7 قصيدة • 1899 - 1954

ديوان خالد الفرج

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 7 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. أسرى به في ليلة المعراج · الكامل · عامة

أسرى به في ليلة المعراجبمعاجز الإلجام والإسراج

نور سرى فوق الأثير وميضُهوالليل في العشر الأواخر داجي

حتى أضاء الكون نو سنائهمتألقا في ضوئه الوهاج

بدر أضاء الخافقين بهديهفي عالم لضيائه محتاج

من بطن مكة والعوالم هجعأسرى به للقدس ذي الأبراج

وسما إلى اُلأُفق العليّ بليلهيَفتَضُّ محكمَ مغلق الازلاج

حتى تدنىَّ قاب قوسين إلىأن كان يسمع همسة المتناجي

ولقد رآه نَزلَةً أخرى كماقال الإله بقصة المعراج

من ذا يماريه على ما قد رأىلولا العناد وخطة الارهاج

إذ جنة المأوى وفيها ما اشتهتنفس وما يهواه كل مزاج

والسدرة العظمى وإذ يغشي الذييغشى من الأفراد والأزواج

في عالم ملكوته طُهرٌ بلارجس هناك لا بذيء لجاج

جبريل ينشر بالسلام جناحَهيققاً تطهر عن دم ثجّاج

وترى الملائك قائماً أو قاعداًيدعو بذلك ربه ويناجي

بحر من الأنوار ضَوءٌ كلهمتلاطم كالعيلم العجّاج

تتوجه الآمال نحو مقامهمثل الفراش يحوم حول سراح

يدوي دُعا المظلوم فيه مكبراوتوسلُ الملهوف والمحتاج

فرأى الذي ما قبله عين رأتكلا ولا سمعته أذنُ مناجي

والصالحون ذوو الشهادة والتقىيمشون في الفردوس في الديباج

يسقون مختوم الرحيق مشعشعابالنور كأسا في لطيف مزاج

ورأى ذوي الآثام والإجرام فيحال من الآلالم والإزعاج

يُغذَونَ بالزقوم والغسلين أويمشون في الأغلال بالكرباج

والأنبياء استبشروا بأجلهمفي القدر والناموس والمنهاج

ولقد رأى آياته الكبرى التيهي للجهول طلاسمٌ وأحاجي

تبا لمن أعمى الهوى أبصارهفغوى كسار في قتام عجاج

هزأت قريش حين قال طغاتهالا تسمعوا لمخرف هراج

قولوا أيقطع في هزيع ماونتعنه هجان السير والادلاج

أم كيف يعرج للسماء بجسمهصُعُداً بلا سبب ولا أدراج

من ذا يقيس المعجزات بعقلهفي منطق وقواعد استنتاج

إن المعاجز لا تقاس بآلةوَسَمَت عن المسطار والأزياج

من قبل قرن من يصدق أنناسنرى ونسمع من بعيد فجاج

أو يدرك الرادار رجع صدى لهحول السهى بتذبذب الأمواج

أو يخضع الإنسان عنصر ذرهبسديد تفكير وحسن علاج

هزؤوا به سَفهاً لضعف حلومهموالله آخذهم بالاستدراج

حتى انجلت لهم الحقيقةُ بعدماشهدوا من الآيات كل مفاجي

وانقاد كل مكابر ومعاندوانصاع كل منافق ومداجي

وتهاوت الأصنام من عليائهاواجتُثَّت العُزَّى من اَلأوشاج

والناس كلهم بعزم صادقدخلوا بدين الله بالأفواج

ومشت كتائبهم مشاعلَ للعلىمن كل أزهر بالشهادة ناجي

هوت العروش أمامهم وعنا لهمذو الصولجان وأبّهات التاج

وعلى البسيطة رفرفت أعلامهمكالصبح عمَّ اُلأفق بالإبلاج

القدس للفاروق يفتح بابهويزيل عنه محكم الإرتاج

ويظل مفتوح الرتاج مُؤَمَّنَاحرا لمقدم سائر الحّجاج

وأتى صلاح الدين يَقدُمُ جيشَهليبشر المأسور بالافراج

واليوم روعت المحارم جهرةفيه وشتت أهله بملاجي

وغدت فلسطين الشهيدة مذبحاًفيه الدماءث جرت من الأوداج

في دير ياسين وفي أخواتهاذبح اَلأهالي مثل سرج نعاج

والمسلمون جميعهم في شاغلمن سفسفات أو عقيم لجاج

رحماك ربي إنَّ أرشك قد خلتفابعث لنا يا رب بالإفراج

2. إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب · الطويل · مدح

إلى مجدك العلياء تعزى وتنسبوفي ذكرك التاريخ يملي ويَكتُبُ

وفي عدلك الشرع الشريف ممثلوفي حكمك الأمثال تتلى وتضرب

ولم يبق للإسلام غيرك ناصريؤيده في الله يرضي ويغضب

نَمتكَ جدود من ربيعة أصلهمبهم فخر الحيان بكر وتغلب

أساطين مجد من سعود بن مقرنإذا مات منهم طيب جاء أطيب

محمد عبد الله تركي فيصلومن عابد الرحمن مجدك أعقبوا

