إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب ⁘ وفي ذكرك التاريخ يملي ويَكتُبُ
وفي عدلك الشرع الشريف ممثل ⁘ وفي حكمك الأمثال تتلى وتضرب
ولم يبق للإسلام غيرك ناصر ⁘ يؤيده في الله يرضي ويغضب
نَمتكَ جدود من ربيعة أصلهم ⁘ بهم فخر الحيان بكر وتغلب
أساطين مجد من سعود بن مقرن ⁘ إذا مات منهم طيب جاء أطيب
محمد عبد الله تركي فيصل ⁘ ومن عابد الرحمن مجدك أعقبوا
أولئك در المجد في السلك نظّموا ⁘ لقد ولدوا للباقيات فانجبوا
فسادوا وشادوا المجد بالدين قائما ⁘ فما وهنوا والدهر بالناس قلّب
أساس متين ركنه العدل والتقى ⁘ يد الله عنه بالعناية تضرب
بناه على الدين القويم محمد ⁘ وليس له غير الهداية مطلب
ومن نصر الله استعز بنصره ⁘ فعز وجند الله بالنصر أغلب
أجاب دعاء الشيخ لما نبت به ⁘ مواطنه حتى لقد كاد يعطب
إمام أتى من بيت علم مسلسل ⁘ توارثه عن جده الابن والأب
فوالده قاضي العيينة علمه ⁘ غزير له رأي ابن حنبل مذهب
غذى بلبان العلم طفلا ويافعاً ⁘ وأصبح في أثوابه يتقلب
تلقى عليه العلم والفكر ثاقب ⁘ يطبق بالأعمال ما كان يطلب
وما العلم إلا ما هدى الناس نوره ⁘ إلى الحق لا أسفار تتلى وتكتب
وقد خصه البارى بنور بصيرة ⁘ وعقل عن الحق الصراح ينقب
فما كاد أن يلقي إلى القوم نظرة ⁘ وكلهم عن دينه متنكب
تناقض نص الدين أفعال قومه ⁘ على أن ذاك الزيغ للدين ينسب
على حين ضل الناس بالغي والعمى ⁘ وكادت شموس الدين والهدى تغرب
وغطت منار الدين سحب ضلالة ⁘ كمثل نمير الماء غطاه طحلب
عكوف على أجداثهم يعبدونها ⁘ وكل لها في غيه متعصب
فهذاك يدعو عندها دون ربه ⁘ وهذا لها من دونه يتقرب
أتى الشيخ والإيمان يملأ صدره ⁘ على حين أن الناس للغي أقرب
فنادى فصموا عن سماع ندائه ⁘ وأقصوه عنهم خائفاً يترقب
لقد خسرت فيه العيينة منقذا ⁘ بابعاده والجهل بالعقل يلعب
ولو أن عثمان الأمير أجاره ⁘ للاح له بالعز والسعد كوكب
ولكنه أرضى الحيمدي صاغرا ⁘ وأصبح من خوف به يتذبذب
لقد كان في الإحساء جلفاً صفت له ⁘ زماناً به أهل البلاد تشعبوا
فباعوه بالدنيا فجوزوا بفقدها ⁘ وقد أغضبوا الله القدير فعوقبوا
فاضحوا وها هي بالخراب ديارهم ⁘ خوال على أطلالها البوم ينعب
وآواه في الدرعية البطل الذي ⁘ تلقاه بالإجلال وهو يرحب
محمد أصل المجد في آل مقرن ⁘ به اشتد للشيخ المبجل منكب
وبايعه في نصرة الدين والهدى ⁘ كما بايعت في وفدها قبل يثرب
هنالك عض الإصبع ابن معمر ⁘ وأصبح ينحى نفسه ويؤنب
وهيهات أن يثني مشيئة ربه ⁘ بأحكامه وهو العليم المسبب
فعاد على الدرعية الخير والغنى ⁘ وحق لأهليها بأن يتغلبوا
فشن السرايا بالسرايا مغيرة ⁘ لأهل العمى في دورهم تتعقب
وقام لهم عبد العزيز بصارم ⁘ يتمم فتحاً مده قبله الأب
وولى دهام لم يفده دفاعه ⁘ ولا مكره أو غدره والتقلب
وجاء سعود بعده بجموعة ⁘ ودان له بالسيف شرق ومغرب
فأخضع أكناف الجزيرة كلها ⁘ ولم يبق للضد المشتت مهرب
ولاحت نجوم السعد وسط سمائه ⁘ لآل سعود بالسعادة تثقب
ومن سنن الله التي في عباده ⁘ شؤونهم في دهرهم تتقلب
فكل رخاء سوف تتلوه زعزع ⁘ وكل نهار سوف يتلوه غيهب
وكل سرور سوف يعقب غصة ⁘ وكل خصيب في البسيطة يجدب
وكل دولة شادت من المجد والعلي ⁘ لها العز ثوب والسيادة مركب
فإن لم تثقفها الحوادث أخلدت ⁘ إلى الذل واستولى عليها التشعب
وجاءت إلى الأبناء عفواً فأترفوا ⁘ وغايتهم في الملك ملهى وملعب
