أسرى به في ليلة المعراج ⁘ بمعاجز الإلجام والإسراج
نور سرى فوق الأثير وميضُه ⁘ والليل في العشر الأواخر داجي
حتى أضاء الكون نو سنائه ⁘ متألقا في ضوئه الوهاج
بدر أضاء الخافقين بهديه ⁘ في عالم لضيائه محتاج
من بطن مكة والعوالم هجع ⁘ أسرى به للقدس ذي الأبراج
وسما إلى اُلأُفق العليّ بليله ⁘ يَفتَضُّ محكمَ مغلق الازلاج
حتى تدنىَّ قاب قوسين إلى ⁘ أن كان يسمع همسة المتناجي
ولقد رآه نَزلَةً أخرى كما ⁘ قال الإله بقصة المعراج
من ذا يماريه على ما قد رأى ⁘ لولا العناد وخطة الارهاج
إذ جنة المأوى وفيها ما اشتهت ⁘ نفس وما يهواه كل مزاج
والسدرة العظمى وإذ يغشي الذي ⁘ يغشى من الأفراد والأزواج
في عالم ملكوته طُهرٌ بلا ⁘ رجس هناك لا بذيء لجاج
جبريل ينشر بالسلام جناحَه ⁘ يققاً تطهر عن دم ثجّاج
وترى الملائك قائماً أو قاعداً ⁘ يدعو بذلك ربه ويناجي
بحر من الأنوار ضَوءٌ كله ⁘ متلاطم كالعيلم العجّاج
تتوجه الآمال نحو مقامه ⁘ مثل الفراش يحوم حول سراح
يدوي دُعا المظلوم فيه مكبرا ⁘ وتوسلُ الملهوف والمحتاج
فرأى الذي ما قبله عين رأت ⁘ كلا ولا سمعته أذنُ مناجي
والصالحون ذوو الشهادة والتقى ⁘ يمشون في الفردوس في الديباج
يسقون مختوم الرحيق مشعشعا ⁘ بالنور كأسا في لطيف مزاج
ورأى ذوي الآثام والإجرام في ⁘ حال من الآلالم والإزعاج
يُغذَونَ بالزقوم والغسلين أو ⁘ يمشون في الأغلال بالكرباج
والأنبياء استبشروا بأجلهم ⁘ في القدر والناموس والمنهاج
ولقد رأى آياته الكبرى التي ⁘ هي للجهول طلاسمٌ وأحاجي
تبا لمن أعمى الهوى أبصاره ⁘ فغوى كسار في قتام عجاج
هزأت قريش حين قال طغاتها ⁘ لا تسمعوا لمخرف هراج
قولوا أيقطع في هزيع ماونت ⁘ عنه هجان السير والادلاج
أم كيف يعرج للسماء بجسمه ⁘ صُعُداً بلا سبب ولا أدراج
من ذا يقيس المعجزات بعقله ⁘ في منطق وقواعد استنتاج
إن المعاجز لا تقاس بآلة ⁘ وَسَمَت عن المسطار والأزياج
من قبل قرن من يصدق أننا ⁘ سنرى ونسمع من بعيد فجاج
أو يدرك الرادار رجع صدى له ⁘ حول السهى بتذبذب الأمواج
أو يخضع الإنسان عنصر ذره ⁘ بسديد تفكير وحسن علاج
هزؤوا به سَفهاً لضعف حلومهم ⁘ والله آخذهم بالاستدراج
حتى انجلت لهم الحقيقةُ بعدما ⁘ شهدوا من الآيات كل مفاجي
وانقاد كل مكابر ومعاند ⁘ وانصاع كل منافق ومداجي
وتهاوت الأصنام من عليائها ⁘ واجتُثَّت العُزَّى من اَلأوشاج
والناس كلهم بعزم صادق ⁘ دخلوا بدين الله بالأفواج