أولئك در المجد في السلك نظّموالقد ولدوا للباقيات فانجبوا

فسادوا وشادوا المجد بالدين قائمافما وهنوا والدهر بالناس قلّب

أساس متين ركنه العدل والتقىيد الله عنه بالعناية تضرب

بناه على الدين القويم محمدوليس له غير الهداية مطلب

ومن نصر الله استعز بنصرهفعز وجند الله بالنصر أغلب

أجاب دعاء الشيخ لما نبت بهمواطنه حتى لقد كاد يعطب

إمام أتى من بيت علم مسلسلتوارثه عن جده الابن والأب

فوالده قاضي العيينة علمهغزير له رأي ابن حنبل مذهب

غذى بلبان العلم طفلا ويافعاًوأصبح في أثوابه يتقلب

تلقى عليه العلم والفكر ثاقبيطبق بالأعمال ما كان يطلب

وما العلم إلا ما هدى الناس نورهإلى الحق لا أسفار تتلى وتكتب

وقد خصه البارى بنور بصيرةوعقل عن الحق الصراح ينقب

فما كاد أن يلقي إلى القوم نظرةوكلهم عن دينه متنكب

تناقض نص الدين أفعال قومهعلى أن ذاك الزيغ للدين ينسب

على حين ضل الناس بالغي والعمىوكادت شموس الدين والهدى تغرب

وغطت منار الدين سحب ضلالةكمثل نمير الماء غطاه طحلب

عكوف على أجداثهم يعبدونهاوكل لها في غيه متعصب

فهذاك يدعو عندها دون ربهوهذا لها من دونه يتقرب

أتى الشيخ والإيمان يملأ صدرهعلى حين أن الناس للغي أقرب

فنادى فصموا عن سماع ندائهوأقصوه عنهم خائفاً يترقب

لقد خسرت فيه العيينة منقذابابعاده والجهل بالعقل يلعب

ولو أن عثمان الأمير أجارهللاح له بالعز والسعد كوكب

ولكنه أرضى الحيمدي صاغراوأصبح من خوف به يتذبذب

لقد كان في الإحساء جلفاً صفت لهزماناً به أهل البلاد تشعبوا

فباعوه بالدنيا فجوزوا بفقدهاوقد أغضبوا الله القدير فعوقبوا

فاضحوا وها هي بالخراب ديارهمخوال على أطلالها البوم ينعب

وآواه في الدرعية البطل الذيتلقاه بالإجلال وهو يرحب

محمد أصل المجد في آل مقرنبه اشتد للشيخ المبجل منكب

وبايعه في نصرة الدين والهدىكما بايعت في وفدها قبل يثرب

هنالك عض الإصبع ابن معمروأصبح ينحى نفسه ويؤنب

وهيهات أن يثني مشيئة ربهبأحكامه وهو العليم المسبب

فعاد على الدرعية الخير والغنىوحق لأهليها بأن يتغلبوا

فشن السرايا بالسرايا مغيرةلأهل العمى في دورهم تتعقب

وقام لهم عبد العزيز بصارميتمم فتحاً مده قبله الأب

وولى دهام لم يفده دفاعهولا مكره أو غدره والتقلب

وجاء سعود بعده بجموعةودان له بالسيف شرق ومغرب

فأخضع أكناف الجزيرة كلهاولم يبق للضد المشتت مهرب

ولاحت نجوم السعد وسط سمائهلآل سعود بالسعادة تثقب

ومن سنن الله التي في عبادهشؤونهم في دهرهم تتقلب

فكل رخاء سوف تتلوه زعزعوكل نهار سوف يتلوه غيهب

وكل سرور سوف يعقب غصةوكل خصيب في البسيطة يجدب

وكل دولة شادت من المجد والعليلها العز ثوب والسيادة مركب

فإن لم تثقفها الحوادث أخلدتإلى الذل واستولى عليها التشعب

وجاءت إلى الأبناء عفواً فأترفواوغايتهم في الملك ملهى وملعب

قلوبهم شتى هواء من الهوىإلى أن قضوا في لهوهم وتشعبوا

وكان عليه أن يرى أولياءهويبلوَهم كي يشكروا أو يكذبوا

فيظهر منهم كل عصر مجدديساعده لا وارث متحجب

ويصدق فيهم قول من هو مادحإذا غاب عنهم كوكب لاح كوكب

وفي مصر من بعد الفرنسيس نزعةتهب وبعد الذل للعز تطلب

تجيش بها للانقلاب مراجلوتوقدها نيران نفس تلهب

أتاها فأصلاها الخديوي محمدببحران حمى ماؤها يتصبب

وكان له في آل عثمان مطمعتقاصر عنه في المطامع أشعب

فأردى الممالك الملوك بفتكهوظل يا رباب المناصب يلعب

يرواغ سلطان البلاد بمكرهكما راوغ الصياد بالمرك ثعلب

وما عاد والي مصر في مصر عاملايزال بفرمان المليك وينصب

غدا العاهل التركي وهو خليفةوباسم أمير المؤمنين يلقب

يرى الضعف والأخطار محدقة بهوأظلم في عينيه شرق ومغرب

ففي مصر قام الأرنؤوط بدولةومن نجد قامت دولة تتأهب