قلوبهم شتى هواء من الهوى ⁘ إلى أن قضوا في لهوهم وتشعبوا
وكان عليه أن يرى أولياءه ⁘ ويبلوَهم كي يشكروا أو يكذبوا
فيظهر منهم كل عصر مجدد ⁘ يساعده لا وارث متحجب
ويصدق فيهم قول من هو مادح ⁘ إذا غاب عنهم كوكب لاح كوكب
وفي مصر من بعد الفرنسيس نزعة ⁘ تهب وبعد الذل للعز تطلب
تجيش بها للانقلاب مراجل ⁘ وتوقدها نيران نفس تلهب
أتاها فأصلاها الخديوي محمد ⁘ ببحران حمى ماؤها يتصبب
وكان له في آل عثمان مطمع ⁘ تقاصر عنه في المطامع أشعب
فأردى الممالك الملوك بفتكه ⁘ وظل يا رباب المناصب يلعب
يرواغ سلطان البلاد بمكره ⁘ كما راوغ الصياد بالمرك ثعلب
وما عاد والي مصر في مصر عاملا ⁘ يزال بفرمان المليك وينصب
غدا العاهل التركي وهو خليفة ⁘ وباسم أمير المؤمنين يلقب
يرى الضعف والأخطار محدقة به ⁘ وأظلم في عينيه شرق ومغرب
ففي مصر قام الأرنؤوط بدولة ⁘ ومن نجد قامت دولة تتأهب
وقد أقلقت أبناء جنكيز فكرة ⁘ تحاذر أن يحيا نزار ويعرب
فتصبح نجد دولة عربية ⁘ سيغدو لها نحو الخلافة مأرب
فقاموا يبثون الدسائس نحوها ⁘ ولم يخجلوا أن يفتروها ويكذبوا
تؤازرهم باسم الديانة عصبة ⁘ لها الدين في الدنيا احتيال ومكسب
وفرق تسد عند السياسة حكمة ⁘ تراعى وضرب الضد بالضد أصوب
وما خسر الضدان فهو غنيمة ⁘ فقد ضربوا نجداً بمصر وحزبوا
ولم يخش نجداً عاهل الترك وحده ⁘ فإن جوار الأرض في مصر أرعب
وقد صادفت دعوى فروق هوى لها ⁘ بقلب الخديوي وهو يقظان يرقب
فراح لإنقاذ الحجاز بزعمه ⁘ وباسم أمير المؤمنين يخرب
ومقصده كف الخليفة برهة ⁘ وفي نجد الجيش الجديد يجرب
وقد وقفت نجدٌ لطوسون وقفة ⁘ وكادت عليه الدائرات تدولب
فطارت له وسط الحجاز حشاشة ⁘ من الخوف حتى هاج في مصره الأب
فجهز إبراهيم باشا وجيشه ⁘ كسلسلة موصولة حين تسحب
سحائب دهمٌ والمدافع رعدها ⁘ ونيرانها وسط الفضا تتلهب
بجيش كقطر المزن عدَّاً وكثرة ⁘ إذا زل منه صيِّب جاء صيّب
بها اصطدمت آساد نجد فاثخنت ⁘ فكل سنان أو فرند مخضب
ولو قوبلوا وجهاً لوجه لبرهنوا ⁘ على أنهم نعم الكماة وأعربوا
ولكنهم في ألسن النار عزل ⁘ وهل يتقي نار القنابل أعضب
وقد يقنص العقبان والأسد دارع ⁘ كمين ولا يثنيه ناب ومخلب
هم جاهدوا حق الجهاد بعزمهم ⁘ وما استسلموا حتى أبادوا وأعطبوا
لقد لاقت الدرعية الهدم والفنا ⁘ ولكنها قامت بما كان يوجب
فأمست لدين الله لحداً مهدماً ⁘ وعاراً بتاريخ الخديوي يكتب
فوا عجباهم مسلمون وقد أتوا ⁘ بما ليس يأتي الكافر المتعصب
وهم نقموا من أهل نجد تاقهم ⁘ فِلم دمروا لما تولوا وخربوا
وكان عليهم أن يجيروا أسيرهم ⁘ فلم قتّلوا من بعد ذاك وصلَّبوا
وقد أنقذ المولى لشأن يريده ⁘ من الترك تركيا له النصر مركب
كأنّ اسمه رمزٌ لسرِّ قضاؤه ⁘ عجيبٌ ولكن عزمُه منه أعجب
أتى نجد والفوضى يعج عجيجُها ⁘ بها زال ذاك الأمن والربع مجدب
وكل دعي بالامارة يدعى ⁘ قد افترقوا ما بينهم وتشعبوا
وما عاد حتى استرجع الملك عنوة ⁘ وبالأجرب المشهور يمناه تضرب
فطَهَّرها بالسيف والسيف فيصل ⁘ به المجد يبني والترات تطلب
ولا يسلم الناجي السليم من الأذى ⁘ وآفاته ما دام في الدار أجرب
ومن بعده حاز الإمامة فيصل ⁘ فقامت به كل البلاد ترحب
وعاد به المجد القديم مؤثلا ⁘ كما قد بدا كالتبر حين يذوب
وخلف عبد الله والملك واسع ⁘ دعا بذوي الأطماع أن يتألبوا