ومشت كتائبهم مشاعلَ للعلى ⁘ من كل أزهر بالشهادة ناجي
هوت العروش أمامهم وعنا لهم ⁘ ذو الصولجان وأبّهات التاج
وعلى البسيطة رفرفت أعلامهم ⁘ كالصبح عمَّ اُلأفق بالإبلاج
القدس للفاروق يفتح بابه ⁘ ويزيل عنه محكم الإرتاج
ويظل مفتوح الرتاج مُؤَمَّنَا ⁘ حرا لمقدم سائر الحّجاج
وأتى صلاح الدين يَقدُمُ جيشَه ⁘ ليبشر المأسور بالافراج
واليوم روعت المحارم جهرة ⁘ فيه وشتت أهله بملاجي
وغدت فلسطين الشهيدة مذبحاً ⁘ فيه الدماءث جرت من الأوداج
في دير ياسين وفي أخواتها ⁘ ذبح اَلأهالي مثل سرج نعاج
والمسلمون جميعهم في شاغل ⁘ من سفسفات أو عقيم لجاج
رحماك ربي إنَّ أرشك قد خلت ⁘ فابعث لنا يا رب بالإفراج
الله ربي والحنيفةُ ديني ⁘ فيه اعتقادي راسخٌ ويقيني
في المهد لقنت الشهادة وهي لي ⁘ زاد وتكفيني بها يكفيني
لا أَبتغي دينا سواه فهديُهُ ⁘ بالحق والبرهان والتبيين
بُعث النبي محمدٌ والناس في ⁘ غمراتِ جهلٍ في النفوس مكين
شتى الطرائق والعقائد والهوى ⁘ غُلْفُ القلوب وراءَ كل ظنون
من مشرك وموحد في دينه ⁘ أو حائر في تيهه لا ديني
يدعون دون إلههم نُصُباً لهم ⁘ صُنِعَت بكف العباد المفتون
حتى أَتاهم قارعا أَسماعهم ⁘ بنداءِ حق بالدليل مبين
أَن لا الهَ سوى العلي بعرشه ⁘ بارى الورى ومُكَوِّنِ التكوين
وإلى الصراط المستقيم هداهم ⁘ ودعاهم بكتابهِ المكنون
هم عاندوه مكابرين بجهلهم ⁘ ولكن دعوه بشاعر مجنون
واستكبروا ما قال في الانصاب ⁘ والأصنام من ذم ومن تهجين
فأَم لا تثنيه لومةُ لائم ⁘ كلاّ ولم يأبه بفعل مهين
يُصلُونَهُ حَرَّ الأذى فيجيبهم ⁘ ربِّ اهدِ قومي إنهم جهلوني
يا قوم جئتكم بأَحسن ما أَتى ⁘ رسل به أَقوامهم فذروني
أَهديكم سبل الرشاد لخيركم ⁘ في هذه الدينا ويوم الدين
لا تشركوا بالله ربا ثانيا ⁘ سبحانه لا ينتمي لقرين
وثقوا بأَني مرسل بكتابه ⁘ يوحَى بروح من لدنه أَمين
فإليه قوموا خُشَّعا بصلاتكم ⁘ لتزودوا من قربه بيقين
واعطوا الزكاة بحقها كيلا يُرّى ⁘ من بائس فيكم ولا مسكين
صوموا تصحوا فالصيام مُطَهِّرٌ ⁘ أَدرانَكَم من أَنفس وبطون
وإلى اللقاء بكل عام بينكم ⁘ من حاضر أَو نازح مشطون
في بيت ربكم الحرام تعارفوا ⁘ وتآلفوا وتصافحوا بيمن
ودعوا التعصب انكم من آدم ⁘ متسلسلون وآدم من طين
وذروا الفواحش والكبائر والخنى ⁘ من ظاهر منها ومن مكنون
والويل للبيت العريق يهده ⁘ لعب القمار وحانة الزَّرَجُون
وتمسكوا للاتحاد بعروة ⁘ وثقي وحبل للاخاءِ متين
