الشيخ عبدالعزيز بن محمد العتيقي - رائد التعليم الحديث في الخليج (1882 - 1969)

بقلم: أ.د. عماد محمد عبدالعزيز العتيقي

هو الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز بن محمد العتيقي (1882م-1969م): تربويٌّ، وعالمٌ متفقه في الشريعة الإسلامية، ومؤرِّخٌ، وسياسي محنَّك، من الروَّاد الإعلاميين بشبه الجزيرة العربية، ورحَّالة نجديٌّ ثم كويتي من أسرة علمية عريقة. تولى عدداً من المناصب السياسية في المملكة العربية السعودية، واستلم إدارة عدد من المدارس الوطنية وفق نظام التعليم الحديث حيث أدخله لأول مرة في البحرين (1334-1916م)، وفي بلد المجمعة في نجد (1350-1931م)، وفي قرية الفحيحيل بالكويت (1368-1949م).

نشأته

ولد في قرية حرمة من منطقة نجد عام 1300 الموافق 1882م. استهل نشاطه العلمي في قرية المجمعة المجاورة حيث درس على المشايخ المعروفين بها. ثم انتقل إلى بلد الزبير في جنوب العراق للدراسة على الشيخ محمد الرابح. ثم حصل على منحة للدراسة في كلية دار الدعوة والإرشاد في القاهرة (1912-1914م)، بإشراف المفكر محمد رشيد رضا، ودرس فيها العلوم الشرعية بالإضافة إلى العلوم الطبيعية والاجتماعية.

مسيرته التعليمية في الكويت

عمل في مدارس الكويت على النحو الآتي:

  • المدرسة المباركية 1935-1937م مدرساً.
  • المدرسة القبلية 1937-1946م مدرساً وناظراً، وكان أول ناظر للقبلية.
  • المدرسة الأحمدية 1947-1949م.
  • مدرسة الفحيحيل ناظراً ومدرساً من 1949م حتى تقاعد في آخر عام 1955م، وكان أول ناظر لمدرسة الفحيحيل الابتدائية للبنين التي سُميت لاحقاً مدرسة عثمان ابن عفان.

رؤيته للعملية التربوية

حفظت لنا رسائل عبدالعزيز العتيقي أهدافه من الانخراط في سلك التعليم؛ إذ كان يهدف إلى: غرس العقيدة الصحيحة ونبذ الخرافات من أفكار الأولاد، وتربية العقل بالتفكير النقدي، وتهذيب الأخلاق.

كانت المواد المطروحة للدراسة تشمل: التوحيد والفقه والأخلاق والصرف والنحو والحساب والسيرة والصحة والعلوم والتجويد وحسن الخط والقرآن والحديث. وكان يُدخل العلوم الحديثة مثل الرياضيات والكيمياء والفيزياء والجغرافيا.

من تلاميذه في الكويت: الشيخ جابر الأحمد الصباح، والشيخ سعد العبدالله الصباح، والأديب أحمد مشاري العدواني، والدكتور يعقوب يوسف الغنيم وغيرهم كثير.

مواقفه السياسية

بعد انتهاء دراسته في دار الدعوة والإرشاد كلفه رشيد رضا بتوصيل رسالة سياسية إلى الملك عبدالعزيز ابن سعود، تعرض بسببها للاعتقال والسجن في البصرة قرابة سنة. ثم شارك في تأسيس التعليم الحديث في البحرين (1916م). وتقلّد مناصب في مكة المكرمة أبان الحكم السعودي (1924-1926م): منها عضو المجلس الاستشاري الأول لحكم الحجاز، وعضو المؤتمر الإسلامي الأول في مكة المكرمة.

آثاره

له مقالات في مجلة الدستور البصرية (1331)، ومجلة المنار المصرية (1332)، ومجلة أم القرى بمكة المكرمة (1345)، ومجلة البعثة الكويتية (1368). وله مذكرات مخطوطة ورسائل متعددة مع أصدقاء في شتى البلدان. وكان الشيخ يوسف بن عيسى القناعي وسليمان العدساني من أصدقائه في الكويت.

وفاته

توفي رحمه الله في الكويت يوم عاشوراء العاشر من محرم 1389 الموافق 28 مارس 1969، عن عمر يناهز الثامنة والثمانين سنة هجرية. وقد كرمته الحكومة الكويتية بتسمية مدرسة عبدالعزيز العتيقي على اسمه في منطقة الصليبيخات.