أنوحُ مُؤبنا وأنا الكئيب ومالي والفقيد هو الحبيب
ضنى فُتّت له الأكبادُ منا وأنفسنا عليه أسى تذوب
وددتُ بأنني المدفون حيا ولم يطرق مسامعي النحيب
ألا ليتَ المنيةَ لم تعجل ولكن أمرُ بارئنا العجيب
وما فقدان عبد اللَه إلا مصاب لا يقاس به الخطوب
وما موت المهذب غير نار تذوب بها الحشاشة والقلوب
على فقداك ناح العلم حزنا ومات الوعظ وانهدم الوجوب
وما زال التقاءُ عليك يبكي وبدر الحق واراه الغروب
فودّعنا التقى والعدلَ لما ايسنا من حياتك يا أريب
فما للحق بعدك غير مَحق ومحق العدل إن غِرّ ينوب
فمن في الدار تعهده فقيها نُؤهّلُه القضا وهو النجيب
يقيم العدل مثلك وهو حر غيور لم تدنسه الذنوب
فلا علم ولا عدل وتقوى وإرشاد ولا رأى يصيب
محالا ان يحل سواك شهم ومن ذا بعدكَ الحبر اللبيب
على فقداك للفقراء عين من الآلام دامية تصوب
وحقا أن ننوح عليك دهرا فإنك أنت ذو الكرم الحبيب
كرهنا بعدك الدنيا بقاءً وبعدكَ لا نرى عيشا يطيب
رعاك اللَه من حَبرٍ حبيب عفيف لم تُخَل فيه العيوب
أحب اللَه قربك منه فاهنأ وطب نفسا فأنت له القريب
وان جزاءك الفردوس حقا ثوابا والاله لك المثيب
أيها المغرور في مدح ذكا ليس للشمس على البدر رجوح
لا تظن البدر نوراً دونها فهما سيان في الحكم الصحيح
واستتار البدر من إشراقها عادة للبدر فيها يستريح
لذ بالإله من الجهول الجاني علج العلوج وفتنة الشيطان
ما باله حط الاله مقامه واحاطه بالذل والخسران
خسر السعادة مذ هوى لتعصُّبِ وتشدد ما جاء بالاديان
فغدا يسب المصلحين بهديهم واخو السباب يبوء بالخذلان
كره الجميل وحبّ كلّ رذيلة واخو الرذيلة ليس بالانسان
يا ويله من ظالم متعصب هجر الهداة ومال للعصيان
هذا النفاق ومن ينافق فاسق والفاسقون باسفل النيران
وحاشا وكلا لست من عباده بل انت عبد الدرهم الرنان
لو لم يكن ضيف الكريم ابي الندى شملان أصبح في أخس مكان
لو كان يعقل لم يسب اجلّةً وجفا السباب وجاء بالبرهان
غدا يجادل بالقضية كل من اخطا الصواب بافصح التبيان
يا علج حسبك ما اقول فانني قلت الحقيقة وهي روح جناني
لقد قادني شوق إلى البر في أمس فسرت أجر الذيل في مرح أمشي
وقد رنّحت روحي الضبا وأظلني عن الشمس غيم كان في الجو مستنشى
ولما أردت الأوب أقبل نسوة عليّ كأمثال الحمائم اذ تمشي
وقد طفن من حولي وهن ضواحك ويرميني بالغمز واللمز والرمش
ويظهرن لي حمر الأكف تغنجا لأنظر طرز الرقش منهن والنقش
فأبصرت شيئاً خامر العقل والنهى به قد هوى قلبي الى هوة الدهش
فقمت وما بي للقيام استطاعة كأني مفلوج وما زلت في رعش
وظلت لفرط الحب أنحب من أسى وأفشيت من شكواي ما لم أكن أفشي
فقلت انعشوني بالحديث سويعة لتبعد عني ساعة الحمل في النعش
فظلن صموتا واقفات بحيرة يفكرن كيف الأمر بالواله المغشى
فقامت عجوز بينهن خبيثة وقالت لعمري إن هذا أخو غش
دعوه طريحا لا صحت منه نفسه ولا زال إلا في شقاء من العيش
فقال لها البعض منهن إنه لفى حالة يرثى لها العاذل الوحشي
فقالت أتدرنّ الصريع فقلن لا فقالت وربي إنه الشاعر المنشى
أخو المكر خداع الغواني بشعره دعونا نذقه الموت من قبل أن يمشي
فَحركت أجفاني اليها بعبرة وقلت أتقى المولى ومن باسمه فاخشى
فقامت فتاة بينهن تنمرت فقالت وربي أنت صاحبة الغش
والا فهذا سيد غير ماكر وليس به مما تقولين من فحش
دعينا لديه جالسات فانه يعز علينا تركه مفردا مغشى
فجاءت وظلت فوق رأسي مقيمة وصارت علي الماء تكثر بالرش
وتظهر اشفاقا عليّ ورحمه وتنظرني في مقلة من مها الوحش
ففتحت عيني ناظرا لجمالها وكاد سنا نور الحبيبة لي يغشى
وواقفة بقرب البحر تبكي لعظم بكائها عيل اصطباري
فقلت لها بكاك لاي خطب وبي ألم التطلع كان ساري
فزادت بالنحيب فنُحت قسرا وما بالود نُحتُ ولا اختياري
وكان بقربها ولد صغير بماء البحر يلعب وهو جار
فقالت إنما ابكي لهذا وزوج زج في قعر البجار
وما حولي كريم ارتجيه فيرحمني ويحسن لي جواري
فقلت لها فطيبي اليوم نفسا فاني سوف اوليك انتصاري
ولا شيء يعز عليك مني واول ما اجود به انتحاري
فقالت لا عدمتك يا ابن ديني ودامت شمس سعدك بازدهار
فخذ هذا اليتيم لدار علم ليشرب حب مصلحة الديار
ظللت لقولها حيران ساه اكفكف للمدامع في ازاري
وقلت العلم مفقود لدينا وما في الدار من بالعلم دار
كأن القوم ما خلقوا لعلم ولكن للجهالة والبواري
لقد خسروا حياتهم وضلوا وما للجاهلين سوى الخسار
اما في القوم من شهم لبيب يحث القوم في طلب الفخار
إلام القوم في غي وجهل وما في الجهل غير الاحتقار
أليسوا نسل من سادوا البرايا اباة الضيم ارباب الوقار
فعن خير الانام خذوا حديثا من الايمان حبك للديار
لقد صدق الامين ولست راء عليكم للمحبة من شعار
فان انتم تكافلتم نصرتم والا للمذلة والصغار
فقالت قد صدقت واي صدق وقد قلت الصحيح ولم تمار
ولكن ما حياة بنات جنسي وما اخلاق ربات الخمار
فقلت لها معارفهن أضحت بنقش الكف مع لبس السوار
وتزجيج الحواجب واكتحال وصف الشعر أو سحب الازار
ولا يسطعن تدبيرا لبيت ولا يحسن تربية الصغار
فراحت تلطم الخدين حزنا ودمعتها الغزيرة بانهمار
يا من شفاء سقامي شَمّ رياها ومَن مدامي زلال في ثناياها
ومن هي الشمس وجها والجبين لها يحكي الهلال وعين العين عيناها
اللَه يكلأ هيفاء بليت بها عشقا وعين اله العرش ترعاها
النفس طالبة وصل التي عشقت والعين راغبة رؤيا محياها