١٩ يوليو ٢٠٢٦ ·٢ دقائق للقراءة

هذه القطيف مدى الزمان تألق

البحر سمي والخليج باسمها [1]

طوراً وطوراً شهرة بقراها [2]

جاوان في ماضي الزمان حضارة [3]

وكذا الرفيعة والرباط معاها [4]

الخط كم مشهورة بقناتها

ورماحها كم طورتها يداها [5]

هذي القطيف مدى الزمان تألق

أنشودة في فيه كم غناها

هذي بلادي في العطاء منارة

لا تختفي كالشمس وقت ضحاها

إذ لا تزال بخيرها ورجالها

كالنجم يشرق في السماء سناها

النحل فيها مزهر بثماره

والتين والرمان ما أحلاها

التوت واللوز اللذيذ نتاجها

والموز والبطيخ فوق ثراها

وفواكه لا حصر في تعدادها

والرز في ماضي الزمان كفاها [6]

الخضروات كثيرة ولذيذة

في الصيف في كل الفصول نراها

فهي الدواء هي الغذاء لكل من

يرجو سينهل من معين نداها

الأرض فيها خضرة ونضارة

هذي القطيف وتلكم فحواها

ملح وطين والرمال عساجد

للصانعين على مدار مداها

الترب تبر والرماد مفيدة

وحصاة بحر للبنا أقواها [7]

تشفي العليل حشائش من نبتها

فاقت على مستحضرات سواها

في شرقها بحر الخليج تداعبت

أمواجه وتراقصت لهواها

في الشاطئ الغربي الرمال كأنها

سحر الجمال بروعة تلقاها

شطآنها البحرين من ماء ومن

رمل فسبحان الذي أعطاها

وإذا بجوف الأرض كنز سائل

نفط ومشتقاته أثراها

والبحر في أعماقه كم لؤلؤ

وجواهر والحوت صار غذاها

والطير في بحر القطيف وجوها

في برها مترنم وسماها

والعندليب مغرد برياضها

باللحن يطرب كل من وافاها

الماء يهدر في الحقول كأنه

عزف على قيثارة أبداها

والنخل صفق والطيور تراقصت

طرباً لها والكل قد غناها

منذ الصباح مزقزق بنشيده الـ

ـعصفور فوق إدراكه ناغاها

فيها تغاريد البلابل تارة

سجع الحمام مردد لصداه

ومناظر فيها تغاير بعضها

حسناً أصيلاً جلّ من سوّاها

فبناتها مثل الخرنق شعلة [8]

في الفكر والآداب من مبداها

تلك الخرنق من نسائها ماضياً

واليوم بالتعليم ما أرقاها

بالعشب مارسن الطبابة تارة

بالكي والتدليك بعض دواها

كم قابلات ماهرات كم بها

ممن يعلمن الرجال أراها

فمعلمات كالرجال خبيرة

بجدارة والبعض ما ساواها

في كل جيل شاعرات خلتها

مثل الرجال قريضها ورواها

وعلى مدى كل الدهور تواترت

أسماؤهن بزبره سماها

ساوى كذا الجارود ابنيها معاً

والمنذر العبدي بل لظاها [9]

كم شيدوا فيها القلاع وحصنوا

أبناءها من حاسد ناواها

كم دمروا أعداء هم بقناتها

كم سالموا من للسلام دعاها

كم مخلص من أهلها متطلع

يبغي الحقيقة كم وكم لباها

وبحكمة سادوا البلاد وآمنوا

بمحمد منذ الرسول أتاها [10]

والزارة الغراء مهد حضارة

في عهدها الإسلام ضاء سماها [11]

عوام أسس بلدة معروفة

بالطيبين رجالها ونساها [12]

في كل عصر من بنيها موقف

يبقى كعنوان إلى ذكراها

فالعبد من أهل القطيف كأخته [13]

من غابر الأزمان من أبناها

في حاضر الجيل الجديد نوابع

وعباقر في كل شبر ثراها

صفوى وفي أهل القديح روائع

أرض الجزيرة زهرة بوفاها

سيهات في التاريخ نشرها عابق

وكذلك الآجام في مسراها

وكذلك التوبي ذكرها خالد

أهدى لها الخطي عطر شذاها [14]

الزور تلك والسنابس مثلها

دارين فاح المسك من أرجاها

تاروت في التاريخ أصل حضارة

للخط فالتاريخ ما ينساها

عنك إليها من القديم أماجد

تاريخها كالنور في فحواها

ملاحة فيها الوجوه ملاحة

وصفات أهلها عندما تلقاها

الجش في ريف القطيف كنجمة

أم الحمام كبدر ليل دجاها

جارود لملم بالأهالي أخالها

عذب المياه يسيل فوق رباها [15]

