أودّ بأني لا أفارق مجلساً ⁘ أراه لسيفِ المجد منك اغتدى جَفْنا
وما ليَ لا أهوى دنُوِّي إلى الذي ⁘ دنوّي إليه مُكسِبي الفضلَ والمنَّا
ولكنْ عَمَى العينين ما زال مُلزِماً ⁘ أخاه - وإنْ لم يرضَ - من بيته سِجنا
أعُدُّ ازدياري هالةً أنت بدرها ⁘ مراقي تعلِّيني إلى الشرف الأسنى
فما كان من رأيي فراقُ محلَّةٍ ⁘ تُعيد فِصاحاً لُسْنَ مَفخريَ اللُّكنا
ولكنه رأيُ العَماء وأهله ⁘ إلى رأيه بالكُرْه آراؤهم تُثنى
ولولا عمى شيخ المعرّةِ لم يكن ⁘ لمسكنه حتى قضى نَحْبَه رَهْنا
سَميِّي أقلُّ الطير لُبْثاً بوكْنِهِ ⁘ ولو ذهبتْ عيناه ما فارق الوكنا
يَغُلُّ عماه ما له من عزائمٍ ⁘ ويملأ بعد اليأس أحشاءه جُبنا
تعيث الحبارى في حماه مُهينةً ⁘ كأنْ لم تكن تخشى مخالبه الحُجْنا
ولولا عماه لم يَفُتْه افتراسُها ⁘ وإن هي لم تقرب له مرةً مَغْنى
تذلّ له قبل العمى الطيرُ كلها ⁘ وبعد العمى ليست تُقيم له وزنا
فيمكث حول الوكر حتى تناله ⁘ يدُ الموت يشكو الذلّ والجوع والغَبْنا
وإن أدركَتْهُ رحمة الله قيَّضتْ ⁘ له راحماً من نوعه يفعل الحسنى
فتلقاه يغدو أو يروح تعطّفاً ⁘ يشاطره عَجْفَى المآكل والسَّمْنى
وقد يُؤثِر الصقرُ الرحيم بقوتِه ⁘ إذا كان لا يكفيهما - ذلك الخِدْنا
يهون عليه أن يجوع إذا رأى ⁘ صُويحبَه المنكوب قد ملأ البطنا
رُبَّما تُبْصِرُ العُيُونُ هَجِيناً ⁘ قَدْ تَرَبَّى بين الجِيادِ العِتاقِ
وَلَكَمْ شَوْكةٍ تُسِيءُ وتُؤذي ⁘ بيْنَ خَيْرِ الزُّهورِ والأوْراقِ
مَنْبِتُ الكُلِّ وَاحِدٌ وتَرَى الـ ⁘ طَّبْعَ عَلَيْها يَقْضي بِكُلِّ افْتراقِ
لُؤْمُ طَبْعِ اللَّئيمِ أخَّرَهُ اليـ ⁘ ـومَ كثيراً عن قَوْمِهِ في السِّباقِ
خَدَعَتْنا مِنْهُ الظَّواهِرُ حتَّى ⁘ نالَ ما نالَهُ بِلا اسْتِحقاقِ
وسَرابُ الفَلاةِ كَمْ غَرَّ مِنْ ⁘ قَبْلُ عِطاشاً بِالمَنْظَرِ البرَّاقِ
غَرَّ بَعْضَ الرِجالِ بُرْقُعُ ⁘ إخلاصٍ يُغَطِّي مِنْهُ مُحَيَّا نِفاقِ
فَأجَلوا منْهُ ظواهِرَ صِدْقٍ ⁘ كَمَنَتْ تَحْتَها خَوَافي اخْتِلاقِ
عَذُبَتْ مِنْه في المَسامِعِ دَعْوا ⁘ هُ جَميلَ الآدابِ والأخلاقِ
ثُمَّ أبْدى اخْتِبارُهُم منه ما كا ⁘ نَ خَفيّاً من فاسِدِ الأعْمَاقِ
