القطيف: واحة على ضفاف ساحل الخليج العربي، ذات تاريخ قديم يعود إلى العصور الحجرية، وتحتضن تحت باطنها آثاراً لحضارات قامت على أرضها، وخلفت أرثاً آثارياً ينتظر من يقوم بكشفه، وتشكو من قلة العمل الأثري فيها. ويلاحظ استمرار الاستيطان البشري فيها منذ آلاف السنين وإلى الآن. ومن الآثار والمخلفات الأثرية المكتشفة في القطيف نقوش خط المسند الجنوبي. وهو خط جميل، ومنسق، وتبلغ حروفه (29) حرفاً صامتاً بزيادة حرف واحد عن الهجائية العربية، وتقرأ نقوش الخط من اليمين إلى اليسار، وأبرز ما يميزها عن غيرها من النقوش السامية الأخرى -غير خصائصها اللغوية وأشكال حروفها- استخدامها للفاصل الذي يفصل بين كلمة وأخرى مما سهل الكثير على القارئ.ويمتاز أيضاً الخط بعدم وجود حروف لأصوات لينة فيها، وعدم تغير شكل الحرف بتغير مكانه، وأداة التنكير هي حرف >الميم الخط المسند الجنوبي وقد اختلف في سبب إطلاق اسم >الخط المسند - استناد الحروف إلى الفواصل بين الكلمات. - استناد الحروف بعضها ببعض. - أن كلمة سند تعني >كَتَبَ وسمي خط المسند الذي وجد في إقليم الأحساء (الأحساء والقطيف) بالخط >المسند الجنوبي باللهجة الحسائية النقوش التي وجدت في المنطقة وجدت في أماكن مختلفة ومتفرقة من القطيف؛ فوجدت بجزيرة تاروت(3)، وجاوان(4)، وفي القطيف >المركز والخط المسند هو قلم جنوب الجزيرة العربية الخاص الذي وجد واستخدم فيها، ومن ثم انتشر في بعض المناطق من الجزيرة العربية ومنها شرقها، وهو القلم الرئيسي لحضارات ما يعرف اليوم بشرق المملكة العربية السعودية؛ القطيف، والأحساء، وثاج، جاوان،..الخ. علماً بأنه وجد بالقطيف بعض النقوش القليلة التي كتبت بخطوط مختلفة مثل نقش بالخط الآرامي الذي وجد في الزارة. والنقوش المكتشفة منحوته أغلبها على أحجار كلسية، وتحمل موضوع واحد فقط وهي نقوش جنائزية. لا تشير النقوش الأحسائية إلى ملكية القبور كما في بعض النقوش الأخرى فلا يوجد حقوق ملكية للقبور. والنقوش التي وجدت هي على سطح الأرض أو مستعملة في البناء والعيون(5) أو معاد استعمالها بطريقة أخرى، والنقوش التي وجدت جميعها غير مؤرخة ولكنها ترجع إلى قبل الإسلام. ولقد تم نشر بعض من النقوش عن طريق بعض من المستشرقين والأجانب من أمثال: ريكمانز، وينّت، جام، كرنوول. خصائص النقوش: كما قلنا بأن جميع النقوش تقريباً التي وجدت في القطيف هي شواهد جنائزية، وتستفتح في بداية النقوش بصيغة >وجر قبر بن بنت ذال فخذ إل إله، آلهه، معبود، الله، إيل أن القدماء قد تسموا بكلمة >إيل إيل يسمع إيل إيل إل والنسب له أهمية عظيمة لدى المجتمعات العربية القديمة، لما له من دلالات واضحة تبين نسب العربي القديم، وإلى من ينتمي، إذ إن بالمجتمع العربي قبلي، كما أن التفاخر بالأنساب له دلالة أهمية كبيرة عند العربي القديم، حيث أن لكل قبيلة مكانتها الاجتماعية آنذاك، وبالتالي فإن العربي القديم عندما يقوم بكتابة اسمه واسم أبيه وجده وقبيلته فذلك فخر له لأنه ينتمي إلى قبيلة معروفه أو مهمة وخاصةً إذا كانت تلك القبيلة لها شأن في المجتمع. ونقوشنا هنا حوت أسماء أعلام وقبائل وآلهة ومنها: أسماء الأشخاص: يدأب، شوذب(8)، لحيهان، عيني، شصر، صحار، جنة، تحيو، عنهل، عسدي، جلبيب، عود، صامت، يفعان،ايليا(9)، غثم (اسم مؤنث)، شبام (اسم مؤنث)، عمرت، شمت (اسم مؤنث)، ترضو (اسم مؤنث)، جشم (اسم مؤنث). أسماء القبائل: سعد إل >سعد الله الهوامش: (1) الثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية، الآثار 1/439. (2) أ. ف. ل. بيستون A.F.L.Bbeeston من أطلق عليها هذا الاسم. (الخليج العربي في العصور القديمة – بوتس، دانيال، 2/753). (3-4) من المواقع الأثرية المهمة في شرق الجزيرة العربية. (5) رأيت بعض منها. (6) http://www.alsaha.com/sahat/Forum2/HTML/004625.html (7) نقش معروض بمتحف الأحساء المحلي وجد في القطيف. وهو غير مؤرخ، ويرجح تاريخه بناءً على ورود “ قبيلة سعد الله “ إلى ما بين قبيل الميلاد بوقت قريب وإلى بدايات الميلادي. ولقد تم دراسة النقش من قبلنا http://www.rasid.com/artc.php?id=6888 . (8) تكرر الاسم مراراً في أكثر من نقش قطيفي، كما ذكر الاسم أيضاً في بعض النقوش التي وجدت خارج القطيف مثل “ ثاج “. (9) يرى الدكتور جواد علي - في كتابه المفصل 8/206 أن بعض الباحثين يرون بأن صاحب القبر كان نصرانياً عاش في القرن الخامس أو السادس للميلاد. وهو نقش وجد في تاروت ونقل للقطيف. (10) للاطلاع على المزيد من أسماء الأعلام والقبائل وأسماء الآلهة المكتشفة في القطيف مع نقوش أخرى ومقارنتها ـ انظر : - قزدر، محمد - حولية أطلال - ع8 1404هـ / 1984م، ثاج ؛ ص ص : 79-95. - علي، د. جواد - المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 8/206.
المصدر الأصلي: مجلة الواحة (alwahamag.com) — نسخة أرشيفية