أسرى به في ليلة المعراج ⁘ بمعاجز الإلجام والإسراج
نور سرى فوق الأثير وميضُه ⁘ والليل في العشر الأواخر داجي
حتى أضاء الكون نو سنائه ⁘ متألقا في ضوئه الوهاج
بدر أضاء الخافقين بهديه ⁘ في عالم لضيائه محتاج
من بطن مكة والعوالم هجع ⁘ أسرى به للقدس ذي الأبراج
وسما إلى اُلأُفق العليّ بليله ⁘ يَفتَضُّ محكمَ مغلق الازلاج
حتى تدنىَّ قاب قوسين إلى ⁘ أن كان يسمع همسة المتناجي
ولقد رآه نَزلَةً أخرى كما ⁘ قال الإله بقصة المعراج
من ذا يماريه على ما قد رأى ⁘ لولا العناد وخطة الارهاج
إذ جنة المأوى وفيها ما اشتهت ⁘ نفس وما يهواه كل مزاج
والسدرة العظمى وإذ يغشي الذي ⁘ يغشى من الأفراد والأزواج
في عالم ملكوته طُهرٌ بلا ⁘ رجس هناك لا بذيء لجاج
جبريل ينشر بالسلام جناحَه ⁘ يققاً تطهر عن دم ثجّاج
وترى الملائك قائماً أو قاعداً ⁘ يدعو بذلك ربه ويناجي
بحر من الأنوار ضَوءٌ كله ⁘ متلاطم كالعيلم العجّاج
تتوجه الآمال نحو مقامه ⁘ مثل الفراش يحوم حول سراح
يدوي دُعا المظلوم فيه مكبرا ⁘ وتوسلُ الملهوف والمحتاج
فرأى الذي ما قبله عين رأت ⁘ كلا ولا سمعته أذنُ مناجي
والصالحون ذوو الشهادة والتقى ⁘ يمشون في الفردوس في الديباج
يسقون مختوم الرحيق مشعشعا ⁘ بالنور كأسا في لطيف مزاج
ورأى ذوي الآثام والإجرام في ⁘ حال من الآلالم والإزعاج
يُغذَونَ بالزقوم والغسلين أو ⁘ يمشون في الأغلال بالكرباج
والأنبياء استبشروا بأجلهم ⁘ في القدر والناموس والمنهاج
ولقد رأى آياته الكبرى التي ⁘ هي للجهول طلاسمٌ وأحاجي
تبا لمن أعمى الهوى أبصاره ⁘ فغوى كسار في قتام عجاج
هزأت قريش حين قال طغاتها ⁘ لا تسمعوا لمخرف هراج
قولوا أيقطع في هزيع ماونت ⁘ عنه هجان السير والادلاج
أم كيف يعرج للسماء بجسمه ⁘ صُعُداً بلا سبب ولا أدراج
من ذا يقيس المعجزات بعقله ⁘ في منطق وقواعد استنتاج
إن المعاجز لا تقاس بآلة ⁘ وَسَمَت عن المسطار والأزياج
من قبل قرن من يصدق أننا ⁘ سنرى ونسمع من بعيد فجاج
أو يدرك الرادار رجع صدى له ⁘ حول السهى بتذبذب الأمواج
أو يخضع الإنسان عنصر ذره ⁘ بسديد تفكير وحسن علاج
هزؤوا به سَفهاً لضعف حلومهم ⁘ والله آخذهم بالاستدراج
حتى انجلت لهم الحقيقةُ بعدما ⁘ شهدوا من الآيات كل مفاجي
وانقاد كل مكابر ومعاند ⁘ وانصاع كل منافق ومداجي
وتهاوت الأصنام من عليائها ⁘ واجتُثَّت العُزَّى من اَلأوشاج
والناس كلهم بعزم صادق ⁘ دخلوا بدين الله بالأفواج
ومشت كتائبهم مشاعلَ للعلى ⁘ من كل أزهر بالشهادة ناجي
هوت العروش أمامهم وعنا لهم ⁘ ذو الصولجان وأبّهات التاج
وعلى البسيطة رفرفت أعلامهم ⁘ كالصبح عمَّ اُلأفق بالإبلاج
القدس للفاروق يفتح بابه ⁘ ويزيل عنه محكم الإرتاج
ويظل مفتوح الرتاج مُؤَمَّنَا ⁘ حرا لمقدم سائر الحّجاج
وأتى صلاح الدين يَقدُمُ جيشَه ⁘ ليبشر المأسور بالافراج
واليوم روعت المحارم جهرة ⁘ فيه وشتت أهله بملاجي
وغدت فلسطين الشهيدة مذبحاً ⁘ فيه الدماءث جرت من الأوداج
في دير ياسين وفي أخواتها ⁘ ذبح اَلأهالي مثل سرج نعاج
والمسلمون جميعهم في شاغل ⁘ من سفسفات أو عقيم لجاج
رحماك ربي إنَّ أرشك قد خلت ⁘ فابعث لنا يا رب بالإفراج
إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب ⁘ وفي ذكرك التاريخ يملي ويَكتُبُ
وفي عدلك الشرع الشريف ممثل ⁘ وفي حكمك الأمثال تتلى وتضرب
ولم يبق للإسلام غيرك ناصر ⁘ يؤيده في الله يرضي ويغضب
نَمتكَ جدود من ربيعة أصلهم ⁘ بهم فخر الحيان بكر وتغلب
أساطين مجد من سعود بن مقرن ⁘ إذا مات منهم طيب جاء أطيب
محمد عبد الله تركي فيصل ⁘ ومن عابد الرحمن مجدك أعقبوا
أولئك در المجد في السلك نظّموا ⁘ لقد ولدوا للباقيات فانجبوا
فسادوا وشادوا المجد بالدين قائما ⁘ فما وهنوا والدهر بالناس قلّب
أساس متين ركنه العدل والتقى ⁘ يد الله عنه بالعناية تضرب
بناه على الدين القويم محمد ⁘ وليس له غير الهداية مطلب
ومن نصر الله استعز بنصره ⁘ فعز وجند الله بالنصر أغلب
أجاب دعاء الشيخ لما نبت به ⁘ مواطنه حتى لقد كاد يعطب
إمام أتى من بيت علم مسلسل ⁘ توارثه عن جده الابن والأب
فوالده قاضي العيينة علمه ⁘ غزير له رأي ابن حنبل مذهب
غذى بلبان العلم طفلا ويافعاً ⁘ وأصبح في أثوابه يتقلب
تلقى عليه العلم والفكر ثاقب ⁘ يطبق بالأعمال ما كان يطلب
وما العلم إلا ما هدى الناس نوره ⁘ إلى الحق لا أسفار تتلى وتكتب
وقد خصه البارى بنور بصيرة ⁘ وعقل عن الحق الصراح ينقب
فما كاد أن يلقي إلى القوم نظرة ⁘ وكلهم عن دينه متنكب
تناقض نص الدين أفعال قومه ⁘ على أن ذاك الزيغ للدين ينسب
على حين ضل الناس بالغي والعمى ⁘ وكادت شموس الدين والهدى تغرب
وغطت منار الدين سحب ضلالة ⁘ كمثل نمير الماء غطاه طحلب
عكوف على أجداثهم يعبدونها ⁘ وكل لها في غيه متعصب
فهذاك يدعو عندها دون ربه ⁘ وهذا لها من دونه يتقرب
أتى الشيخ والإيمان يملأ صدره ⁘ على حين أن الناس للغي أقرب
فنادى فصموا عن سماع ندائه ⁘ وأقصوه عنهم خائفاً يترقب
لقد خسرت فيه العيينة منقذا ⁘ بابعاده والجهل بالعقل يلعب
ولو أن عثمان الأمير أجاره ⁘ للاح له بالعز والسعد كوكب
ولكنه أرضى الحيمدي صاغرا ⁘ وأصبح من خوف به يتذبذب
لقد كان في الإحساء جلفاً صفت له ⁘ زماناً به أهل البلاد تشعبوا
فباعوه بالدنيا فجوزوا بفقدها ⁘ وقد أغضبوا الله القدير فعوقبوا
فاضحوا وها هي بالخراب ديارهم ⁘ خوال على أطلالها البوم ينعب
وآواه في الدرعية البطل الذي ⁘ تلقاه بالإجلال وهو يرحب
محمد أصل المجد في آل مقرن ⁘ به اشتد للشيخ المبجل منكب
وبايعه في نصرة الدين والهدى ⁘ كما بايعت في وفدها قبل يثرب
هنالك عض الإصبع ابن معمر ⁘ وأصبح ينحى نفسه ويؤنب
وهيهات أن يثني مشيئة ربه ⁘ بأحكامه وهو العليم المسبب
فعاد على الدرعية الخير والغنى ⁘ وحق لأهليها بأن يتغلبوا
فشن السرايا بالسرايا مغيرة ⁘ لأهل العمى في دورهم تتعقب