عَرَتْني وَحشةٌ مِنْ كُلِّ حُرٍّ ⁘ وعَبْدٍ بالبَرِيَّةِ فانفَردتُ
فخالِطْ مَن تشاءُ ولا تَلُمني ⁘ فإنِّي عن ملامتك ابتعدتُ
فإن تَسْعَد بمجتمع البرايا ⁘ فإني بانفرادي قد سعدتُ
الجهل داء الشعب عندي وحده ⁘ والعلم في رأيي أجل دوائه
فالشعب من مال وعقل لم يكن ⁘ خلواً ولا من حزمه وذكائه
لكن من العلم الذي هو نوره ⁘ في سبل محياه إلى عليائه
وإذا البصيرعداه نورٌ في الدجى ⁘ حاكى البصيرالعمي في ظلمائه
فأهب بشـعبك للعـلوم فإنـه ⁘ يحظى على ما أرتئي بشفائه
الشعبُ علتُهُ افتراقٌ مهلكٌ ⁘ والاتحاد لديّ خير دوائه
لكن إذا بنت الوئام يد الحجا ⁘ وبنى الحجاء العلم من علمائه
فالعلم عند اللب يزكو وانّهى ⁘ كل اتحاد راق من إنشائه
فالعلم أصل الخير في أصحابه ⁘ والجهل أصل الشرِّ في أسرائه
يُريدُ الذي في الغَرْبِ أنْ يُفْني العُرْبا ⁘ جميعاً ولكنَّ الذي في السَّما يأبَى
فَلَوْ أمْكَنَ الإفْناءُ أفْنى ولَمْ يَدَعْ ⁘ من العُربِ لا فَرْداً يَعيشُ ولا شَعْبا
وهذا عُمانٌ والجزائِرُ شاهِدٌ ⁘ جِهادُهُما المَيْمونُ أنْ لَمْ أقلْ كِذِْبا
وما بَرِحَتْ مِنْ فِعْلِه النُّكْرِ تَشْتَكي ⁘ فِلَسْطينُ ما أغْرى بها الكَرْبَ فالكَرْبا
فَهَل عربيٌّ بَعْدَ هذا مؤَمِّلٌ ⁘ من الغَرْبِ إنْصافاً إذا اسْتَرشَدَ اللُبَّا
يا من له جِدَةٌ عن حاجةٍ فَضَلَتْ ⁘ ألا تغيثُ بشيءٍ شاكيَ العَوَزِ؟
وخيرُ مال الفتى ما راح ينفقه ⁘ على الضعاف من الأيتام والعُجُز
من حاز مالاً ولم يحسنْ فذاك فتًى ⁘ من ماله ما خلا مَشقاه لم يحز
لو رُزْتَ بخلك والإحسان مختبراً ⁘ بالعقل لم تَكُ إلا محسناً فَرُز
فالعقلُ يخبر أن المال في يد من ⁘ يحويه تخليده الموموق لم يَجُز
وأن كُلاً سيُجزَى حسبَ ما عملت ⁘ يداه إن لم يكن ممن مضى وجُزِي
لم يعطكَ العقلَ مُعطيه لتهملَه ⁘ فَاسْتَهْدِهِ واتَّبعْ إرشاده تَفُز
يا مُخْصبَ المال حتماً أنت منتقلٌ ⁘ عنها إلى جدث أو حالةٍ جُرُز
فلو شركْتَ بخِصْب المال مُجدبَها ⁘ لم تعْدُ خطّةَ ذي حزمٍ ولم تَجُز
كم مكثرٍ لَحِزٍ أودَى وثروتُهُ ⁘ كانت لأعدائه كم مُكثرٍ لحِزٍ!
وكم كَنوزٍ من الأحياء فاجأه ⁘ خطْبٌ فأبعده عن كل مكتنز!