فجاهدهم بالسف حتى أذلهم ⁘ ولكن قضاء الله للمرء يغلب
وأدى شقاق بينه وشقيقه ⁘ إلى كل ما من مثله يترقب
وما حال من يدني إليه عداته ⁘ تدس له في الشهد سما فيشرب
فأبدى عداه ابن الرشيد مكشرا ⁘ وباعده بالفعل وهو المقرب
وما فتىء الطماع يلقي شباكه ⁘ ويبسم في أسنانه وهي أنيب
وما زال حتى استحوذ الملك كله ⁘ وشن السرايا فيه تغزو وتسلب
وقد يكره الإنسان ما فيه خيره ⁘ ومعرفة الأشياء حين تجرب
ولله في آل السعود مشيئة ⁘ لكي يعرفوا من ضدهم فيحببوا
وشتان ما بين المليكين شيمة ⁘ يعمّر هذا حين ذاك يخرِّب
همُ أمَّرهم إذا تولوا بلادهم ⁘ فما فعل الأعداء حين تغلبوا
ومن يحم دين الله أيام عزه ⁘ يجره ويحفظ ملكه حين تنكب
وما فتحت عيناك إلا على علىً ⁘ من المجد لا تألو لها تتطلب
ولم يكفك الميراث حتى استعدته ⁘ وعزمك كالفولاذ بل هو أصلب
فأحييت ما عبد العزيز أقامه ⁘ على أن هذا الوقت من ذاك أصعب
وقفت أمام المستحيل تهزه ⁘ وكل يقول الفوز عنقاء مغرب
وكلك آمال وكلك عزمة ⁘ وغيرك من ذكر اسمها يتهيب
كجدك تركي الذي جاء وحده ⁘ وفي كفه من صنعة الهند أعضب
وقد أخذ المولى بيمناك مفردا ⁘ وضدك مرهوب المكانة مرعب
سريت بلا جيش سوى العزم والمضا ⁘ لك الحق هاد والشجاعة مركب
وعاجلت عجلانا بضربة ثائر ⁘ فلاقى الذي لاقى بخيبر مرحب
وأعظم ما تمنى به شيمة الفتى ⁘ وضيع بألقاب الأمير يلقب
إذا كان كافور بمصر عجيبة ⁘ فعجلان في قصر الإمارات أعجب
لقد ثكلته أمه من مؤمر ⁘ يسير به نحو المهالك منصب
فما سره لما رآك فراره ⁘ ولم يبق في الحصن المحصن مهرب
وأمست بعلياك الرياض عزيزة ⁘ وغابا به الآساد للحرب وثب
تعجب كل الناس منك وأكبروا ⁘ وحق لهم أن يكبروك ويعجبوا
هنالك آلت شمر وابن متعب ⁘ ليسترجعن الملك أو يتغربوا
ووسوس للأتراك حتى أتى بهم ⁘ إلى الموت في أرض القصيم ليعطبوا
فمرت به خمس كأعوام يوسف ⁘ مكرا مفرا لا يني وهو متعب
إلى أن قضى بالسف وهو شفاؤه ⁘ لداء به من غيظة يتعذب
هنالك عاد الحق نحو نصابه ⁘ لجور الأعادي جولة ثم يذهب
وقد كانت الإحساء للظلم مرتعاً ⁘ من البدو والفوضى تئن وتصخب
بها دخل الأتراك كالضب غارهم ⁘ ولم يغن عنهم فيه جيش مدرب
فللبدوا أرباض البلاد وريفها ⁘ وللترك ما دون الجدار محجب
يعيثون في السكان نهباً وغارة ⁘ ونهبهم جهراً إلى السوق يجلب
مشيت إليهم مشية عنبسية ⁘ ولم يحمها السوق المنيف المبوب
وما ذكر التاريخ مثلك فاتحاً ⁘ يغامر بالجند القليل فيغلب
وما ليلة الإحساء إلا شقيقة ⁘ لليلة عجلان بل الكوت أرهب
هنالك لا جند ولا عصبيَّة ⁘ لديك ونيران العدو تصوّب
فبدلتها بالخوف أمنا وبالفنا ⁘ حياة وأضحى ربعها وهو مخصب
ضربت ذوي الغايات والظلم ضربة ⁘ فتشَّتَّتهم بالسيف لما تألبوا
فقد خنسوا للهاربين ووسوسوا ⁘ ولاح لهم من بارق الطيش خلب
فلول سخاف في أوال تجمعت ⁘ يوسوس فيها الأعجم المتعرب
عدو بأثواب الصديق كأنما ⁘ تلونه في الفعل حرباء تنضب
فعادوا لكيما يستعيدون مجدهم ⁘ وهيهات أن تلقى القساور أرنب
فأضحوا لعمر الله أضحوكة الورى ⁘ وصدرك رحب بل وحلمك أرحب
فحلمك لولا أنك اليوم قادر ⁘ لظنوه عجزاً بالتجاوز يحجب
ولكن أخلاقاً سموت ببعضها ⁘ تعز على كل الأنام وتصعب
فرفرف في الإحساء عدلك شاملا ⁘ وفي الخط بات الأمن وهو مطنب
ومن قبل لم تنقم على الترك غدرهم ⁘ وقد أوشكوا أن يستباحوا وينكبوا
