الملا حمود إبراهيم علي الإبراهيم - مربي الكويت (1918-2010م)

الملا حمود إبراهيم علي الإبراهيم - مربي الكويت الفاضل

لن أقول من غرائب الصدف بل من جميل المقادير أن يتآخى المرحوم الملا حمود الإبراهيم مع الأستاذ أحمد شهاب الدين في قبريهما كما تآخيا في التدريس في المدرسة المباركية. وُلد المربي الفاضل الملا حمود إبراهيم علي الإبراهيم في الكويت في فريج (حي) بن رومي في منطقة الشرق، سنة 1337 هـ (1918م)، ورغم أن الأستاذ أحمد شهاب الدين يكبره بست سنوات فإنهما توفيا معاً زماناً ومكاناً.

تعليمه ونشأته

درس الملا حمود الإبراهيم في المدرسة المباركية في الفترة 1343 - 1345 هـ (1924 - 1926م)، ثم في مدرسة حمادة في الفترة 1345 - 1348 هـ (1926 - 1929م). كما تلقّى تعليمه عن عدد من الأساتذة والمشايخ الأفاضل، أمثال: السيد عمر عاصم الأزميري، والملا عثمان العثمان، والملا عبدالرحمن الدعيج، والملا إدريس الإدريس، والشيخ عبدالعزيز حمادة، والشيخ عطية الأثري، والشيخ محمد صالح الفارسي. كما تتلمذ للشيخ يوسف بن عيسى القناعي في الفترة 1354 - 1355 هـ (1935 - 1936م).

مسيرته التعليمية

بدأ المربي الفاضل الملا حمود الإبراهيم بالتدريس في مدرسة حمادة للعام الدراسي 1349 - 1350 هـ (1930 - 1931م)، ثم عمل في مدرسة خاصة به في الفترة 1351 - 1355 هـ (1932 - 1936م)، ثم في المدرسة الشرقية (بيت الفرس) في الفترة 1356 - 1357 هـ (1937 - 1938م). وبعدها انتقلت المدرسة الشرقية إلى ديوان المضف، حيث درس فيها في الفترة 1358 - 1360 هـ (1939 - 1941م). ثم أصبحت المدرسة الشرقية للبنات في الفترة 1361 - 1367 هـ (1942 - 1947م)، حيث انتقلت إلى المقر الجديد مقابل السيف على شاطئ البحر ودرّس بها، ثم انتقل إلى مدرسة النجاح ودرّس بها في الفترة 1380 - 1388 هـ (1960 - 1968م)، ثم تقاعد سنة 1389 هـ (1969م)، بعد سنوات مثمرة زاخرة بالعلم والجد قضاها في تعليم أبناء الكويت قاربت أربعين عاماً.

تلاميذه

من أبرز من تتلمذ للملا حمود الإبراهيم: صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد، والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والشيخ سالم صباح السالم الصباح، والأساتذة: سيف مرزوق الشملان، وإبراهيم المضف، ويوسف محمد النصف، وعبدالرحمن العوضي، وعبدالوهاب العوضي، وحمد يوسف الرومي رحمه الله، وأنور النوري.

أخلاقه وسيرته

عُرف عن المربي الفاضل الجدّ والحزم وطيب المعشر والتواضع، ودوام الصدق حيث لا يعرف اللغو أساساً. كما عُرف بالوقار وحظي باحترام كل من عرفه، وقد فرض هذا الاحترام على الآخرين لأنه يحترم الآخرين صغيرهم وكبيرهم على السواء، ولا تسله عن إحقاق الحق وإعطاء كل ذي حق حقه، في تواضع جم ودماثة أخلاق. وقد كان رحمه الله حين يجلس مجلساً يستمع أكثر مما يتكلم، حيث كان ينصف أذنيه من لسانه، فضلاً عن حرصه على أعمال الخير والصدقة الخفية والمحافظة على الصلوات جماعة.

كان عميد عائلته الكريمة، يجتمع الأبناء والأحفاد حوله بعد صلاة العصر من كل يوم ليكون التواصل معه تواصلاً مع الجميع. وكم كان مؤثراً مشهد الوفاء لتلميذه المتواضع الفلكي الكبير د. صالح محمد العجيري حين رآه في حفل تكريم الرعيل الأول من المربين الأفاضل الذي أقامته جمعية المعلمين الكويتية انطلاقاً من موسوعة «مربون من بلدي»، فما أن رآه حتى قام من مجلسه وابتدره بتقبيل رأسه قائلاً: «يا هلا بأستاذي».

قال الكاتب: «اللطيف أنني حين اصطففت مع المعزين ابتدرني كثير ممن حولي بأهمية الكتابة عن هذين العلمين التربويين، فقلت لهم جميعاً: الحمد لله، ما أخّرني عن المقبرة قبل قليل سوى الانشغال بإعداد مقاليهما قبل أن أحضر تشييع جنازتيهما».

رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.