هذا كتاب الله ما شئتم به ⁘ للرشد من شرح ومن تبين
حتى استجابوا للهداية بعضهم ⁘ بالعنف جاءَ وبعضهم باللين
هي دوحة نشأَت بمكة أَصلها ⁘ وعلى البسيطة ظُلِّلَت بغصون
نشروا الهدى في الخافقين وطبقوا ⁘ الاقطار من خال ومن مسكون
في كل قطر لَلأذان منائر ⁘ أَصداؤها رعد من التأمين
فابدأ تَرَ الإسلام يشرق نوره ⁘ بالصين وامض إلى ضفاف السين
وعلا على سود الزنوج لواؤه ⁘ في الكاب حتى موطن السكسون
دين هو الماءُ المعين ملائم ⁘ للدهر كل تحرك وسكون
يدعو إلى أمسى الكمال وأعدل ال ⁘ تشريع والتنظيم والتقنيني
روح الحقائق روحه خلو ⁘ من التخريف والتدجيل والتلوين
تجد الحقائق خالصات فيه من ⁘ سخف الطقوس وقُحَّةِ اللاديني
يا أيها الرجل الحنيف تحية ⁘ فأمدد يمينك ممسكا بيميني
هذي تحية أَحمد في دينه ⁘ رمز الاخا لاشارةَ الماسون
لم تدخل الإسلام أنت لرهبة ⁘ أو رغبة بل عن جلاءِ يقين
حكَّمت عقلك وهو خير محكم ⁘ بالهدى والارشاد غير ضنين
فأَراك في دين الجدود مطاعنا ⁘ تبدو لَلأول وهلة وبهون
ياليت نانك لم يزغ عن رشده ⁘ فيضيع منا نيّف المليون
رام السيادة والسيادة بعضها ⁘ سحر يُمَسُّ مُحبُّهَا بجنون
فَتَّشتَ في كتب الديانة باحثا ⁘ ومقلبا من أَظهر لبطون
فوعيت آياتِ الكتاب مترجما ⁘ بقرار صدق من نهاك رزين
ولو اطلعت عليه في اعجازه ⁘ لنهلت من آياته بمعين
اقرأ كتاب باسم ربك واجنِ من ⁘ آياته وحُلاه كل ثمين
وتدَّبر الآيَ الكريمة واتعظ ⁘ بالعصر أَو بالتين والزيتون
واختر من الدين اللباب ولا تكن تبعا ⁘ تبعا لكل مخرف مفتون
واحذر من البدع المحيطة انها ⁘ أَضحت كداءِ في العقول دفين
تبت يدا ابنِ سبا وكعب بعده ⁘ والمنتمي نسبا إلى ميمون
هم سمموا دين الاله ونافقوا ⁘ بدخولهم فيه دخول خؤون
وتلبسوا بولائه لبلائه ⁘ وغَزوهُ من ويلاتهم بكمين
وجدوا السياسة تربة لبذورهم ⁘ يغرون بين آَب وبين بنين
لولا الاله وحفظُه لكتابه ⁘ لقضوا على الدين الحنيف بحين
في كل عصر حاولوا من هدمه ⁘ بَعَث الإلهُ لهم صلاح الدين
حتى قضوا لكنهم أبقوا به ⁘ أثرا كندبة طعنة المطعون
هذا التفرق والتخاذل بيننا ⁘ آثار ما بذلوه منذ سنين
وذه الطرائق والقباب مشيدة ⁘ من بيننا أثر من التوهين
الله والإسلام يبرأُ منهم ⁘ فالجأ لحصن من هداه حصين
فخذ اللباب من الكتاب وعش به ⁘ من حكمة المفروض والمسنون
عبدَ اللطيف لك السعادة والهنا ⁘ فاقبل هناءً مبشر وضمين
هذا اجتماع للاخاءِ مؤسَّسٌ ⁘ يبدي عواطف أُخوة في الدين