وقام لهم عبد العزيز بصارم ⁘ يتمم فتحاً مده قبله الأب
وولى دهام لم يفده دفاعه ⁘ ولا مكره أو غدره والتقلب
وجاء سعود بعده بجموعة ⁘ ودان له بالسيف شرق ومغرب
فأخضع أكناف الجزيرة كلها ⁘ ولم يبق للضد المشتت مهرب
ولاحت نجوم السعد وسط سمائه ⁘ لآل سعود بالسعادة تثقب
ومن سنن الله التي في عباده ⁘ شؤونهم في دهرهم تتقلب
فكل رخاء سوف تتلوه زعزع ⁘ وكل نهار سوف يتلوه غيهب
وكل سرور سوف يعقب غصة ⁘ وكل خصيب في البسيطة يجدب
وكل دولة شادت من المجد والعلي ⁘ لها العز ثوب والسيادة مركب
فإن لم تثقفها الحوادث أخلدت ⁘ إلى الذل واستولى عليها التشعب
وجاءت إلى الأبناء عفواً فأترفوا ⁘ وغايتهم في الملك ملهى وملعب
قلوبهم شتى هواء من الهوى ⁘ إلى أن قضوا في لهوهم وتشعبوا
وكان عليه أن يرى أولياءه ⁘ ويبلوَهم كي يشكروا أو يكذبوا
فيظهر منهم كل عصر مجدد ⁘ يساعده لا وارث متحجب
ويصدق فيهم قول من هو مادح ⁘ إذا غاب عنهم كوكب لاح كوكب
وفي مصر من بعد الفرنسيس نزعة ⁘ تهب وبعد الذل للعز تطلب
تجيش بها للانقلاب مراجل ⁘ وتوقدها نيران نفس تلهب
أتاها فأصلاها الخديوي محمد ⁘ ببحران حمى ماؤها يتصبب
وكان له في آل عثمان مطمع ⁘ تقاصر عنه في المطامع أشعب
فأردى الممالك الملوك بفتكه ⁘ وظل يا رباب المناصب يلعب
يرواغ سلطان البلاد بمكره ⁘ كما راوغ الصياد بالمرك ثعلب
وما عاد والي مصر في مصر عاملا ⁘ يزال بفرمان المليك وينصب
غدا العاهل التركي وهو خليفة ⁘ وباسم أمير المؤمنين يلقب
يرى الضعف والأخطار محدقة به ⁘ وأظلم في عينيه شرق ومغرب
ففي مصر قام الأرنؤوط بدولة ⁘ ومن نجد قامت دولة تتأهب
وقد أقلقت أبناء جنكيز فكرة ⁘ تحاذر أن يحيا نزار ويعرب
فتصبح نجد دولة عربية ⁘ سيغدو لها نحو الخلافة مأرب
فقاموا يبثون الدسائس نحوها ⁘ ولم يخجلوا أن يفتروها ويكذبوا
تؤازرهم باسم الديانة عصبة ⁘ لها الدين في الدنيا احتيال ومكسب
وفرق تسد عند السياسة حكمة ⁘ تراعى وضرب الضد بالضد أصوب
وما خسر الضدان فهو غنيمة ⁘ فقد ضربوا نجداً بمصر وحزبوا
ولم يخش نجداً عاهل الترك وحده ⁘ فإن جوار الأرض في مصر أرعب
وقد صادفت دعوى فروق هوى لها ⁘ بقلب الخديوي وهو يقظان يرقب
فراح لإنقاذ الحجاز بزعمه ⁘ وباسم أمير المؤمنين يخرب
ومقصده كف الخليفة برهة ⁘ وفي نجد الجيش الجديد يجرب
وقد وقفت نجدٌ لطوسون وقفة ⁘ وكادت عليه الدائرات تدولب
فطارت له وسط الحجاز حشاشة ⁘ من الخوف حتى هاج في مصره الأب
فجهز إبراهيم باشا وجيشه ⁘ كسلسلة موصولة حين تسحب
سحائب دهمٌ والمدافع رعدها ⁘ ونيرانها وسط الفضا تتلهب
بجيش كقطر المزن عدَّاً وكثرة ⁘ إذا زل منه صيِّب جاء صيّب
بها اصطدمت آساد نجد فاثخنت ⁘ فكل سنان أو فرند مخضب
ولو قوبلوا وجهاً لوجه لبرهنوا ⁘ على أنهم نعم الكماة وأعربوا
ولكنهم في ألسن النار عزل ⁘ وهل يتقي نار القنابل أعضب
وقد يقنص العقبان والأسد دارع ⁘ كمين ولا يثنيه ناب ومخلب
هم جاهدوا حق الجهاد بعزمهم ⁘ وما استسلموا حتى أبادوا وأعطبوا
لقد لاقت الدرعية الهدم والفنا ⁘ ولكنها قامت بما كان يوجب
فأمست لدين الله لحداً مهدماً ⁘ وعاراً بتاريخ الخديوي يكتب
فوا عجباهم مسلمون وقد أتوا ⁘ بما ليس يأتي الكافر المتعصب
وهم نقموا من أهل نجد تاقهم ⁘ فِلم دمروا لما تولوا وخربوا
وكان عليهم أن يجيروا أسيرهم ⁘ فلم قتّلوا من بعد ذاك وصلَّبوا
وقد أنقذ المولى لشأن يريده ⁘ من الترك تركيا له النصر مركب
كأنّ اسمه رمزٌ لسرِّ قضاؤه ⁘ عجيبٌ ولكن عزمُه منه أعجب
أتى نجد والفوضى يعج عجيجُها ⁘ بها زال ذاك الأمن والربع مجدب
وكل دعي بالامارة يدعى ⁘ قد افترقوا ما بينهم وتشعبوا
وما عاد حتى استرجع الملك عنوة ⁘ وبالأجرب المشهور يمناه تضرب
فطَهَّرها بالسيف والسيف فيصل ⁘ به المجد يبني والترات تطلب
ولا يسلم الناجي السليم من الأذى ⁘ وآفاته ما دام في الدار أجرب
ومن بعده حاز الإمامة فيصل ⁘ فقامت به كل البلاد ترحب
وعاد به المجد القديم مؤثلا ⁘ كما قد بدا كالتبر حين يذوب
وخلف عبد الله والملك واسع ⁘ دعا بذوي الأطماع أن يتألبوا
فجاهدهم بالسف حتى أذلهم ⁘ ولكن قضاء الله للمرء يغلب
وأدى شقاق بينه وشقيقه ⁘ إلى كل ما من مثله يترقب
وما حال من يدني إليه عداته ⁘ تدس له في الشهد سما فيشرب
فأبدى عداه ابن الرشيد مكشرا ⁘ وباعده بالفعل وهو المقرب
وما فتىء الطماع يلقي شباكه ⁘ ويبسم في أسنانه وهي أنيب
وما زال حتى استحوذ الملك كله ⁘ وشن السرايا فيه تغزو وتسلب
وقد يكره الإنسان ما فيه خيره ⁘ ومعرفة الأشياء حين تجرب
ولله في آل السعود مشيئة ⁘ لكي يعرفوا من ضدهم فيحببوا
وشتان ما بين المليكين شيمة ⁘ يعمّر هذا حين ذاك يخرِّب
همُ أمَّرهم إذا تولوا بلادهم ⁘ فما فعل الأعداء حين تغلبوا
ومن يحم دين الله أيام عزه ⁘ يجره ويحفظ ملكه حين تنكب
وما فتحت عيناك إلا على علىً ⁘ من المجد لا تألو لها تتطلب
ولم يكفك الميراث حتى استعدته ⁘ وعزمك كالفولاذ بل هو أصلب
فأحييت ما عبد العزيز أقامه ⁘ على أن هذا الوقت من ذاك أصعب
وقفت أمام المستحيل تهزه ⁘ وكل يقول الفوز عنقاء مغرب
وكلك آمال وكلك عزمة ⁘ وغيرك من ذكر اسمها يتهيب
كجدك تركي الذي جاء وحده ⁘ وفي كفه من صنعة الهند أعضب
وقد أخذ المولى بيمناك مفردا ⁘ وضدك مرهوب المكانة مرعب
سريت بلا جيش سوى العزم والمضا ⁘ لك الحق هاد والشجاعة مركب
وعاجلت عجلانا بضربة ثائر ⁘ فلاقى الذي لاقى بخيبر مرحب
وأعظم ما تمنى به شيمة الفتى ⁘ وضيع بألقاب الأمير يلقب
إذا كان كافور بمصر عجيبة ⁘ فعجلان في قصر الإمارات أعجب
لقد ثكلته أمه من مؤمر ⁘ يسير به نحو المهالك منصب
فما سره لما رآك فراره ⁘ ولم يبق في الحصن المحصن مهرب
وأمست بعلياك الرياض عزيزة ⁘ وغابا به الآساد للحرب وثب
تعجب كل الناس منك وأكبروا ⁘ وحق لهم أن يكبروك ويعجبوا
هنالك آلت شمر وابن متعب ⁘ ليسترجعن الملك أو يتغربوا