وقد أقلقت أبناء جنكيز فكرةتحاذر أن يحيا نزار ويعرب

فتصبح نجد دولة عربيةسيغدو لها نحو الخلافة مأرب

فقاموا يبثون الدسائس نحوهاولم يخجلوا أن يفتروها ويكذبوا

تؤازرهم باسم الديانة عصبةلها الدين في الدنيا احتيال ومكسب

وفرق تسد عند السياسة حكمةتراعى وضرب الضد بالضد أصوب

وما خسر الضدان فهو غنيمةفقد ضربوا نجداً بمصر وحزبوا

ولم يخش نجداً عاهل الترك وحدهفإن جوار الأرض في مصر أرعب

وقد صادفت دعوى فروق هوى لهابقلب الخديوي وهو يقظان يرقب

فراح لإنقاذ الحجاز بزعمهوباسم أمير المؤمنين يخرب

ومقصده كف الخليفة برهةوفي نجد الجيش الجديد يجرب

وقد وقفت نجدٌ لطوسون وقفةوكادت عليه الدائرات تدولب

فطارت له وسط الحجاز حشاشةمن الخوف حتى هاج في مصره الأب

فجهز إبراهيم باشا وجيشهكسلسلة موصولة حين تسحب

سحائب دهمٌ والمدافع رعدهاونيرانها وسط الفضا تتلهب

بجيش كقطر المزن عدَّاً وكثرةإذا زل منه صيِّب جاء صيّب

بها اصطدمت آساد نجد فاثخنتفكل سنان أو فرند مخضب

ولو قوبلوا وجهاً لوجه لبرهنواعلى أنهم نعم الكماة وأعربوا

ولكنهم في ألسن النار عزلوهل يتقي نار القنابل أعضب

وقد يقنص العقبان والأسد دارعكمين ولا يثنيه ناب ومخلب

هم جاهدوا حق الجهاد بعزمهموما استسلموا حتى أبادوا وأعطبوا

لقد لاقت الدرعية الهدم والفناولكنها قامت بما كان يوجب

فأمست لدين الله لحداً مهدماًوعاراً بتاريخ الخديوي يكتب

فوا عجباهم مسلمون وقد أتوابما ليس يأتي الكافر المتعصب

وهم نقموا من أهل نجد تاقهمفِلم دمروا لما تولوا وخربوا

وكان عليهم أن يجيروا أسيرهمفلم قتّلوا من بعد ذاك وصلَّبوا

وقد أنقذ المولى لشأن يريدهمن الترك تركيا له النصر مركب

كأنّ اسمه رمزٌ لسرِّ قضاؤهعجيبٌ ولكن عزمُه منه أعجب

أتى نجد والفوضى يعج عجيجُهابها زال ذاك الأمن والربع مجدب

وكل دعي بالامارة يدعىقد افترقوا ما بينهم وتشعبوا

وما عاد حتى استرجع الملك عنوةوبالأجرب المشهور يمناه تضرب

فطَهَّرها بالسيف والسيف فيصلبه المجد يبني والترات تطلب

ولا يسلم الناجي السليم من الأذىوآفاته ما دام في الدار أجرب

ومن بعده حاز الإمامة فيصلفقامت به كل البلاد ترحب

وعاد به المجد القديم مؤثلاكما قد بدا كالتبر حين يذوب

وخلف عبد الله والملك واسعدعا بذوي الأطماع أن يتألبوا

فجاهدهم بالسف حتى أذلهمولكن قضاء الله للمرء يغلب

وأدى شقاق بينه وشقيقهإلى كل ما من مثله يترقب

وما حال من يدني إليه عداتهتدس له في الشهد سما فيشرب

فأبدى عداه ابن الرشيد مكشراوباعده بالفعل وهو المقرب

وما فتىء الطماع يلقي شباكهويبسم في أسنانه وهي أنيب

وما زال حتى استحوذ الملك كلهوشن السرايا فيه تغزو وتسلب

وقد يكره الإنسان ما فيه خيرهومعرفة الأشياء حين تجرب

ولله في آل السعود مشيئةلكي يعرفوا من ضدهم فيحببوا

وشتان ما بين المليكين شيمةيعمّر هذا حين ذاك يخرِّب

همُ أمَّرهم إذا تولوا بلادهمفما فعل الأعداء حين تغلبوا

ومن يحم دين الله أيام عزهيجره ويحفظ ملكه حين تنكب

وما فتحت عيناك إلا على علىًمن المجد لا تألو لها تتطلب

ولم يكفك الميراث حتى استعدتهوعزمك كالفولاذ بل هو أصلب

فأحييت ما عبد العزيز أقامهعلى أن هذا الوقت من ذاك أصعب

وقفت أمام المستحيل تهزهوكل يقول الفوز عنقاء مغرب

وكلك آمال وكلك عزمةوغيرك من ذكر اسمها يتهيب

كجدك تركي الذي جاء وحدهوفي كفه من صنعة الهند أعضب

وقد أخذ المولى بيمناك مفرداوضدك مرهوب المكانة مرعب

سريت بلا جيش سوى العزم والمضالك الحق هاد والشجاعة مركب

وعاجلت عجلانا بضربة ثائرفلاقى الذي لاقى بخيبر مرحب

وأعظم ما تمنى به شيمة الفتىوضيع بألقاب الأمير يلقب

إذا كان كافور بمصر عجيبةفعجلان في قصر الإمارات أعجب

لقد ثكلته أمه من مؤمريسير به نحو المهالك منصب

