ما في الصفاة لذي عمىً ⁘ مِثلي أمورٌ تُحْمَدُ
كَم مَرَّةٍ قد ضَمَّني ⁘ فيها زحامٌ أنكَدُ
كادَتْ به عن جُثتي ⁘ نفسي العزيزةُ تُفقَدُ
ليسَ في الأرضِ من طريقٍ يُؤدّي ⁘ سالكيهِ أو بعضَهُمْ للسعادَهْ
فلها اسمٌ بينَ الأنامِ شهيدٌ ⁘ ومُسمَّاهُ مُستَحيلُ الشَّهادَهْ
ما رأينا إلا شَقاءً عتيداً ⁘ لبني الأرضِ كُلِّهِمْ أو عَتَادَهْ
وعلى العلمِ بالشَّقَاء ترانا ⁘ نتمنَّى منَ البنينَ الزِّيادَهْ
أمُحِبٌ أولادَه الوالدُ المسـ ⁘ ـكينُ أَمْ كانَ مُبغِضاً أولادَهْ
إنْ يكُنْ والدُ البنينَ مُحبّاً ⁘ فلماذا قد فكَّ بابَ الولادَهْ
وهو بابٌ مُذْ مرَّ منهُ إلى الدُّنْـ ⁘ ـيا تمنَّى في وجهه إيصادَهْ
أفيَرضى المُحبُّ أن ينظرَ المحـ ⁘ ـبوبَ يشكُو من الشَّقاءِ اشتدادَهْ
أو يَكُن حاقداً يُريد انتقاماً ⁘ فسلُوهُ ماذا نَمَا أحقادَهْ
إنَّما يحقِدُ الحقودُ على مَنْ ⁘ قَدْ رآهُمْ بينَ الوَرَى أَضْدَادَهْ
وَبَنُوهُ في عالمِ الغيبِ لم يأ ⁘ تُوا بأمرٍ يَسُوءُ منه فُؤادَهْ
وإذاً ليسَ عن هوىً أو لبُغضٍ ⁘ رامَ ذُو النّسلِ نَسلَهُ وأرادَهْ
بل لأمرٍ أرادَهُ اللهُ تَمَّتْ ⁘ مِن بَنِيه إلى الوُجُودِ الوفادَهْ
وإذا ما ارَادَ ربُّكَ أمراً ⁘ بدأ الأمرَ قادراً وأعادَهْ
أوجدَ الوالدَ القديمَ لسِرٍّ ⁘ سابغِ الكَتْمِ يقتضي إيجَادَهْ
فأتى الوالدُ القَديمُ إلى الدُّنْـ ⁘ ـيا اضطراراً كما أَتَتْها الجرَادَهْ
ثُمَّ أغراهُ بالتناسلُ إغرا ⁘ ءً إليه أَلْقَى اضطراراً قيادَهْ
فَتَلَقَّى الوُجودُ مِنا مَسُوقاً ⁘ فمَسُوقاً كما تلَقَّى جمادَهْ
وتلقَّى أعلى الحَيَاوينِ والأدْ ⁘ نى وأزهارَ نَبتهِ وقَتَادَهْ
فترانا نحيا ونَهلِكُ مِثلَ الزْ ⁘ زَرعِ لاقى من بَاذِريه حصَادَهْ
بَذَرُوهُ ولم يَشَأْ ثُم قاموا ⁘ بحصادٍ - وما اشتهاهُ - أبَادَهْ
وأَرَانَا مُنذُ الولادةِ حتّى الْـ ⁘ ـمَوتِ في لا إرَادَةٍ أندَادَهْ
لو مَلَكتُ التَّصَرُّفَ الحُرَّ لم أخْـ ⁘ ضَعْ لطبعي وقد عَلِمتُ فسَادَهْ
لا ولا مِلتُ عن طريقِ حِجَائي ⁘ بعدَ عِلمِي صَلاحَهُ ورَشَادَهْ
ليسَ لي مِنْ إرادَةٍ في مقالٍ ⁘ قِيلَ عنِّي أساءهُ أو أجَادَهْ
ما أرَاهُ مؤَهِّلي لثَنَاءٍ ⁘ تقتضيه لِمَن أجادَ العادَهْ
أو أراهُ مُبرِّراً لانتقادي ⁘ من مُمِرٍّ لَمنْ أساءَ انتِقادَهْ
وكَقَولي جميعُ فِعلي فما تَمْـ ⁘ ـلِكُ كفِّي انحلالَه وانعقادَهْ
إنّما كانتِ الإرادةُ للمُو ⁘ دِعِ - ماشاءَ - من طِباعٍ عبَادَهْ
فإلى طبعِهِ المُركَّبِ فيهِ ⁘ اعْزُ إسرَافَ مُسرفٍ واقتصادَهْ
لا يُطيقُ المخلُوقُ تبديلَ طَبعٍ ⁘ بسواهُ وإن أطال جِهادَهْ
قسوَةُ الصَّخرِ لم تُعِدْها لِيَاناً ⁘ لَطَمَاتُ الأموَاجِ منْهُ صِلاَدَهْ
لا ولا الصَّخرُ قد ثنى ليَّنَ الما ⁘ ءِ قسيّاً وقد أدامَ جلادَهْ
كانَ هذا لحِكْمةٍ واكتناهُ الـ ⁘ كُنهِ منها أَعيَا الحِجَى واجتهادَهْ
ذاك مالا أَحُولُ عَنهُ اعتقاداً ⁘ تاركاً كُلَّ ناظرٍ واعتقادَهْ