ووسوس للأتراك حتى أتى بهم ⁘ إلى الموت في أرض القصيم ليعطبوا
فمرت به خمس كأعوام يوسف ⁘ مكرا مفرا لا يني وهو متعب
إلى أن قضى بالسف وهو شفاؤه ⁘ لداء به من غيظة يتعذب
هنالك عاد الحق نحو نصابه ⁘ لجور الأعادي جولة ثم يذهب
وقد كانت الإحساء للظلم مرتعاً ⁘ من البدو والفوضى تئن وتصخب
بها دخل الأتراك كالضب غارهم ⁘ ولم يغن عنهم فيه جيش مدرب
فللبدوا أرباض البلاد وريفها ⁘ وللترك ما دون الجدار محجب
يعيثون في السكان نهباً وغارة ⁘ ونهبهم جهراً إلى السوق يجلب
مشيت إليهم مشية عنبسية ⁘ ولم يحمها السوق المنيف المبوب
وما ذكر التاريخ مثلك فاتحاً ⁘ يغامر بالجند القليل فيغلب
وما ليلة الإحساء إلا شقيقة ⁘ لليلة عجلان بل الكوت أرهب
هنالك لا جند ولا عصبيَّة ⁘ لديك ونيران العدو تصوّب
فبدلتها بالخوف أمنا وبالفنا ⁘ حياة وأضحى ربعها وهو مخصب
ضربت ذوي الغايات والظلم ضربة ⁘ فتشَّتَّتهم بالسيف لما تألبوا
فقد خنسوا للهاربين ووسوسوا ⁘ ولاح لهم من بارق الطيش خلب
فلول سخاف في أوال تجمعت ⁘ يوسوس فيها الأعجم المتعرب
عدو بأثواب الصديق كأنما ⁘ تلونه في الفعل حرباء تنضب
فعادوا لكيما يستعيدون مجدهم ⁘ وهيهات أن تلقى القساور أرنب
فأضحوا لعمر الله أضحوكة الورى ⁘ وصدرك رحب بل وحلمك أرحب
فحلمك لولا أنك اليوم قادر ⁘ لظنوه عجزاً بالتجاوز يحجب
ولكن أخلاقاً سموت ببعضها ⁘ تعز على كل الأنام وتصعب
فرفرف في الإحساء عدلك شاملا ⁘ وفي الخط بات الأمن وهو مطنب
ومن قبل لم تنقم على الترك غدرهم ⁘ وقد أوشكوا أن يستباحوا وينكبوا
فواليتهم إذا خانهم أصدقاؤهم ⁘ ومالوا إلى أعدائهم وتقربوا
وما كنت في استرجاعك الإرث باغياً ⁘ وما كنت في غير العدالة ترغب
وغرت على الإسلام والحق وغيره ⁘ على كل صعب دونها تتغلب
علاك إلى عليا الكواكب أقرب ⁘ ومجدك من شم الشوامخ أصعب
ومازلت بالنصر العزيز مؤيداً ⁘ وشخصك في نفس الرعايا محبب
ولكن أعداء السلام تألبوا ⁘ وما اتعظوا والجهل جهل مركب
يحيكون في طي الخفاءِ دسائساً ⁘ تدب لها في وسط حائل عنكب
فمن حانق والحقد ملء إهابه ⁘ ومن خائف في شأنه يترقب
لهم من بني الأعداء والله حافظ ⁘ سموم حوتها بالدسائس عقرب
هم القوم خابوا فيالحروب وشردوا ⁘ وفي شمر للإنتقام تجلببوا
إذا ما نشرت الأمن في الناس أقلقوا ⁘ وإن جئت تبغي السلم بالحلم أحربوا
ولكن فرند السيف خير محكم ⁘ به الحق يعلو والحقيقة تخطب
فشمرت في عزم ورفق ورحمة ⁘ كأنك فيهم والد أو مؤدب
مشيت إلى وكر الدسائس حائل ⁘ لأِنَّ اجتثاث الأصل أولى واوجب
فمن شاء حرباً فهو قاتل نفسه ⁘ ومن شاء سلماً نال ما يتطلب
فأعتقت أرواحاً لديهم رخيصة ⁘ ولولاك كادت للجهالة تذهب
دخلت دخول الفاحين مهللا ⁘ تطمنهم من خوفهم وتطبب
ملكت فميا عاقبتهم بل وصلتهم ⁘ بوقت يكاد النصر بالحزم يلعب
وما سمعت أذاني قبلك فاتحاً ⁘ يفيض على الأعداء خيراً ويسكب
أبحت لهم جوداً ولم تستبحهم ⁘ فأصبحت منهوباً وأعداك تنهب
ولو ئشت قابلت الفعال بمثله ⁘ ونال جزاء الفعل عات ومذنب
هنالك قامت في الحجاز دعاية ⁘ تبث بستر الجنس والدين تحجب
يقوم بها بين الحطيم وزمزم ⁘ زعيم إلى بيت النبوة ينسب
وقد وقف الإسلام أحرج موقف ⁘ وكل عدو ضده متألب
ولكنها للأشعبيين فرصة ⁘ ولو فكروا في أمرهم لتهيبوا
وأغرتهم أحلامُ ملكٍ قوامها ⁘ وعودٌ على ظهر القراطيس تكتب
دعوا لأفاعيل الشقاق فطبلوا ⁘ وللعرب فيما يزعمون تعصبوا
فما هي إلا برهة ثم أصبحوا ⁘ تقاذفهم أيدي الوعود وتكذب
لقد وجدوا أن الشراب مصحف ⁘ سرابا وإن الملك حلم مذهب
وكانوا بأموال الأجانب رتعاً ⁘ فأسقط في أيديهم حين سيبوا
فظلوا ملوكاً في المظاهر والسمى ⁘ إذا الجند يفنى والخزينة تنضب
لقد صدّق الشسخ المعمم حلمه ⁘ فلاقى الذي لاقت من السيل مأرب
وأصبح في البيت الحرام بعسفه ⁘ يصول عل الحجاج يسبى ويسلب
فضجت له أم القرى ومقامها ⁘ وضاقت بأهليها من الظلم يثرب
وربك بالمرصاد يمهل عبده ⁘ يعاقبه في فعله ويؤدب
قد اغتر ذاك الشيخ من ضعف شعبه ⁘ وأسمائه اللاتي بها يتلقب
وحلمك عن أخطائه وهو معتد ⁘ يوتر من أعصابه ويصلب
تلاقيه في تشكيره متبسماً ⁘ ويشرق منك الوجه حين يقطّب
فعنًّ له تفسير أضغاث حلمه ⁘ بنجد وفيها جنده يتدرب
ومن غره لين الثعابين فاعتدى ⁘ عليها فبالسم الزعاف سيعطب
فأرسل عبد الله بالجيش غازياً ⁘ يحف به من قاذفي النار موكب
ليفتح أسوار الرياض وبعدها ⁘ إلى البحر تغريه الأماني فيطرب
وما كان أن يلقى بتربة أهلها ⁘ وقد كبروا عند اللقا وتأهبوا
فداخله الرعب المخيف وجنده ⁘ تولوا على أدبارهم لم يعقبوا
فما اهتز حلم أنت شامخ طوده ⁘ بوقت به ذو الحلم لا شك يغضب
سكوت أراب الناس حتى تساءلوا ⁘ وراحوا يظنون الظنون فأسهبوا
أيشمخ مغلوب ويهدأ غالب ⁘ ويصفح مظلوم ويترك مذنب
دعوتهم لما تمادوا لمجمع ⁘ ليظهر من عن رشده يتنكب
فجاؤوا رياء يعرضون شروطهم ⁘ على أنها للمستحيلات أقرب
وحلمك عمَّن لا يراه مذلة ⁘ وعفوك قبل الاقتدار مكذب
وحتام هذا الحلم والبغي ظاهر ⁘ وفيم التراخي والعدى تتصلب
ألم يمنعونا عن شعائر ديننا ⁘ كما صد عنها القرمطي المخرب
هنالك أضحى السيل قد بلغ الزبى ⁘ لقوم بأرواح العداء تشربوا
ومالك فيهم مأرب قبل بغيهم ⁘ فعادوك حتى كدت بالصفح تذهب
وما كدت تعطي الإذن قوماً تأهبوا ⁘ لحربهم حتى استجابوا ورحبوا
فراحوا كأن السيل مسرى جموعهم ⁘ وقد شمروا للملحمات وأجلبوا
كأن ارتفاع النقع فوق رؤوسهم ⁘ سحاب أحم طبق الجو هيدب
كأنهم إن هللوا ثم كبروا ⁘ رعود إذا حنت تصم وترعب
صداها دوي للبنادق مرجف ⁘ وخيل على تلك السهول تدبدب
وفرت جنودُ ابنِ الحسين أمامهم ⁘ سراعاً وهل من دون بطشك مهرب
وبالطائف المشهور طافت جموعهم ⁘ وكان منيعاً لا ينال ويصعب
ولكنه الرعب المهيب كأنما ⁘ قلوبهم من هوله تتكهرب
ولم يبق للشيخ المتوج مهرب ⁘ سوى البحر إذ أواه في اليم مركب
