5 قصيدة • 1899 - 1954

ديوان خالد الفرج

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 5 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. أسرى به في ليلة المعراج · الكامل · عامة

أسرى به في ليلة المعراجبمعاجز الإلجام والإسراج

نور سرى فوق الأثير وميضُهوالليل في العشر الأواخر داجي

حتى أضاء الكون نو سنائهمتألقا في ضوئه الوهاج

بدر أضاء الخافقين بهديهفي عالم لضيائه محتاج

من بطن مكة والعوالم هجعأسرى به للقدس ذي الأبراج

وسما إلى اُلأُفق العليّ بليلهيَفتَضُّ محكمَ مغلق الازلاج

حتى تدنىَّ قاب قوسين إلىأن كان يسمع همسة المتناجي

ولقد رآه نَزلَةً أخرى كماقال الإله بقصة المعراج

من ذا يماريه على ما قد رأىلولا العناد وخطة الارهاج

إذ جنة المأوى وفيها ما اشتهتنفس وما يهواه كل مزاج

والسدرة العظمى وإذ يغشي الذييغشى من الأفراد والأزواج

في عالم ملكوته طُهرٌ بلارجس هناك لا بذيء لجاج

جبريل ينشر بالسلام جناحَهيققاً تطهر عن دم ثجّاج

وترى الملائك قائماً أو قاعداًيدعو بذلك ربه ويناجي

بحر من الأنوار ضَوءٌ كلهمتلاطم كالعيلم العجّاج

تتوجه الآمال نحو مقامهمثل الفراش يحوم حول سراح

يدوي دُعا المظلوم فيه مكبراوتوسلُ الملهوف والمحتاج

فرأى الذي ما قبله عين رأتكلا ولا سمعته أذنُ مناجي

والصالحون ذوو الشهادة والتقىيمشون في الفردوس في الديباج

يسقون مختوم الرحيق مشعشعابالنور كأسا في لطيف مزاج

ورأى ذوي الآثام والإجرام فيحال من الآلالم والإزعاج

يُغذَونَ بالزقوم والغسلين أويمشون في الأغلال بالكرباج

والأنبياء استبشروا بأجلهمفي القدر والناموس والمنهاج

ولقد رأى آياته الكبرى التيهي للجهول طلاسمٌ وأحاجي

تبا لمن أعمى الهوى أبصارهفغوى كسار في قتام عجاج

هزأت قريش حين قال طغاتهالا تسمعوا لمخرف هراج

قولوا أيقطع في هزيع ماونتعنه هجان السير والادلاج

أم كيف يعرج للسماء بجسمهصُعُداً بلا سبب ولا أدراج

من ذا يقيس المعجزات بعقلهفي منطق وقواعد استنتاج

إن المعاجز لا تقاس بآلةوَسَمَت عن المسطار والأزياج

من قبل قرن من يصدق أنناسنرى ونسمع من بعيد فجاج

أو يدرك الرادار رجع صدى لهحول السهى بتذبذب الأمواج

أو يخضع الإنسان عنصر ذرهبسديد تفكير وحسن علاج

هزؤوا به سَفهاً لضعف حلومهموالله آخذهم بالاستدراج

حتى انجلت لهم الحقيقةُ بعدماشهدوا من الآيات كل مفاجي

وانقاد كل مكابر ومعاندوانصاع كل منافق ومداجي

وتهاوت الأصنام من عليائهاواجتُثَّت العُزَّى من اَلأوشاج

والناس كلهم بعزم صادقدخلوا بدين الله بالأفواج

ومشت كتائبهم مشاعلَ للعلىمن كل أزهر بالشهادة ناجي

هوت العروش أمامهم وعنا لهمذو الصولجان وأبّهات التاج

وعلى البسيطة رفرفت أعلامهمكالصبح عمَّ اُلأفق بالإبلاج