فواليتهم إذا خانهم أصدقاؤهم ⁘ ومالوا إلى أعدائهم وتقربوا
وما كنت في استرجاعك الإرث باغياً ⁘ وما كنت في غير العدالة ترغب
وغرت على الإسلام والحق وغيره ⁘ على كل صعب دونها تتغلب
علاك إلى عليا الكواكب أقرب ⁘ ومجدك من شم الشوامخ أصعب
ومازلت بالنصر العزيز مؤيداً ⁘ وشخصك في نفس الرعايا محبب
ولكن أعداء السلام تألبوا ⁘ وما اتعظوا والجهل جهل مركب
يحيكون في طي الخفاءِ دسائساً ⁘ تدب لها في وسط حائل عنكب
فمن حانق والحقد ملء إهابه ⁘ ومن خائف في شأنه يترقب
لهم من بني الأعداء والله حافظ ⁘ سموم حوتها بالدسائس عقرب
هم القوم خابوا فيالحروب وشردوا ⁘ وفي شمر للإنتقام تجلببوا
إذا ما نشرت الأمن في الناس أقلقوا ⁘ وإن جئت تبغي السلم بالحلم أحربوا
ولكن فرند السيف خير محكم ⁘ به الحق يعلو والحقيقة تخطب
فشمرت في عزم ورفق ورحمة ⁘ كأنك فيهم والد أو مؤدب
مشيت إلى وكر الدسائس حائل ⁘ لأِنَّ اجتثاث الأصل أولى واوجب
فمن شاء حرباً فهو قاتل نفسه ⁘ ومن شاء سلماً نال ما يتطلب
فأعتقت أرواحاً لديهم رخيصة ⁘ ولولاك كادت للجهالة تذهب
دخلت دخول الفاحين مهللا ⁘ تطمنهم من خوفهم وتطبب
ملكت فميا عاقبتهم بل وصلتهم ⁘ بوقت يكاد النصر بالحزم يلعب
وما سمعت أذاني قبلك فاتحاً ⁘ يفيض على الأعداء خيراً ويسكب
أبحت لهم جوداً ولم تستبحهم ⁘ فأصبحت منهوباً وأعداك تنهب
ولو ئشت قابلت الفعال بمثله ⁘ ونال جزاء الفعل عات ومذنب
هنالك قامت في الحجاز دعاية ⁘ تبث بستر الجنس والدين تحجب
يقوم بها بين الحطيم وزمزم ⁘ زعيم إلى بيت النبوة ينسب
وقد وقف الإسلام أحرج موقف ⁘ وكل عدو ضده متألب
ولكنها للأشعبيين فرصة ⁘ ولو فكروا في أمرهم لتهيبوا
وأغرتهم أحلامُ ملكٍ قوامها ⁘ وعودٌ على ظهر القراطيس تكتب
دعوا لأفاعيل الشقاق فطبلوا ⁘ وللعرب فيما يزعمون تعصبوا
فما هي إلا برهة ثم أصبحوا ⁘ تقاذفهم أيدي الوعود وتكذب
لقد وجدوا أن الشراب مصحف ⁘ سرابا وإن الملك حلم مذهب
وكانوا بأموال الأجانب رتعاً ⁘ فأسقط في أيديهم حين سيبوا
فظلوا ملوكاً في المظاهر والسمى ⁘ إذا الجند يفنى والخزينة تنضب
لقد صدّق الشسخ المعمم حلمه ⁘ فلاقى الذي لاقت من السيل مأرب
وأصبح في البيت الحرام بعسفه ⁘ يصول عل الحجاج يسبى ويسلب
فضجت له أم القرى ومقامها ⁘ وضاقت بأهليها من الظلم يثرب
وربك بالمرصاد يمهل عبده ⁘ يعاقبه في فعله ويؤدب
قد اغتر ذاك الشيخ من ضعف شعبه ⁘ وأسمائه اللاتي بها يتلقب
وحلمك عن أخطائه وهو معتد ⁘ يوتر من أعصابه ويصلب
تلاقيه في تشكيره متبسماً ⁘ ويشرق منك الوجه حين يقطّب
فعنًّ له تفسير أضغاث حلمه ⁘ بنجد وفيها جنده يتدرب
ومن غره لين الثعابين فاعتدى ⁘ عليها فبالسم الزعاف سيعطب
فأرسل عبد الله بالجيش غازياً ⁘ يحف به من قاذفي النار موكب
ليفتح أسوار الرياض وبعدها ⁘ إلى البحر تغريه الأماني فيطرب
وما كان أن يلقى بتربة أهلها ⁘ وقد كبروا عند اللقا وتأهبوا
فداخله الرعب المخيف وجنده ⁘ تولوا على أدبارهم لم يعقبوا
فما اهتز حلم أنت شامخ طوده ⁘ بوقت به ذو الحلم لا شك يغضب
سكوت أراب الناس حتى تساءلوا ⁘ وراحوا يظنون الظنون فأسهبوا
أيشمخ مغلوب ويهدأ غالب ⁘ ويصفح مظلوم ويترك مذنب
دعوتهم لما تمادوا لمجمع ⁘ ليظهر من عن رشده يتنكب
فجاؤوا رياء يعرضون شروطهم ⁘ على أنها للمستحيلات أقرب
وحلمك عمَّن لا يراه مذلة ⁘ وعفوك قبل الاقتدار مكذب
وحتام هذا الحلم والبغي ظاهر ⁘ وفيم التراخي والعدى تتصلب