فاقبل تحيات الجميع أَزفها ⁘ بلسانهم ولأنت خير قمين
بمحمد صلوا عليه وسلموا ⁘ قد أشرق الكون البهيم المظلم
ليل عليه الشرك مَدَّ رواقه ⁘ فهوت به شُهُبٌ وخرت أَنجم
هي كالنِّثار من الملائك للورى ⁘ فرحا به ولكل عات ترجم
وتقدمته من الخوارق جملة ⁘ شَدَه القُسوسُ لها وحار القيّم
نور الهدى كالصبح لاح فأُخمِدَت ⁘ نارُ المجوس ولم تعد تتضرم
وتهاوتِ الأصنام من عليائها ⁘ كادت لفرط سقوطها تتحطم
وكأنما الارهاص ينطق واعظا ⁘ لو يفهم القولَ الأصمُّ الأبكم
ولدته آمنه أَغرا أَبلجا ⁘ بشرا بناموس النبوة يختم
وعليه من سيما الكمال مخائل ⁘ تُجلَى إذا ما شامها المتوسم
متميز جمع الفضائل كلها ⁘ خُلُقَاً وخَلقَاً ذا لذاك متمم
بُعِثَ النبي محمد في فترة ⁘ قد ساد فيها كاهن ومنجم
لم يبق فوق اَلأرض إلا مشرك ⁘ أَو ملحد في تهيه يترجَّم
وتُنُوسيَ الدينُ الحنيفُ وحرَّف ال ⁘ كتبَ العتيقةَ راهب ومترجم
فأَبيحت الحرمات والأرواح وال ⁘ أعراض إذ لم يبق ثَمَّ محرم
كسرى يعمُّ على المشارق ظلمه ⁘ وهرقل منه في المغارب أظلم
والناس بين القيصرين كأنهم ⁘ غنم على تلك الذئاب تقسم
حتى تمنى الفرس عودة مُزدّك ⁘ وتعوَّذَ البيت العتيق وزمزم
وفجاءَةً أَصغى حراءُ لرنة ⁘ جبريل في أرجائه يتكلم
غار غدا لهدى الوجود محارة ⁘ يتفلّق الاصباح منه ويبسم
في جوفه اضطجع الأمين مفكرا ⁘ أحقائق أم ما يراه توهم
فأتى خديجة دثروني زملوا ⁘ مِن خوفه وهو الشجاع المعلم
وتضاحك القوم الطغاة لقوله ⁘ إني رسول الله جئت إليكم
أن لا إله سواه وهو بعرشه ⁘ اَلأَوّلُ المتأخر المتقدم
ومحمد هو عبده ورسوله ⁘ قد جاءَه منه الكتاب المحكم
يا قوم لا تَدعُو إلهاً غيره ⁘ هل تعبدون حجارة لا تفهم
هذا كتاب الله في إعجازه ⁘ لن يأتينَّ بمثله متكلم
حارت عقولهم فقالوا إنه ⁘ شعر بسحر اَلأولين مطلسم
قد عاندوه مكابرين وبالغوا ⁘ حيث السفيه من الأكابر أحلم
هم كذبوه وعذبوا أتباعه ⁘ فاستعذبوا فيه العذاب وصمموا
فتستروا زمنا وقد أخفاهم ⁘ في داره وقت الصلاة الأرقم
حتى أتاه اصدع بما تؤمر به ⁘ فبدوا برغم القوم لم يتكتموا
لله من أَبناء قيلة معشر ⁘ قد بايعوه على الجهاد وأسلموا
في غار ثور ثاني اثنين اختفى ⁘ وكأنما الأعداءُ دونهما عموا
هي هجرةٌ بين الضلالة فيصلٌ ⁘ والهدي فاتضحَ السبيلُ الأقوم
فبطيبة انبَثَقَ الضيا متألقاً ⁘ لمع الخليج به وضاءَ القلزم
وإذا بأركان الضلالة والعمى ⁘ بقليب بدر بالمهانة تردم