فما سره لما رآك فرارهولم يبق في الحصن المحصن مهرب

وأمست بعلياك الرياض عزيزةوغابا به الآساد للحرب وثب

تعجب كل الناس منك وأكبرواوحق لهم أن يكبروك ويعجبوا

هنالك آلت شمر وابن متعبليسترجعن الملك أو يتغربوا

ووسوس للأتراك حتى أتى بهمإلى الموت في أرض القصيم ليعطبوا

فمرت به خمس كأعوام يوسفمكرا مفرا لا يني وهو متعب

إلى أن قضى بالسف وهو شفاؤهلداء به من غيظة يتعذب

هنالك عاد الحق نحو نصابهلجور الأعادي جولة ثم يذهب

وقد كانت الإحساء للظلم مرتعاًمن البدو والفوضى تئن وتصخب

بها دخل الأتراك كالضب غارهمولم يغن عنهم فيه جيش مدرب

فللبدوا أرباض البلاد وريفهاوللترك ما دون الجدار محجب

يعيثون في السكان نهباً وغارةونهبهم جهراً إلى السوق يجلب

مشيت إليهم مشية عنبسيةولم يحمها السوق المنيف المبوب

وما ذكر التاريخ مثلك فاتحاًيغامر بالجند القليل فيغلب

وما ليلة الإحساء إلا شقيقةلليلة عجلان بل الكوت أرهب

هنالك لا جند ولا عصبيَّةلديك ونيران العدو تصوّب

فبدلتها بالخوف أمنا وبالفناحياة وأضحى ربعها وهو مخصب

ضربت ذوي الغايات والظلم ضربةفتشَّتَّتهم بالسيف لما تألبوا

فقد خنسوا للهاربين ووسوسواولاح لهم من بارق الطيش خلب

فلول سخاف في أوال تجمعتيوسوس فيها الأعجم المتعرب

عدو بأثواب الصديق كأنماتلونه في الفعل حرباء تنضب

فعادوا لكيما يستعيدون مجدهموهيهات أن تلقى القساور أرنب

فأضحوا لعمر الله أضحوكة الورىوصدرك رحب بل وحلمك أرحب

فحلمك لولا أنك اليوم قادرلظنوه عجزاً بالتجاوز يحجب

ولكن أخلاقاً سموت ببعضهاتعز على كل الأنام وتصعب

فرفرف في الإحساء عدلك شاملاوفي الخط بات الأمن وهو مطنب

ومن قبل لم تنقم على الترك غدرهموقد أوشكوا أن يستباحوا وينكبوا

فواليتهم إذا خانهم أصدقاؤهمومالوا إلى أعدائهم وتقربوا

وما كنت في استرجاعك الإرث باغياًوما كنت في غير العدالة ترغب

وغرت على الإسلام والحق وغيرهعلى كل صعب دونها تتغلب

علاك إلى عليا الكواكب أقربومجدك من شم الشوامخ أصعب

ومازلت بالنصر العزيز مؤيداًوشخصك في نفس الرعايا محبب

ولكن أعداء السلام تألبواوما اتعظوا والجهل جهل مركب

يحيكون في طي الخفاءِ دسائساًتدب لها في وسط حائل عنكب

فمن حانق والحقد ملء إهابهومن خائف في شأنه يترقب

لهم من بني الأعداء والله حافظسموم حوتها بالدسائس عقرب

هم القوم خابوا فيالحروب وشردواوفي شمر للإنتقام تجلببوا

إذا ما نشرت الأمن في الناس أقلقواوإن جئت تبغي السلم بالحلم أحربوا

ولكن فرند السيف خير محكمبه الحق يعلو والحقيقة تخطب

فشمرت في عزم ورفق ورحمةكأنك فيهم والد أو مؤدب

مشيت إلى وكر الدسائس حائللأِنَّ اجتثاث الأصل أولى واوجب

فمن شاء حرباً فهو قاتل نفسهومن شاء سلماً نال ما يتطلب

فأعتقت أرواحاً لديهم رخيصةولولاك كادت للجهالة تذهب

دخلت دخول الفاحين مهللاتطمنهم من خوفهم وتطبب

ملكت فميا عاقبتهم بل وصلتهمبوقت يكاد النصر بالحزم يلعب

وما سمعت أذاني قبلك فاتحاًيفيض على الأعداء خيراً ويسكب

أبحت لهم جوداً ولم تستبحهمفأصبحت منهوباً وأعداك تنهب

ولو ئشت قابلت الفعال بمثلهونال جزاء الفعل عات ومذنب

هنالك قامت في الحجاز دعايةتبث بستر الجنس والدين تحجب

يقوم بها بين الحطيم وزمزمزعيم إلى بيت النبوة ينسب

وقد وقف الإسلام أحرج موقفوكل عدو ضده متألب

ولكنها للأشعبيين فرصةولو فكروا في أمرهم لتهيبوا

وأغرتهم أحلامُ ملكٍ قوامهاوعودٌ على ظهر القراطيس تكتب

دعوا لأفاعيل الشقاق فطبلواوللعرب فيما يزعمون تعصبوا

فما هي إلا برهة ثم أصبحواتقاذفهم أيدي الوعود وتكذب

لقد وجدوا أن الشراب مصحفسرابا وإن الملك حلم مذهب

وكانوا بأموال الأجانب رتعاًفأسقط في أيديهم حين سيبوا

فظلوا ملوكاً في المظاهر والسمىإذا الجند يفنى والخزينة تنضب

