أنوحُ مُؤبنا وأنا الكئيب ⁘ ومالي والفقيد هو الحبيب
ضنى فُتّت له الأكبادُ منا ⁘ وأنفسنا عليه أسى تذوب
وددتُ بأنني المدفون حيا ⁘ ولم يطرق مسامعي النحيب
ألا ليتَ المنيةَ لم تعجل ⁘ ولكن أمرُ بارئنا العجيب
وما فقدان عبد اللَه إلا ⁘ مصاب لا يقاس به الخطوب
وما موت المهذب غير نار ⁘ تذوب بها الحشاشة والقلوب
على فقداك ناح العلم حزنا ⁘ ومات الوعظ وانهدم الوجوب
وما زال التقاءُ عليك يبكي ⁘ وبدر الحق واراه الغروب
فودّعنا التقى والعدلَ لما ⁘ ايسنا من حياتك يا أريب
فما للحق بعدك غير مَحق ⁘ ومحق العدل إن غِرّ ينوب
فمن في الدار تعهده فقيها ⁘ نُؤهّلُه القضا وهو النجيب
يقيم العدل مثلك وهو حر ⁘ غيور لم تدنسه الذنوب
فلا علم ولا عدل وتقوى ⁘ وإرشاد ولا رأى يصيب
محالا ان يحل سواك شهم ⁘ ومن ذا بعدكَ الحبر اللبيب
على فقداك للفقراء عين ⁘ من الآلام دامية تصوب
وحقا أن ننوح عليك دهرا ⁘ فإنك أنت ذو الكرم الحبيب
كرهنا بعدك الدنيا بقاءً ⁘ وبعدكَ لا نرى عيشا يطيب
رعاك اللَه من حَبرٍ حبيب ⁘ عفيف لم تُخَل فيه العيوب
أحب اللَه قربك منه فاهنأ ⁘ وطب نفسا فأنت له القريب
وان جزاءك الفردوس حقا ⁘ ثوابا والاله لك المثيب
وواقفة بقرب البحر تبكي ⁘ لعظم بكائها عيل اصطباري
فقلت لها بكاك لاي خطب ⁘ وبي ألم التطلع كان ساري
فزادت بالنحيب فنُحت قسرا ⁘ وما بالود نُحتُ ولا اختياري
وكان بقربها ولد صغير ⁘ بماء البحر يلعب وهو جار
فقالت إنما ابكي لهذا ⁘ وزوج زج في قعر البجار
وما حولي كريم ارتجيه ⁘ فيرحمني ويحسن لي جواري
فقلت لها فطيبي اليوم نفسا ⁘ فاني سوف اوليك انتصاري
ولا شيء يعز عليك مني ⁘ واول ما اجود به انتحاري
فقالت لا عدمتك يا ابن ديني ⁘ ودامت شمس سعدك بازدهار
فخذ هذا اليتيم لدار علم ⁘ ليشرب حب مصلحة الديار
ظللت لقولها حيران ساه ⁘ اكفكف للمدامع في ازاري
وقلت العلم مفقود لدينا ⁘ وما في الدار من بالعلم دار
كأن القوم ما خلقوا لعلم ⁘ ولكن للجهالة والبواري
لقد خسروا حياتهم وضلوا ⁘ وما للجاهلين سوى الخسار
اما في القوم من شهم لبيب ⁘ يحث القوم في طلب الفخار
إلام القوم في غي وجهل ⁘ وما في الجهل غير الاحتقار
أليسوا نسل من سادوا البرايا ⁘ اباة الضيم ارباب الوقار
فعن خير الانام خذوا حديثا ⁘ من الايمان حبك للديار
لقد صدق الامين ولست راء ⁘ عليكم للمحبة من شعار
فان انتم تكافلتم نصرتم ⁘ والا للمذلة والصغار
فقالت قد صدقت واي صدق ⁘ وقد قلت الصحيح ولم تمار
ولكن ما حياة بنات جنسي ⁘ وما اخلاق ربات الخمار
فقلت لها معارفهن أضحت ⁘ بنقش الكف مع لبس السوار
وتزجيج الحواجب واكتحال ⁘ وصف الشعر أو سحب الازار
ولا يسطعن تدبيرا لبيت ⁘ ولا يحسن تربية الصغار
فراحت تلطم الخدين حزنا ⁘ ودمعتها الغزيرة بانهمار