العلامة عثمان بن سند الفيلكاوي - علامة الكويت والبصرة (ت 1250هـ)

العلامة عثمان بن سند الفيلكاوي - مؤرّخ الخليج العربي وعلامة القطر العراقي

الشيخ عثمان بن سند النجدي نسبةً، الفيلكي مولداً، الوائلي نسباً، المالكي مذهباً، ظاهرة موسوعية نجدية من القرن الثالث عشر الهجري، بل لعله من العلماء القلائل الذين لا تتناسب شهرتهم الحالية مع مكانتهم وآثارهم العلمية المرموقة.

هو العالم الجليل والأديب البارع العلامة بدر الدين عثمان بن سند بن راشد بن عبدالله بن راشد الرباعي العنزي الوائلي. هاجر والده من بلدة «حريملاء» بنجد إثر أحداث وقعت في بلدته عام 1168 هـ إلى جزيرة «فيلكة» بالكويت لطلب الرزق، فوُلد له بها المترجَم له عام 1180 هـ، ثم انتقلت أسرته بعد ذلك إلى الأحساء وهو في سن الصغَر.

طلبه للعلم

طلب الشيخ عثمان العلم صغيراً على علماء الأحساء، فأخذ عن الشيخ محمد بن عبدالله بن فيروز الأحسائي، وعن «سيبويه» عصره الشيخ عبدالله البيتوشي الكردي الذي اختص به. وفي عام 1204 هـ انتقل للبصرة وناحية الزبير للأخذ عن علمائها، فأخذ عن الشيخ محمد بن علي بن سلوم في علوم الهيئة والفلك، والشيخ محمد بن فيروز في الفقه، والشيخ إبراهيم بن جديد، والشيخ عبدالله بن شارخ، وعن العالمين المشهورين علي بن محمد السويدي وزين العابدين المدني.

ولما حج وجاور بمكة والمدينة المنورة أخذ عن علماء الحرمين. ودخل عام 1214 هـ بغداد حيث أكمل أخذه عن الشيخ السويدي، وأخذ عن جماعة من علمائها. ثم ارتحل إلى الشام فأخذ عن علمائها.

مكانته العلمية

تصف المراجع الشيخ ابن سند بأنه «الإمام العلامة، والرُّحَلة الفهّامة، صاحب البلاغة، حسّان زمانه ونادرة أوانه ونابغة البلغاء، علامة الزمان وفريد الدهر، مؤرخ أديب من نوابغ المتأخرين». قال مراد أفندي: «هو الإمام العلامة الرحلة الفهامة، حسان زمانه وبديع أوانه، خاتمة البلغاء ونادرة النبغاء صاحب المؤلفات البديعة». وقال الشيخ أحمد الشهواني اليمني: «إنه الإمام هذا العصر». وقال الشيخ عبدالله البسام: «إنه من كبار العلماء ونوابغ البلغاء وفحول الشعراء، وإنه موسوعة علمية في كل باب من أبواب العلم».

كان ابن سند يُعدّ رئيس مدرسي البصرة وعلمائها، ومن خلفه في هذه المكانة يوم كانت البصرة تغصّ بالعلماء. ويعدّ خاتمة النحاة البصريين المحققين المصنفين، وكان يلمس ذلك فيقول متحسراً:

قد كانت البصرة الفيحاء من قِدَم / مجرى لأبحر نحوٍ تقذف الدُّرَرا / فأصبحتْ وهي صفراء الوشاح فما / بها نُحاةٌ سوى نزرٍ وهم فُقَرا

أعماله ووظائفه

درّس بالمدرسة الرحمانية، ثم بالمدرسة المغامسية، ثم بالكوازية مدة أعوام، وبالمدرسة المحمودية، ثم جمع بين المحمودية والخليلية عام 1227 هـ. وجعله الوجيه الكبير أحمد بن رزق الصدرَ المقدَّم في بلده الزبارة بقطر، وألف له الشيخ عثمان كتابه المشهور «سبائك العسجد». وأنجز لداود باشا والي بغداد كتابه التاريخي الشهير «مطالع السعود» عام 1242 هـ، وكان أوّل كتاب يُطبع في أول مطبعة عربية في العراق.