لقد صدّق الشسخ المعمم حلمهفلاقى الذي لاقت من السيل مأرب

وأصبح في البيت الحرام بعسفهيصول عل الحجاج يسبى ويسلب

فضجت له أم القرى ومقامهاوضاقت بأهليها من الظلم يثرب

وربك بالمرصاد يمهل عبدهيعاقبه في فعله ويؤدب

قد اغتر ذاك الشيخ من ضعف شعبهوأسمائه اللاتي بها يتلقب

وحلمك عن أخطائه وهو معتديوتر من أعصابه ويصلب

تلاقيه في تشكيره متبسماًويشرق منك الوجه حين يقطّب

فعنًّ له تفسير أضغاث حلمهبنجد وفيها جنده يتدرب

ومن غره لين الثعابين فاعتدىعليها فبالسم الزعاف سيعطب

فأرسل عبد الله بالجيش غازياًيحف به من قاذفي النار موكب

ليفتح أسوار الرياض وبعدهاإلى البحر تغريه الأماني فيطرب

وما كان أن يلقى بتربة أهلهاوقد كبروا عند اللقا وتأهبوا

فداخله الرعب المخيف وجندهتولوا على أدبارهم لم يعقبوا

فما اهتز حلم أنت شامخ طودهبوقت به ذو الحلم لا شك يغضب

سكوت أراب الناس حتى تساءلواوراحوا يظنون الظنون فأسهبوا

أيشمخ مغلوب ويهدأ غالبويصفح مظلوم ويترك مذنب

دعوتهم لما تمادوا لمجمعليظهر من عن رشده يتنكب

فجاؤوا رياء يعرضون شروطهمعلى أنها للمستحيلات أقرب

وحلمك عمَّن لا يراه مذلةوعفوك قبل الاقتدار مكذب

وحتام هذا الحلم والبغي ظاهروفيم التراخي والعدى تتصلب

ألم يمنعونا عن شعائر دينناكما صد عنها القرمطي المخرب

هنالك أضحى السيل قد بلغ الزبىلقوم بأرواح العداء تشربوا

ومالك فيهم مأرب قبل بغيهمفعادوك حتى كدت بالصفح تذهب

وما كدت تعطي الإذن قوماً تأهبوالحربهم حتى استجابوا ورحبوا

فراحوا كأن السيل مسرى جموعهموقد شمروا للملحمات وأجلبوا

كأن ارتفاع النقع فوق رؤوسهمسحاب أحم طبق الجو هيدب

كأنهم إن هللوا ثم كبروارعود إذا حنت تصم وترعب

صداها دوي للبنادق مرجفوخيل على تلك السهول تدبدب

وفرت جنودُ ابنِ الحسين أمامهمسراعاً وهل من دون بطشك مهرب

وبالطائف المشهور طافت جموعهموكان منيعاً لا ينال ويصعب

ولكنه الرعب المهيب كأنماقلوبهم من هوله تتكهرب

ولم يبق للشيخ المتوج مهربسوى البحر إذ أواه في اليم مركب

وراح قد استوعى ملايينه التيجباها وأضحت في الصفائح توعب

وألقى على تلك البطائح نظرةيفيض عليا قلبه المتلهب

وأبصرت ما جرت عليه فعالهولا شك أن الظلم للذل يعقب

وجاءت جنود الله للبيت خشعاًتطوف به تدعو الإله وتطلب

ملكت فأنقذت البلاد وأهلهاوكانت بنار الإضطراب تلهب

فهذاك مقتول وهذاك قاتلوهذاك منهوب وذلك ينهب

وفي كل قطر بل وكل قبيلةإغارات يذكيها العمى والتعصب

فما هي إلا برهة ثم أصبحتبعدلك والأمن العميم مطنب

وكل شقاق عاد وهو تألفإلى الله في إعزازه يُتَقرب

فيا أيها الملك الذي اتجهت لهضمائرنا تبدي مناها وتعرب

محط المنى للمسلمين جميعهموحامي الحمى تحنو عليه وتحدب

وأبصارهم ترنو إلى قبلة الهدىتصعدها أنى غدت وتصوب

فأنت إذا شرقت بالأمر شرقواوأنت إذا غربت بالنهى غربوا

ملكت قلوب الناس قبل جسومهموسيان فيهم مبعد ومقرب

فدم سالماً للدين والعرب معقلاإلى مجدك العلياء تعزى وتنسب

3. الله ربي والحنيفةُ ديني · الكامل · دينية

الله ربي والحنيفةُ دينيفيه اعتقادي راسخٌ ويقيني

في المهد لقنت الشهادة وهي ليزاد وتكفيني بها يكفيني

لا أَبتغي دينا سواه فهديُهُبالحق والبرهان والتبيين

بُعث النبي محمدٌ والناس فيغمراتِ جهلٍ في النفوس مكين

شتى الطرائق والعقائد والهوىغُلْفُ القلوب وراءَ كل ظنون

من مشرك وموحد في دينهأو حائر في تيهه لا ديني

يدعون دون إلههم نُصُباً لهمصُنِعَت بكف العباد المفتون

حتى أَتاهم قارعا أَسماعهمبنداءِ حق بالدليل مبين

أَن لا الهَ سوى العلي بعرشهبارى الورى ومُكَوِّنِ التكوين

وإلى الصراط المستقيم هداهمودعاهم بكتابهِ المكنون

