يضرُّ النصحُ في هذا الزمانِ ⁘ فيا ليتي خُلِقْتُ بلا لسانِ
إذا ما قُمْتُ أنصَحُ بينَ قومي ⁘ لقوني بالأذيّةِ والهوانِ
أصيحُ بِهِمْ إلى العلياءِ سيروا ⁘ وجِدّوا فالعلا ليست لواني
وأحسن ما يؤديكم إليها ⁘ من الأسباب ما العرفان باني
ولولا العلم لم ينتج رجالاً ⁘ تسود المشرقين المغربانِ
وخلوا في الديانات افتراقاً ⁘ يؤول بكم إلى الحرب العوانِ
ودينوا من تكاتفكم بدينٍ ⁘ لكم يلقى التقدم بالعنانِ
فما غير التفرُّق من حسام ⁘ تبيد به الشعوب ولا سنانِ
فتسلقني بألسنة حداد ⁘ كأني يا عباد الله جاني
يرون بأنني قد جئت أمراً ⁘ به تخلو من الدين المغاني
فهل يقضي صحيح الدين أن لا ⁘ نكون من التخلف في أمانِ؟
إذاً فالدين إعدام وإلا ⁘ فإن الدين للإعدام ثاني
يكاد اليأس يقعد بي ويقضي ⁘ لما منهم أراه على بيانِ
فأعرض عن نصائحهم الى أن ⁘ أسير من الحمام على حصانِ
ولكني أقول لعل قومي ⁘ جمودهم - وإن قد طال - فاني
وإن يعقم بحاضرهم رجائي ⁘ ففي الآتي ستنتج لي الأماني