الشيخ محمد علي الوزان (1872-1924م) - إمام وخطيب مسجد الفحيحيل

الشيخ محمد علي الوزان

بقلم / د. فيصل عادل الوزان

لقد ظهرت في الآونة الأخيرة معلومات جديدة تخص أسرة الوزان وأعلامها عمومًا، ومن بينها معلومات عن شخصية مؤسسة لأسرة الوزان في الكويت، وهي شخصية الشيخ محمد علي حسين الوزان، أقدمها فيما يلي معززة ببعض الروايات والوثائق التي وصلتني عن طريق الدكتور خالد علي الوزان والعم عبدالرحمن علي الوزان والعم سليمان خالد الوزان والمهندس صلاح علي الفاضل والسيد عبدالعزيز سامي المعجل.

ولادته ونشأته

ولد الشيخ محمد علي حسين الوزان في الزلفي أو عنيزة عام 1872م تقريبًا في أسرة تنتمي للشبارمة من الوهبة من تميم. ووالدته هي موضي بنت عبدالمحسن بن إبراهيم بن سلطان بن دخيّل المِعجِل، من النواصر التميميين أهل بلدة المِذنَب في القصيم. توفيت عام 1927م حسب وثيقة تعزية محمد الحمود الشايع لعبدالعزيز الوزان أخي محمد.

كان والده علي يسكن الزلفي في منطقة القبليات قبل هجرته إلى عنيزة وسكنه فيها في بيت بقرب سوق الذهب، وعمل في دكان في محلة الذكير يبيع التمور، وقد انتقل للشماسية في فترة متأخرة من حياته ربما مؤقتًا. تلقى محمد تعليمَه على يد علماء عنيزة الشرعيين، وطلب العلم الشرعي في حائل. وله رسائل علمية وفقهية مع بعض علماء حائل لمّا تظهر بعد.

هجرته من عنيزة واستقراره في الفحيحيل

ولسبب غير واضح هاجر إلى الكويت وهو في سن الثانية والثلاثين تقريبًا واستقر في الفحيحيل سنة 1904م، وهي نفس سنة ضم الأمير عبدالعزيز آل سعود للقصيم. أصبح الشيخ محمد إمام وخطيب مسجد الفحيحيل الذي بناه عبدالله ومحمد العجيل.

نشط في التدريس في مدرسة العجيل، وقيل إنه قام بتدريس الشيخ ناصر المبارك والشيخ سالم المبارك الصباح إلى جانب عدد من أبناء الفحيحيل، مثل نايف حمد الدبوس، وفلاح الهملان، وغانم جاسم الدبوس، وحمدان محمد العدواني، وبدر سلطان الدبوس، وصقر النويعير، وأحمد عبدالله العجيل، ومحمد خليفة الدبوس، وموسى جاسم الدبوس.

بعث أبوه إليه من عنيزة أخواه تباعا عبدالله وعبدالعزيز وخاله محمد المعجل للاطمئنان عليه، وانتهى بهم المطاف إلى الاستقرار في أبوحليفة والفنطاس قبل أن يغادروا جميعا إلى مدينة الكويت ويستقروا في المرقاب.

انتقاله من الفحيحيل إلى مدينة الكويت

انتقل الشيخ محمد بعد ست سنوات قضاها في الفحيحيل إلى الحي الشرقي بمدينة الكويت، وسكن في محلة الحاكة أو الرشايدة بقرب الصوابر سنة 1910م. وعمل إمامًا وخطيبًا في مسجد ابن هبلة الغانم لمدة لا تقل عن ثمان سنوات كما ورد في إقرار كتبه بنفسه سنة 1337هـ / 1919م، ونصه:

«.... تحريره بأنه أنا يا محمد بن علي الوزان قد صلَّيتُ في مسجد ابن هبلة ثمان سنين، وأَبديت [بذلت] الجهد على أني لم أجد ورقة تُثبت وقفية هذا الدكان المذكور، فلم أجد على ذلك شيء وصلى الله على سيدنا محمد وآله في 15 شوال سنة 1337هـ. صحيح محمد علي الوزان (ختم). شهد بذلك على إقرار محمد علي الوزان: ناصر أبو مطرك (ختم)».