ألم يمنعونا عن شعائر ديننا ⁘ كما صد عنها القرمطي المخرب
هنالك أضحى السيل قد بلغ الزبى ⁘ لقوم بأرواح العداء تشربوا
ومالك فيهم مأرب قبل بغيهم ⁘ فعادوك حتى كدت بالصفح تذهب
وما كدت تعطي الإذن قوماً تأهبوا ⁘ لحربهم حتى استجابوا ورحبوا
فراحوا كأن السيل مسرى جموعهم ⁘ وقد شمروا للملحمات وأجلبوا
كأن ارتفاع النقع فوق رؤوسهم ⁘ سحاب أحم طبق الجو هيدب
كأنهم إن هللوا ثم كبروا ⁘ رعود إذا حنت تصم وترعب
صداها دوي للبنادق مرجف ⁘ وخيل على تلك السهول تدبدب
وفرت جنودُ ابنِ الحسين أمامهم ⁘ سراعاً وهل من دون بطشك مهرب
وبالطائف المشهور طافت جموعهم ⁘ وكان منيعاً لا ينال ويصعب
ولكنه الرعب المهيب كأنما ⁘ قلوبهم من هوله تتكهرب
ولم يبق للشيخ المتوج مهرب ⁘ سوى البحر إذ أواه في اليم مركب
وراح قد استوعى ملايينه التي ⁘ جباها وأضحت في الصفائح توعب
وألقى على تلك البطائح نظرة ⁘ يفيض عليا قلبه المتلهب
وأبصرت ما جرت عليه فعاله ⁘ ولا شك أن الظلم للذل يعقب
وجاءت جنود الله للبيت خشعاً ⁘ تطوف به تدعو الإله وتطلب
ملكت فأنقذت البلاد وأهلها ⁘ وكانت بنار الإضطراب تلهب
فهذاك مقتول وهذاك قاتل ⁘ وهذاك منهوب وذلك ينهب
وفي كل قطر بل وكل قبيلة ⁘ إغارات يذكيها العمى والتعصب
فما هي إلا برهة ثم أصبحت ⁘ بعدلك والأمن العميم مطنب
وكل شقاق عاد وهو تألف ⁘ إلى الله في إعزازه يُتَقرب
فيا أيها الملك الذي اتجهت له ⁘ ضمائرنا تبدي مناها وتعرب
محط المنى للمسلمين جميعهم ⁘ وحامي الحمى تحنو عليه وتحدب
وأبصارهم ترنو إلى قبلة الهدى ⁘ تصعدها أنى غدت وتصوب
فأنت إذا شرقت بالأمر شرقوا ⁘ وأنت إذا غربت بالنهى غربوا
ملكت قلوب الناس قبل جسومهم ⁘ وسيان فيهم مبعد ومقرب
فدم سالماً للدين والعرب معقلا ⁘ إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب
فعالك تسهتوي القلوب فتطرب ⁘ فيعرب عنهن اللسان فيطنب
صحائف مجد ناصعات يخطها ⁘ بفخر يراع الكاتبين فيسهب
ففيهن للإنسان أسمى بطولة ⁘ يمجدها التاريخ دهراً فيدأب
وفيها من الإلهام للشعر مصدر ⁘ غزير وروض للأناشيد مخصب
فأنت مثال للكمال مجسم ⁘ تذل لك الأقران قهراً وتجذب
وأنت بميدان السياسة سابق ⁘ متى جاءك الأقطاب منهم تكهربوا
فهم أكبروا منك الصراحة المضا ⁘ ومن ذلك الإكبار هذا التأدب
وقمت بتدبير الممالك حازما ⁘ وملكك من كبرى الممالك أرحب
فمن شرفات الشام باتت حدوده ⁘ شمالا إلى نجران بل هو يجنب
ومن ساحلي بحر الخليج مشرقاً ⁘ إلى القلزم المشهور حيث يغرب
عسير المطا لولاك صعب قياده ⁘ وإصحلاه في كف غيرك أصعب
به الخلف من عصر الصحابة منشب ⁘ مخالب ما إن تنثني حين تنشب
ومن أكبر البلوى عليه قبائل ⁘ من البدو في تلك الممالك تضرب
يسيل دم الثارات بين بطونها ⁘ وديدنها في الغزو تسطو وتنهب
ومن رام إحياء الشعوب فلا أرى ⁘ يتم له وسط البداوة مطلب
ولا رأي فيهم والجهالة طبعهم ⁘ وعادات سوء عندهم وتعصب
وأنت النطاسي الحكيم برأيه ⁘ تشخص أصل الداء والداء مرعب
فأيقنت أن الملك في البدو زائل ⁘ إذا لم يحضر أهله ويهذبوا
فقمت بنشر الدين فيهم وإنه ⁘ دواء لأدواء النفوس مجرب
وليس سوى الدين الحنيف مطهر ⁘ لعادات شعب أهله قد تشعبوا
فلما استجابوا للهدى وتشربت ⁘ نفوسهم من هديه وتشربوا
أكبوا على القرآن يتلون آيه ⁘ وكلهم يقرا الحديث ويكتب
ومن أمة أمية جئت للورى ⁘ بشعب على نيل العلى يتدرب