هم عاندوه مكابرين بجهلهمولكن دعوه بشاعر مجنون

واستكبروا ما قال في الانصابوالأصنام من ذم ومن تهجين

فأَم لا تثنيه لومةُ لائمكلاّ ولم يأبه بفعل مهين

يُصلُونَهُ حَرَّ الأذى فيجيبهمربِّ اهدِ قومي إنهم جهلوني

يا قوم جئتكم بأَحسن ما أَتىرسل به أَقوامهم فذروني

أَهديكم سبل الرشاد لخيركمفي هذه الدينا ويوم الدين

لا تشركوا بالله ربا ثانياسبحانه لا ينتمي لقرين

وثقوا بأَني مرسل بكتابهيوحَى بروح من لدنه أَمين

فإليه قوموا خُشَّعا بصلاتكملتزودوا من قربه بيقين

واعطوا الزكاة بحقها كيلا يُرّىمن بائس فيكم ولا مسكين

صوموا تصحوا فالصيام مُطَهِّرٌأَدرانَكَم من أَنفس وبطون

وإلى اللقاء بكل عام بينكممن حاضر أَو نازح مشطون

في بيت ربكم الحرام تعارفواوتآلفوا وتصافحوا بيمن

ودعوا التعصب انكم من آدممتسلسلون وآدم من طين

وذروا الفواحش والكبائر والخنىمن ظاهر منها ومن مكنون

والويل للبيت العريق يهدهلعب القمار وحانة الزَّرَجُون

وتمسكوا للاتحاد بعروةوثقي وحبل للاخاءِ متين

هذا كتاب الله ما شئتم بهللرشد من شرح ومن تبين

حتى استجابوا للهداية بعضهمبالعنف جاءَ وبعضهم باللين

هي دوحة نشأَت بمكة أَصلهاوعلى البسيطة ظُلِّلَت بغصون

نشروا الهدى في الخافقين وطبقواالاقطار من خال ومن مسكون

في كل قطر لَلأذان منائرأَصداؤها رعد من التأمين

فابدأ تَرَ الإسلام يشرق نورهبالصين وامض إلى ضفاف السين

وعلا على سود الزنوج لواؤهفي الكاب حتى موطن السكسون

دين هو الماءُ المعين ملائمللدهر كل تحرك وسكون

يدعو إلى أمسى الكمال وأعدل التشريع والتنظيم والتقنيني

روح الحقائق روحه خلومن التخريف والتدجيل والتلوين

تجد الحقائق خالصات فيه منسخف الطقوس وقُحَّةِ اللاديني

يا أيها الرجل الحنيف تحيةفأمدد يمينك ممسكا بيميني

هذي تحية أَحمد في دينهرمز الاخا لاشارةَ الماسون

لم تدخل الإسلام أنت لرهبةأو رغبة بل عن جلاءِ يقين

حكَّمت عقلك وهو خير محكمبالهدى والارشاد غير ضنين

فأَراك في دين الجدود مطاعناتبدو لَلأول وهلة وبهون

ياليت نانك لم يزغ عن رشدهفيضيع منا نيّف المليون

رام السيادة والسيادة بعضهاسحر يُمَسُّ مُحبُّهَا بجنون

فَتَّشتَ في كتب الديانة باحثاومقلبا من أَظهر لبطون

فوعيت آياتِ الكتاب مترجمابقرار صدق من نهاك رزين

ولو اطلعت عليه في اعجازهلنهلت من آياته بمعين

اقرأ كتاب باسم ربك واجنِ منآياته وحُلاه كل ثمين

وتدَّبر الآيَ الكريمة واتعظبالعصر أَو بالتين والزيتون

واختر من الدين اللباب ولا تكن تبعاتبعا لكل مخرف مفتون

واحذر من البدع المحيطة انهاأَضحت كداءِ في العقول دفين

تبت يدا ابنِ سبا وكعب بعدهوالمنتمي نسبا إلى ميمون

هم سمموا دين الاله ونافقوابدخولهم فيه دخول خؤون

وتلبسوا بولائه لبلائهوغَزوهُ من ويلاتهم بكمين

وجدوا السياسة تربة لبذورهميغرون بين آَب وبين بنين

لولا الاله وحفظُه لكتابهلقضوا على الدين الحنيف بحين

في كل عصر حاولوا من هدمهبَعَث الإلهُ لهم صلاح الدين

حتى قضوا لكنهم أبقوا بهأثرا كندبة طعنة المطعون

هذا التفرق والتخاذل بينناآثار ما بذلوه منذ سنين

وذه الطرائق والقباب مشيدةمن بيننا أثر من التوهين

الله والإسلام يبرأُ منهمفالجأ لحصن من هداه حصين

فخذ اللباب من الكتاب وعش بهمن حكمة المفروض والمسنون

عبدَ اللطيف لك السعادة والهنافاقبل هناءً مبشر وضمين

هذا اجتماع للاخاءِ مؤسَّسٌيبدي عواطف أُخوة في الدين

فاقبل تحيات الجميع أَزفهابلسانهم ولأنت خير قمين

4. بمحمد صلوا عليه وسلموا · الكامل · عامة

بمحمد صلوا عليه وسلمواقد أشرق الكون البهيم المظلم

ليل عليه الشرك مَدَّ رواقهفهوت به شُهُبٌ وخرت أَنجم

هي كالنِّثار من الملائك للورىفرحا به ولكل عات ترجم

وتقدمته من الخوارق جملةشَدَه القُسوسُ لها وحار القيّم