وحلة محيش التي لا عقرباً

في أرضها والأمن في مأواها [16]

وخويلديتنا التي هي روعة

بالساكنين على امتداد مداها

أرض البحاري كالعروس بحلة

ليل الزفاف يفوح عطر نداها

توبي القطيف كغادة في حسنا

ونتاجها في النخل زاد علاها

الآجام روض بالخصوبة موطن

للعرب واليسع النبي أتاها

وكذا أبو معن أرى تاريخها

آل السنان توثق لبهاها [17]

وبلدة أم الساهك مشهورة

بالتمر كل ذاق طعم حلاها

تلك الدريدي والرويحة والعبا

تاريخها يحكي فما أغلاها

وشعاب من ضمن القطيف نتاجها

الخير سلسال كغيث سماها

الخترشية والضغيرة مثلها

النخل والروض الأنيق كساها

عين الدويليب التي تحكي لنا

عن نهضة ومعالم بغناها [18]

فنابية في غرب سيهات خلتها

إشعاع نجم تلمع بضياها

في جودة الإنتاج جاء بشهرة

الرامس في كل ما أعطاها [19]

فمن الجبيل إلى البقيق مناظر

في غابر الأزمان ضمن قراها

الخير في أرض القطيف وبحرها

في كل شبر من بقاع ثراها

إذ كل شبر كالسفير لمعلم

يحكم عن الأجداد عن ابناها

البحر رزق للفقير ومهنة

للصيد والأسماك قد غذاها

من جوفها عذب المياه تدفقت

كالبحر أين البحر من مجراها

ترتاح في أرض القطيف بنظرة

لمياهها ولخضرة وفتاها

كل البراعم أينعت وتفتحت

في حاضر الجيل الجديد أراها

إن النساء كما الرجال معالم

تحكي إلى الأجيال عن تقواها

منها نهاد ابنة الجشي وكم [20]

من شاعرات قد أضأن فناها

حسانها الجشي شعر رائع [21]

والسبع أعذب منهل رواها [22]

وأبو المكارم فلتة في عصرنا [23]

بقريحة فياضة أثراها

عدنان والكوفي وجمع آخر [24]

كجمانة في جيدها حلاها

لعلي المرهون سفر واضح

كالبدر يهدي قاصداً نجواها [25]

عبد العلي السيف أعطى فكرة

عن بعض آداب لها وعطاها [26]

ومحمد الشرفاء سطر سفره

عنها وعما تحتويه قراها [27]

عيد ابن حيان تبنى منهجاً

حتى تضوع باحثاً بشذاها [28]

إن الدرورة في الجزيرة منهل

عذب يفيض على سراب ذراها [29]

ألعابها محفوظة بكتاب من

قد عرف الأجيال لعب صباها [30]

تلك الأيادي السمر جاءت معلم

من بعد ما كانت تشيد بناها [31]

هذي نماذج من بلادي وإنما

تحوي على الآلاف من أبناها

عباس مهدي الخزام كأنه

شمس القريض أضاء أفق فضاها [32]

صدق وأخلاق وأهل مودة

وأمانة بشعورهم أوفاها

وترى الخنيزي فيلسوفاً عالماً [33]

منذ الطفولة شامخاً برباها

آثارها عند ابن فارس بعضه [34]

تلقاه في بيت له تلقاها

معتوق آل اتريك والبعض عنده

بعض من الآثار أنت تراها

نجل ابن مسلم شاعر ومؤرخ [35]

وكذلك الخطي نجم سماها [36]

فرج يفوح أريج زهر عابق

شذرات فكر كم وكم أهداها [37]

"خير الأراجيز" كأنها غادة [38]

في حسنها والكل قد حياها

لعلي الرمضان كم من فكرة

(وحي الشعور) مشاعراً أبداها [39]

كم عالم فيها وكم من فاضل

كم من سباب ناهض يرعاها

كم من طبيب حاذق ومهندس

كم من صانع قد شاد صرح بناها

كم عامل فيها وكم من كاتب

كم من أديب والجميع حماها

كم شاعر فيها وكم من ملهم

أحياها بالذكرى كم أنشاها

كم من مقيم فيها كم من زائر

يهوى الأهالي مثلما يهواها

هذي بلادي كالجنان أخالها

بالأمس مثل اليوم لا أنساها

ثم الصلاة على النبي محمد

والآل حتى الحشر في عقباها

المصدر الأصلي: مجلة الواحة (alwahamag.com) — نسخة أرشيفية

شارك المقال