وراح قد استوعى ملايينه التي ⁘ جباها وأضحت في الصفائح توعب
وألقى على تلك البطائح نظرة ⁘ يفيض عليا قلبه المتلهب
وأبصرت ما جرت عليه فعاله ⁘ ولا شك أن الظلم للذل يعقب
وجاءت جنود الله للبيت خشعاً ⁘ تطوف به تدعو الإله وتطلب
ملكت فأنقذت البلاد وأهلها ⁘ وكانت بنار الإضطراب تلهب
فهذاك مقتول وهذاك قاتل ⁘ وهذاك منهوب وذلك ينهب
وفي كل قطر بل وكل قبيلة ⁘ إغارات يذكيها العمى والتعصب
فما هي إلا برهة ثم أصبحت ⁘ بعدلك والأمن العميم مطنب
وكل شقاق عاد وهو تألف ⁘ إلى الله في إعزازه يُتَقرب
فيا أيها الملك الذي اتجهت له ⁘ ضمائرنا تبدي مناها وتعرب
محط المنى للمسلمين جميعهم ⁘ وحامي الحمى تحنو عليه وتحدب
وأبصارهم ترنو إلى قبلة الهدى ⁘ تصعدها أنى غدت وتصوب
فأنت إذا شرقت بالأمر شرقوا ⁘ وأنت إذا غربت بالنهى غربوا
ملكت قلوب الناس قبل جسومهم ⁘ وسيان فيهم مبعد ومقرب
فدم سالماً للدين والعرب معقلا ⁘ إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب
الله ربي والحنيفةُ ديني ⁘ فيه اعتقادي راسخٌ ويقيني
في المهد لقنت الشهادة وهي لي ⁘ زاد وتكفيني بها يكفيني
لا أَبتغي دينا سواه فهديُهُ ⁘ بالحق والبرهان والتبيين
بُعث النبي محمدٌ والناس في ⁘ غمراتِ جهلٍ في النفوس مكين
شتى الطرائق والعقائد والهوى ⁘ غُلْفُ القلوب وراءَ كل ظنون
من مشرك وموحد في دينه ⁘ أو حائر في تيهه لا ديني
يدعون دون إلههم نُصُباً لهم ⁘ صُنِعَت بكف العباد المفتون
حتى أَتاهم قارعا أَسماعهم ⁘ بنداءِ حق بالدليل مبين
أَن لا الهَ سوى العلي بعرشه ⁘ بارى الورى ومُكَوِّنِ التكوين
وإلى الصراط المستقيم هداهم ⁘ ودعاهم بكتابهِ المكنون
هم عاندوه مكابرين بجهلهم ⁘ ولكن دعوه بشاعر مجنون
واستكبروا ما قال في الانصاب ⁘ والأصنام من ذم ومن تهجين
فأَم لا تثنيه لومةُ لائم ⁘ كلاّ ولم يأبه بفعل مهين
يُصلُونَهُ حَرَّ الأذى فيجيبهم ⁘ ربِّ اهدِ قومي إنهم جهلوني
يا قوم جئتكم بأَحسن ما أَتى ⁘ رسل به أَقوامهم فذروني
أَهديكم سبل الرشاد لخيركم ⁘ في هذه الدينا ويوم الدين
لا تشركوا بالله ربا ثانيا ⁘ سبحانه لا ينتمي لقرين
وثقوا بأَني مرسل بكتابه ⁘ يوحَى بروح من لدنه أَمين
فإليه قوموا خُشَّعا بصلاتكم ⁘ لتزودوا من قربه بيقين
واعطوا الزكاة بحقها كيلا يُرّى ⁘ من بائس فيكم ولا مسكين
صوموا تصحوا فالصيام مُطَهِّرٌ ⁘ أَدرانَكَم من أَنفس وبطون
وإلى اللقاء بكل عام بينكم ⁘ من حاضر أَو نازح مشطون
في بيت ربكم الحرام تعارفوا ⁘ وتآلفوا وتصافحوا بيمن
ودعوا التعصب انكم من آدم ⁘ متسلسلون وآدم من طين
وذروا الفواحش والكبائر والخنى ⁘ من ظاهر منها ومن مكنون
والويل للبيت العريق يهده ⁘ لعب القمار وحانة الزَّرَجُون
وتمسكوا للاتحاد بعروة ⁘ وثقي وحبل للاخاءِ متين
هذا كتاب الله ما شئتم به ⁘ للرشد من شرح ومن تبين
حتى استجابوا للهداية بعضهم ⁘ بالعنف جاءَ وبعضهم باللين
هي دوحة نشأَت بمكة أَصلها ⁘ وعلى البسيطة ظُلِّلَت بغصون
نشروا الهدى في الخافقين وطبقوا ⁘ الاقطار من خال ومن مسكون
في كل قطر لَلأذان منائر ⁘ أَصداؤها رعد من التأمين
فابدأ تَرَ الإسلام يشرق نوره ⁘ بالصين وامض إلى ضفاف السين
وعلا على سود الزنوج لواؤه ⁘ في الكاب حتى موطن السكسون
دين هو الماءُ المعين ملائم ⁘ للدهر كل تحرك وسكون
يدعو إلى أمسى الكمال وأعدل ال ⁘ تشريع والتنظيم والتقنيني
روح الحقائق روحه خلو ⁘ من التخريف والتدجيل والتلوين
تجد الحقائق خالصات فيه من ⁘ سخف الطقوس وقُحَّةِ اللاديني
يا أيها الرجل الحنيف تحية ⁘ فأمدد يمينك ممسكا بيميني
هذي تحية أَحمد في دينه ⁘ رمز الاخا لاشارةَ الماسون
لم تدخل الإسلام أنت لرهبة ⁘ أو رغبة بل عن جلاءِ يقين
حكَّمت عقلك وهو خير محكم ⁘ بالهدى والارشاد غير ضنين
فأَراك في دين الجدود مطاعنا ⁘ تبدو لَلأول وهلة وبهون
ياليت نانك لم يزغ عن رشده ⁘ فيضيع منا نيّف المليون
رام السيادة والسيادة بعضها ⁘ سحر يُمَسُّ مُحبُّهَا بجنون
فَتَّشتَ في كتب الديانة باحثا ⁘ ومقلبا من أَظهر لبطون
فوعيت آياتِ الكتاب مترجما ⁘ بقرار صدق من نهاك رزين
ولو اطلعت عليه في اعجازه ⁘ لنهلت من آياته بمعين
اقرأ كتاب باسم ربك واجنِ من ⁘ آياته وحُلاه كل ثمين
وتدَّبر الآيَ الكريمة واتعظ ⁘ بالعصر أَو بالتين والزيتون
واختر من الدين اللباب ولا تكن تبعا ⁘ تبعا لكل مخرف مفتون
واحذر من البدع المحيطة انها ⁘ أَضحت كداءِ في العقول دفين
تبت يدا ابنِ سبا وكعب بعده ⁘ والمنتمي نسبا إلى ميمون
هم سمموا دين الاله ونافقوا ⁘ بدخولهم فيه دخول خؤون
وتلبسوا بولائه لبلائه ⁘ وغَزوهُ من ويلاتهم بكمين
وجدوا السياسة تربة لبذورهم ⁘ يغرون بين آَب وبين بنين
لولا الاله وحفظُه لكتابه ⁘ لقضوا على الدين الحنيف بحين
في كل عصر حاولوا من هدمه ⁘ بَعَث الإلهُ لهم صلاح الدين
حتى قضوا لكنهم أبقوا به ⁘ أثرا كندبة طعنة المطعون
هذا التفرق والتخاذل بيننا ⁘ آثار ما بذلوه منذ سنين
وذه الطرائق والقباب مشيدة ⁘ من بيننا أثر من التوهين
الله والإسلام يبرأُ منهم ⁘ فالجأ لحصن من هداه حصين
فخذ اللباب من الكتاب وعش به ⁘ من حكمة المفروض والمسنون
عبدَ اللطيف لك السعادة والهنا ⁘ فاقبل هناءً مبشر وضمين
هذا اجتماع للاخاءِ مؤسَّسٌ ⁘ يبدي عواطف أُخوة في الدين
فاقبل تحيات الجميع أَزفها ⁘ بلسانهم ولأنت خير قمين
بمحمد صلوا عليه وسلموا ⁘ قد أشرق الكون البهيم المظلم
ليل عليه الشرك مَدَّ رواقه ⁘ فهوت به شُهُبٌ وخرت أَنجم
هي كالنِّثار من الملائك للورى ⁘ فرحا به ولكل عات ترجم
وتقدمته من الخوارق جملة ⁘ شَدَه القُسوسُ لها وحار القيّم
نور الهدى كالصبح لاح فأُخمِدَت ⁘ نارُ المجوس ولم تعد تتضرم
وتهاوتِ الأصنام من عليائها ⁘ كادت لفرط سقوطها تتحطم
وكأنما الارهاص ينطق واعظا ⁘ لو يفهم القولَ الأصمُّ الأبكم
ولدته آمنه أَغرا أَبلجا ⁘ بشرا بناموس النبوة يختم
