لمقامك التعظيمُ والتبجيلُ ⁘ ولشخصِك التكريمُ والتفضيل
وبنور طلعِتك البهية تزدهي ال ⁘ عليا كأنك فوقها إكليل
وبكل أرض قد وطأت أديمها ⁘ دينُ الإله بنصره مشمول
لاحت على البلقا لعزك رايةٌ ⁘ خفقت لها فوق الحجاز ذيول
نَصرٌ من الله العلي مؤَيَّدٌ ⁘ بالرعب رفرف فوقه جبريل
فَتحٌ مبين فيصلٌ بين الهدى ⁘ والغيِّ إذ كادت بناه تطول
لله إذ أنشاك سرُّ ارادةٍ ⁘ فيها لعزةِ دينهِ تأويل
لم يعطِكَ العليا وأنت محلُّها ⁘ إلا وجلَّ بأن يعز كفيل
فأقمتَ للإسلام سورَ حمايةٍ ⁘ لمعالم من قبل هُنَّ طلول
وأهبتَ بالقوم النيام فبادروا ⁘ وكأنما لهمُ الجهاد مقيل
ولقد قضوا حِقَباً يقاتل بعضُهم ⁘ بعضاً وسترُ ضَلالهم مسدول
وهناك حكام غفت أجفانهم ⁘ والكل في أهوائه مشغول
والجهل سُمٌّ للشعوب كأنه ⁘ لحياتها إن عم عزرائيل
فجمعتَ بالإسلام كلَّ فلولهم ⁘ فكأنهم بالاجتماع قبيل
ونهضتَ بالعرَب اُلأولى ملكوا الورى ⁘ ليعودَ منهم ذلك التمثيل
الله يشهد أنَّ نجدَ وما وَلَت ⁘ بك للديانة ملجأ مأهول
أجزيرةَ العرَبِ اذكري ما قد مضى ⁘ بك أَيِّم تشكو الأسى وثكول
ومحارمٌ فقدت أعزَّ عزيزها ⁘ ومسافرٌ قد ضاق عنه سبيل
واليوم فيك العدلُ أضحى ضارباً ⁘ أطنابَهُ ومن الهدى قنديل
ومن الشريعة فيك أعذبُ موردٍ ⁘ والبغيُ مَع أحزابه مخذول
والأمن روحُ العيش أضحى شاملاً ⁘ والعدلُ أُسُّ الملكِ فيك يجُول
وغدت مروجُك ناضراتٍ بعدما ⁘ قد كان فيها للخراب ذبول
فمن العيونِ على المروجِ تَرقرُقٌ ⁘ ومن الطيور على الغصون هديل
والعدلُ في حفظِ النفوس وما لَها ⁘ ببقاء مولانا الإمام كفيل
فاللّهُ لما شاء حفظَ حدوده ⁘ أعطاه ملكا في ذراه يطول
وله تعالى كلَّ ما غفل الورى ⁘ وعليك ظل العدل منه ظليل
وله البلاد تهللت أرجاؤها ⁘ فرحاً عظيما عَرضُها والطول
وبَدت سريراتُ الورى بسرائر ⁘ بَسَمت ومنها للورى ترتيل
هو منقذ الإسلام من شِرك العدى ⁘ عبد العزيز الصارم المسلول
وهو الإمام ابنُ الإمام المرتضى ⁘ مَن لِلأئمَة وارث وسليل
عنوانُ مجدِ العرب منقذ عزهم ⁘ بوقائعٍ غُررٍ لهنَّ حجول
ولقد حوى مجدينِ مجدَ أصالة ⁘ بذراعهِ والمجد منه أصيل
خلقان ما جمعا بفرد مثلهِ ⁘ وبمثله الدهر العتيد بخيل
مجد علا عن كل مطمعِ عابثٍ ⁘ حتى يُردَّ وبأسه مفلول
لم يُخِفهِ بأسُ الخديوي وجيشُهُ ⁘ متسلسل من مصره موصول
فأعاد كرته الزمانُ فلم يكن ⁘ شيئاً وسيف المجد بعد صقيل
وبحائل نفخ الطريد بقرنه ⁘ صوتاً صداه للحروب طبول
إذ ما بدا جبار حائل واقفاً ⁘ وعلى يديه للدماء مسيل
فأتى الأسودُ إلى الرياض يقودهم ⁘ عبد العزيز الفيصلُ المصقول
فأذاق عجلانَ الهلاكَ ولو درى ⁘ ماذا لفضل إنه معزول
ظن الرياضَ هي الرياضُ وما درى ⁘ أنَّ الرياض بجانبيها الغيل
وفريسةُ الضرغام في غاباته ⁘ دمها وإن غالت به مطلول
تعب ابنُ متعب في جني آماله ⁘ إن الأماني شأنها التضليل
لم تغن عنه شمر ولكم فنى ⁘ منهم شباب في الوغى وكهول
ثم استجاش الترك حين أضلهم ⁘ لجيوشهم وسط القصيم فلول
حتى قضى بيد الإمام وكل من ⁘ قَتل البريء فإنه مقتول
وأعاد ربُّك للممالك أهلَها ⁘ وفضالُ رب العالمين جزيل
وكأنما باغي الحجاز ببغيه ⁘ حسب التأني العجزَ وهو ضليل
