3 قصيدة • 1899 - 1954

ديوان خالد الفرج

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 3 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. أسرى به في ليلة المعراج · الكامل · عامة

أسرى به في ليلة المعراجبمعاجز الإلجام والإسراج

نور سرى فوق الأثير وميضُهوالليل في العشر الأواخر داجي

حتى أضاء الكون نو سنائهمتألقا في ضوئه الوهاج

بدر أضاء الخافقين بهديهفي عالم لضيائه محتاج

من بطن مكة والعوالم هجعأسرى به للقدس ذي الأبراج

وسما إلى اُلأُفق العليّ بليلهيَفتَضُّ محكمَ مغلق الازلاج

حتى تدنىَّ قاب قوسين إلىأن كان يسمع همسة المتناجي

ولقد رآه نَزلَةً أخرى كماقال الإله بقصة المعراج

من ذا يماريه على ما قد رأىلولا العناد وخطة الارهاج

إذ جنة المأوى وفيها ما اشتهتنفس وما يهواه كل مزاج

والسدرة العظمى وإذ يغشي الذييغشى من الأفراد والأزواج

في عالم ملكوته طُهرٌ بلارجس هناك لا بذيء لجاج

جبريل ينشر بالسلام جناحَهيققاً تطهر عن دم ثجّاج

وترى الملائك قائماً أو قاعداًيدعو بذلك ربه ويناجي

بحر من الأنوار ضَوءٌ كلهمتلاطم كالعيلم العجّاج

تتوجه الآمال نحو مقامهمثل الفراش يحوم حول سراح

يدوي دُعا المظلوم فيه مكبراوتوسلُ الملهوف والمحتاج

فرأى الذي ما قبله عين رأتكلا ولا سمعته أذنُ مناجي

والصالحون ذوو الشهادة والتقىيمشون في الفردوس في الديباج

يسقون مختوم الرحيق مشعشعابالنور كأسا في لطيف مزاج

ورأى ذوي الآثام والإجرام فيحال من الآلالم والإزعاج

يُغذَونَ بالزقوم والغسلين أويمشون في الأغلال بالكرباج

والأنبياء استبشروا بأجلهمفي القدر والناموس والمنهاج

ولقد رأى آياته الكبرى التيهي للجهول طلاسمٌ وأحاجي

تبا لمن أعمى الهوى أبصارهفغوى كسار في قتام عجاج

هزأت قريش حين قال طغاتهالا تسمعوا لمخرف هراج

قولوا أيقطع في هزيع ماونتعنه هجان السير والادلاج

أم كيف يعرج للسماء بجسمهصُعُداً بلا سبب ولا أدراج

من ذا يقيس المعجزات بعقلهفي منطق وقواعد استنتاج

إن المعاجز لا تقاس بآلةوَسَمَت عن المسطار والأزياج

من قبل قرن من يصدق أنناسنرى ونسمع من بعيد فجاج

أو يدرك الرادار رجع صدى لهحول السهى بتذبذب الأمواج

أو يخضع الإنسان عنصر ذرهبسديد تفكير وحسن علاج

هزؤوا به سَفهاً لضعف حلومهموالله آخذهم بالاستدراج

حتى انجلت لهم الحقيقةُ بعدماشهدوا من الآيات كل مفاجي

وانقاد كل مكابر ومعاندوانصاع كل منافق ومداجي

وتهاوت الأصنام من عليائهاواجتُثَّت العُزَّى من اَلأوشاج

والناس كلهم بعزم صادقدخلوا بدين الله بالأفواج

ومشت كتائبهم مشاعلَ للعلىمن كل أزهر بالشهادة ناجي

هوت العروش أمامهم وعنا لهمذو الصولجان وأبّهات التاج

وعلى البسيطة رفرفت أعلامهمكالصبح عمَّ اُلأفق بالإبلاج

القدس للفاروق يفتح بابهويزيل عنه محكم الإرتاج

ويظل مفتوح الرتاج مُؤَمَّنَاحرا لمقدم سائر الحّجاج

وأتى صلاح الدين يَقدُمُ جيشَهليبشر المأسور بالافراج

واليوم روعت المحارم جهرةفيه وشتت أهله بملاجي