وتوالت الغزوات حتى أصبحت ⁘ كل الجزيرة للهدى تستسلم
وببرهة عم البسيطة كلها ⁘ دين لأحوال العباد منظم
صلوا وصوموا وادفعوا صدقاتكم ⁘ وإليه بالحج المقدس أحرِموا
صلة العباد بربهم صلواتهم ⁘ الفرد من مفروضها والتوأم
والصوم فيه صحة وتطوع ⁘ وبه الإرادة بالهوى تتحكم
ولو أننا نؤتي الزكاة بحقها ⁘ ونصابها لم يبق فينا معدم
والحج مؤتمر التعارف والولا ⁘ للناس إن جَمَعَ الوفودَ الموسم
لا فرق بين أعارب وأعاجم ⁘ من يتقي مولاه فهو الأكرم
والنفس فيما قد جنته رهينة ⁘ يوم القيامة إذ يجازى المجرم
دين يلائم كل شعب في الورى ⁘ وبكل قطر شاسع يتأقلم
يدعو إلى أسمى الكمال وأعدل ⁘ التشريع لا ظلم ولا متظلم
قد جاءَ يأمر بالعبادة والتقى ⁘ من غير رهبنة تميت وتعدم
للطيبات محلل يدعو إلى ال ⁘ قصد الوسيط وللخبيث محرم
تتضاءل الأديان حول سموه ⁘ وبه يسود ولا يساد المسلم
لكننا خَلَفٌ خلفنا بعدهم ⁘ ضاع التراث ووارِثُوهُ نُوَّم
المسلمون حياتهم في دينهم ⁘ ما أمسكوه وويلهم إن أحجموا
في ليلة صبغ الظلام أديَمهَا ⁘ فاحلَولَكَت وغطا الوجودَ سواد
لولا الكواكب في وميض شعاعها ⁘ لتدثرت بظلامها الأطواد
عم السكونُ فكل شيءٍ هاديءٌ ⁘ وطغي على كل الأنام رقاد
جاءَ الأمين مع البراق يقوده ⁘ برق تكوّن من سناه جواد
يجرى كأمواج الأثير بسرعة ⁘ كالفكر تقصر عنده الأبعاد
حيث النبي بنومه مستغرق ⁘ قد أعوزته حشية ووساد
ما كان بعد خديجة يحلو له ⁘ بيت يذكره بها ومهاد
فأتي إلى دار أم هاني باغيا ⁘ سلوى وهل يسلو الحبيب فؤاد
وهناك تأخذه على آلامه ⁘ سنَةٌ يطاردها العشيَّ سهاد
وإذا بجبريل الأمين يهزه ⁘ قم للقاءِ فقد دنا الميعاد
فارتاع مما قد رآه ماثلا ⁘ ملك تجنح نوره وقاد
ماذا وراءك قال باسم الله قم ⁘ لله فيما قد قضاه مراد
فعلا على متن البراق ميمما ⁘ للقدس حيث تَهَجَّدَ العبّاد
فدنت له الأبعاد من آفاقها ⁘ وتقاربت مع بُعدِها الآباد
كالبرق كالفكر السريع تصورا ⁘ تُطوَى له الأغوار والأنجاد
فتريثا في طور سينا برهة ⁘ وببيت لحم إذ جرى الميلاد
وبثالث الحرمين صلى قانتا ⁘ بالأنبياء وهم له أنداد
موسى وعيسى والخليل جميعهم ⁘ فتصافح الأحفاد والأجداد
وإلى السماء وقدسها عرجا معا ⁘ حيث الرجوم تقام والأرصاد
فتفتحت أبوابها لقدومه ⁘ سبع على غير الرسول شداد
وهناك آدم مشفق متطلع ⁘ للأرض مما يصنع الأحفاد
يأتون ألوان الفساد ببغيهم ⁘ مَن أشركوا وتنصروا أو هادوا