وعليه من سيما الكمال مخائل ⁘ تُجلَى إذا ما شامها المتوسم
متميز جمع الفضائل كلها ⁘ خُلُقَاً وخَلقَاً ذا لذاك متمم
بُعِثَ النبي محمد في فترة ⁘ قد ساد فيها كاهن ومنجم
لم يبق فوق اَلأرض إلا مشرك ⁘ أَو ملحد في تهيه يترجَّم
وتُنُوسيَ الدينُ الحنيفُ وحرَّف ال ⁘ كتبَ العتيقةَ راهب ومترجم
فأَبيحت الحرمات والأرواح وال ⁘ أعراض إذ لم يبق ثَمَّ محرم
كسرى يعمُّ على المشارق ظلمه ⁘ وهرقل منه في المغارب أظلم
والناس بين القيصرين كأنهم ⁘ غنم على تلك الذئاب تقسم
حتى تمنى الفرس عودة مُزدّك ⁘ وتعوَّذَ البيت العتيق وزمزم
وفجاءَةً أَصغى حراءُ لرنة ⁘ جبريل في أرجائه يتكلم
غار غدا لهدى الوجود محارة ⁘ يتفلّق الاصباح منه ويبسم
في جوفه اضطجع الأمين مفكرا ⁘ أحقائق أم ما يراه توهم
فأتى خديجة دثروني زملوا ⁘ مِن خوفه وهو الشجاع المعلم
وتضاحك القوم الطغاة لقوله ⁘ إني رسول الله جئت إليكم
أن لا إله سواه وهو بعرشه ⁘ اَلأَوّلُ المتأخر المتقدم
ومحمد هو عبده ورسوله ⁘ قد جاءَه منه الكتاب المحكم
يا قوم لا تَدعُو إلهاً غيره ⁘ هل تعبدون حجارة لا تفهم
هذا كتاب الله في إعجازه ⁘ لن يأتينَّ بمثله متكلم
حارت عقولهم فقالوا إنه ⁘ شعر بسحر اَلأولين مطلسم
قد عاندوه مكابرين وبالغوا ⁘ حيث السفيه من الأكابر أحلم
هم كذبوه وعذبوا أتباعه ⁘ فاستعذبوا فيه العذاب وصمموا
فتستروا زمنا وقد أخفاهم ⁘ في داره وقت الصلاة الأرقم
حتى أتاه اصدع بما تؤمر به ⁘ فبدوا برغم القوم لم يتكتموا
لله من أَبناء قيلة معشر ⁘ قد بايعوه على الجهاد وأسلموا
في غار ثور ثاني اثنين اختفى ⁘ وكأنما الأعداءُ دونهما عموا
هي هجرةٌ بين الضلالة فيصلٌ ⁘ والهدي فاتضحَ السبيلُ الأقوم
فبطيبة انبَثَقَ الضيا متألقاً ⁘ لمع الخليج به وضاءَ القلزم
وإذا بأركان الضلالة والعمى ⁘ بقليب بدر بالمهانة تردم
وتوالت الغزوات حتى أصبحت ⁘ كل الجزيرة للهدى تستسلم
وببرهة عم البسيطة كلها ⁘ دين لأحوال العباد منظم
صلوا وصوموا وادفعوا صدقاتكم ⁘ وإليه بالحج المقدس أحرِموا
صلة العباد بربهم صلواتهم ⁘ الفرد من مفروضها والتوأم
والصوم فيه صحة وتطوع ⁘ وبه الإرادة بالهوى تتحكم
ولو أننا نؤتي الزكاة بحقها ⁘ ونصابها لم يبق فينا معدم
والحج مؤتمر التعارف والولا ⁘ للناس إن جَمَعَ الوفودَ الموسم
لا فرق بين أعارب وأعاجم ⁘ من يتقي مولاه فهو الأكرم
والنفس فيما قد جنته رهينة ⁘ يوم القيامة إذ يجازى المجرم
دين يلائم كل شعب في الورى ⁘ وبكل قطر شاسع يتأقلم
يدعو إلى أسمى الكمال وأعدل ⁘ التشريع لا ظلم ولا متظلم
قد جاءَ يأمر بالعبادة والتقى ⁘ من غير رهبنة تميت وتعدم
للطيبات محلل يدعو إلى ال ⁘ قصد الوسيط وللخبيث محرم
تتضاءل الأديان حول سموه ⁘ وبه يسود ولا يساد المسلم
لكننا خَلَفٌ خلفنا بعدهم ⁘ ضاع التراث ووارِثُوهُ نُوَّم
المسلمون حياتهم في دينهم ⁘ ما أمسكوه وويلهم إن أحجموا
فعالك تسهتوي القلوب فتطرب ⁘ فيعرب عنهن اللسان فيطنب
صحائف مجد ناصعات يخطها ⁘ بفخر يراع الكاتبين فيسهب
ففيهن للإنسان أسمى بطولة ⁘ يمجدها التاريخ دهراً فيدأب
وفيها من الإلهام للشعر مصدر ⁘ غزير وروض للأناشيد مخصب
فأنت مثال للكمال مجسم ⁘ تذل لك الأقران قهراً وتجذب
وأنت بميدان السياسة سابق ⁘ متى جاءك الأقطاب منهم تكهربوا
فهم أكبروا منك الصراحة المضا ⁘ ومن ذلك الإكبار هذا التأدب
وقمت بتدبير الممالك حازما ⁘ وملكك من كبرى الممالك أرحب
فمن شرفات الشام باتت حدوده ⁘ شمالا إلى نجران بل هو يجنب
ومن ساحلي بحر الخليج مشرقاً ⁘ إلى القلزم المشهور حيث يغرب
عسير المطا لولاك صعب قياده ⁘ وإصحلاه في كف غيرك أصعب
به الخلف من عصر الصحابة منشب ⁘ مخالب ما إن تنثني حين تنشب
ومن أكبر البلوى عليه قبائل ⁘ من البدو في تلك الممالك تضرب
يسيل دم الثارات بين بطونها ⁘ وديدنها في الغزو تسطو وتنهب
ومن رام إحياء الشعوب فلا أرى ⁘ يتم له وسط البداوة مطلب
ولا رأي فيهم والجهالة طبعهم ⁘ وعادات سوء عندهم وتعصب
وأنت النطاسي الحكيم برأيه ⁘ تشخص أصل الداء والداء مرعب
فأيقنت أن الملك في البدو زائل ⁘ إذا لم يحضر أهله ويهذبوا
فقمت بنشر الدين فيهم وإنه ⁘ دواء لأدواء النفوس مجرب
وليس سوى الدين الحنيف مطهر ⁘ لعادات شعب أهله قد تشعبوا
فلما استجابوا للهدى وتشربت ⁘ نفوسهم من هديه وتشربوا
أكبوا على القرآن يتلون آيه ⁘ وكلهم يقرا الحديث ويكتب
ومن أمة أمية جئت للورى ⁘ بشعب على نيل العلى يتدرب
وناديتهم نحو الحضارة داعياً ⁘ فلبوا وعن نهج البداة تنكبوا
وتلك الفيافي القاحلات مدائن ⁘ بها الزرع ينمو والمتاجر تجلب
أولئك جند الله أنت زمامهم ⁘ تقودهم نحو العلى وتهذب
بك اجتمعوا بعد الشتات فألفوا ⁘ قوى ترجف الضد العنيد وترهب
وهم سيفك البتار أتى توجهت ⁘ مضاربه يفري ويمناك تضرب
حمائم تقوى في المساجد خضع ⁘ وآساد غاب في الوغى تتوثب
على أن هذا الهدي لم يرض معشراً ⁘ أجابوه لكن بالنفاق تجلببوا
رفعتهم عن مستواهم تألفاً ⁘ فزادوك إبعاداً وأنت تقرب
وما ضربوا إلا بيمناك مضرباً ⁘ وما سعدوا إلا وسعدك يغلب
فغرهم النصر الذي بك أحرزوا ⁘ وأطغتهم النعمى التي منك تسكب
ومن هم فقد كانوا إلى قبل مدة ⁘ جفاة بهم صقع المعيشة مجدب
ولم يك سلطان رئيس عتيبة ⁘ فأنت له دون الأنام المرتب
نفيت ابن هندي عنه ثم نصبته ⁘ ولولاك بعد الله ما كان ينصب
وهذا ابن سلطان الدويش ولم يطل ⁘ له أمد حتى عن البال يعزب
وما كان ضيدان ليخلص سره ⁘ وفيه من الإحساء نار تلهب
أولئك ثالوث الجهالة غرهم ⁘ نوالك والحسنى التي أنت ترغب
فظنوا وظن البعض أنك قائم ⁘ عليهم وأن الجود منك تحبب
ومن ذل خوفاً لا يطيعك رغبة ⁘ إذا زالت الاسباب زال المسبَب
أبوا غير نكران الجميل تسوقهم ⁘ نفوس إلى الفوضى تحن وتقنب
وأول غل أظهروه فعالهم ⁘ لدى الطائف المسكين أيام ينكب
