لقد قادني شوق إلى البر في أمس ⁘ فسرت أجر الذيل في مرح أمشي
وقد رنّحت روحي الضبا وأظلني ⁘ عن الشمس غيم كان في الجو مستنشى
ولما أردت الأوب أقبل نسوة ⁘ عليّ كأمثال الحمائم اذ تمشي
وقد طفن من حولي وهن ضواحك ⁘ ويرميني بالغمز واللمز والرمش
ويظهرن لي حمر الأكف تغنجا ⁘ لأنظر طرز الرقش منهن والنقش
فأبصرت شيئاً خامر العقل والنهى ⁘ به قد هوى قلبي الى هوة الدهش
فقمت وما بي للقيام استطاعة ⁘ كأني مفلوج وما زلت في رعش
وظلت لفرط الحب أنحب من أسى ⁘ وأفشيت من شكواي ما لم أكن أفشي
فقلت انعشوني بالحديث سويعة ⁘ لتبعد عني ساعة الحمل في النعش
فظلن صموتا واقفات بحيرة ⁘ يفكرن كيف الأمر بالواله المغشى
فقامت عجوز بينهن خبيثة ⁘ وقالت لعمري إن هذا أخو غش
دعوه طريحا لا صحت منه نفسه ⁘ ولا زال إلا في شقاء من العيش
فقال لها البعض منهن إنه ⁘ لفى حالة يرثى لها العاذل الوحشي
فقالت أتدرنّ الصريع فقلن لا ⁘ فقالت وربي إنه الشاعر المنشى
أخو المكر خداع الغواني بشعره ⁘ دعونا نذقه الموت من قبل أن يمشي
فَحركت أجفاني اليها بعبرة ⁘ وقلت أتقى المولى ومن باسمه فاخشى
فقامت فتاة بينهن تنمرت ⁘ فقالت وربي أنت صاحبة الغش
والا فهذا سيد غير ماكر ⁘ وليس به مما تقولين من فحش
دعينا لديه جالسات فانه ⁘ يعز علينا تركه مفردا مغشى
فجاءت وظلت فوق رأسي مقيمة ⁘ وصارت علي الماء تكثر بالرش
وتظهر اشفاقا عليّ ورحمه ⁘ وتنظرني في مقلة من مها الوحش
ففتحت عيني ناظرا لجمالها ⁘ وكاد سنا نور الحبيبة لي يغشى
يا من شفاء سقامي شَمّ رياها ⁘ ومَن مدامي زلال في ثناياها
ومن هي الشمس وجها والجبين لها ⁘ يحكي الهلال وعين العين عيناها
اللَه يكلأ هيفاء بليت بها ⁘ عشقا وعين اله العرش ترعاها
النفس طالبة وصل التي عشقت ⁘ والعين راغبة رؤيا محياها