مؤلفاته

خلّف الشيخ عثمان ثروة علمية ضخمة تجاوزت خمسين مؤلفاً في الحديث والعقائد والفقه وأصوله والنحو والصرف والبلاغة والعروض والأدب والتاريخ والحساب، من أبرزها:

في الحديث: «بهجة النظر في نظم نخبة الفكر»، وشرح نخبة الفكر (قال الألوسي: ما عليه مزيد).

في العقائد: «هادي السعيد في جوهرة التوحيد»، ومنظومة في إبطال عقيدة الرابطة وبيان عدم شرعيتها.

في الفقه وأصوله: «أوضح المسالك في فقه الإمام مالك»، و«الدرة الثمينة في مذهب عالم المدينة»، و«الشذرات الفاخرة في نظم الورقات الناضرة» (قرّظها أدباء طرابلس وحلب بأوصاف بالغة)، و«الفائض في علم الفرائض».

في النحو والصرف: «نظم مغني اللبيب» في خمسة آلاف بيت (قال الألوسي: أتى فيه بالعجب)، و«نظم الأزهرية»، و«هدية الحيران في نظم عوامل جرجان»، وغيرها.

في التاريخ والتراجم: «مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود» (قال الشطّي: جمع من وقائع القرنين الثاني عشر والثالث عشر غرائب وفوائد ولولاه لكانت في صندوق النسيان)، و«سبائك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد»، و«أصفى الموارد في سلسال أحوال الإمام خالد النقشبندي»، و«الغرر في وجوه القرن الثالث عشر».

في الردود: «الصارم القرضاب في نحر من سبّ الأصحاب» في أكثر من ألفي بيت، رد فيه على دعبل الخزاعي.

وفاته

توفي رحمه الله في ليلة الثلاثاء التاسع عشر من شهر شوال سنة 1242 هـ، ودُفن في بغداد بالقرب من مرقد الشيخ معروف الكرخي رحمه الله. وخلّف ولدين عالمين ورعين هما عبدالله وعبدالوهاب، توفيا بالطاعون عام 1247 هـ.


إضافات من منتدى تاريخ الكويت

أولاً: من موضوع عثمان بن سند الفيلكاوي

جاء في مخطوط النظم العشماوية لعثمان بن سند أنه وصف نفسه بأنه: "عثمان بن سند بن راشد بن عبدالله بن راشد، المالكي مذهباً، والقادري مشرباً، والفيلكاوي مولداً، والقرين مسكناً". والقرين كما هو معروف اسم يُطلق على مدينة الكويت في بداية تأسيسها.

صفحة من مخطوط عثمان بن سند

صفحة من مخطوط النظم العشماوية لعثمان بن سند الفيلكاوي

المصدر: منتدى تاريخ الكويت - عثمان بن سند الفيلكاوي

ثانياً: مختصر سبائك العسجد لعثمان بن سند

كتاب "سبائك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد" هو من أبرز مؤلفات الشيخ عثمان بن سند الفيلكاوي، وهو يتناول سيرة أحمد بن رزق وأخبار عصره. وقد اختُصر هذا الكتاب وتداوله طلبة العلم.

المصدر: منتدى تاريخ الكويت - مختصر سبائك العسجد

ثالثاً: قصة رحلة الشيخ عثمان بن سند إلى الديار المقدسة 1803م

قام الشيخ عثمان بن سند برحلة إلى الديار المقدسة (الحج) سنة 1218هـ الموافق 1803م، وقد وثّق هذه الرحلة في كتاباته. وتكشف هذه الرحلة عن جانب من حياة العالم الكويتي وعلاقاته بعلماء الحجاز والمشرق.

المصدر: منتدى تاريخ الكويت - قصة رحلة عثمان بن سند إلى الديار المقدسة