قصيدة الملا زين العابدين الكويتي في مدح الشيخ حمد آل خليفة

مقدمة: اجتمعت لديَّ أخبار ورسائل وأشعار متفرقة تخصُّ الشاعر والخطاط الكويتي زين العابدين بن حسن بن باقر الشهير بالملا زين العابدين الكويتي المولود عام (1282هـ=1866م)، والمتوفَّى عام (1369هـ=1950م)، ومنها ثلاثُ قصائد في مدح حاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، فأحببت أن أنشرها في سلسلة مقالات مُضيفاً بعض ما تكشَّفَ لي من جوانب سيرته، إثراءً لتاريخ الكويت الأدبي.

المبحث الأول: التعريف بالشاعر

هو الحاجُّ زين العابدين ابن الحاجِّ حسن باقر، الجَهْرَميُّ، البَيْرَمِيُّ، الشَّهير بزين العابدين الكويتي، الـمُتَلَقِّبُ بذي الرِّياستينِ. شاعرٌ ناثر، ورحَّالةٌ جَوَّاب، فارِسِيُّ الأصل، رَحَلَ إلى الهند وعُمان وقطر والبحرين وبلاد فارس ونجد والحجاز، وامتدح أمراءَ ووجهاء تلك النواحي. وُلِدَ عام (1282هـ=1866م) بالكويت، ونشأ في أسرةٍ فقيرةٍ، غير أن رغبته الشديدة في طلب العلم دفعتهُ لاقتناص أوقات الفراغ في القراءة والدرس، وثقَّف نفسه بنفسه، واكتسب إلى جانب الشعر والأدب مهارة الخطِّ الجميل.

وكان لشاعرنا جهودٌ في التصنيف والتدوين، يذكر الأستاذ خالد سعود الزيد أن مؤلفات زين العابدين تربو على أربعين مؤلفاً، من أبرزها: (كَوْكَبَةُ السُّعوديَّة) في مدائح الملك عبدالعزيز، و(الآياتُ الصِّباح في مدح مبارك الصُّباح)، و(الدُّرَرُ الـمُنيفة في سَجايا آلِ خَليفَة). وقد كان يزور الشيخ مبارك الصباح كُلَّ يوم.

المبحث الثاني: الممدوح وقصر الصخير

الممدوحُ هو الشيخ حمد بن عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة، أمير البحرين، المولود بالمحرق عام (1291هـ=1847م)، بويع أميراً بعد وفاة والده عام (1351هـ=1932م). في عهده تم التوقيع على الاتفاقية النفطية وابتدأ مشوار النهضة الحديثة. توفي عام (1361هـ=1942م).

أما الصخير فهو قصرٌ ومنتزهٌ للشيخ حمد اتَّخذه مركزاً له منذ عام (1318هـ)، وصفه النبهاني في (التحفة النَّبهانية) بقوله: "هذا الصخير واقعٌ فوقَ رَبْوَةٍ نَقِيَّةٍ بين جبالٍ وآكامٍ مُتَّسِعَةٍ جداً، وعليه رياضٌ واسعةٌ... وعيونٌ للشُّرِبِ، إحداها أُمَّ حصاة، وماؤها أعذبُ مياهِ البحرين، ويُعَدُّ قطعةً من الطائِفِ لحُسْنِهِ، ولِلَطافَةِ هوائِهِ".

نص القصيدة

(القصيدةُ الارتجاليَّةُ في الصخير، وطيبِ هواها وعُذوبةِ ماءِها، يومَ وُرودي على حضرة الملكِ الـمُطاع حمد الخليفة، في ثاني مُحَرَّم 1352هـ)

عَرِّجا بي على أَكْنافِ الصَّخيرِ    وانْزِلاني بها بلا تَنْكيرِ

حيثُ أنِّي وجدتُ فيها شِفاءً    مُذْ عَراني سُقْمٌ بداءٍ وَفيرِ

ولقد بِتُّ في هَواهُ غَريماً    أَشْكُرُ اللهَ في ظِلالِ القُصورِ

يا سقى اللهُ رَوْضَهُ من حَياءٍ    ساكِبِ الوَدْقِ بالغَمامِ الـمَطيرِ

راقَ منها صَحاصِحٌ حين أَبْدَتْ    لِرِياضٍ تَزْهوا كَبَدْرٍ كَبيرِ

سَلْ أَوالاً لكي يُعَرِّفْكَ عَنْها    من قديمِ الزَّمانِ مَأْوى الأسيرِ

طِفْتُ كُلَّ الدِّيارِ شَرْقاً وغَرْباً    لم أَجِدْ مِثْلَهُ بلا تَنْكيرِ

كنتُ بالأمسِ في المَنامَةِ مَيْتاً    شّفَّني السُّقْمُ دونَ كُلِّ سَميرِ

فَرَأَيْتُ الشِّفاءَ عند وُرودي    عاجلاً مُذْ نَزَلْتُ أرضَ الصَّخيرِ

وتَشَرَّفْتُ حولَ بابِ مَليكٍ    قُدْوَةِ الآمِرينَ خيرِ أَميرِ

مَلِكٍ عَظَّمَتْهُ أهلُ الـمعالي    في جميعِ الأقطارِ سَلْ مِنْ خَبيرِ

وبهِ قد أشادَ بيتاً شَريفاً    للعِباداتِ دونَ كُلِّ مُشيرِ

مَسْجِداً في رضا الإلهِ بناهُ    فوقَ أرضِ الصَّخيرِ بالتَّوْقيرِ

سَيِّدي اسْمَحْ لِـمَنْ أتاكَ بِنَظْمٍ    مُسْتَقَرٍّ سَما بِذِكْرِ الصَّخيرِ

جُدْ بِجَدْواكَ مثلَ ما كُنْتَ قِدْماً    بَلْ وَضاعِفْهُ بالعَطاءِ الكثيرِ

وعليكَ السَّلامُ ما سَحَّ وَبْلٌ    فوقَ آكامِ رَوْضِ سَطْحِ الصَّخيرِ

تَمَّت بقلمِ النَّاظِمِ خادِمِ أريكَةِ أَدَبِيَّةِ الصُّباح زين العابدين الشَّاعرُ الكُوَيْتِيُّ سنة (1352)

مصدر القصيدة: أصلُها محفوظٌ في مكتبة الشيخ القاضي يوسف بن أحمد الصديقي رحمه الله تعالى بالبحرين، وقد حصلَ عليها من الوجيه الشاعر عبدالله بن جبر الدُّوسري، السكرتير الخاص للشيخ حمد بن عيسى آل خليفة.


المصدر: مدونة يحيى الكندري، بتاريخ أغسطس 2016م. الرابط الأصلي: https://yahyahistory.blogspot.com/2016/08/13691950-13611942-13521933.html

كاظمة: مقالات، أرشيف، كويتية، دينية، التراث الكويتي، الكويت، البحرين، شعر كويتي، الملا زين العابدين، آل خليفة