فصار بعد امتلاك الدرِّ يغبط مَنْ ⁘ يراه يملك منزوراً من الخرز
وبعد ما كان للديباج مفترشاً ⁘ يودّ لو نال منسوجاً من الجِزَز
عِظاتُ دهرك هاتا قالها علناً ⁘ والدهرُ ليس بذي همسٍ ولا ضَمَز
وربما كنتَ إحداها فلست بما ⁘ ملكتَ من صرفه الضاري بمحتَجَز
ما في الصفاة لذي عمىً ⁘ مِثلي أمورٌ تُحْمَدُ
كَم مَرَّةٍ قد ضَمَّني ⁘ فيها زحامٌ أنكَدُ
كادَتْ به عن جُثتي ⁘ نفسي العزيزةُ تُفقَدُ
قالوا اعْتَزَلْتَ الناسَ، قلتُ: لأنهم ⁘ جَرُّوا عليَّ المُحْزِناتِ صُنُوفَا
لَولا مُخالَطتي البَرِيَّةَ لم يَكُنْ ⁘ قلبي لِذُؤْبانِ الهُمُومِ خَرُوفَا
ليسَ في الأرضِ من طريقٍ يُؤدّي ⁘ سالكيهِ أو بعضَهُمْ للسعادَهْ
فلها اسمٌ بينَ الأنامِ شهيدٌ ⁘ ومُسمَّاهُ مُستَحيلُ الشَّهادَهْ
ما رأينا إلا شَقاءً عتيداً ⁘ لبني الأرضِ كُلِّهِمْ أو عَتَادَهْ
وعلى العلمِ بالشَّقَاء ترانا ⁘ نتمنَّى منَ البنينَ الزِّيادَهْ
أمُحِبٌ أولادَه الوالدُ المسـ ⁘ ـكينُ أَمْ كانَ مُبغِضاً أولادَهْ
إنْ يكُنْ والدُ البنينَ مُحبّاً ⁘ فلماذا قد فكَّ بابَ الولادَهْ
وهو بابٌ مُذْ مرَّ منهُ إلى الدُّنْـ ⁘ ـيا تمنَّى في وجهه إيصادَهْ
أفيَرضى المُحبُّ أن ينظرَ المحـ ⁘ ـبوبَ يشكُو من الشَّقاءِ اشتدادَهْ
أو يَكُن حاقداً يُريد انتقاماً ⁘ فسلُوهُ ماذا نَمَا أحقادَهْ
إنَّما يحقِدُ الحقودُ على مَنْ ⁘ قَدْ رآهُمْ بينَ الوَرَى أَضْدَادَهْ
وَبَنُوهُ في عالمِ الغيبِ لم يأ ⁘ تُوا بأمرٍ يَسُوءُ منه فُؤادَهْ
وإذاً ليسَ عن هوىً أو لبُغضٍ ⁘ رامَ ذُو النّسلِ نَسلَهُ وأرادَهْ
بل لأمرٍ أرادَهُ اللهُ تَمَّتْ ⁘ مِن بَنِيه إلى الوُجُودِ الوفادَهْ
وإذا ما ارَادَ ربُّكَ أمراً ⁘ بدأ الأمرَ قادراً وأعادَهْ
أوجدَ الوالدَ القديمَ لسِرٍّ ⁘ سابغِ الكَتْمِ يقتضي إيجَادَهْ
فأتى الوالدُ القَديمُ إلى الدُّنْـ ⁘ ـيا اضطراراً كما أَتَتْها الجرَادَهْ
ثُمَّ أغراهُ بالتناسلُ إغرا ⁘ ءً إليه أَلْقَى اضطراراً قيادَهْ
فَتَلَقَّى الوُجودُ مِنا مَسُوقاً ⁘ فمَسُوقاً كما تلَقَّى جمادَهْ
وتلقَّى أعلى الحَيَاوينِ والأدْ ⁘ نى وأزهارَ نَبتهِ وقَتَادَهْ
فترانا نحيا ونَهلِكُ مِثلَ الزْ ⁘ زَرعِ لاقى من بَاذِريه حصَادَهْ
بَذَرُوهُ ولم يَشَأْ ثُم قاموا ⁘ بحصادٍ - وما اشتهاهُ - أبَادَهْ
وأَرَانَا مُنذُ الولادةِ حتّى الْـ ⁘ ـمَوتِ في لا إرَادَةٍ أندَادَهْ
لو مَلَكتُ التَّصَرُّفَ الحُرَّ لم أخْـ ⁘ ضَعْ لطبعي وقد عَلِمتُ فسَادَهْ
لا ولا مِلتُ عن طريقِ حِجَائي ⁘ بعدَ عِلمِي صَلاحَهُ ورَشَادَهْ
