والحروف الأسنانية كالثاء والذال والظاء، تراه يرد عليك باعتزاز: أنا «درعمي»، وفصاحتي من كلية دار العلوم.
الأستاذ محمود محمد شاكر قال عنه تلميذه الغنيم: «هو حارس التراث العربي الذي قدم لنا نماذج باهرة لكيفية تحقيق هذا التراث وتقديمه للناس بالصورة التي يجب أن يُقدَّم عليها». انشغل الأستاذ محمود شاكر في أدب التحقيق في تفسير الطبري وطبقات فحول الشعراء والعديد من كتب التراث، ونشر مقالات في الصحف الرائدة كالمقتطف في الثلاثينيات من القرن الماضي ومجلته «اللواء الجديد» ومجلة «الرسالة» للزيات.
محمود شاكر والكويت
أزعج الأستاذ محمود شاكر غزو العراق الهمجي على الكويت، واعتبره تحطيماً لوحدة الأمة وإيذاءً لأناس سالمين لم يؤذوا أحداً في حياتهم، وكان يدعو في صلاة الفجر على الظالم الذي فجّر هذه الجناية. وحضر إلى الكويت مهنئاً بتحريرها سنة 1992.
أرسل الطلاب الكويتيين إليه الأستاذ سيد صقر الذي كان أستاذاً للأدب العربي في المعهد الديني بالكويت. وعندما أتوا إليه أحبهم وأدخلهم في بيته. وعندما سُجن محمود شاكر، كان الكويتيون يأتون إلى بيته ويهتمون به، وعلى رأسهم يعقوب الغنيم وصالح العثمان وعمر وعبدالعزيز التمار وأحمد الجاسر. ولذلك قال: «أنا أحب الكويتيين لأن لهم منّة في عنقي لا تزول».
القصائد في الدفتر القديم
تضمّن الدفتر تسعاً وعشرين قصيدة من الأصمعيات شرحها الأستاذ محمود شاكر. القصيدة الأولى كانت لسُحيم بن وثيل الرياحي، والثانية من الأصمعيات للشاعر خفاف بن عمير، والثالثة والرابعة والخامسة لخفاف بن نُدبة.
ثم تأتي القصيدة العاشرة لعروة الصعاليك عروة بن الورد، من الشعراء الفرسان الصعاليك الذي عُرف بالكرم وإيواء العجزة، طُبع ديوانه في ألمانيا سنة 1863م. ومعظم شعره في وصف غاراته والسعي للرزق في الاغتراب، حتى أن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب قال لمؤدب أولاده ألا يُروِيَهم قصيدة عروة لأنها تدعوهم إلى الاغتراب والبعد عن أهليهم.
ثم تأتي القصيدة الثامنة والعشرون لدريد بن الصمّة، الذي نشأ في أسرة من الفرسان الشجعان، أبوه قائد بني جُشَم وكان له أربعة إخوة أشقاء قُتلوا في المعارك، وخاله عمرو بن معدي كرب.
وهكذا يمضي الدكتور يعقوب الغنيم حتى يأتي على القصيدة التاسعة والعشرين من الأصمعيات التي دوّنها من محاضرات أستاذه محمود شاكر في كلية دار العلوم في القاهرة، أيام كان في هذه الكلية نخبة من الأساتذة العلماء.
المصدر: منتدى تاريخ الكويت - قسم البحوث والمؤلفات
https://www.kuwait-history.net/vb/showthread.php?t=10936
