مدرسة سيف العتيقي بين النسبة المترددة والموقع المجهول
بقلم أ.د. عماد محمد العتيقي | صفر 1443هـ - أكتوبر 2021 | المصدر: موقع العتيقي (alateeqi.com)
تمهيد
تهدف هذه المقالة إلى طرح بعض التساؤلات عن مدرسة سيف العتيقي الواردة في معرض سيرة أحد علماء العتيقي في كتاب "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة". ولما كان ذكر هذه المدرسة قد ورد بصيغة مبهمة، ولأهمية التعليم في تاريخ عشيرة العتيقي على مر الأجيال، نرى أنه من المناسب عرض الموضوع والتساؤلات التي لدينا حوله من خلال النقد الموضوعي للنصوص.
خلفية الموضوع
ذكر الشيخ محمد بن عبدالله ابن حميد مفتي الحنابلة بمكة عدداً من علماء العتيقي النجديين، وهم: سيف بن أحمد، محمد بن سيف، صالح بن سيف، وسيف بن محمد بن أحمد. وابن حميد متوفى سنة 1295 (1878م)، وكان ينقل سيرة سيف المذكور عن شيخه عبدالجبار بن علي البصري، وعن سلفه في إفتاء الحنابلة بمكة.
ذكر المؤلف سيفاً بصيغة مبهمة بقوله "لعله من ذرية المذكور قبله أو أقاربه"، ثم أضاف "وقد كان قريباً من زماننا وله شهرة بالخير والفضل والصلاح، وقف كتباً نفائس منها على شيخنا المرحوم الشيخ عبدالجبار...".
المسألة المطروحة
ورد ذكر المدرسة المنسوبة إلى سيف بهذا اللفظ: "وسمعتُ أن في سدير مدرسة من أوقاف سيف المذكور، أو الذي قبله، ووقف عليها كتباً جمة، ونخلاً تصرف غلته للطلبة. ولا أدري متى تُوفي". هنا تبرز مسائل البحث: أولاً: ممن سمع ابن حميد ذكر المدرسة؟ ثانياً: هل المدرسة منسوبة إلى سيف أو الذي قبله؟ ثالثاً: أين تقع هذه المدرسة؟
المناقشة والتحليل
يظهر من السياق أن التوجه الأقوى هو أن المدرسة هي لسيف الجد (سيف بن حمد المتوفى في الأحساء سنة 1190هـ)، فهو صاحب نخل معروف في بلد حرمة، وله أوقاف معروفة من الكتب. أما حفيده سيف بن محمد فالمتوفر عنه من المعلومات يدل على أنه كان يرتحل في طلب العلم والتعليم، ولم يثبت له أي تعلق في سدير فيما توصلنا إليه من مصادر.
وأشار الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله التويجري إلى أن المدرسة كانت في مدينة المجمعة، وقد بيعت هي وبيت القاضي بجوارها بإفتاء بعض قضاته حوالي سنة 1370هـ. غير أن هذه الرواية تثير تساؤلات عدة حول غياب ذكر معلميها وطلابها خلال قرنين من الزمن.
خلاصة
استعرضنا في هذه الدراسة رواية السحب الوابلة حول مدرسة سيف العتيقي وأوقافها. وتوقفنا عند الغموض الذي يحيط بصاحب المدرسة وشخصيته، وكذلك مقرها المفترض في سدير. وتوصلنا إلى أن عبارة ابن حميد حول مصارف غلة النخل الموقوف تشير إلى وجود ما يشبه رباطاً كالذي يكثر في الحواضر مثل مكة المكرمة والأحساء. ونرى أن يوسَّع مجال البحث عن مقر المدرسة ليمتد إلى الحواضر التي اتصل فيها علماء العتيقي.
المصدر الأصلي: موقع العتيقي (alateeqi.com) |