وناديتهم نحو الحضارة داعياً ⁘ فلبوا وعن نهج البداة تنكبوا
وتلك الفيافي القاحلات مدائن ⁘ بها الزرع ينمو والمتاجر تجلب
أولئك جند الله أنت زمامهم ⁘ تقودهم نحو العلى وتهذب
بك اجتمعوا بعد الشتات فألفوا ⁘ قوى ترجف الضد العنيد وترهب
وهم سيفك البتار أتى توجهت ⁘ مضاربه يفري ويمناك تضرب
حمائم تقوى في المساجد خضع ⁘ وآساد غاب في الوغى تتوثب
على أن هذا الهدي لم يرض معشراً ⁘ أجابوه لكن بالنفاق تجلببوا
رفعتهم عن مستواهم تألفاً ⁘ فزادوك إبعاداً وأنت تقرب
وما ضربوا إلا بيمناك مضرباً ⁘ وما سعدوا إلا وسعدك يغلب
فغرهم النصر الذي بك أحرزوا ⁘ وأطغتهم النعمى التي منك تسكب
ومن هم فقد كانوا إلى قبل مدة ⁘ جفاة بهم صقع المعيشة مجدب
ولم يك سلطان رئيس عتيبة ⁘ فأنت له دون الأنام المرتب
نفيت ابن هندي عنه ثم نصبته ⁘ ولولاك بعد الله ما كان ينصب
وهذا ابن سلطان الدويش ولم يطل ⁘ له أمد حتى عن البال يعزب
وما كان ضيدان ليخلص سره ⁘ وفيه من الإحساء نار تلهب
أولئك ثالوث الجهالة غرهم ⁘ نوالك والحسنى التي أنت ترغب
فظنوا وظن البعض أنك قائم ⁘ عليهم وأن الجود منك تحبب
ومن ذل خوفاً لا يطيعك رغبة ⁘ إذا زالت الاسباب زال المسبَب
أبوا غير نكران الجميل تسوقهم ⁘ نفوس إلى الفوضى تحن وتقنب
وأول غل أظهروه فعالهم ⁘ لدى الطائف المسكين أيام ينكب
وقول الدوريش الفدم في أهل يثرب ⁘ جزاؤهم أن يقتلوا أن يصلبوا
وقد ساءه فتح الأمير محمد ⁘ لها والسعودي الصميم محبّب
وطاغية الصرار جاء بقومه ⁘ كراع لآراض الكلا يتطلب
فارجعتهم سود الوجوه كما اتوا ⁘ وتم لك الفتح الذي أنت تطلب
وما كنت ترضى أن يمسوا سواهم ⁘ بسوء وهم قد قتلوا ثم خربوا
وجده لولاوهم لسلم أهلها ⁘ متى بودروا من قبل أن يتأهبوا
فأوقفتهم كيلا يعيدوا فعالهم ⁘ وأنت لها ما تأتلي تتجنب
فبات أثافي النفاق ثلاثة ⁘ ومن فوقهم قدر المروق مركب
وزادهم الإصلاح في الملك سخطة ⁘ وأين من التمدين عنقاء مغرب
رأوا من فعال الكهرباء عجائباً ⁘ وذاقوا عناها في الحروب وجربوا
لقد علموا أن اقتناءك عدة ⁘ سواهم سترميهم بها إن تألبوا
وما السائرات المدرعات حقيقة ⁘ سوى عُدد فيها العصاة تؤدب
وما الطائرات المسرعات إذا رمت ⁘ قنابلها إلا الدمار المخرب
وما البرق يحصي عنهم حركاتهم ⁘ وينقلها إلا رقيب معقب
فغروا عقول الساذجين بقولهم ⁘ صناعات كفار إلى السحر تنسب
فابطلت دعواهم وأظهرت غشهم ⁘ بأن لها نص الشريعة يوجب
فعادوا إلى الإفساد بين بلادكم ⁘ وجاراتها تغزو السرايا وتسلب
وشجعهم أن المخافر تُبتنى ⁘ خلافاً لميثاق العقير وتنصب
وقد كان أحرى بالعراق قيامه ⁘ بما هو أولى للوئام وأقرب
ولكن أمراً قد أتوه وحجة ⁘ كواهي نسيج الريح حاكته عنكب
وقد كان سهلاً حلها بمودة ⁘ على أنه في الأمر للقوم مأرب
مشاكل لولا أنك اعتدت دفعها ⁘ لضقت ولكن صدرك الرحب أرحب
فداريت جيراناً ودوايت علة ⁘ تسيل دماها بينما هي تندب
وعدت وأوعدت البغاة فلا العطا ⁘ يفيد ولا التهديد بالقول يرهب
إذا عاهدوا عهداً به نكثوا غداً ⁘ وإن وعدوا خانوا وعاثوا وأحربوا
يشنون غارات الفساد نكاية ⁘ على أنهم باسم الجهاد تحجبوا
ولما تمادوا في الضلال دعوتهم ⁘ وهيهات أن يلقى العدالة مذنب
لمؤتمر يحوي القبائل كلها ⁘ تنحيت فيه كي يشيروا وينصبوا
فلباك فيه المخلصون جميعهم ⁘ يضيق بهم سهل من الأرض مرحب