القدس للفاروق يفتح بابهويزيل عنه محكم الإرتاج

ويظل مفتوح الرتاج مُؤَمَّنَاحرا لمقدم سائر الحّجاج

وأتى صلاح الدين يَقدُمُ جيشَهليبشر المأسور بالافراج

واليوم روعت المحارم جهرةفيه وشتت أهله بملاجي

وغدت فلسطين الشهيدة مذبحاًفيه الدماءث جرت من الأوداج

في دير ياسين وفي أخواتهاذبح اَلأهالي مثل سرج نعاج

والمسلمون جميعهم في شاغلمن سفسفات أو عقيم لجاج

رحماك ربي إنَّ أرشك قد خلتفابعث لنا يا رب بالإفراج

2. الله ربي والحنيفةُ ديني · الكامل · دينية

الله ربي والحنيفةُ دينيفيه اعتقادي راسخٌ ويقيني

في المهد لقنت الشهادة وهي ليزاد وتكفيني بها يكفيني

لا أَبتغي دينا سواه فهديُهُبالحق والبرهان والتبيين

بُعث النبي محمدٌ والناس فيغمراتِ جهلٍ في النفوس مكين

شتى الطرائق والعقائد والهوىغُلْفُ القلوب وراءَ كل ظنون

من مشرك وموحد في دينهأو حائر في تيهه لا ديني

يدعون دون إلههم نُصُباً لهمصُنِعَت بكف العباد المفتون

حتى أَتاهم قارعا أَسماعهمبنداءِ حق بالدليل مبين

أَن لا الهَ سوى العلي بعرشهبارى الورى ومُكَوِّنِ التكوين

وإلى الصراط المستقيم هداهمودعاهم بكتابهِ المكنون

هم عاندوه مكابرين بجهلهمولكن دعوه بشاعر مجنون

واستكبروا ما قال في الانصابوالأصنام من ذم ومن تهجين

فأَم لا تثنيه لومةُ لائمكلاّ ولم يأبه بفعل مهين

يُصلُونَهُ حَرَّ الأذى فيجيبهمربِّ اهدِ قومي إنهم جهلوني

يا قوم جئتكم بأَحسن ما أَتىرسل به أَقوامهم فذروني

أَهديكم سبل الرشاد لخيركمفي هذه الدينا ويوم الدين

لا تشركوا بالله ربا ثانياسبحانه لا ينتمي لقرين

وثقوا بأَني مرسل بكتابهيوحَى بروح من لدنه أَمين

فإليه قوموا خُشَّعا بصلاتكملتزودوا من قربه بيقين

واعطوا الزكاة بحقها كيلا يُرّىمن بائس فيكم ولا مسكين

صوموا تصحوا فالصيام مُطَهِّرٌأَدرانَكَم من أَنفس وبطون

وإلى اللقاء بكل عام بينكممن حاضر أَو نازح مشطون

في بيت ربكم الحرام تعارفواوتآلفوا وتصافحوا بيمن

ودعوا التعصب انكم من آدممتسلسلون وآدم من طين

وذروا الفواحش والكبائر والخنىمن ظاهر منها ومن مكنون

والويل للبيت العريق يهدهلعب القمار وحانة الزَّرَجُون

وتمسكوا للاتحاد بعروةوثقي وحبل للاخاءِ متين

هذا كتاب الله ما شئتم بهللرشد من شرح ومن تبين

حتى استجابوا للهداية بعضهمبالعنف جاءَ وبعضهم باللين

هي دوحة نشأَت بمكة أَصلهاوعلى البسيطة ظُلِّلَت بغصون

نشروا الهدى في الخافقين وطبقواالاقطار من خال ومن مسكون

في كل قطر لَلأذان منائرأَصداؤها رعد من التأمين

فابدأ تَرَ الإسلام يشرق نورهبالصين وامض إلى ضفاف السين

وعلا على سود الزنوج لواؤهفي الكاب حتى موطن السكسون

دين هو الماءُ المعين ملائمللدهر كل تحرك وسكون

