3 قصيدة • 1894 - 1963

ديوان صقر الشبيب

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 3 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. اعتذار · الطويل · إخوانيات

أودّ بأني لا أفارق مجلساًأراه لسيفِ المجد منك اغتدى جَفْنا

وما ليَ لا أهوى دنُوِّي إلى الذيدنوّي إليه مُكسِبي الفضلَ والمنَّا

ولكنْ عَمَى العينين ما زال مُلزِماًأخاه - وإنْ لم يرضَ - من بيته سِجنا

أعُدُّ ازدياري هالةً أنت بدرهامراقي تعلِّيني إلى الشرف الأسنى

فما كان من رأيي فراقُ محلَّةٍتُعيد فِصاحاً لُسْنَ مَفخريَ اللُّكنا

ولكنه رأيُ العَماء وأهلهإلى رأيه بالكُرْه آراؤهم تُثنى

ولولا عمى شيخ المعرّةِ لم يكنلمسكنه حتى قضى نَحْبَه رَهْنا

سَميِّي أقلُّ الطير لُبْثاً بوكْنِهِولو ذهبتْ عيناه ما فارق الوكنا

يَغُلُّ عماه ما له من عزائمٍويملأ بعد اليأس أحشاءه جُبنا

تعيث الحبارى في حماه مُهينةًكأنْ لم تكن تخشى مخالبه الحُجْنا

ولولا عماه لم يَفُتْه افتراسُهاوإن هي لم تقرب له مرةً مَغْنى

تذلّ له قبل العمى الطيرُ كلهاوبعد العمى ليست تُقيم له وزنا

فيمكث حول الوكر حتى تنالهيدُ الموت يشكو الذلّ والجوع والغَبْنا

وإن أدركَتْهُ رحمة الله قيَّضتْله راحماً من نوعه يفعل الحسنى

فتلقاه يغدو أو يروح تعطّفاًيشاطره عَجْفَى المآكل والسَّمْنى

وقد يُؤثِر الصقرُ الرحيم بقوتِهإذا كان لا يكفيهما - ذلك الخِدْنا

يهون عليه أن يجوع إذا رأىصُويحبَه المنكوب قد ملأ البطنا

2. لهفي على الفصحى · الكامل · هجاء

ما زلت أسمع لحنَ ذا اللَّحَّانِحتى لكدتُ أذوب من أشجاني

لم يُلْقِ من بيتٍ على طلابهإلا وشان البيتَ بالألحان

تدريسه الفصحى العزيزة جانباًمما يُعرِّض عِزّها لهوان

خَدَعتْ بني قومي شهادتُه التيشهدتْ له بالعلم والعرفان

وإذا بإصغائي إلى تدريسهيعزو شهادته إلى البطلان

إن لم يكن نال الشهادة ذا الفتىزوراً فآفتُه من النسيان

وعلى كِلا الأمرين ليس بصالحٍلسوى تتلمذه الجديد الثاني

فلينصرفْ من حيث جاء فلم يزلمنه التعلّمُ بعدُ في الإمكان

إنْ تعْلُ صبيانَ المدارس سنُّهُفالجهلُ يدنيه من الصبيان

لهفي على الفصحى يدرِّسها امرؤٌتدريسه ضربٌ من الهذيان

وعلى تلاميذٍ نُحِبّ ثباتَهامنهم مدى الأعمار في الأذهان

يا قومِ إن لم تُبْدِلوه بمحسنٍتعليمَه الأبناءَ ذي إتقان

عظُمَتْ ندامتكم على تفريطكموعلى التساهل مُعْقِبِ الخُسران

إنا لنأمل في بنينا أن يُرَواوهُمُ من الفصحى بخير مكان

كي يُظهروا من حسنها وجمالهاما أضمرَتْهُ حوادثُ الأزمان

ويقومَ كلٌّ منهُمُ بنصيبهِمن بثّها ما اسطاع في الإخوان

حتى يَتِمَّ ظهورها فظهورهاصِلَةٌ لقاصي قومنا بالدَّاني

الوحدةُ الكبرى التي تحقيقهاما زال حتى اليومِ وهْو أماني

لغةُ الجدود أهمُّ ما يدنو بهويُرَدُّ غائب وجهه لعيان

فعلامَ نتركها لذي جهلٍ غدتمنه تُكابد شِقْوةً وتعاني؟

أَوَ ما علمتم أنها ما بينناتُمسي وتضحي وهْي خير لسان

لم ندرِ لو لم نسعَ نحو حديثهاما مَجدُ يعربَ أو عُلا عدنان؟

3. يضر النصح في هذا الزمان · الوافر · وطنيات

يضرُّ النصحُ في هذا الزمانِفيا ليتي خُلِقْتُ بلا لسانِ

إذا ما قُمْتُ أنصَحُ بينَ قوميلقوني بالأذيّةِ والهوانِ

أصيحُ بِهِمْ إلى العلياءِ سيرواوجِدّوا فالعلا ليست لواني

وأحسن ما يؤديكم إليهامن الأسباب ما العرفان باني

ولولا العلم لم ينتج رجالاًتسود المشرقين المغربانِ

وخلوا في الديانات افتراقاًيؤول بكم إلى الحرب العوانِ

ودينوا من تكاتفكم بدينٍلكم يلقى التقدم بالعنانِ

فما غير التفرُّق من حسامتبيد به الشعوب ولا سنانِ

فتسلقني بألسنة حدادكأني يا عباد الله جاني

يرون بأنني قد جئت أمراًبه تخلو من الدين المغاني

فهل يقضي صحيح الدين أن لانكون من التخلف في أمانِ؟

إذاً فالدين إعدام وإلافإن الدين للإعدام ثاني

يكاد اليأس يقعد بي ويقضيلما منهم أراه على بيانِ

فأعرض عن نصائحهم الى أنأسير من الحمام على حصانِ

ولكني أقول لعل قوميجمودهم - وإن قد طال - فاني

وإن يعقم بحاضرهم رجائيففي الآتي ستنتج لي الأماني