(الغُرَر في وُجوهِ أهلِ القَرْنَيْنِ الثاني عشر والثالث عشر) و(مُنَظَّم الجَوْهَر في مدائح حِمْيَر) تاريخان مفقودان للمؤرخ عثمان ابن سند (ت1242هـ = 1827م)

الشيخ عثمان ابن سند، عالمٌ أديب، ومؤرخٌ رُحْلَة، وفقيهٌ مالكيٌّ، من أشهر أعلام القرن الثالث عشر الهجري، نجديُّ الأصل، بصريُّ الإقامة، بغداديُّ الوفاة، ولد عام (1180هـ=1766م)، وتوفي عام (1242هـ=1827م)، له تصانيف في اللغة والعروض والأدب، والتاريخ والتراجم، وترجمته مشهورةٌ مذكورة عند الآلوسي في (المسك الأذفر)، والبيطار في (حلية البشر)، والحيدري في (المجد التالد)، وعبدالله باش أعيان في (أعيان البصرة)، وعباس العزاوي في (تاريخ الأدب العربي في العراق)، والشيخ عبدالله البسام في (علماء نجد)، والشيخ عدنان الرومي في (علماء الكويت).

وهو من العلماء الذين تتنازع نسبتهم إليها الأقطار، فهو نجديُّ الأصل، قيل أنه نشأ بالكويت فنسبه إليها بعض الباحثين، زُبارِيٌّ منسوبٌ إلى زبارة قطر لإقامته بها مع ابن رزق زمناً، بصريٌّ لسكناه بالبصرة جُلَّ عمره. ولعل نسبته إلى نجد بحكم الأصل، والبصرة بحكم السكنى الطويلة أكثر الأقوال دليلاً واتضاحاً.

كتاب (مُنَظَّم الجوهر في مدائحِ حِمْيَر)

يظهر أنه صنَّفه في تراجم آل الشاوي، شيوخ قبيلة العُبيد، فقد كان لابن سند صلة بهم، قال عبدالله ضياء الدين باش أعيان: "كان إذا دخل بغداد يكون نزيلاً عند آل شاوي بك، وله فيهم مدائح جمة"، ونسبهم غير واحدٍ إلى حمير، كالحيدري والآلوسي. ولم تظهر حتى الآن نسخة خطيَة من (مُنَظَّم الجوهر) تجعلنا نقطع جازمين بخبره أو موضوعه.

كتاب (الغُرَرُ في وُجوهِ أَهْلِ القَرْنَيْنِ الثَّاني عَشَرَ والثَّالِثِ عَشَر)

أشهر من تحدث عنه هو الشيخ محمد مراد بن محمد بن حسن الشطِّي الحنبلي الدمشقي (ت1314هـ)، أحد كبار علماء الحنابلة بدمشق، ونقل حديثه ابن أخيه الشيخ محمد جميل الشطي في كتابه (مختصر طبقات الحنابلة)، يقول الشيخ محمد مراد متحدثاً عن الشيخ عثمان ابن سند: "وله تاريخٌ على نحو (سلافة العصر)، سمَّاهُ (الغرر في وجوه القرن الثالث عشر)، لم يتمّ".

وقد وقفتُ على نصَّين صريحين بقلم الشيخ عثمان بن سند يذكر فيهما كتابه هذا، النص الأول في كتابه (أصفى الموارد)، حيث يقول في ترجمة الشيخ عبدالرحيم الزياري: "ولقد ذكرتهُ في كتابي (الغُرر)، ونثرتُ من أخباره الدرر، وكررتُ ذكرهُ تكرير البخاريِّ حديثَ بريرة، ومدحتُ فخرهُ بقصائد كأوصافهِ مُنيرة".

والنص الثاني في (ديوانه) المخطوط، فقد ذكر أن قاضي البصرة عبدالقادر الحيدري طلب استعارته عام (1231هـ) أي قبل أن يتوفى الشيخ عثمان بأكثر من عشر سنين، يقول الشيخ عثمان ابن سند في (ديوانه) المخطوط: "ولهُ في عبدالقادر أفندي، القاضي بالبصرة، وقد طلبَ منهُ كتابَ (الغُرر في وجوه القرنين الثاني عشر والثالث عشر) سنة (1231):
أتطلُّباً غُرَراً زَهَتْ إنَّ الوجوهَ لها مَحالْ
تَرومُها من غيرِ وَجْـهٍ إنَّهُ مِنْكَ الـمُحالْ
يكونُ وجهاً من غَدا عن أن يراكَ هو الـمِحال"

خلاصة

نخلص مما سبق إلى أن ابن سند بدأ بتصنيف كتاب (الغرر) نحو عام (1225هـ)، واستكتب بعض العلماء تراجمهم، بدليل رسالته إلى الشيخ غنام النجدي، وأنه قد أتم كتابة (الغرر) قبل عام (1231هـ)، بدليل طلب صديقه القاضي عبدالقادر الحيدري استعارته منه. كما يتبين أن موضوع كتاب (الغرر) هو تراجم لأعلام وشعراء الأقطار في عصره، وليس مختصاً بمدينة أو إقليم أو مسلك كما كانت كتبه السابقة. وعسى أن تظهر هذه التصانيف، لتكمل وجه تاريخنا المحلي الذي لم ينشر منه إلا النزر اليسير.


المصدر: مدونة يحيى الكندري، بتاريخ أكتوبر 2021م. الرابط الأصلي: https://yahyahistory.blogspot.com/2021/10/1242-1827.html

كاظمة: مقالات، أرشيف، كويتية، دينية، التراث الكويتي، الكويت، علماء الخليج، تاريخ نجد، مخطوطات