نور الهدى كالصبح لاح فأُخمِدَتنارُ المجوس ولم تعد تتضرم

وتهاوتِ الأصنام من عليائهاكادت لفرط سقوطها تتحطم

وكأنما الارهاص ينطق واعظالو يفهم القولَ الأصمُّ الأبكم

ولدته آمنه أَغرا أَبلجابشرا بناموس النبوة يختم

وعليه من سيما الكمال مخائلتُجلَى إذا ما شامها المتوسم

متميز جمع الفضائل كلهاخُلُقَاً وخَلقَاً ذا لذاك متمم

بُعِثَ النبي محمد في فترةقد ساد فيها كاهن ومنجم

لم يبق فوق اَلأرض إلا مشركأَو ملحد في تهيه يترجَّم

وتُنُوسيَ الدينُ الحنيفُ وحرَّف الكتبَ العتيقةَ راهب ومترجم

فأَبيحت الحرمات والأرواح والأعراض إذ لم يبق ثَمَّ محرم

كسرى يعمُّ على المشارق ظلمهوهرقل منه في المغارب أظلم

والناس بين القيصرين كأنهمغنم على تلك الذئاب تقسم

حتى تمنى الفرس عودة مُزدّكوتعوَّذَ البيت العتيق وزمزم

وفجاءَةً أَصغى حراءُ لرنةجبريل في أرجائه يتكلم

غار غدا لهدى الوجود محارةيتفلّق الاصباح منه ويبسم

في جوفه اضطجع الأمين مفكراأحقائق أم ما يراه توهم

فأتى خديجة دثروني زملوامِن خوفه وهو الشجاع المعلم

وتضاحك القوم الطغاة لقولهإني رسول الله جئت إليكم

أن لا إله سواه وهو بعرشهاَلأَوّلُ المتأخر المتقدم

ومحمد هو عبده ورسولهقد جاءَه منه الكتاب المحكم

يا قوم لا تَدعُو إلهاً غيرههل تعبدون حجارة لا تفهم

هذا كتاب الله في إعجازهلن يأتينَّ بمثله متكلم

حارت عقولهم فقالوا إنهشعر بسحر اَلأولين مطلسم

قد عاندوه مكابرين وبالغواحيث السفيه من الأكابر أحلم

هم كذبوه وعذبوا أتباعهفاستعذبوا فيه العذاب وصمموا

فتستروا زمنا وقد أخفاهمفي داره وقت الصلاة الأرقم

حتى أتاه اصدع بما تؤمر بهفبدوا برغم القوم لم يتكتموا

لله من أَبناء قيلة معشرقد بايعوه على الجهاد وأسلموا

في غار ثور ثاني اثنين اختفىوكأنما الأعداءُ دونهما عموا

هي هجرةٌ بين الضلالة فيصلٌوالهدي فاتضحَ السبيلُ الأقوم

فبطيبة انبَثَقَ الضيا متألقاًلمع الخليج به وضاءَ القلزم

وإذا بأركان الضلالة والعمىبقليب بدر بالمهانة تردم

وتوالت الغزوات حتى أصبحتكل الجزيرة للهدى تستسلم

وببرهة عم البسيطة كلهادين لأحوال العباد منظم

صلوا وصوموا وادفعوا صدقاتكموإليه بالحج المقدس أحرِموا

صلة العباد بربهم صلواتهمالفرد من مفروضها والتوأم

والصوم فيه صحة وتطوعوبه الإرادة بالهوى تتحكم

ولو أننا نؤتي الزكاة بحقهاونصابها لم يبق فينا معدم

والحج مؤتمر التعارف والولاللناس إن جَمَعَ الوفودَ الموسم

لا فرق بين أعارب وأعاجممن يتقي مولاه فهو الأكرم

والنفس فيما قد جنته رهينةيوم القيامة إذ يجازى المجرم

دين يلائم كل شعب في الورىوبكل قطر شاسع يتأقلم

يدعو إلى أسمى الكمال وأعدلالتشريع لا ظلم ولا متظلم

قد جاءَ يأمر بالعبادة والتقىمن غير رهبنة تميت وتعدم

للطيبات محلل يدعو إلى القصد الوسيط وللخبيث محرم

تتضاءل الأديان حول سموهوبه يسود ولا يساد المسلم

لكننا خَلَفٌ خلفنا بعدهمضاع التراث ووارِثُوهُ نُوَّم

المسلمون حياتهم في دينهمما أمسكوه وويلهم إن أحجموا

5. فعالك تسهتوي القلوب فتطرب · الطويل · مدح

فعالك تسهتوي القلوب فتطربفيعرب عنهن اللسان فيطنب

صحائف مجد ناصعات يخطهابفخر يراع الكاتبين فيسهب

ففيهن للإنسان أسمى بطولةيمجدها التاريخ دهراً فيدأب

وفيها من الإلهام للشعر مصدرغزير وروض للأناشيد مخصب

فأنت مثال للكمال مجسمتذل لك الأقران قهراً وتجذب

وأنت بميدان السياسة سابقمتى جاءك الأقطاب منهم تكهربوا

فهم أكبروا منك الصراحة المضاومن ذلك الإكبار هذا التأدب

وقمت بتدبير الممالك حازماوملكك من كبرى الممالك أرحب

فمن شرفات الشام باتت حدودهشمالا إلى نجران بل هو يجنب

ومن ساحلي بحر الخليج مشرقاًإلى القلزم المشهور حيث يغرب