ليسَ لي مِنْ إرادَةٍ في مقالٍ ⁘ قِيلَ عنِّي أساءهُ أو أجَادَهْ
ما أرَاهُ مؤَهِّلي لثَنَاءٍ ⁘ تقتضيه لِمَن أجادَ العادَهْ
أو أراهُ مُبرِّراً لانتقادي ⁘ من مُمِرٍّ لَمنْ أساءَ انتِقادَهْ
وكَقَولي جميعُ فِعلي فما تَمْـ ⁘ ـلِكُ كفِّي انحلالَه وانعقادَهْ
إنّما كانتِ الإرادةُ للمُو ⁘ دِعِ - ماشاءَ - من طِباعٍ عبَادَهْ
فإلى طبعِهِ المُركَّبِ فيهِ ⁘ اعْزُ إسرَافَ مُسرفٍ واقتصادَهْ
لا يُطيقُ المخلُوقُ تبديلَ طَبعٍ ⁘ بسواهُ وإن أطال جِهادَهْ
قسوَةُ الصَّخرِ لم تُعِدْها لِيَاناً ⁘ لَطَمَاتُ الأموَاجِ منْهُ صِلاَدَهْ
لا ولا الصَّخرُ قد ثنى ليَّنَ الما ⁘ ءِ قسيّاً وقد أدامَ جلادَهْ
كانَ هذا لحِكْمةٍ واكتناهُ الـ ⁘ كُنهِ منها أَعيَا الحِجَى واجتهادَهْ
ذاك مالا أَحُولُ عَنهُ اعتقاداً ⁘ تاركاً كُلَّ ناظرٍ واعتقادَهْ
لزومُ البيت للأعمى سبيلُ ⁘ إلى راحاته وإلى السلامهْ
فلا يسرحْ ضريرٌ من ذَرَاهُ ⁘ فغاية مسرح الأعمى ندامه
يصادفه فَيَقْعصُهُ حمارٌ ⁘ عليه مثلُه بادي الفَدامه
وكم تَنغطُّ رجلاه برو ⁘ على الطرقات ملقًى، أو قِمامه
وكم ماءٍ مُراقٍ كُلُّ أعمى ⁘ يصادف فيه - إن يعثرْ - حِمامه
يُسحسحه على المنهاج وَغْدٌ ⁘ عليه من غباوته علامه
له رأسٌ ولكنْ ليس فيه ⁘ مرورٌ للحِجا بلَْه الإقامه
يُقلِّبه خليَّا من نُهاه ⁘ خفيفُ الوزن تَرجَحُه القُلامه
ولكن فيه للعميان شرٌّ ⁘ دواماً تشتكي العُمْيُ اضطرامه
إذا هبّت عليه ريحُ نصحٍ ⁘ فلا يأمنْ مثيروها احتدامه
فلا ظفرتْ يمينُ أبي شُعيثٍ ⁘ بخيرٍ يرتجيه ولا كرامه
ما زلت أسمع لحنَ ذا اللَّحَّانِ ⁘ حتى لكدتُ أذوب من أشجاني
لم يُلْقِ من بيتٍ على طلابه ⁘ إلا وشان البيتَ بالألحان
تدريسه الفصحى العزيزة جانباً ⁘ مما يُعرِّض عِزّها لهوان
خَدَعتْ بني قومي شهادتُه التي ⁘ شهدتْ له بالعلم والعرفان
وإذا بإصغائي إلى تدريسه ⁘ يعزو شهادته إلى البطلان
إن لم يكن نال الشهادة ذا الفتى ⁘ زوراً فآفتُه من النسيان
وعلى كِلا الأمرين ليس بصالحٍ ⁘ لسوى تتلمذه الجديد الثاني
فلينصرفْ من حيث جاء فلم يزل ⁘ منه التعلّمُ بعدُ في الإمكان
إنْ تعْلُ صبيانَ المدارس سنُّهُ ⁘ فالجهلُ يدنيه من الصبيان
لهفي على الفصحى يدرِّسها امرؤٌ ⁘ تدريسه ضربٌ من الهذيان
وعلى تلاميذٍ نُحِبّ ثباتَها ⁘ منهم مدى الأعمار في الأذهان
يا قومِ إن لم تُبْدِلوه بمحسنٍ ⁘ تعليمَه الأبناءَ ذي إتقان
عظُمَتْ ندامتكم على تفريطكم ⁘ وعلى التساهل مُعْقِبِ الخُسران
إنا لنأمل في بنينا أن يُرَوا ⁘ وهُمُ من الفصحى بخير مكان
كي يُظهروا من حسنها وجمالها ⁘ ما أضمرَتْهُ حوادثُ الأزمان