تجري الدماءُ كأنهر ما بينهم ⁘ يؤذي الضعيف وتُوءَدُ الأولاد
لا وازع يزع الذين تجبروا ⁘ فتألهوا بعتوهم أو كادوا
ورأى الملائك خشعا يعيا بما ⁘ يأتونه النساك والزهاد
والأنبياء والصالحون جميعهم ⁘ حيّوه والشهداءُ والعباد
فأراه جل جلاله آياته ال ⁘ كبرى وليس لما رآه نفاد
ودنا إلى الملأ العليّ وقبله ⁘ لم يأت هذاك المقام عِباد
فوعى يقين الكائنات بلحظة ⁘ ما ليس تدرك حصره الآماد
هي حكمة المعراج عن كثب وعي ⁘ ما لا يعيه الدرس والتعداد
وكما بدا قد عاد قبل صباحه ⁘ لم يضنه الإسراءُ والإجهاد
قد عاد أعلمَ مَن عليها حاملا ⁘ سر الهدى وسبيلُهُ الإرشاد
لكنهم قد كذبوه لجهلهم ⁘ واستهزأ الإشراك والالحاد
قاسوه يا لضلالهم بنفوسهم ⁘ كالنمل حين تظلها الاطواد
وتفلسفوا بزمانهم ومكانهم ⁘ وحدودهم مما عليه اعتادوا
وتجبروا والله بالغ أمره ⁘ كادوا فردَّ بنحرهم ما كادوا
وبرغمهم عم الهدى وتقاطرت ⁘ تترى له الأفواج والأفراد
وأضاءَ هذا الكونَ نورُ سنائه ⁘ متألقا يهدي الجميع رشاد
لمقامك التعظيمُ والتبجيلُ ⁘ ولشخصِك التكريمُ والتفضيل
وبنور طلعِتك البهية تزدهي ال ⁘ عليا كأنك فوقها إكليل
وبكل أرض قد وطأت أديمها ⁘ دينُ الإله بنصره مشمول
لاحت على البلقا لعزك رايةٌ ⁘ خفقت لها فوق الحجاز ذيول
نَصرٌ من الله العلي مؤَيَّدٌ ⁘ بالرعب رفرف فوقه جبريل
فَتحٌ مبين فيصلٌ بين الهدى ⁘ والغيِّ إذ كادت بناه تطول
لله إذ أنشاك سرُّ ارادةٍ ⁘ فيها لعزةِ دينهِ تأويل
لم يعطِكَ العليا وأنت محلُّها ⁘ إلا وجلَّ بأن يعز كفيل
فأقمتَ للإسلام سورَ حمايةٍ ⁘ لمعالم من قبل هُنَّ طلول
وأهبتَ بالقوم النيام فبادروا ⁘ وكأنما لهمُ الجهاد مقيل
ولقد قضوا حِقَباً يقاتل بعضُهم ⁘ بعضاً وسترُ ضَلالهم مسدول
وهناك حكام غفت أجفانهم ⁘ والكل في أهوائه مشغول
والجهل سُمٌّ للشعوب كأنه ⁘ لحياتها إن عم عزرائيل
فجمعتَ بالإسلام كلَّ فلولهم ⁘ فكأنهم بالاجتماع قبيل
ونهضتَ بالعرَب اُلأولى ملكوا الورى ⁘ ليعودَ منهم ذلك التمثيل
الله يشهد أنَّ نجدَ وما وَلَت ⁘ بك للديانة ملجأ مأهول
أجزيرةَ العرَبِ اذكري ما قد مضى ⁘ بك أَيِّم تشكو الأسى وثكول
ومحارمٌ فقدت أعزَّ عزيزها ⁘ ومسافرٌ قد ضاق عنه سبيل
واليوم فيك العدلُ أضحى ضارباً ⁘ أطنابَهُ ومن الهدى قنديل
ومن الشريعة فيك أعذبُ موردٍ ⁘ والبغيُ مَع أحزابه مخذول
والأمن روحُ العيش أضحى شاملاً ⁘ والعدلُ أُسُّ الملكِ فيك يجُول
وغدت مروجُك ناضراتٍ بعدما ⁘ قد كان فيها للخراب ذبول
