الحلقة الثالثة
مختصرة من كتابه (أيام الكويت)
الشيخ أحمد الشرباصي في رحلته للكويت عام (1372هجري- 1952م)
تراثنا – التحرير :
في اطار استكمال الظروف المحيطة بافتتاح المعهد الديني في الكويت عام 1959م ، وتحديد اهدافه ومناهجه ، نقتطف من ذكريات الشيخ أحمد الشرباصي- مبعوث الأزهر للكويت – يرحمه الله – أجواء الافتتاح الرسمي والخطب التي ألقيت في حضور رئيس دائرة المعارف الشيخ عبدالله الجابر الصباح .
في الحلقة الثالثة ، يثني الشيخ الشرباصي على شخصية رئيس المعارف الشيخ عبدالله الجابر الصباح – يرحمه الله، الذي التقى لفيف من شيوخ وعلماء الكويت والأزهر وكبار الشخصيات في وليمة أقيمت في داره ، حيث لمس من حديث الشيخ سعة الافق ووتعدد وتنوع المعارف عنده ، فوصفه بالقول ” هذا الرجل قائد النهضة العلمية في إمارة الكويت ” وعلى أثره توجه الشرباصي بكلمة ألقاها في الحضور ، ووجهها لرئيس المعارف بصراحة وصدق ، فقال يرحمه الله :
وثمة ناحية أخرى يا سمو الرئيس ..أصارحك القول بأنني كنت أتصور الكويت أقل مما رأيت ، نعم ، كنت أعرف منذ بعيد شهامة أهليها وذكاء بنيها ، وطموح شبابها وقوة أخلاقها ، وكنت أتتبع أخبارها ، وأتحدث عنها هنا وهناك ، وكنت أعرف أن فيها نهضة بادئة في التعليم والتعمير والاقتصاد ، ولكني جئت إلى الكويت بعد أن دُعيت من قادتها لأشارك في نهضة التعليم بها ، فإذا بي أرى نهضة واسعة باهرة ، اقنعتني بأن أهل الكويت يستطيعون بما هيأ الله لهم من خصائص ووسائل أن يفعلوا في الأسابيع والشهور ما لا يستطيعه غيرهم الكسالى في الأعوام والدهور .
اصلاحات لافته للابصار
رأيت يقطة لافتة لافتة للآبصار والبصائر ، فهناك إصلاحات الإضاءة ، وهناك مشروعات المياه ، وهناك مشروعات الإنشاء والتعمير ، وهناك نهضة التعليم بأنواعه ، الثقافي والتجاري والصناعي ، وهناك مدارس البناء ، تسعى إليها أمهات المستقبل ، لينلن النصيب المفروض من العلم ، قبل أن تطويهن أستار الخدور !!
روح المبدأ وتوحيد الغاية
ولكن هذه الأبنية الفخمة والمنشآت العالية ، والدور الضخمة ، تحتاج إلى سلك كهربائي ، يربط بينها جميعاً ، ويسري خلاله تيار واحد ، يؤثر ويوجه ، ويجمع ويدفع ..تحتاج إلى روح مسيطر على الأيدي والعقول والمشارب ، ليوحدها ويؤلف بينها ، ويحقق لها التعاون العام .. تحتاج إلى استشعار المبدأ وغرض الأيمان ، فنعرف هنا في الكويت ، وكلنا للكويت ، ماذا تعمل ؟ ولماذا نعمل ؟ ومن أين نبدأ ؟ وكيف نسير ؟ وأين ننتهي ؟ ..وما هي الفكرة ، وما هو الهدف ؟ وما هو الأسلوب ؟ معاذ الله أن أقرر أن أعمالكم تصطبغ بالارتجال ، أو أن مشروعاتكم تتسم بالاختلال ، فالنهضة هي النهضة ، وانتم تبنون وتصلحون بلا جدال ، ولكن الخلايا الكبيرة متمايزة ومتفرقة ، ونحن نريد أن تكون متزاوجة متلاقية على بصيرة ورشد .
يجب ان يكون هناك ارتباط بين الأعمال والاصلاحات ، يجب أن تنقش أصول الفكرة الإصلاحية في كل صدر ، يجب أن يوجد الإدراك والأيمان الشامل ، عند العاملين لهذا التجديد ، بلا فرق بين كبير وصغير ، يجب أن يدرك البنّاء الذي يشيد جدار المدرسة ما يبني ولماذا ؟ ويجب أن يدرك الصبي الذي يساق إلى المدرسة طوعاً أو كرهاً ماذا يُراد به من الخير حين يساق هذا المساق ؟ ويجب أن يؤمن كل قائم بعمل من أعمال الإصلاح بأن هذا واجب ، وبأنه خير ، وبأنه جزء من كل لبنة وبناء ، واللبنة وحدها ليس لها كبير نفع ، ولكنها مع أخواتها بناء مُشيد ..ويوم يؤمن الجميع ويتلاقون ويتعاونون ويستشعرون الروح العام يبلغ الإصلاح غايته المرجاة .
وفي ختام كلمته الصادرة من القلب والحرص على الكويت دعا الشيخ أحمد الشرباصي بهذا الدعاء : أوالله أسأل أن يبسط لنا في أعمارنا حتى نرى الكويت الحبيبة ، وقد تحقق لها ما يرجوه كل عربي مسلم غيور من الخير والفلاح ..
طالع الحلقة الثالثة :
الشيخ أحمد الشرباصي في ذكريات افتتاح المعهد الديني في الكويت
يتبع لاحقاً ..
تقلاً غن مجلة تراثنا – العدد 95
أنقر لمطالعة