وهبك تركت الحكم فيهم فَمَن لهم ⁘ سواك مليك في القلوب محبب
أمن فئة شاهت وجوها وهذه ⁘ وفود الرعايا لا تعد وتحسب
أجابوا الدعا إياك نختار مالكا ⁘ يسوس الرعايا كلها ويؤدب
ولكن طواغيت البغاة تقاعسوا ⁘ خوارج فيما بينهم قد تحزبوا
وبانت نواياهم ولاح خداعهم ⁘ وإن هم بجلباب الجهاد تجلببوا
ولم يكفهم قتل الأجانب غيلة ⁘ فقد قتلوا أهل القسيم وسلَّبوا
هنالك فاض الكيل والحلم غرهم ⁘ وفي مثل هذا الفتك كالحلم طيب
ولما دعا داعي النفير أجبنه ⁘ كتائب في أبطالها تتكتب
ويا لك من صبح رأت فيه شمسه ⁘ وقد طلعت سهلا من الدم يخضب
على سبلة الزلفي أفاق طغاتهم ⁘ وليس لهم بعد الهزيمة مهرب
وبانت لهم أحلامهم وظنونهم ⁘ هباء وهل في الآل ماء فيشرب
أتتهم جنود الله من كل جانب ⁘ وحل محل البندقية أعضب
ولو لم يهب عبد العزيز بقومه ⁘ إلى المنع فيهم لاستبيحوا وأعطبوا
وجاء الدوريش الفدم في النعش مثخنا ⁘ وأجهش يبكي ضارعا وهو ينحب
ومنذ رأى عبد العزيز نساءه ⁘ حواليه أغضى عنه وهو يؤنب
وقال ألا تبت يداك من امرئ ⁘ خؤون فهذا ما تحب وترغب
وما ابن بجاد غير طير محلق ⁘ سيهوي وإن طال المجال ويتعب
وقد عاد من بعد الفرار بذلة ⁘ فلاقى جزاه الغادر المتقلب
وثالثة الأثفي ضيدان قابع ⁘ بصرَّاره سير الحوادث يرقب
إذا ذكر الإحساء والعيث هاجه ⁘ غليل به من حره يتقلب
ومن قومه العجمان فالغدر خلقه ⁘ غذي دره حتى غدا وهو أشيب
وما الطبعة الكبرى وما جرّ بعدها ⁘ وكنزان إلا غدرهم والتقلب
هم غدروا فهداً فكان جزاؤهم ⁘ من الله أن ينفوا وأن يتغربوا
ويا غدرة كلب الكلاب أتى بها ⁘ لها كل غاوٍ غادر يتهيب
وشر الأعادي ذو النفاق فإنه ⁘ على ما به يغريك إذ يتحبب
لقد ظن أن الجو للحكم قد خلا ⁘ بمقتل ضيدانٍ لما يتطلب
ولكن أبى مولاك إلا فضيحة ⁘ فقد قلبوا ظهر المجنّ وخربوا
رأوك بعيداً في الحجاز وما دروا ⁘ بأن إله العرش دونك أقرب
فولوا إلى الوفراء والقيظ لافح ⁘ لكي يشبعوا الأطماع والكل أشعب
وان أنس للتاريخ لا أنس موقفا ⁘ لآل عطا في صدقهم إذ تصلبوا
بداة وأخلاق الحضارة هذبت ⁘ حواشيهم في فعلها فتهذبوا
فظلوا على إخلاصهم وولائهم ⁘ وليس لهم إلا ولاؤك مذهب
على قلة لكن لها الله كالئ ⁘ ومن حولهم أعداؤهم تتألب
وما العازمي عند العدى غير لقمة ⁘ تساغ وإلا شربة الماء تشرب
هناك على الوفراء باتت جموعهم ⁘ وشادوا بيوت الحرب فيها وطنبوا
وقد أرسلوا نحو الدويش بداره ⁘ فأغروه إن الجهل بالعقل يلعب
فأرضاهم القوم الميامين في رضى ⁘ بضربة من للحق يرضى ويغضب
فولوا ولم يلووا فلا الابن منقذ ⁘ أباه ولا يلوي على إبنه الأب
وعادوا وقد كان الدويش وقومه ⁘ لدعوتهم قد جردوا وتغربوا
ولما درى بالأمر عض بنانه ⁘ كما غص قبلُ الخائن المتذبذب
وما عنده غير التجلد بعدها ⁘ وقد خاب فيما يرتجيه ويحسب
فآوى إليه كل جمع مشرد ⁘ وقد قام فيهم بالحماسة يخطب
فلول ولكن الدسائس شجعت ⁘ وللناس آمال وللدهر مأرب
دسائس عادت بالوبال لأهلها ⁘ وما شفت الأحقاد والدهر قلب
فوا عجبا فالحرب كانت لأجلهم ⁘ فكيف أعانوهم ألما يجربوا
ولكن ألغاز السياسة حلها ⁘ عجيب وأطوار السياسة أعجب
فسر في سبيل الله فالله كالئ ⁘ وقم بلواء الله فالنصر مصحب
هناك استعد ابن الدوريش لغارة ⁘ بنجد ونيران السموم تلهب
فخاب لدى القاعية الفدم خيبة ⁘ بخفي حنين عاد بل هو أخيب
وقسّم أجناد الضلال عصائباً ⁘ وفرقهم أن المشيئة تغلب