فمن العيونِ على المروجِ تَرقرُقٌ ⁘ ومن الطيور على الغصون هديل
والعدلُ في حفظِ النفوس وما لَها ⁘ ببقاء مولانا الإمام كفيل
فاللّهُ لما شاء حفظَ حدوده ⁘ أعطاه ملكا في ذراه يطول
وله تعالى كلَّ ما غفل الورى ⁘ وعليك ظل العدل منه ظليل
وله البلاد تهللت أرجاؤها ⁘ فرحاً عظيما عَرضُها والطول
وبَدت سريراتُ الورى بسرائر ⁘ بَسَمت ومنها للورى ترتيل
هو منقذ الإسلام من شِرك العدى ⁘ عبد العزيز الصارم المسلول
وهو الإمام ابنُ الإمام المرتضى ⁘ مَن لِلأئمَة وارث وسليل
عنوانُ مجدِ العرب منقذ عزهم ⁘ بوقائعٍ غُررٍ لهنَّ حجول
ولقد حوى مجدينِ مجدَ أصالة ⁘ بذراعهِ والمجد منه أصيل
خلقان ما جمعا بفرد مثلهِ ⁘ وبمثله الدهر العتيد بخيل
مجد علا عن كل مطمعِ عابثٍ ⁘ حتى يُردَّ وبأسه مفلول
لم يُخِفهِ بأسُ الخديوي وجيشُهُ ⁘ متسلسل من مصره موصول
فأعاد كرته الزمانُ فلم يكن ⁘ شيئاً وسيف المجد بعد صقيل
وبحائل نفخ الطريد بقرنه ⁘ صوتاً صداه للحروب طبول
إذ ما بدا جبار حائل واقفاً ⁘ وعلى يديه للدماء مسيل
فأتى الأسودُ إلى الرياض يقودهم ⁘ عبد العزيز الفيصلُ المصقول
فأذاق عجلانَ الهلاكَ ولو درى ⁘ ماذا لفضل إنه معزول
ظن الرياضَ هي الرياضُ وما درى ⁘ أنَّ الرياض بجانبيها الغيل
وفريسةُ الضرغام في غاباته ⁘ دمها وإن غالت به مطلول
تعب ابنُ متعب في جني آماله ⁘ إن الأماني شأنها التضليل
لم تغن عنه شمر ولكم فنى ⁘ منهم شباب في الوغى وكهول
ثم استجاش الترك حين أضلهم ⁘ لجيوشهم وسط القصيم فلول
حتى قضى بيد الإمام وكل من ⁘ قَتل البريء فإنه مقتول
وأعاد ربُّك للممالك أهلَها ⁘ وفضالُ رب العالمين جزيل
وكأنما باغي الحجاز ببغيه ⁘ حسب التأني العجزَ وهو ضليل
والحلم عند ذويه أكبر نعمة ⁘ ولدى سواهم قَدرُهُ مجهول
ظن السراب من الأماني منهلا ⁘ والجيش غايته ظبىَّ وصهيل
أعطى نضارَ الإنكليزِ لمعشر ⁘ متشردين وبأسهُم محلول
وأتى ليفتح نجدَ في آماله ⁘ والرعبُ رائدُ والضلال دليل
فرأى بتربة كيف تلتهب الوغى ⁘ وهناك يدري الفاضل المفضول
وهنا بدا حلم الإمام مجسماً ⁘ من قال إنَّ الراسيات تميل
كبتَ العدوَّ وآب وهو مظفر ⁘ فوق الكواكب مجده محمول
خاب الأولى ظنوه بالصاع الذي ⁘ كالته أطماعُ الحسين يكيل
ما آب من جزعٍ ولا من ذلة ⁘ لكنه للاتفاق يميل
ولقد تنازل حين مدَّ أكفه ⁘ بودادِه أنَّ الكرام تُقيل
وأقام مؤتمر الكويت لكي يرى ⁘ هل للهدى بين الغرور سبيل