يدعو إلى أمسى الكمال وأعدل التشريع والتنظيم والتقنيني

روح الحقائق روحه خلومن التخريف والتدجيل والتلوين

تجد الحقائق خالصات فيه منسخف الطقوس وقُحَّةِ اللاديني

يا أيها الرجل الحنيف تحيةفأمدد يمينك ممسكا بيميني

هذي تحية أَحمد في دينهرمز الاخا لاشارةَ الماسون

لم تدخل الإسلام أنت لرهبةأو رغبة بل عن جلاءِ يقين

حكَّمت عقلك وهو خير محكمبالهدى والارشاد غير ضنين

فأَراك في دين الجدود مطاعناتبدو لَلأول وهلة وبهون

ياليت نانك لم يزغ عن رشدهفيضيع منا نيّف المليون

رام السيادة والسيادة بعضهاسحر يُمَسُّ مُحبُّهَا بجنون

فَتَّشتَ في كتب الديانة باحثاومقلبا من أَظهر لبطون

فوعيت آياتِ الكتاب مترجمابقرار صدق من نهاك رزين

ولو اطلعت عليه في اعجازهلنهلت من آياته بمعين

اقرأ كتاب باسم ربك واجنِ منآياته وحُلاه كل ثمين

وتدَّبر الآيَ الكريمة واتعظبالعصر أَو بالتين والزيتون

واختر من الدين اللباب ولا تكن تبعاتبعا لكل مخرف مفتون

واحذر من البدع المحيطة انهاأَضحت كداءِ في العقول دفين

تبت يدا ابنِ سبا وكعب بعدهوالمنتمي نسبا إلى ميمون

هم سمموا دين الاله ونافقوابدخولهم فيه دخول خؤون

وتلبسوا بولائه لبلائهوغَزوهُ من ويلاتهم بكمين

وجدوا السياسة تربة لبذورهميغرون بين آَب وبين بنين

لولا الاله وحفظُه لكتابهلقضوا على الدين الحنيف بحين

في كل عصر حاولوا من هدمهبَعَث الإلهُ لهم صلاح الدين

حتى قضوا لكنهم أبقوا بهأثرا كندبة طعنة المطعون

هذا التفرق والتخاذل بينناآثار ما بذلوه منذ سنين

وذه الطرائق والقباب مشيدةمن بيننا أثر من التوهين

الله والإسلام يبرأُ منهمفالجأ لحصن من هداه حصين

فخذ اللباب من الكتاب وعش بهمن حكمة المفروض والمسنون

عبدَ اللطيف لك السعادة والهنافاقبل هناءً مبشر وضمين

هذا اجتماع للاخاءِ مؤسَّسٌيبدي عواطف أُخوة في الدين

فاقبل تحيات الجميع أَزفهابلسانهم ولأنت خير قمين

3. بمحمد صلوا عليه وسلموا · الكامل · عامة

بمحمد صلوا عليه وسلمواقد أشرق الكون البهيم المظلم

ليل عليه الشرك مَدَّ رواقهفهوت به شُهُبٌ وخرت أَنجم

هي كالنِّثار من الملائك للورىفرحا به ولكل عات ترجم

وتقدمته من الخوارق جملةشَدَه القُسوسُ لها وحار القيّم

نور الهدى كالصبح لاح فأُخمِدَتنارُ المجوس ولم تعد تتضرم

وتهاوتِ الأصنام من عليائهاكادت لفرط سقوطها تتحطم

وكأنما الارهاص ينطق واعظالو يفهم القولَ الأصمُّ الأبكم

ولدته آمنه أَغرا أَبلجابشرا بناموس النبوة يختم

وعليه من سيما الكمال مخائلتُجلَى إذا ما شامها المتوسم

متميز جمع الفضائل كلهاخُلُقَاً وخَلقَاً ذا لذاك متمم

بُعِثَ النبي محمد في فترةقد ساد فيها كاهن ومنجم

لم يبق فوق اَلأرض إلا مشركأَو ملحد في تهيه يترجَّم