والحلم عند ذويه أكبر نعمة ⁘ ولدى سواهم قَدرُهُ مجهول
ظن السراب من الأماني منهلا ⁘ والجيش غايته ظبىَّ وصهيل
أعطى نضارَ الإنكليزِ لمعشر ⁘ متشردين وبأسهُم محلول
وأتى ليفتح نجدَ في آماله ⁘ والرعبُ رائدُ والضلال دليل
فرأى بتربة كيف تلتهب الوغى ⁘ وهناك يدري الفاضل المفضول
وهنا بدا حلم الإمام مجسماً ⁘ من قال إنَّ الراسيات تميل
كبتَ العدوَّ وآب وهو مظفر ⁘ فوق الكواكب مجده محمول
خاب الأولى ظنوه بالصاع الذي ⁘ كالته أطماعُ الحسين يكيل
ما آب من جزعٍ ولا من ذلة ⁘ لكنه للاتفاق يميل
ولقد تنازل حين مدَّ أكفه ⁘ بودادِه أنَّ الكرام تُقيل
وأقام مؤتمر الكويت لكي يرى ⁘ هل للهدى بين الغرور سبيل
فرأى المطامعَ كأسُها مملوءةٌ ⁘ بالضغط من نَفخِ العدو تسيل
والمسلمون أكفهم مرفوعة ⁘ ودموعهم في المحجرين تسيل
والسيل قد بلغ الزبى لزعانف ⁘ إنَّ الحليم عليهم لجهول
فاحتلَّ سيفُ الله ساحة أرضه ⁘ برجالك الآساد حين تصول
والله ثم المسلمون جميعُهم ⁘ قد خولوك وحقك التخويل
من بعد ما كن الحجاز منابعاً ⁘ للدين منذ أتاه اسماعيل
حرماً ومهداً بالحنيفة آهلاً ⁘ برسائلٍ يتلو الرسول رسول
جاءت من التاميز فيه دفعة ⁘ وجرت على الإسلام منه سيول
مطر إذا جادت سحائبُ ودقه ⁘ فنباتُهُ ذل عليه خمول
وتغيب شمس الدين تحت غيومه ⁘ مكسوفةً يتلو الكسوف أفول
ومنابت الزقوم يزهر عودها ⁘ وثمارها التضليل والتدجيل
فالإنكليز هم السموم ولو حلوا ⁘ طعماً فإن ختامهم لمهيل
فعداوة مطلية بصداقة ⁘ ومواعد لوفائها تعليل
ومفاوضاتٌ جُلُّ مقصدهِم بها ⁘ فُرَصٌ تصيع ووقتهن يطول
أكلوا العباد بحجة نحوية ⁘ نَسجُ العناكبٍ عندها مفتول
قد بدلوا الألفاظ عن مدلولها ⁘ ليجوز فيها المسخ والتبديل
فهم الصديق إذا المصالح تقتضي ⁘ ومتى انقضت فهم العدو الغول
لا يرقبُون لمؤمن عهداً ولو ⁘ أمضاه منهم قائد ونبيل
بذروا فأنبتت الحجازُ معمماً ⁘ نبذ الاخاء كأنه قابيل
جعل الحجاز وما يليه مسرحاً ⁘ لمطامع منها البلاء يهول
أغراه مكماهون في أسلوبه ⁘ حلم رآه وإنه لجميل
العالم العربي تحت لوائه ⁘ والمسلمون لأخمصَيه ذَلول
إن الحسين ومثلُه أبناؤه ⁘ خطر على المجد التليد وبيل
أضحوا معاول في أكف عداته ⁘ فيما بناه فاتح ورسول
لورنس بينهم مليك آمر ⁘ لم يبق إلا التاج والإكليل
باعوا البلاد بصفقة مغبونة ⁘ وكفاهمُ اسمٌ في البلاد ضئيل
جعلوا كحكام الطوائف عبرة ⁘ ليراهم بالعين هذا الجيل
لو حاولوا ما يدعون لوحدوا ⁘ دولا لهم مجموعهن قليل
فيم السكوت وسيف هديك مصلت ⁘ وشعاره التسبيح والتهليل
ولواؤك المنصور فوق قناته ⁘ وله المهيمن ناصر وكفيل
ولديك للإخوان من لا ينثني ⁘ وكأن في الرجلين منه شكول
بعزائم دعمت على إيمانهم ⁘ يرتد عنها الضد وهو كليل
لم يجمع الجبارُ بين قلوبهم ⁘ إلا ليهلك معتد وضليل
ضمت جموعهم العظيمة كثرة ⁘ ما ضمه في جانبيه الفيل
بجحافل يتلو الخميس خميسها ⁘ وفوارس يقفو الرعيل رعيل
لا ينظرون إلى الوراء يزحفهم ⁘ حتى يعود الصعب وهو ذليل
آساد غاب أم حَمامُ مساجد ⁘ خشعت أمام الله وهي تصول
هذي جنود الله أنَقذَ بيته ⁘ بهم فقد عم الأنام ذهول
أنقذهم إذ أنت عن إنقاذهم ⁘ لله إذ ولا كهم مسؤول