وقول الدوريش الفدم في أهل يثرب ⁘ جزاؤهم أن يقتلوا أن يصلبوا
وقد ساءه فتح الأمير محمد ⁘ لها والسعودي الصميم محبّب
وطاغية الصرار جاء بقومه ⁘ كراع لآراض الكلا يتطلب
فارجعتهم سود الوجوه كما اتوا ⁘ وتم لك الفتح الذي أنت تطلب
وما كنت ترضى أن يمسوا سواهم ⁘ بسوء وهم قد قتلوا ثم خربوا
وجده لولاوهم لسلم أهلها ⁘ متى بودروا من قبل أن يتأهبوا
فأوقفتهم كيلا يعيدوا فعالهم ⁘ وأنت لها ما تأتلي تتجنب
فبات أثافي النفاق ثلاثة ⁘ ومن فوقهم قدر المروق مركب
وزادهم الإصلاح في الملك سخطة ⁘ وأين من التمدين عنقاء مغرب
رأوا من فعال الكهرباء عجائباً ⁘ وذاقوا عناها في الحروب وجربوا
لقد علموا أن اقتناءك عدة ⁘ سواهم سترميهم بها إن تألبوا
وما السائرات المدرعات حقيقة ⁘ سوى عُدد فيها العصاة تؤدب
وما الطائرات المسرعات إذا رمت ⁘ قنابلها إلا الدمار المخرب
وما البرق يحصي عنهم حركاتهم ⁘ وينقلها إلا رقيب معقب
فغروا عقول الساذجين بقولهم ⁘ صناعات كفار إلى السحر تنسب
فابطلت دعواهم وأظهرت غشهم ⁘ بأن لها نص الشريعة يوجب
فعادوا إلى الإفساد بين بلادكم ⁘ وجاراتها تغزو السرايا وتسلب
وشجعهم أن المخافر تُبتنى ⁘ خلافاً لميثاق العقير وتنصب
وقد كان أحرى بالعراق قيامه ⁘ بما هو أولى للوئام وأقرب
ولكن أمراً قد أتوه وحجة ⁘ كواهي نسيج الريح حاكته عنكب
وقد كان سهلاً حلها بمودة ⁘ على أنه في الأمر للقوم مأرب
مشاكل لولا أنك اعتدت دفعها ⁘ لضقت ولكن صدرك الرحب أرحب
فداريت جيراناً ودوايت علة ⁘ تسيل دماها بينما هي تندب
وعدت وأوعدت البغاة فلا العطا ⁘ يفيد ولا التهديد بالقول يرهب
إذا عاهدوا عهداً به نكثوا غداً ⁘ وإن وعدوا خانوا وعاثوا وأحربوا
يشنون غارات الفساد نكاية ⁘ على أنهم باسم الجهاد تحجبوا
ولما تمادوا في الضلال دعوتهم ⁘ وهيهات أن يلقى العدالة مذنب
لمؤتمر يحوي القبائل كلها ⁘ تنحيت فيه كي يشيروا وينصبوا
فلباك فيه المخلصون جميعهم ⁘ يضيق بهم سهل من الأرض مرحب
وهبك تركت الحكم فيهم فَمَن لهم ⁘ سواك مليك في القلوب محبب
أمن فئة شاهت وجوها وهذه ⁘ وفود الرعايا لا تعد وتحسب
أجابوا الدعا إياك نختار مالكا ⁘ يسوس الرعايا كلها ويؤدب
ولكن طواغيت البغاة تقاعسوا ⁘ خوارج فيما بينهم قد تحزبوا
وبانت نواياهم ولاح خداعهم ⁘ وإن هم بجلباب الجهاد تجلببوا
ولم يكفهم قتل الأجانب غيلة ⁘ فقد قتلوا أهل القسيم وسلَّبوا
هنالك فاض الكيل والحلم غرهم ⁘ وفي مثل هذا الفتك كالحلم طيب
ولما دعا داعي النفير أجبنه ⁘ كتائب في أبطالها تتكتب
ويا لك من صبح رأت فيه شمسه ⁘ وقد طلعت سهلا من الدم يخضب
على سبلة الزلفي أفاق طغاتهم ⁘ وليس لهم بعد الهزيمة مهرب
وبانت لهم أحلامهم وظنونهم ⁘ هباء وهل في الآل ماء فيشرب
أتتهم جنود الله من كل جانب ⁘ وحل محل البندقية أعضب
ولو لم يهب عبد العزيز بقومه ⁘ إلى المنع فيهم لاستبيحوا وأعطبوا
وجاء الدوريش الفدم في النعش مثخنا ⁘ وأجهش يبكي ضارعا وهو ينحب
ومنذ رأى عبد العزيز نساءه ⁘ حواليه أغضى عنه وهو يؤنب
وقال ألا تبت يداك من امرئ ⁘ خؤون فهذا ما تحب وترغب
وما ابن بجاد غير طير محلق ⁘ سيهوي وإن طال المجال ويتعب
وقد عاد من بعد الفرار بذلة ⁘ فلاقى جزاه الغادر المتقلب
وثالثة الأثفي ضيدان قابع ⁘ بصرَّاره سير الحوادث يرقب
إذا ذكر الإحساء والعيث هاجه ⁘ غليل به من حره يتقلب
ومن قومه العجمان فالغدر خلقه ⁘ غذي دره حتى غدا وهو أشيب
وما الطبعة الكبرى وما جرّ بعدها ⁘ وكنزان إلا غدرهم والتقلب
هم غدروا فهداً فكان جزاؤهم ⁘ من الله أن ينفوا وأن يتغربوا
ويا غدرة كلب الكلاب أتى بها ⁘ لها كل غاوٍ غادر يتهيب
وشر الأعادي ذو النفاق فإنه ⁘ على ما به يغريك إذ يتحبب
لقد ظن أن الجو للحكم قد خلا ⁘ بمقتل ضيدانٍ لما يتطلب
ولكن أبى مولاك إلا فضيحة ⁘ فقد قلبوا ظهر المجنّ وخربوا
رأوك بعيداً في الحجاز وما دروا ⁘ بأن إله العرش دونك أقرب
فولوا إلى الوفراء والقيظ لافح ⁘ لكي يشبعوا الأطماع والكل أشعب
وان أنس للتاريخ لا أنس موقفا ⁘ لآل عطا في صدقهم إذ تصلبوا
بداة وأخلاق الحضارة هذبت ⁘ حواشيهم في فعلها فتهذبوا
فظلوا على إخلاصهم وولائهم ⁘ وليس لهم إلا ولاؤك مذهب
على قلة لكن لها الله كالئ ⁘ ومن حولهم أعداؤهم تتألب
وما العازمي عند العدى غير لقمة ⁘ تساغ وإلا شربة الماء تشرب
هناك على الوفراء باتت جموعهم ⁘ وشادوا بيوت الحرب فيها وطنبوا
وقد أرسلوا نحو الدويش بداره ⁘ فأغروه إن الجهل بالعقل يلعب
فأرضاهم القوم الميامين في رضى ⁘ بضربة من للحق يرضى ويغضب
فولوا ولم يلووا فلا الابن منقذ ⁘ أباه ولا يلوي على إبنه الأب
وعادوا وقد كان الدويش وقومه ⁘ لدعوتهم قد جردوا وتغربوا
ولما درى بالأمر عض بنانه ⁘ كما غص قبلُ الخائن المتذبذب
وما عنده غير التجلد بعدها ⁘ وقد خاب فيما يرتجيه ويحسب
فآوى إليه كل جمع مشرد ⁘ وقد قام فيهم بالحماسة يخطب
فلول ولكن الدسائس شجعت ⁘ وللناس آمال وللدهر مأرب
دسائس عادت بالوبال لأهلها ⁘ وما شفت الأحقاد والدهر قلب
فوا عجبا فالحرب كانت لأجلهم ⁘ فكيف أعانوهم ألما يجربوا
ولكن ألغاز السياسة حلها ⁘ عجيب وأطوار السياسة أعجب
فسر في سبيل الله فالله كالئ ⁘ وقم بلواء الله فالنصر مصحب
هناك استعد ابن الدوريش لغارة ⁘ بنجد ونيران السموم تلهب
فخاب لدى القاعية الفدم خيبة ⁘ بخفي حنين عاد بل هو أخيب
وقسّم أجناد الضلال عصائباً ⁘ وفرقهم أن المشيئة تغلب
فأرسل للغرب الدهينة داعياً ⁘ فكان غراباً بالمصائب ينعب
وخلى ابنه عبد العزيز وركنه ⁘ بسبع مئين في السباسب يضرب
فلاقاه في أقوامه ابن مساعد ⁘ فأفناهم قتلا أبا لسيف يلعب
فنوا كلهم سبع مئينا وتسعة ⁘ طعام تغداه نسور وأذؤب
لقد هاله فقد ابنه وهو ساعد ⁘ ومن معه من خيرة القوم منكب
فأدركه اليأس المميت فما له ⁘ سوى الضربة القصوى وهل ثم مضرب
فقرر إتيان العوازم حاسباً ⁘ بأن اسمه عند العوازم مرعب