وتُنُوسيَ الدينُ الحنيفُ وحرَّف الكتبَ العتيقةَ راهب ومترجم

فأَبيحت الحرمات والأرواح والأعراض إذ لم يبق ثَمَّ محرم

كسرى يعمُّ على المشارق ظلمهوهرقل منه في المغارب أظلم

والناس بين القيصرين كأنهمغنم على تلك الذئاب تقسم

حتى تمنى الفرس عودة مُزدّكوتعوَّذَ البيت العتيق وزمزم

وفجاءَةً أَصغى حراءُ لرنةجبريل في أرجائه يتكلم

غار غدا لهدى الوجود محارةيتفلّق الاصباح منه ويبسم

في جوفه اضطجع الأمين مفكراأحقائق أم ما يراه توهم

فأتى خديجة دثروني زملوامِن خوفه وهو الشجاع المعلم

وتضاحك القوم الطغاة لقولهإني رسول الله جئت إليكم

أن لا إله سواه وهو بعرشهاَلأَوّلُ المتأخر المتقدم

ومحمد هو عبده ورسولهقد جاءَه منه الكتاب المحكم

يا قوم لا تَدعُو إلهاً غيرههل تعبدون حجارة لا تفهم

هذا كتاب الله في إعجازهلن يأتينَّ بمثله متكلم

حارت عقولهم فقالوا إنهشعر بسحر اَلأولين مطلسم

قد عاندوه مكابرين وبالغواحيث السفيه من الأكابر أحلم

هم كذبوه وعذبوا أتباعهفاستعذبوا فيه العذاب وصمموا

فتستروا زمنا وقد أخفاهمفي داره وقت الصلاة الأرقم

حتى أتاه اصدع بما تؤمر بهفبدوا برغم القوم لم يتكتموا

لله من أَبناء قيلة معشرقد بايعوه على الجهاد وأسلموا

في غار ثور ثاني اثنين اختفىوكأنما الأعداءُ دونهما عموا

هي هجرةٌ بين الضلالة فيصلٌوالهدي فاتضحَ السبيلُ الأقوم

فبطيبة انبَثَقَ الضيا متألقاًلمع الخليج به وضاءَ القلزم

وإذا بأركان الضلالة والعمىبقليب بدر بالمهانة تردم

وتوالت الغزوات حتى أصبحتكل الجزيرة للهدى تستسلم

وببرهة عم البسيطة كلهادين لأحوال العباد منظم

صلوا وصوموا وادفعوا صدقاتكموإليه بالحج المقدس أحرِموا

صلة العباد بربهم صلواتهمالفرد من مفروضها والتوأم

والصوم فيه صحة وتطوعوبه الإرادة بالهوى تتحكم

ولو أننا نؤتي الزكاة بحقهاونصابها لم يبق فينا معدم

والحج مؤتمر التعارف والولاللناس إن جَمَعَ الوفودَ الموسم

لا فرق بين أعارب وأعاجممن يتقي مولاه فهو الأكرم

والنفس فيما قد جنته رهينةيوم القيامة إذ يجازى المجرم

دين يلائم كل شعب في الورىوبكل قطر شاسع يتأقلم

يدعو إلى أسمى الكمال وأعدلالتشريع لا ظلم ولا متظلم

قد جاءَ يأمر بالعبادة والتقىمن غير رهبنة تميت وتعدم

للطيبات محلل يدعو إلى القصد الوسيط وللخبيث محرم

تتضاءل الأديان حول سموهوبه يسود ولا يساد المسلم

لكننا خَلَفٌ خلفنا بعدهمضاع التراث ووارِثُوهُ نُوَّم

المسلمون حياتهم في دينهمما أمسكوه وويلهم إن أحجموا

4. في ليلة صبغ الظلام أديمها · الكامل · عامة

في ليلة صبغ الظلام أديَمهَافاحلَولَكَت وغطا الوجودَ سواد

لولا الكواكب في وميض شعاعهالتدثرت بظلامها الأطواد

عم السكونُ فكل شيءٍ هاديءٌوطغي على كل الأنام رقاد

