أودّ بأني لا أفارق مجلساً ⁘ أراه لسيفِ المجد منك اغتدى جَفْنا
وما ليَ لا أهوى دنُوِّي إلى الذي ⁘ دنوّي إليه مُكسِبي الفضلَ والمنَّا
ولكنْ عَمَى العينين ما زال مُلزِماً ⁘ أخاه - وإنْ لم يرضَ - من بيته سِجنا
أعُدُّ ازدياري هالةً أنت بدرها ⁘ مراقي تعلِّيني إلى الشرف الأسنى
فما كان من رأيي فراقُ محلَّةٍ ⁘ تُعيد فِصاحاً لُسْنَ مَفخريَ اللُّكنا
ولكنه رأيُ العَماء وأهله ⁘ إلى رأيه بالكُرْه آراؤهم تُثنى
ولولا عمى شيخ المعرّةِ لم يكن ⁘ لمسكنه حتى قضى نَحْبَه رَهْنا
سَميِّي أقلُّ الطير لُبْثاً بوكْنِهِ ⁘ ولو ذهبتْ عيناه ما فارق الوكنا
يَغُلُّ عماه ما له من عزائمٍ ⁘ ويملأ بعد اليأس أحشاءه جُبنا
تعيث الحبارى في حماه مُهينةً ⁘ كأنْ لم تكن تخشى مخالبه الحُجْنا
ولولا عماه لم يَفُتْه افتراسُها ⁘ وإن هي لم تقرب له مرةً مَغْنى
تذلّ له قبل العمى الطيرُ كلها ⁘ وبعد العمى ليست تُقيم له وزنا
فيمكث حول الوكر حتى تناله ⁘ يدُ الموت يشكو الذلّ والجوع والغَبْنا
وإن أدركَتْهُ رحمة الله قيَّضتْ ⁘ له راحماً من نوعه يفعل الحسنى
فتلقاه يغدو أو يروح تعطّفاً ⁘ يشاطره عَجْفَى المآكل والسَّمْنى
وقد يُؤثِر الصقرُ الرحيم بقوتِه ⁘ إذا كان لا يكفيهما - ذلك الخِدْنا
يهون عليه أن يجوع إذا رأى ⁘ صُويحبَه المنكوب قد ملأ البطنا