ويقومَ كلٌّ منهُمُ بنصيبهِ ⁘ من بثّها ما اسطاع في الإخوان
حتى يَتِمَّ ظهورها فظهورها ⁘ صِلَةٌ لقاصي قومنا بالدَّاني
الوحدةُ الكبرى التي تحقيقها ⁘ ما زال حتى اليومِ وهْو أماني
لغةُ الجدود أهمُّ ما يدنو به ⁘ ويُرَدُّ غائب وجهه لعيان
فعلامَ نتركها لذي جهلٍ غدت ⁘ منه تُكابد شِقْوةً وتعاني؟
أَوَ ما علمتم أنها ما بيننا ⁘ تُمسي وتضحي وهْي خير لسان
لم ندرِ لو لم نسعَ نحو حديثها ⁘ ما مَجدُ يعربَ أو عُلا عدنان؟
لكَمْ بِالذي أُخْفِيه وجْهِي ينْطِقُ ⁘ صريحاً وَوَجْهي ما تَرَوْنَ فَحَدِّقوا
أجيلوا بهِ الأنْظارَ بِضْعَ دَقائِقٍ ⁘ لَكُمْ يَنْفَتِحْ مِنْ سِرِّ نَفْسِي مُغْلَقُ
فَمَنْ كانَ مِنْكُم في التَّفَرُّسِ حاذِقاً ⁘ فَوَجْهِي لَهُ عَنْ طَبْعِ نَفْسي يَصْدُقُ
فإنْ كانَ حُبُّ الخَيرِّ فِيَّ سجيَّةً ⁘ فَقولوا لِيَسْلَمَ ذا الضَّريرُ وصَفِّقوا
وإنْ كانَ حُبُّ الشرِّ فِيَّ غريزةً ⁘ فَصُبُّوا على وَجْهي الشَّتائِمَ وابْصُقُوا
أظلَّتني بشــرقيِّ الكويت ⁘ خطوبٌ ألزمتْني قعرَ بيتي
وما بيعُكَ يا بيتي بسهلٍ ⁘ ولكن فيكَ خفْتُ اليومَ موتي
أيسهُلُ أن أبيعَ اليومَ بيتاً ⁘ وفيهِ أنتِ، يا نفسي، ربيتِ
فذوبي من أساك عليهِ، ذوبي ⁘ وإلا يا لكـاعُ فمـا وفيـتِ
أتلزمني خطوب الدهر بيعاً ⁘ لبيتٍ فيه يا نفسي نشأتِ
وما تقضين من جراه حزناً ⁘ إذا منى عليك الدهر مقتي
كأنك يا جياع الخطب مني ⁘ وقد أفنيت لحمي ما اكتفيتِ
رويدك إن للعلياء حاجاً ⁘ بمن ظلماً عليه قد أنخيتِ
ستثأر لي المعالي منك إن لم ⁘ تكوني عن جهالتك ارعويتِ
يضرُّ النصحُ في هذا الزمانِ ⁘ فيا ليتي خُلِقْتُ بلا لسانِ
إذا ما قُمْتُ أنصَحُ بينَ قومي ⁘ لقوني بالأذيّةِ والهوانِ
أصيحُ بِهِمْ إلى العلياءِ سيروا ⁘ وجِدّوا فالعلا ليست لواني
وأحسن ما يؤديكم إليها ⁘ من الأسباب ما العرفان باني
ولولا العلم لم ينتج رجالاً ⁘ تسود المشرقين المغربانِ
وخلوا في الديانات افتراقاً ⁘ يؤول بكم إلى الحرب العوانِ
ودينوا من تكاتفكم بدينٍ ⁘ لكم يلقى التقدم بالعنانِ
فما غير التفرُّق من حسام ⁘ تبيد به الشعوب ولا سنانِ
فتسلقني بألسنة حداد ⁘ كأني يا عباد الله جاني
يرون بأنني قد جئت أمراً ⁘ به تخلو من الدين المغاني
فهل يقضي صحيح الدين أن لا ⁘ نكون من التخلف في أمانِ؟
إذاً فالدين إعدام وإلا ⁘ فإن الدين للإعدام ثاني
يكاد اليأس يقعد بي ويقضي ⁘ لما منهم أراه على بيانِ
فأعرض عن نصائحهم الى أن ⁘ أسير من الحمام على حصانِ
ولكني أقول لعل قومي ⁘ جمودهم - وإن قد طال - فاني
وإن يعقم بحاضرهم رجائي ⁘ ففي الآتي ستنتج لي الأماني