ولم يدر أن الجد بالأمس جدكم ⁘ وأكبر ذل غالب ظل يغلب
وما كاد يلقي في النقاير جمعهم ⁘ إذا هو من أيدي العوازم يعطب
ويكفيه أن الله أخزى عتوه ⁘ فذلله إذ لم يكن قط يحسب
تنازل يبقي الصلح عن كبريائه ⁘ وأي دويش للعوازم يرهب
ولكنه أمر من الله نافذ ⁘ يعز فيعطي أو يذل فيسلب
وفي الغرب قد كانت عتيبة أخلدت ⁘ لغدر فلا تنأى ولا تتقرب
إلى أن أتاها ابن الدهينة ناعقاً ⁘ يبث أساليب الفساد ويكذب
فمحصهم هذا سليم مسالم ⁘ عصاه وهذا في الغواية أجرب
فجئتهم كالماء للناء مطفئاً ⁘ فأدبتهم والسيف نعم المؤدب
وان الذي صادرته منك أصله ⁘ وأنت لهم أضعاف ذلك توهب
وجئت بجند الله تزجي جموعه ⁘ تضيق به الأرض الفضا وهي سَبسَبُ
فلا مرتع يكفيهم بنباته ⁘ ولا مورد إلا من الورد ينضب
ولكن سقاك الله بالغيث أينما ⁘ توجهت فالسحب الغزيرة تسكب
فأنت لهم كالغيث بالجود مطعم ⁘ وغيث سماء الله بالجود مشرب
إلى أن أتيت الباطن الحفر فانتحت ⁘ جنودك جمعا للعدى تتطلب
فضاقت بهم سبل الفضا وفجاجه ⁘ من الرعب حتى عندها الكف أرحب
قد اعتورتهم للنسور مخالب ⁘ وقد ساورتهم للقساور أنيب
ومن سر حكم الله أنهم طغوا ⁘ عتوّاً وفي صغرى السريات أدبوا
ومن سر حكم الله انهم التجوا ⁘ إلى من عليه بالجهاد تحجبوا
عمائمهم صف البرانيط حولها ⁘ تصافحهم أيديهم وترحب
الأهل درى الخوَّان أن دويشهم ⁘ له فوق متن السحر مأوى ومركب
أينكره بالأمس واليوم يمتطي ⁘ من السحر طياراته حين يركب
وذلك كيما يظهر الله خزيه ⁘ فيؤتى به للشرع أيان يذهب
وقد أسلمته الإنكليز بحالة ⁘ يود لها لو أنه متنقب
كأني به لا عاش ودَّ بأنه ⁘ من الخزي ثاوٍ في التراب مغيب
وقد قرنوا جنباً لجنب ثلاثة ⁘ ينوؤون بالأغلال والوجه مقطب
وقد فقدوا أموالهم وعيالهم ⁘ وأضحوا وبراق الأماني خلب
وتم لك النصر المبين عليهم ⁘ يحفك بالتأييد والعز موكب
لك الحلم بعد الاقتدار وانه ⁘ لطبعك إن الطبع لا شك يغلب
وما الناس في تقدير حلمك واحد ⁘ فعند اللئام الحلم عجز مهذب
وعند اللئام الجود منك تودد ⁘ وعند اللئام البِشر منك تحبب
أريتك لو صبت ملايينك التي ⁘ منحتهم في الترب هل كان يجدب
ولو غيرهم زودت من بعض زادهم ⁘ وجدك ما كانوا ليطووا ويسغبوا
وكانوا يرون المشهديات زينة ⁘ فأطغاهم منك الحرير المقصب
نلوم ولكن كلما صار شاهد ⁘ بأنك فيما أنت تفعل أصوب
فتحت لنا عصر الرقي بحكمة ⁘ سديدَ خطى لاما أتى المتوثب
بدأت لنا بالأمن والأمن نعمة ⁘ هو الروح يحيا الملك منها ويرأب
وثنيته بالعدل بالشرع حاكما ⁘ ألا إن حكم الله للعدل أقرب
وأدخلت آثار الحضارة ناشراً ⁘ فضائلها حتى بنا تتشرب
وأبهج ما شاهدته ورأيته ⁘ نسورك في الأجواء تعلو تصخب
نسور من الفولاذ باسمك حلقت ⁘ تغرد باسم ابن السعود فتطرب
وسوف نرى هذي الممالك قد سمت ⁘ إلى الدول الكبرى تدار وترهب
فيعرب جسم أنت روح حياته ⁘ بحق أَلا فَلتحي وليحى يعرب
في ليلة صبغ الظلام أديَمهَا ⁘ فاحلَولَكَت وغطا الوجودَ سواد
لولا الكواكب في وميض شعاعها ⁘ لتدثرت بظلامها الأطواد
عم السكونُ فكل شيءٍ هاديءٌ ⁘ وطغي على كل الأنام رقاد
جاءَ الأمين مع البراق يقوده ⁘ برق تكوّن من سناه جواد
يجرى كأمواج الأثير بسرعة ⁘ كالفكر تقصر عنده الأبعاد
حيث النبي بنومه مستغرق ⁘ قد أعوزته حشية ووساد
ما كان بعد خديجة يحلو له ⁘ بيت يذكره بها ومهاد
فأتي إلى دار أم هاني باغيا ⁘ سلوى وهل يسلو الحبيب فؤاد
وهناك تأخذه على آلامه ⁘ سنَةٌ يطاردها العشيَّ سهاد
وإذا بجبريل الأمين يهزه ⁘ قم للقاءِ فقد دنا الميعاد
فارتاع مما قد رآه ماثلا ⁘ ملك تجنح نوره وقاد
ماذا وراءك قال باسم الله قم ⁘ لله فيما قد قضاه مراد
فعلا على متن البراق ميمما ⁘ للقدس حيث تَهَجَّدَ العبّاد
فدنت له الأبعاد من آفاقها ⁘ وتقاربت مع بُعدِها الآباد
كالبرق كالفكر السريع تصورا ⁘ تُطوَى له الأغوار والأنجاد
فتريثا في طور سينا برهة ⁘ وببيت لحم إذ جرى الميلاد
وبثالث الحرمين صلى قانتا ⁘ بالأنبياء وهم له أنداد
موسى وعيسى والخليل جميعهم ⁘ فتصافح الأحفاد والأجداد
وإلى السماء وقدسها عرجا معا ⁘ حيث الرجوم تقام والأرصاد
فتفتحت أبوابها لقدومه ⁘ سبع على غير الرسول شداد
وهناك آدم مشفق متطلع ⁘ للأرض مما يصنع الأحفاد
يأتون ألوان الفساد ببغيهم ⁘ مَن أشركوا وتنصروا أو هادوا
تجري الدماءُ كأنهر ما بينهم ⁘ يؤذي الضعيف وتُوءَدُ الأولاد
لا وازع يزع الذين تجبروا ⁘ فتألهوا بعتوهم أو كادوا
ورأى الملائك خشعا يعيا بما ⁘ يأتونه النساك والزهاد
والأنبياء والصالحون جميعهم ⁘ حيّوه والشهداءُ والعباد
فأراه جل جلاله آياته ال ⁘ كبرى وليس لما رآه نفاد
ودنا إلى الملأ العليّ وقبله ⁘ لم يأت هذاك المقام عِباد
فوعى يقين الكائنات بلحظة ⁘ ما ليس تدرك حصره الآماد
هي حكمة المعراج عن كثب وعي ⁘ ما لا يعيه الدرس والتعداد
وكما بدا قد عاد قبل صباحه ⁘ لم يضنه الإسراءُ والإجهاد
قد عاد أعلمَ مَن عليها حاملا ⁘ سر الهدى وسبيلُهُ الإرشاد
لكنهم قد كذبوه لجهلهم ⁘ واستهزأ الإشراك والالحاد
قاسوه يا لضلالهم بنفوسهم ⁘ كالنمل حين تظلها الاطواد
وتفلسفوا بزمانهم ومكانهم ⁘ وحدودهم مما عليه اعتادوا
وتجبروا والله بالغ أمره ⁘ كادوا فردَّ بنحرهم ما كادوا
وبرغمهم عم الهدى وتقاطرت ⁘ تترى له الأفواج والأفراد
وأضاءَ هذا الكونَ نورُ سنائه ⁘ متألقا يهدي الجميع رشاد
لمقامك التعظيمُ والتبجيلُ ⁘ ولشخصِك التكريمُ والتفضيل
وبنور طلعِتك البهية تزدهي ال ⁘ عليا كأنك فوقها إكليل
وبكل أرض قد وطأت أديمها ⁘ دينُ الإله بنصره مشمول
لاحت على البلقا لعزك رايةٌ ⁘ خفقت لها فوق الحجاز ذيول
نَصرٌ من الله العلي مؤَيَّدٌ ⁘ بالرعب رفرف فوقه جبريل
فَتحٌ مبين فيصلٌ بين الهدى ⁘ والغيِّ إذ كادت بناه تطول
لله إذ أنشاك سرُّ ارادةٍ ⁘ فيها لعزةِ دينهِ تأويل
لم يعطِكَ العليا وأنت محلُّها ⁘ إلا وجلَّ بأن يعز كفيل