جاءَ الأمين مع البراق يقودهبرق تكوّن من سناه جواد

يجرى كأمواج الأثير بسرعةكالفكر تقصر عنده الأبعاد

حيث النبي بنومه مستغرققد أعوزته حشية ووساد

ما كان بعد خديجة يحلو لهبيت يذكره بها ومهاد

فأتي إلى دار أم هاني باغياسلوى وهل يسلو الحبيب فؤاد

وهناك تأخذه على آلامهسنَةٌ يطاردها العشيَّ سهاد

وإذا بجبريل الأمين يهزهقم للقاءِ فقد دنا الميعاد

فارتاع مما قد رآه ماثلاملك تجنح نوره وقاد

ماذا وراءك قال باسم الله قملله فيما قد قضاه مراد

فعلا على متن البراق ميمماللقدس حيث تَهَجَّدَ العبّاد

فدنت له الأبعاد من آفاقهاوتقاربت مع بُعدِها الآباد

كالبرق كالفكر السريع تصوراتُطوَى له الأغوار والأنجاد

فتريثا في طور سينا برهةوببيت لحم إذ جرى الميلاد

وبثالث الحرمين صلى قانتابالأنبياء وهم له أنداد

موسى وعيسى والخليل جميعهمفتصافح الأحفاد والأجداد

وإلى السماء وقدسها عرجا معاحيث الرجوم تقام والأرصاد

فتفتحت أبوابها لقدومهسبع على غير الرسول شداد

وهناك آدم مشفق متطلعللأرض مما يصنع الأحفاد

يأتون ألوان الفساد ببغيهممَن أشركوا وتنصروا أو هادوا

تجري الدماءُ كأنهر ما بينهميؤذي الضعيف وتُوءَدُ الأولاد

لا وازع يزع الذين تجبروافتألهوا بعتوهم أو كادوا

ورأى الملائك خشعا يعيا بمايأتونه النساك والزهاد

والأنبياء والصالحون جميعهمحيّوه والشهداءُ والعباد

فأراه جل جلاله آياته الكبرى وليس لما رآه نفاد

ودنا إلى الملأ العليّ وقبلهلم يأت هذاك المقام عِباد

فوعى يقين الكائنات بلحظةما ليس تدرك حصره الآماد

هي حكمة المعراج عن كثب وعيما لا يعيه الدرس والتعداد

وكما بدا قد عاد قبل صباحهلم يضنه الإسراءُ والإجهاد

قد عاد أعلمَ مَن عليها حاملاسر الهدى وسبيلُهُ الإرشاد

لكنهم قد كذبوه لجهلهمواستهزأ الإشراك والالحاد

قاسوه يا لضلالهم بنفوسهمكالنمل حين تظلها الاطواد

وتفلسفوا بزمانهم ومكانهموحدودهم مما عليه اعتادوا

وتجبروا والله بالغ أمرهكادوا فردَّ بنحرهم ما كادوا

وبرغمهم عم الهدى وتقاطرتتترى له الأفواج والأفراد

وأضاءَ هذا الكونَ نورُ سنائهمتألقا يهدي الجميع رشاد

5. لمقامك التعظيم والتبجيل · الكامل · مدح

لمقامك التعظيمُ والتبجيلُولشخصِك التكريمُ والتفضيل

وبنور طلعِتك البهية تزدهي العليا كأنك فوقها إكليل

وبكل أرض قد وطأت أديمهادينُ الإله بنصره مشمول

لاحت على البلقا لعزك رايةٌخفقت لها فوق الحجاز ذيول

نَصرٌ من الله العلي مؤَيَّدٌبالرعب رفرف فوقه جبريل

فَتحٌ مبين فيصلٌ بين الهدىوالغيِّ إذ كادت بناه تطول

لله إذ أنشاك سرُّ ارادةٍفيها لعزةِ دينهِ تأويل

لم يعطِكَ العليا وأنت محلُّهاإلا وجلَّ بأن يعز كفيل

فأقمتَ للإسلام سورَ حمايةٍلمعالم من قبل هُنَّ طلول