وغدت فلسطين الشهيدة مذبحاًفيه الدماءث جرت من الأوداج

في دير ياسين وفي أخواتهاذبح اَلأهالي مثل سرج نعاج

والمسلمون جميعهم في شاغلمن سفسفات أو عقيم لجاج

رحماك ربي إنَّ أرشك قد خلتفابعث لنا يا رب بالإفراج

2. بمحمد صلوا عليه وسلموا · الكامل · عامة

بمحمد صلوا عليه وسلمواقد أشرق الكون البهيم المظلم

ليل عليه الشرك مَدَّ رواقهفهوت به شُهُبٌ وخرت أَنجم

هي كالنِّثار من الملائك للورىفرحا به ولكل عات ترجم

وتقدمته من الخوارق جملةشَدَه القُسوسُ لها وحار القيّم

نور الهدى كالصبح لاح فأُخمِدَتنارُ المجوس ولم تعد تتضرم

وتهاوتِ الأصنام من عليائهاكادت لفرط سقوطها تتحطم

وكأنما الارهاص ينطق واعظالو يفهم القولَ الأصمُّ الأبكم

ولدته آمنه أَغرا أَبلجابشرا بناموس النبوة يختم

وعليه من سيما الكمال مخائلتُجلَى إذا ما شامها المتوسم

متميز جمع الفضائل كلهاخُلُقَاً وخَلقَاً ذا لذاك متمم

بُعِثَ النبي محمد في فترةقد ساد فيها كاهن ومنجم

لم يبق فوق اَلأرض إلا مشركأَو ملحد في تهيه يترجَّم

وتُنُوسيَ الدينُ الحنيفُ وحرَّف الكتبَ العتيقةَ راهب ومترجم

فأَبيحت الحرمات والأرواح والأعراض إذ لم يبق ثَمَّ محرم

كسرى يعمُّ على المشارق ظلمهوهرقل منه في المغارب أظلم

والناس بين القيصرين كأنهمغنم على تلك الذئاب تقسم

حتى تمنى الفرس عودة مُزدّكوتعوَّذَ البيت العتيق وزمزم

وفجاءَةً أَصغى حراءُ لرنةجبريل في أرجائه يتكلم

غار غدا لهدى الوجود محارةيتفلّق الاصباح منه ويبسم

في جوفه اضطجع الأمين مفكراأحقائق أم ما يراه توهم

فأتى خديجة دثروني زملوامِن خوفه وهو الشجاع المعلم

وتضاحك القوم الطغاة لقولهإني رسول الله جئت إليكم

أن لا إله سواه وهو بعرشهاَلأَوّلُ المتأخر المتقدم

ومحمد هو عبده ورسولهقد جاءَه منه الكتاب المحكم

يا قوم لا تَدعُو إلهاً غيرههل تعبدون حجارة لا تفهم

هذا كتاب الله في إعجازهلن يأتينَّ بمثله متكلم

حارت عقولهم فقالوا إنهشعر بسحر اَلأولين مطلسم

قد عاندوه مكابرين وبالغواحيث السفيه من الأكابر أحلم

هم كذبوه وعذبوا أتباعهفاستعذبوا فيه العذاب وصمموا

فتستروا زمنا وقد أخفاهمفي داره وقت الصلاة الأرقم

حتى أتاه اصدع بما تؤمر بهفبدوا برغم القوم لم يتكتموا

لله من أَبناء قيلة معشرقد بايعوه على الجهاد وأسلموا

في غار ثور ثاني اثنين اختفىوكأنما الأعداءُ دونهما عموا

هي هجرةٌ بين الضلالة فيصلٌوالهدي فاتضحَ السبيلُ الأقوم

فبطيبة انبَثَقَ الضيا متألقاًلمع الخليج به وضاءَ القلزم

وإذا بأركان الضلالة والعمىبقليب بدر بالمهانة تردم

وتوالت الغزوات حتى أصبحتكل الجزيرة للهدى تستسلم

وببرهة عم البسيطة كلهادين لأحوال العباد منظم

صلوا وصوموا وادفعوا صدقاتكموإليه بالحج المقدس أحرِموا

صلة العباد بربهم صلواتهمالفرد من مفروضها والتوأم

والصوم فيه صحة وتطوعوبه الإرادة بالهوى تتحكم

ولو أننا نؤتي الزكاة بحقهاونصابها لم يبق فينا معدم