فأرسل للغرب الدهينة داعياً ⁘ فكان غراباً بالمصائب ينعب
وخلى ابنه عبد العزيز وركنه ⁘ بسبع مئين في السباسب يضرب
فلاقاه في أقوامه ابن مساعد ⁘ فأفناهم قتلا أبا لسيف يلعب
فنوا كلهم سبع مئينا وتسعة ⁘ طعام تغداه نسور وأذؤب
لقد هاله فقد ابنه وهو ساعد ⁘ ومن معه من خيرة القوم منكب
فأدركه اليأس المميت فما له ⁘ سوى الضربة القصوى وهل ثم مضرب
فقرر إتيان العوازم حاسباً ⁘ بأن اسمه عند العوازم مرعب
ولم يدر أن الجد بالأمس جدكم ⁘ وأكبر ذل غالب ظل يغلب
وما كاد يلقي في النقاير جمعهم ⁘ إذا هو من أيدي العوازم يعطب
ويكفيه أن الله أخزى عتوه ⁘ فذلله إذ لم يكن قط يحسب
تنازل يبقي الصلح عن كبريائه ⁘ وأي دويش للعوازم يرهب
ولكنه أمر من الله نافذ ⁘ يعز فيعطي أو يذل فيسلب
وفي الغرب قد كانت عتيبة أخلدت ⁘ لغدر فلا تنأى ولا تتقرب
إلى أن أتاها ابن الدهينة ناعقاً ⁘ يبث أساليب الفساد ويكذب
فمحصهم هذا سليم مسالم ⁘ عصاه وهذا في الغواية أجرب
فجئتهم كالماء للناء مطفئاً ⁘ فأدبتهم والسيف نعم المؤدب
وان الذي صادرته منك أصله ⁘ وأنت لهم أضعاف ذلك توهب
وجئت بجند الله تزجي جموعه ⁘ تضيق به الأرض الفضا وهي سَبسَبُ
فلا مرتع يكفيهم بنباته ⁘ ولا مورد إلا من الورد ينضب
ولكن سقاك الله بالغيث أينما ⁘ توجهت فالسحب الغزيرة تسكب
فأنت لهم كالغيث بالجود مطعم ⁘ وغيث سماء الله بالجود مشرب
إلى أن أتيت الباطن الحفر فانتحت ⁘ جنودك جمعا للعدى تتطلب
فضاقت بهم سبل الفضا وفجاجه ⁘ من الرعب حتى عندها الكف أرحب
قد اعتورتهم للنسور مخالب ⁘ وقد ساورتهم للقساور أنيب
ومن سر حكم الله أنهم طغوا ⁘ عتوّاً وفي صغرى السريات أدبوا
ومن سر حكم الله انهم التجوا ⁘ إلى من عليه بالجهاد تحجبوا
عمائمهم صف البرانيط حولها ⁘ تصافحهم أيديهم وترحب
الأهل درى الخوَّان أن دويشهم ⁘ له فوق متن السحر مأوى ومركب
أينكره بالأمس واليوم يمتطي ⁘ من السحر طياراته حين يركب
وذلك كيما يظهر الله خزيه ⁘ فيؤتى به للشرع أيان يذهب
وقد أسلمته الإنكليز بحالة ⁘ يود لها لو أنه متنقب
كأني به لا عاش ودَّ بأنه ⁘ من الخزي ثاوٍ في التراب مغيب
وقد قرنوا جنباً لجنب ثلاثة ⁘ ينوؤون بالأغلال والوجه مقطب
وقد فقدوا أموالهم وعيالهم ⁘ وأضحوا وبراق الأماني خلب
وتم لك النصر المبين عليهم ⁘ يحفك بالتأييد والعز موكب
لك الحلم بعد الاقتدار وانه ⁘ لطبعك إن الطبع لا شك يغلب
وما الناس في تقدير حلمك واحد ⁘ فعند اللئام الحلم عجز مهذب
وعند اللئام الجود منك تودد ⁘ وعند اللئام البِشر منك تحبب
أريتك لو صبت ملايينك التي ⁘ منحتهم في الترب هل كان يجدب
ولو غيرهم زودت من بعض زادهم ⁘ وجدك ما كانوا ليطووا ويسغبوا
وكانوا يرون المشهديات زينة ⁘ فأطغاهم منك الحرير المقصب
نلوم ولكن كلما صار شاهد ⁘ بأنك فيما أنت تفعل أصوب
فتحت لنا عصر الرقي بحكمة ⁘ سديدَ خطى لاما أتى المتوثب
بدأت لنا بالأمن والأمن نعمة ⁘ هو الروح يحيا الملك منها ويرأب
وثنيته بالعدل بالشرع حاكما ⁘ ألا إن حكم الله للعدل أقرب
وأدخلت آثار الحضارة ناشراً ⁘ فضائلها حتى بنا تتشرب
وأبهج ما شاهدته ورأيته ⁘ نسورك في الأجواء تعلو تصخب
نسور من الفولاذ باسمك حلقت ⁘ تغرد باسم ابن السعود فتطرب
وسوف نرى هذي الممالك قد سمت ⁘ إلى الدول الكبرى تدار وترهب
فيعرب جسم أنت روح حياته ⁘ بحق أَلا فَلتحي وليحى يعرب