وأهبتَ بالقوم النيام فبادرواوكأنما لهمُ الجهاد مقيل

ولقد قضوا حِقَباً يقاتل بعضُهمبعضاً وسترُ ضَلالهم مسدول

وهناك حكام غفت أجفانهموالكل في أهوائه مشغول

والجهل سُمٌّ للشعوب كأنهلحياتها إن عم عزرائيل

فجمعتَ بالإسلام كلَّ فلولهمفكأنهم بالاجتماع قبيل

ونهضتَ بالعرَب اُلأولى ملكوا الورىليعودَ منهم ذلك التمثيل

الله يشهد أنَّ نجدَ وما وَلَتبك للديانة ملجأ مأهول

أجزيرةَ العرَبِ اذكري ما قد مضىبك أَيِّم تشكو الأسى وثكول

ومحارمٌ فقدت أعزَّ عزيزهاومسافرٌ قد ضاق عنه سبيل

واليوم فيك العدلُ أضحى ضارباًأطنابَهُ ومن الهدى قنديل

ومن الشريعة فيك أعذبُ موردٍوالبغيُ مَع أحزابه مخذول

والأمن روحُ العيش أضحى شاملاًوالعدلُ أُسُّ الملكِ فيك يجُول

وغدت مروجُك ناضراتٍ بعدماقد كان فيها للخراب ذبول

فمن العيونِ على المروجِ تَرقرُقٌومن الطيور على الغصون هديل

والعدلُ في حفظِ النفوس وما لَهاببقاء مولانا الإمام كفيل

فاللّهُ لما شاء حفظَ حدودهأعطاه ملكا في ذراه يطول

وله تعالى كلَّ ما غفل الورىوعليك ظل العدل منه ظليل

وله البلاد تهللت أرجاؤهافرحاً عظيما عَرضُها والطول

وبَدت سريراتُ الورى بسرائربَسَمت ومنها للورى ترتيل

هو منقذ الإسلام من شِرك العدىعبد العزيز الصارم المسلول

وهو الإمام ابنُ الإمام المرتضىمَن لِلأئمَة وارث وسليل

عنوانُ مجدِ العرب منقذ عزهمبوقائعٍ غُررٍ لهنَّ حجول

ولقد حوى مجدينِ مجدَ أصالةبذراعهِ والمجد منه أصيل

خلقان ما جمعا بفرد مثلهِوبمثله الدهر العتيد بخيل

مجد علا عن كل مطمعِ عابثٍحتى يُردَّ وبأسه مفلول

لم يُخِفهِ بأسُ الخديوي وجيشُهُمتسلسل من مصره موصول

فأعاد كرته الزمانُ فلم يكنشيئاً وسيف المجد بعد صقيل

وبحائل نفخ الطريد بقرنهصوتاً صداه للحروب طبول

إذ ما بدا جبار حائل واقفاًوعلى يديه للدماء مسيل

فأتى الأسودُ إلى الرياض يقودهمعبد العزيز الفيصلُ المصقول

فأذاق عجلانَ الهلاكَ ولو درىماذا لفضل إنه معزول

ظن الرياضَ هي الرياضُ وما درىأنَّ الرياض بجانبيها الغيل

وفريسةُ الضرغام في غاباتهدمها وإن غالت به مطلول

تعب ابنُ متعب في جني آمالهإن الأماني شأنها التضليل

لم تغن عنه شمر ولكم فنىمنهم شباب في الوغى وكهول

ثم استجاش الترك حين أضلهملجيوشهم وسط القصيم فلول

حتى قضى بيد الإمام وكل منقَتل البريء فإنه مقتول

وأعاد ربُّك للممالك أهلَهاوفضالُ رب العالمين جزيل

وكأنما باغي الحجاز ببغيهحسب التأني العجزَ وهو ضليل

والحلم عند ذويه أكبر نعمةولدى سواهم قَدرُهُ مجهول

ظن السراب من الأماني منهلاوالجيش غايته ظبىَّ وصهيل

أعطى نضارَ الإنكليزِ لمعشرمتشردين وبأسهُم محلول

وأتى ليفتح نجدَ في آمالهوالرعبُ رائدُ والضلال دليل

