الشيخ صالح بن سيف العتيقي - حياته وشعره

بقلم أ.د. عماد محمد العتيقي | المصدر: موقع العتيقي (alateeqi.com)

نشأته ونسبه

ولد الشيخ صالح في حرمة من بلاد سدير سنة 1163هـ. وتنتسب أسرته إلى العتيق أبي بكر الصديق التيمي القرشي رضي الله عنه. واسمه صالح بن سيف بن حمد بن محمد العتيقي. وكان والده عالماً فاضلاً وإماماً لمسجد السليمية في حرمة، وله مدرسة ومكتبة في المجمعة أوقف عليها نخلاً وعقاراً للإنفاق على طلبة العلم.

شيوخه

درس صالح على يد والده سيف بن حمد ونشأ على المذهب الحنبلي. ثم أرسله والده مع صديقه الشيخ محمد بن عبد الله بن فيروز من علماء الأحساء فدرس عليه منذ صغره. ولازم الشيخ محمد بن فيروز عالم الأحساء ودرس على غيره من العلماء مثل عيسى بن مطلق والسيد عبد الرحمن الزواوي المالكي، وغيرهم من علماء الأحساء ومكة والمدينة. حتى نبغ وتبحر في الفقه والحديث واللغة العربية والحساب. ومما قرأ على شيخه ابن فيروز صحيح البخاري فتقدم في علم الحديث وحصلت له شهرة ذائعة.

أعماله وآثاره

سكن الشيخ صالح المبرز من نواحي الأحساء وتولى قراءة الحديث في مدرسة ابن فيروز والتعليم في مدرسة المصري، فكان يدرس بهما العلوم الشرعية. ثم انتقل إلى بلد الزبارة الواقعة شمال قطر ولازم أحمد بن محمد بن رزق الوائلي القادم من الكويت. وكان ابن رزق قد أنشأ مسجداً جامعاً في بلدة الزبارة، فكان الشيخ صالح يتولى الإمامة والخطابة فيه بالإضافة إلى تدريس العلوم الشرعية.

وكان المترجم له حسن الخط فكان ينسخ الكتب النافعة ابتغاء نشر العلم وثواب الانتفاع به. ومما نسخ بخطه: كتاب "غاية المرام في فضل الصلاة على سيد الأنام" للسيوطي، و"شرح الصدور بحال الموتى في القبور" للسيوطي أيضاً، و"هداية طلاب قوانين الحُسَاب" لشيخه ابن فيروز.

عمله في كتاب الإقناع

من أهم أعمال صالح المحفوظة والتي مازالت مخطوطة تحقيق كتاب الإقناع للعلامة موسى الحجاوي. تملّك الشيخ صالح هذا المخطوط بالشراء الشرعي ومهره بخاتمه الذي نقشه "الواثق بالله الباقي عبده صالح بن سيف العتيقي". وتنبع أهمية هذا المخطوط أن مالكه العتيقي قابله على ثلاث نسخ منهن واحدة عليها خط المؤلف وهي نسخة شيخه محمد بن عبد الله بن فيروز. انتهى المخطوط الآن إلى مكتبة السيد عبد العزيز البابطين في الكويت (رقم م خ 794).

صفاته

كان الشيخ صالح يتمتع بذكاء مكّنه من الإحاطة بعدة علوم مثل الحديث والفرائض والحساب والفلك. وكان بالإضافة إلى ذلك ذا خط جميل وصوت رقيق. ووصفه معاصره الشيخ عثمان بن سند بأنه: "جمع مع العلم أدباً وافراً ونظماً كالأمثال أمسى سائراً وفضلاً جلياً كالنص ظاهراً ودماثة أخلاق وبهجة لم تزل ذات بياض وإشراق".

شعره

كان المترجم له شاعراً مكثراً في أغراض متعددة منها: شعر في علم الفلك ومنازل القمر، والتقريظ، والألغاز والأحاجي الفقهية، والرثاء. ومن أجمل شعره رثاؤه لشيخه محمد بن فيروز المتوفى سنة 1216هـ، ومطلع قصيدته:

خبر عظيم قد أتى فدهاني / بمصيبة قد ضيعت لجناني

وجليل خطب حل عقد تصبري / مذ حل بي وأفاض للأجفان

وفاته وذريته

انتقل المترجم مع الشيخ محمد بن فيروز إلى البصرة واستقر في الزبير. وله من الأبناء ثلاثة: عبد الله وعبد العزيز وعبد الرحمن. توفي الشيخ صالح بن سيف سنة 1223هـ في آخر صفر ودفن في مقبرة الزبير بن العوام رحمه الله. وانتقل أبناؤه بعد وفاته إلى الكويت حيث يقيم أقاربهم.

ومن ذرية الشيخ صالح منيرة بنت عبد الرحمن بن صالح العتيقي التي استقرت في مكة المكرمة ولها وقف بمكة المكرمة في شعب بني عامر عند زقاق الحمام بموجب وثيقة مؤرخة في 1306هـ.


المصدر الأصلي: موقع العتيقي (alateeqi.com) | نُقلت