الشيخ عبدالعزيز الرشيد - مؤرخ الكويت الأول ورائد صحافتها

الملا عبدالله حمد العتيقي - أول سكرتير للشيخ مبارك الصباح

بقلم: د. عماد محمد العتيقي

نتطرق في هذه المقالة الموجزة إلى شخصية الملا عبدالله بن حمد العتيقي أول سكرتير للشيخ مبارك الصباح. ونهدف بالدرجة الأولى إلى توضيح دوره الوظيفي مع الشيخ مبارك ونماذج من توثيقاته الشرعية الممهورة بتوقيعه بالمقارنة مع توثيقاته السياسية.

نشأته

هو الملا عبدالله بن حمد بن عبدالمحسن بن منصور بن سليمان بن حمد العتيقي. انتقل والده حمد في سن الشباب من قرية المجمعة باقليم سدير النجدي إلى الكويت، فالتحق بمن سبقه من أفراد العائلة المستوطنين في الكويت من عدة أجيال سابقة. وكان انتقال والده حمد إلى الكويت في زمن الشيخ جابر بن عبدالله بن صباح حيث التوسع التجاري والاستقرار السياسي، فاشتغل حمد في التجارة وبرع فيها.

تزوج حمد بن عبدالمحسن من حصة بنت الشيخ أحمد بن محمد بن سالم بن حمد العتيقي، العالم الحنبلي القادم من نجد، فتشرّب منه العلم الشرعي. في هذا الوسط العلمي والتجاري ولد عبدالله بن حمد سنة 1270هـ (1854م) تقريبًا وتربى تربية علمية، حيث تلقى العلوم الشرعية على يد جده الشيخ أحمد بن سالم ثم الشيخ محمد بن عبدالله ابن فارس، فتشرب علوم القرآن والحديث ومبادئ الفقه واللغة العربية والحساب والكتابة حتى حذق فيها وأتقنها.

أعماله

بدأ الملا عبدالله حياته العملية مساعداً لأبيه في تجارته، ثم بعد أن تولى الشيخ مبارك الصباح الحكم في الكويت احتاج إلى كاتب لتوثيق المراسلات الحكومية والسياسية، فوقع اختياره على الأديب عبدالله العتيقي. يصف حفيده المستشار عبدالرحمن سالم العتيقي صفته الوظيفية بأنه كان "أميناً خاصاً" لمبارك، بمعنى أنه كان مديراً لمكتب الحاكم حسب المصطلح العصري.

فكان من مهماته: كتابة الرسائل الحكومية والسياسية أو الإشراف عليها، وقراءة الرسائل الواردة وحفظها وترجمتها إذا لزم، وتنظيم أرشيف ديوان الحاكم وسجلاته، واستقبال ضيوف الحاكم والتعامل معهم.

تولى العتيقي مهامه في مرحلة حرجة من تاريخ الكويت السياسي، وكانت اتفاقية الحماية مع الإنجليز سرية والمراسلات تجري بواسطة وكيلهم في البحرين. فكان على سكرتير الشيخ مبارك أن يكون على أقصى درجات اليقظة والحصافة في الكتابة وفي استقبال الوفود المتتالية لمقابلة الشيخ.

تشير الوثائق أن الملا عبدالله استلم عمله في بدايات حكم الشيخ مبارك (1313هـ / 1896م)، وأنه استمر في هذا العمل إلى سنة 1325هـ (1907م)، أي أكثر من عشر سنوات وهي أكثر من نصف مدة حكم مبارك الصباح.

بعد ذلك ركز الملا عبدالله نشاطه في التجارة في الدكاكين التي عرفت لاحقًا باسم قيصرية العتيقي، ورزقه الله التوفيق حتى بلغ عدد مخازنه ما يربو على الثلاثين.

خطه

يعتبر خط الملا عبدالله مرحلة انتقالية بين الخطوط القديمة المتداولة في الكويت والمنهج الحديث في الخطاطة الذي يقترب جداً من الرسم الإملائي الحديث. وتلمذ على الشيخ محمد بن عبدالله ابن فارس الذي قام بتحسين الخط والإملاء إلى درجة عالية من الجودة. ومن أبرز سمات خطه:

  • الظواهر الإملائية: كتابة تاء التأنيث في آخر الكلمة مفتوحة كما في "صورت" و"ادارت"، وإهمال الهمزة في الألف، وخلو الكلام من التشكيل في الأغلب.
  • الخصائص الفنية: استقامة زوايا الألف واللام وطول الأحرف القائمة، وانفصال الزائدة العليا لحرف الكاف، وكتابة النقط المثناه متصلة مقوسة إلى أسفل.
  • الظواهر الرقمية: التزم المدرسة الزبيرية في الترقيم بكتابة الرقم 2 بالطريقة الانسيابية والرقم 4 كما في الرسم الحديث.
  • الظواهر الإنشائية: التزام البسملة بلفظ "بسم الله تعالى" في جميع المراسلات الصادرة بخطه.

واستمر الإبداع في الكتابة ظاهرة بارزة في هذه السلالة، فمن الكتاب المبرزين من أحفاده المستشار عبدالرحمن سالم بن عبدالله العتيقي، والخطاط بدر بن سليمان بن عبدالله العتيقي الذي يعتبر من أبرز الخطاطين الكويتيين.

وفاته

توفي الملا عبدالله حمد العتيقي حوالي سنة 1340هـ عن عمر يقارب سبعين سنة، وله من الولد سالم من زوجته فاطمة، ومن غيرها أولاده سليمان وطيبة، والجميع لهم ذرية مباركة في الكويت خدموا الدولة كوالدهم في مجالات متعددة.

المصدر: موقع العتيقي - alateeqi.com