انتقل إلى المرقاب سنة 1919م تقريبًا وأمَّ وخطب في مسجد حمود الشايع ثم مسجد الفليج حديث البناء فكان أول أئمته وخطبائه.

علاقته مع علماء الكويت ومنهجه العقائدي

نشأت بين الشيخ محمد علي الوزان والشيخ يوسف بن عيسى القناعي والشيخ أحمد الفارسي علاقة صداقة. ويروي الأستاذ عبدالله السَّدحان في مقابلة له مع الأستاذ سيف مرزوق الشملان أن الشيخ محمد علي الوزان حينما عَلِمَ أن المدرسة المباركية تُدرِّسُ الطلبةَ قصيدةَ البُردة للبوصيري اعترض على القناعي الذي كان مديرها، قائلا: إنها تحتوي على أبيات تتضمن شركا بالله. فقال الوزان للقناعي أن عِلْمَ اللوح والقلم عند الله سبحانه وليس عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز أن تقدم للطلاب ضمن المنهج التدريسي.

ترشيحه لمنصب قاضي الشارقة

وفي عام 1341هـ / 1922م قبيل وفاته بسنتين تقريبا عُرِضَ على الشيخ محمد علي الوزان أن يقدم إلى الشارقة ربما لتولي منصب القضاء هناك، وذلك بتنسيق بين التاجرين محمد حمود الشايع، والمرحوم علي بن محمود من الشارقة. ولكن الشيخ محمد رفض تولي القضاء؛ ولم يمانع أن يقوم بالتدريس والإمامة والخطابة والوعظ، إذ قال:

«أخاف إنهم يحملوني القضاء وأنا ما أتحمّل! إن كان القصد إمام مسجد وقراءة قرآن أو قراءة الأولاد في الفقه والتوحيد أو قراءة ذكر ووعظ في المسجد فهذا أسِدّ، وغيره ما أقدر».

ولا شك أن موقفه هذا ينم عن طبيعته وشخصيته التي تفضل البُعد عن السعي للمناصب وتحمل المسؤوليات الإدارية، وشراء راحة البال والرغبة في إبقاء الضمير خاليًا من أدنى شعور بالذنب.

حياته الأسرية

للشيخ محمد زوجتان: الأولى موضي علي عبدالمحسن [البسام] توفيت عام 1940م تقريبًا، وله منها أحمد (ولد 1914م)، ونورة (ولدت 1912م)، ومنيرة وسبيكة وحصة. والثانية هيلة بنت دوخي بن شلال الروقي العتيبي، وله منها هيا (ولدت 1915م). ويبدو أن الشيخ محمد تزوج بعد نزوحه للكويت نظرا لتواريخ ميلاد أبنائه.

مدرسة في مدينة المطلاع

كرّمته دولة الكويت بإطلاق اسمه على مدرسة متوسطة للبنين في منطقة المطلاع.

وفاته

توفي الشيخ محمد علي الوزان في العاشر من رمضان سنة 1342هـ الموافق 15 أبريل 1924م عن عمر ناهز الثانية والخمسين عاما. وإن وفاته المبكرة وطبيعته المتحفظة وضياع وثائقه وكتبه أبعدت عنه الشهرة رغم استحقاقه لها.

المصادر

  1. فوزية صالح بن سيف، تاريخ نزوح العائلات الكويتية العريقة إلى الكويت ودورها في بناء الدولة، ط. 2، 2011، ص. 504.
  2. عبدالله عبدالعزيز السدحان، برنامج صفحات من تاريخ الكويت، لقاء أجراه معه سيف مرزوق الشملان، تلفزيون دولة الكويت.