فرأى بتربة كيف تلتهب الوغىوهناك يدري الفاضل المفضول

وهنا بدا حلم الإمام مجسماًمن قال إنَّ الراسيات تميل

كبتَ العدوَّ وآب وهو مظفرفوق الكواكب مجده محمول

خاب الأولى ظنوه بالصاع الذيكالته أطماعُ الحسين يكيل

ما آب من جزعٍ ولا من ذلةلكنه للاتفاق يميل

ولقد تنازل حين مدَّ أكفهبودادِه أنَّ الكرام تُقيل

وأقام مؤتمر الكويت لكي يرىهل للهدى بين الغرور سبيل

فرأى المطامعَ كأسُها مملوءةٌبالضغط من نَفخِ العدو تسيل

والمسلمون أكفهم مرفوعةودموعهم في المحجرين تسيل

والسيل قد بلغ الزبى لزعانفإنَّ الحليم عليهم لجهول

فاحتلَّ سيفُ الله ساحة أرضهبرجالك الآساد حين تصول

والله ثم المسلمون جميعُهمقد خولوك وحقك التخويل

من بعد ما كن الحجاز منابعاًللدين منذ أتاه اسماعيل

حرماً ومهداً بالحنيفة آهلاًبرسائلٍ يتلو الرسول رسول

جاءت من التاميز فيه دفعةوجرت على الإسلام منه سيول

مطر إذا جادت سحائبُ ودقهفنباتُهُ ذل عليه خمول

وتغيب شمس الدين تحت غيومهمكسوفةً يتلو الكسوف أفول

ومنابت الزقوم يزهر عودهاوثمارها التضليل والتدجيل

فالإنكليز هم السموم ولو حلواطعماً فإن ختامهم لمهيل

فعداوة مطلية بصداقةومواعد لوفائها تعليل

ومفاوضاتٌ جُلُّ مقصدهِم بهافُرَصٌ تصيع ووقتهن يطول

أكلوا العباد بحجة نحويةنَسجُ العناكبٍ عندها مفتول

قد بدلوا الألفاظ عن مدلولهاليجوز فيها المسخ والتبديل

فهم الصديق إذا المصالح تقتضيومتى انقضت فهم العدو الغول

لا يرقبُون لمؤمن عهداً ولوأمضاه منهم قائد ونبيل

بذروا فأنبتت الحجازُ معمماًنبذ الاخاء كأنه قابيل

جعل الحجاز وما يليه مسرحاًلمطامع منها البلاء يهول

أغراه مكماهون في أسلوبهحلم رآه وإنه لجميل

العالم العربي تحت لوائهوالمسلمون لأخمصَيه ذَلول

إن الحسين ومثلُه أبناؤهخطر على المجد التليد وبيل

أضحوا معاول في أكف عداتهفيما بناه فاتح ورسول

لورنس بينهم مليك آمرلم يبق إلا التاج والإكليل

باعوا البلاد بصفقة مغبونةوكفاهمُ اسمٌ في البلاد ضئيل

جعلوا كحكام الطوائف عبرةليراهم بالعين هذا الجيل

لو حاولوا ما يدعون لوحدوادولا لهم مجموعهن قليل

فيم السكوت وسيف هديك مصلتوشعاره التسبيح والتهليل

ولواؤك المنصور فوق قناتهوله المهيمن ناصر وكفيل

ولديك للإخوان من لا ينثنيوكأن في الرجلين منه شكول

بعزائم دعمت على إيمانهميرتد عنها الضد وهو كليل

لم يجمع الجبارُ بين قلوبهمإلا ليهلك معتد وضليل

ضمت جموعهم العظيمة كثرةما ضمه في جانبيه الفيل

بجحافل يتلو الخميس خميسهاوفوارس يقفو الرعيل رعيل

لا ينظرون إلى الوراء يزحفهمحتى يعود الصعب وهو ذليل

آساد غاب أم حَمامُ مساجدخشعت أمام الله وهي تصول

هذي جنود الله أنَقذَ بيتهبهم فقد عم الأنام ذهول

أنقذهم إذ أنت عن إنقاذهملله إذ ولا كهم مسؤول