والحج مؤتمر التعارف والولاللناس إن جَمَعَ الوفودَ الموسم

لا فرق بين أعارب وأعاجممن يتقي مولاه فهو الأكرم

والنفس فيما قد جنته رهينةيوم القيامة إذ يجازى المجرم

دين يلائم كل شعب في الورىوبكل قطر شاسع يتأقلم

يدعو إلى أسمى الكمال وأعدلالتشريع لا ظلم ولا متظلم

قد جاءَ يأمر بالعبادة والتقىمن غير رهبنة تميت وتعدم

للطيبات محلل يدعو إلى القصد الوسيط وللخبيث محرم

تتضاءل الأديان حول سموهوبه يسود ولا يساد المسلم

لكننا خَلَفٌ خلفنا بعدهمضاع التراث ووارِثُوهُ نُوَّم

المسلمون حياتهم في دينهمما أمسكوه وويلهم إن أحجموا

3. في ليلة صبغ الظلام أديمها · الكامل · عامة

في ليلة صبغ الظلام أديَمهَافاحلَولَكَت وغطا الوجودَ سواد

لولا الكواكب في وميض شعاعهالتدثرت بظلامها الأطواد

عم السكونُ فكل شيءٍ هاديءٌوطغي على كل الأنام رقاد

جاءَ الأمين مع البراق يقودهبرق تكوّن من سناه جواد

يجرى كأمواج الأثير بسرعةكالفكر تقصر عنده الأبعاد

حيث النبي بنومه مستغرققد أعوزته حشية ووساد

ما كان بعد خديجة يحلو لهبيت يذكره بها ومهاد

فأتي إلى دار أم هاني باغياسلوى وهل يسلو الحبيب فؤاد

وهناك تأخذه على آلامهسنَةٌ يطاردها العشيَّ سهاد

وإذا بجبريل الأمين يهزهقم للقاءِ فقد دنا الميعاد

فارتاع مما قد رآه ماثلاملك تجنح نوره وقاد

ماذا وراءك قال باسم الله قملله فيما قد قضاه مراد

فعلا على متن البراق ميمماللقدس حيث تَهَجَّدَ العبّاد

فدنت له الأبعاد من آفاقهاوتقاربت مع بُعدِها الآباد

كالبرق كالفكر السريع تصوراتُطوَى له الأغوار والأنجاد

فتريثا في طور سينا برهةوببيت لحم إذ جرى الميلاد

وبثالث الحرمين صلى قانتابالأنبياء وهم له أنداد

موسى وعيسى والخليل جميعهمفتصافح الأحفاد والأجداد

وإلى السماء وقدسها عرجا معاحيث الرجوم تقام والأرصاد

فتفتحت أبوابها لقدومهسبع على غير الرسول شداد

وهناك آدم مشفق متطلعللأرض مما يصنع الأحفاد

يأتون ألوان الفساد ببغيهممَن أشركوا وتنصروا أو هادوا

تجري الدماءُ كأنهر ما بينهميؤذي الضعيف وتُوءَدُ الأولاد

لا وازع يزع الذين تجبروافتألهوا بعتوهم أو كادوا

ورأى الملائك خشعا يعيا بمايأتونه النساك والزهاد

والأنبياء والصالحون جميعهمحيّوه والشهداءُ والعباد

فأراه جل جلاله آياته الكبرى وليس لما رآه نفاد

ودنا إلى الملأ العليّ وقبلهلم يأت هذاك المقام عِباد

فوعى يقين الكائنات بلحظةما ليس تدرك حصره الآماد

هي حكمة المعراج عن كثب وعيما لا يعيه الدرس والتعداد

وكما بدا قد عاد قبل صباحهلم يضنه الإسراءُ والإجهاد

قد عاد أعلمَ مَن عليها حاملاسر الهدى وسبيلُهُ الإرشاد

لكنهم قد كذبوه لجهلهمواستهزأ الإشراك والالحاد

قاسوه يا لضلالهم بنفوسهمكالنمل حين تظلها الاطواد

وتفلسفوا بزمانهم ومكانهموحدودهم مما عليه اعتادوا

وتجبروا والله بالغ أمرهكادوا فردَّ بنحرهم ما كادوا

وبرغمهم عم الهدى وتقاطرتتترى له الأفواج والأفراد

وأضاءَ هذا الكونَ نورُ سنائهمتألقا يهدي الجميع رشاد