فأقمتَ للإسلام سورَ حمايةٍ ⁘ لمعالم من قبل هُنَّ طلول
وأهبتَ بالقوم النيام فبادروا ⁘ وكأنما لهمُ الجهاد مقيل
ولقد قضوا حِقَباً يقاتل بعضُهم ⁘ بعضاً وسترُ ضَلالهم مسدول
وهناك حكام غفت أجفانهم ⁘ والكل في أهوائه مشغول
والجهل سُمٌّ للشعوب كأنه ⁘ لحياتها إن عم عزرائيل
فجمعتَ بالإسلام كلَّ فلولهم ⁘ فكأنهم بالاجتماع قبيل
ونهضتَ بالعرَب اُلأولى ملكوا الورى ⁘ ليعودَ منهم ذلك التمثيل
الله يشهد أنَّ نجدَ وما وَلَت ⁘ بك للديانة ملجأ مأهول
أجزيرةَ العرَبِ اذكري ما قد مضى ⁘ بك أَيِّم تشكو الأسى وثكول
ومحارمٌ فقدت أعزَّ عزيزها ⁘ ومسافرٌ قد ضاق عنه سبيل
واليوم فيك العدلُ أضحى ضارباً ⁘ أطنابَهُ ومن الهدى قنديل
ومن الشريعة فيك أعذبُ موردٍ ⁘ والبغيُ مَع أحزابه مخذول
والأمن روحُ العيش أضحى شاملاً ⁘ والعدلُ أُسُّ الملكِ فيك يجُول
وغدت مروجُك ناضراتٍ بعدما ⁘ قد كان فيها للخراب ذبول
فمن العيونِ على المروجِ تَرقرُقٌ ⁘ ومن الطيور على الغصون هديل
والعدلُ في حفظِ النفوس وما لَها ⁘ ببقاء مولانا الإمام كفيل
فاللّهُ لما شاء حفظَ حدوده ⁘ أعطاه ملكا في ذراه يطول
وله تعالى كلَّ ما غفل الورى ⁘ وعليك ظل العدل منه ظليل
وله البلاد تهللت أرجاؤها ⁘ فرحاً عظيما عَرضُها والطول
وبَدت سريراتُ الورى بسرائر ⁘ بَسَمت ومنها للورى ترتيل
هو منقذ الإسلام من شِرك العدى ⁘ عبد العزيز الصارم المسلول
وهو الإمام ابنُ الإمام المرتضى ⁘ مَن لِلأئمَة وارث وسليل
عنوانُ مجدِ العرب منقذ عزهم ⁘ بوقائعٍ غُررٍ لهنَّ حجول
ولقد حوى مجدينِ مجدَ أصالة ⁘ بذراعهِ والمجد منه أصيل
خلقان ما جمعا بفرد مثلهِ ⁘ وبمثله الدهر العتيد بخيل
مجد علا عن كل مطمعِ عابثٍ ⁘ حتى يُردَّ وبأسه مفلول
لم يُخِفهِ بأسُ الخديوي وجيشُهُ ⁘ متسلسل من مصره موصول
فأعاد كرته الزمانُ فلم يكن ⁘ شيئاً وسيف المجد بعد صقيل
وبحائل نفخ الطريد بقرنه ⁘ صوتاً صداه للحروب طبول
إذ ما بدا جبار حائل واقفاً ⁘ وعلى يديه للدماء مسيل
فأتى الأسودُ إلى الرياض يقودهم ⁘ عبد العزيز الفيصلُ المصقول
فأذاق عجلانَ الهلاكَ ولو درى ⁘ ماذا لفضل إنه معزول
ظن الرياضَ هي الرياضُ وما درى ⁘ أنَّ الرياض بجانبيها الغيل
وفريسةُ الضرغام في غاباته ⁘ دمها وإن غالت به مطلول
تعب ابنُ متعب في جني آماله ⁘ إن الأماني شأنها التضليل
لم تغن عنه شمر ولكم فنى ⁘ منهم شباب في الوغى وكهول
ثم استجاش الترك حين أضلهم ⁘ لجيوشهم وسط القصيم فلول
حتى قضى بيد الإمام وكل من ⁘ قَتل البريء فإنه مقتول
وأعاد ربُّك للممالك أهلَها ⁘ وفضالُ رب العالمين جزيل
وكأنما باغي الحجاز ببغيه ⁘ حسب التأني العجزَ وهو ضليل
والحلم عند ذويه أكبر نعمة ⁘ ولدى سواهم قَدرُهُ مجهول
ظن السراب من الأماني منهلا ⁘ والجيش غايته ظبىَّ وصهيل
أعطى نضارَ الإنكليزِ لمعشر ⁘ متشردين وبأسهُم محلول
وأتى ليفتح نجدَ في آماله ⁘ والرعبُ رائدُ والضلال دليل
فرأى بتربة كيف تلتهب الوغى ⁘ وهناك يدري الفاضل المفضول
وهنا بدا حلم الإمام مجسماً ⁘ من قال إنَّ الراسيات تميل
كبتَ العدوَّ وآب وهو مظفر ⁘ فوق الكواكب مجده محمول
خاب الأولى ظنوه بالصاع الذي ⁘ كالته أطماعُ الحسين يكيل
ما آب من جزعٍ ولا من ذلة ⁘ لكنه للاتفاق يميل
ولقد تنازل حين مدَّ أكفه ⁘ بودادِه أنَّ الكرام تُقيل
وأقام مؤتمر الكويت لكي يرى ⁘ هل للهدى بين الغرور سبيل
فرأى المطامعَ كأسُها مملوءةٌ ⁘ بالضغط من نَفخِ العدو تسيل
والمسلمون أكفهم مرفوعة ⁘ ودموعهم في المحجرين تسيل
والسيل قد بلغ الزبى لزعانف ⁘ إنَّ الحليم عليهم لجهول
فاحتلَّ سيفُ الله ساحة أرضه ⁘ برجالك الآساد حين تصول
والله ثم المسلمون جميعُهم ⁘ قد خولوك وحقك التخويل
من بعد ما كن الحجاز منابعاً ⁘ للدين منذ أتاه اسماعيل
حرماً ومهداً بالحنيفة آهلاً ⁘ برسائلٍ يتلو الرسول رسول
جاءت من التاميز فيه دفعة ⁘ وجرت على الإسلام منه سيول
مطر إذا جادت سحائبُ ودقه ⁘ فنباتُهُ ذل عليه خمول
وتغيب شمس الدين تحت غيومه ⁘ مكسوفةً يتلو الكسوف أفول
ومنابت الزقوم يزهر عودها ⁘ وثمارها التضليل والتدجيل
فالإنكليز هم السموم ولو حلوا ⁘ طعماً فإن ختامهم لمهيل
فعداوة مطلية بصداقة ⁘ ومواعد لوفائها تعليل
ومفاوضاتٌ جُلُّ مقصدهِم بها ⁘ فُرَصٌ تصيع ووقتهن يطول
أكلوا العباد بحجة نحوية ⁘ نَسجُ العناكبٍ عندها مفتول
قد بدلوا الألفاظ عن مدلولها ⁘ ليجوز فيها المسخ والتبديل
فهم الصديق إذا المصالح تقتضي ⁘ ومتى انقضت فهم العدو الغول
لا يرقبُون لمؤمن عهداً ولو ⁘ أمضاه منهم قائد ونبيل
بذروا فأنبتت الحجازُ معمماً ⁘ نبذ الاخاء كأنه قابيل
جعل الحجاز وما يليه مسرحاً ⁘ لمطامع منها البلاء يهول
أغراه مكماهون في أسلوبه ⁘ حلم رآه وإنه لجميل
العالم العربي تحت لوائه ⁘ والمسلمون لأخمصَيه ذَلول
إن الحسين ومثلُه أبناؤه ⁘ خطر على المجد التليد وبيل
أضحوا معاول في أكف عداته ⁘ فيما بناه فاتح ورسول
لورنس بينهم مليك آمر ⁘ لم يبق إلا التاج والإكليل
باعوا البلاد بصفقة مغبونة ⁘ وكفاهمُ اسمٌ في البلاد ضئيل
جعلوا كحكام الطوائف عبرة ⁘ ليراهم بالعين هذا الجيل
لو حاولوا ما يدعون لوحدوا ⁘ دولا لهم مجموعهن قليل
فيم السكوت وسيف هديك مصلت ⁘ وشعاره التسبيح والتهليل
ولواؤك المنصور فوق قناته ⁘ وله المهيمن ناصر وكفيل
ولديك للإخوان من لا ينثني ⁘ وكأن في الرجلين منه شكول
بعزائم دعمت على إيمانهم ⁘ يرتد عنها الضد وهو كليل
لم يجمع الجبارُ بين قلوبهم ⁘ إلا ليهلك معتد وضليل
ضمت جموعهم العظيمة كثرة ⁘ ما ضمه في جانبيه الفيل
بجحافل يتلو الخميس خميسها ⁘ وفوارس يقفو الرعيل رعيل
لا ينظرون إلى الوراء يزحفهم ⁘ حتى يعود الصعب وهو ذليل
آساد غاب أم حَمامُ مساجد ⁘ خشعت أمام الله وهي تصول
هذي جنود الله أنَقذَ بيته ⁘ بهم فقد عم الأنام ذهول
أنقذهم إذ أنت عن إنقاذهم ⁘ لله إذ ولا كهم مسؤول