فرأى المطامعَ كأسُها مملوءةٌ ⁘ بالضغط من نَفخِ العدو تسيل
والمسلمون أكفهم مرفوعة ⁘ ودموعهم في المحجرين تسيل
والسيل قد بلغ الزبى لزعانف ⁘ إنَّ الحليم عليهم لجهول
فاحتلَّ سيفُ الله ساحة أرضه ⁘ برجالك الآساد حين تصول
والله ثم المسلمون جميعُهم ⁘ قد خولوك وحقك التخويل
من بعد ما كن الحجاز منابعاً ⁘ للدين منذ أتاه اسماعيل
حرماً ومهداً بالحنيفة آهلاً ⁘ برسائلٍ يتلو الرسول رسول
جاءت من التاميز فيه دفعة ⁘ وجرت على الإسلام منه سيول
مطر إذا جادت سحائبُ ودقه ⁘ فنباتُهُ ذل عليه خمول
وتغيب شمس الدين تحت غيومه ⁘ مكسوفةً يتلو الكسوف أفول
ومنابت الزقوم يزهر عودها ⁘ وثمارها التضليل والتدجيل
فالإنكليز هم السموم ولو حلوا ⁘ طعماً فإن ختامهم لمهيل
فعداوة مطلية بصداقة ⁘ ومواعد لوفائها تعليل
ومفاوضاتٌ جُلُّ مقصدهِم بها ⁘ فُرَصٌ تصيع ووقتهن يطول
أكلوا العباد بحجة نحوية ⁘ نَسجُ العناكبٍ عندها مفتول
قد بدلوا الألفاظ عن مدلولها ⁘ ليجوز فيها المسخ والتبديل
فهم الصديق إذا المصالح تقتضي ⁘ ومتى انقضت فهم العدو الغول
لا يرقبُون لمؤمن عهداً ولو ⁘ أمضاه منهم قائد ونبيل
بذروا فأنبتت الحجازُ معمماً ⁘ نبذ الاخاء كأنه قابيل
جعل الحجاز وما يليه مسرحاً ⁘ لمطامع منها البلاء يهول
أغراه مكماهون في أسلوبه ⁘ حلم رآه وإنه لجميل
العالم العربي تحت لوائه ⁘ والمسلمون لأخمصَيه ذَلول
إن الحسين ومثلُه أبناؤه ⁘ خطر على المجد التليد وبيل
أضحوا معاول في أكف عداته ⁘ فيما بناه فاتح ورسول
لورنس بينهم مليك آمر ⁘ لم يبق إلا التاج والإكليل
باعوا البلاد بصفقة مغبونة ⁘ وكفاهمُ اسمٌ في البلاد ضئيل
جعلوا كحكام الطوائف عبرة ⁘ ليراهم بالعين هذا الجيل
لو حاولوا ما يدعون لوحدوا ⁘ دولا لهم مجموعهن قليل
فيم السكوت وسيف هديك مصلت ⁘ وشعاره التسبيح والتهليل
ولواؤك المنصور فوق قناته ⁘ وله المهيمن ناصر وكفيل
ولديك للإخوان من لا ينثني ⁘ وكأن في الرجلين منه شكول
بعزائم دعمت على إيمانهم ⁘ يرتد عنها الضد وهو كليل
لم يجمع الجبارُ بين قلوبهم ⁘ إلا ليهلك معتد وضليل
ضمت جموعهم العظيمة كثرة ⁘ ما ضمه في جانبيه الفيل
بجحافل يتلو الخميس خميسها ⁘ وفوارس يقفو الرعيل رعيل
لا ينظرون إلى الوراء يزحفهم ⁘ حتى يعود الصعب وهو ذليل
آساد غاب أم حَمامُ مساجد ⁘ خشعت أمام الله وهي تصول
هذي جنود الله أنَقذَ بيته ⁘ بهم فقد عم الأنام ذهول
أنقذهم إذ أنت عن إنقاذهم ⁘ لله إذ ولا كهم مسؤول