عسير المطا لولاك صعب قيادهوإصحلاه في كف غيرك أصعب

به الخلف من عصر الصحابة منشبمخالب ما إن تنثني حين تنشب

ومن أكبر البلوى عليه قبائلمن البدو في تلك الممالك تضرب

يسيل دم الثارات بين بطونهاوديدنها في الغزو تسطو وتنهب

ومن رام إحياء الشعوب فلا أرىيتم له وسط البداوة مطلب

ولا رأي فيهم والجهالة طبعهموعادات سوء عندهم وتعصب

وأنت النطاسي الحكيم برأيهتشخص أصل الداء والداء مرعب

فأيقنت أن الملك في البدو زائلإذا لم يحضر أهله ويهذبوا

فقمت بنشر الدين فيهم وإنهدواء لأدواء النفوس مجرب

وليس سوى الدين الحنيف مطهرلعادات شعب أهله قد تشعبوا

فلما استجابوا للهدى وتشربتنفوسهم من هديه وتشربوا

أكبوا على القرآن يتلون آيهوكلهم يقرا الحديث ويكتب

ومن أمة أمية جئت للورىبشعب على نيل العلى يتدرب

وناديتهم نحو الحضارة داعياًفلبوا وعن نهج البداة تنكبوا

وتلك الفيافي القاحلات مدائنبها الزرع ينمو والمتاجر تجلب

أولئك جند الله أنت زمامهمتقودهم نحو العلى وتهذب

بك اجتمعوا بعد الشتات فألفواقوى ترجف الضد العنيد وترهب

وهم سيفك البتار أتى توجهتمضاربه يفري ويمناك تضرب

حمائم تقوى في المساجد خضعوآساد غاب في الوغى تتوثب

على أن هذا الهدي لم يرض معشراًأجابوه لكن بالنفاق تجلببوا

رفعتهم عن مستواهم تألفاًفزادوك إبعاداً وأنت تقرب

وما ضربوا إلا بيمناك مضرباًوما سعدوا إلا وسعدك يغلب

فغرهم النصر الذي بك أحرزواوأطغتهم النعمى التي منك تسكب

ومن هم فقد كانوا إلى قبل مدةجفاة بهم صقع المعيشة مجدب

ولم يك سلطان رئيس عتيبةفأنت له دون الأنام المرتب

نفيت ابن هندي عنه ثم نصبتهولولاك بعد الله ما كان ينصب

وهذا ابن سلطان الدويش ولم يطلله أمد حتى عن البال يعزب

وما كان ضيدان ليخلص سرهوفيه من الإحساء نار تلهب

أولئك ثالوث الجهالة غرهمنوالك والحسنى التي أنت ترغب

فظنوا وظن البعض أنك قائمعليهم وأن الجود منك تحبب

ومن ذل خوفاً لا يطيعك رغبةإذا زالت الاسباب زال المسبَب

أبوا غير نكران الجميل تسوقهمنفوس إلى الفوضى تحن وتقنب

وأول غل أظهروه فعالهملدى الطائف المسكين أيام ينكب

وقول الدوريش الفدم في أهل يثربجزاؤهم أن يقتلوا أن يصلبوا

وقد ساءه فتح الأمير محمدلها والسعودي الصميم محبّب

وطاغية الصرار جاء بقومهكراع لآراض الكلا يتطلب

فارجعتهم سود الوجوه كما اتواوتم لك الفتح الذي أنت تطلب

وما كنت ترضى أن يمسوا سواهمبسوء وهم قد قتلوا ثم خربوا

وجده لولاوهم لسلم أهلهامتى بودروا من قبل أن يتأهبوا

فأوقفتهم كيلا يعيدوا فعالهموأنت لها ما تأتلي تتجنب

فبات أثافي النفاق ثلاثةومن فوقهم قدر المروق مركب

وزادهم الإصلاح في الملك سخطةوأين من التمدين عنقاء مغرب

رأوا من فعال الكهرباء عجائباًوذاقوا عناها في الحروب وجربوا

لقد علموا أن اقتناءك عدةسواهم سترميهم بها إن تألبوا

وما السائرات المدرعات حقيقةسوى عُدد فيها العصاة تؤدب

وما الطائرات المسرعات إذا رمتقنابلها إلا الدمار المخرب

وما البرق يحصي عنهم حركاتهموينقلها إلا رقيب معقب

فغروا عقول الساذجين بقولهمصناعات كفار إلى السحر تنسب

فابطلت دعواهم وأظهرت غشهمبأن لها نص الشريعة يوجب

فعادوا إلى الإفساد بين بلادكموجاراتها تغزو السرايا وتسلب

وشجعهم أن المخافر تُبتنىخلافاً لميثاق العقير وتنصب

وقد كان أحرى بالعراق قيامهبما هو أولى للوئام وأقرب

ولكن أمراً قد أتوه وحجةكواهي نسيج الريح حاكته عنكب

وقد كان سهلاً حلها بمودةعلى أنه في الأمر للقوم مأرب

مشاكل لولا أنك اعتدت دفعهالضقت ولكن صدرك الرحب أرحب

فداريت جيراناً ودوايت علةتسيل دماها بينما هي تندب

وعدت وأوعدت البغاة فلا العطايفيد ولا التهديد بالقول يرهب

إذا عاهدوا عهداً به نكثوا غداًوإن وعدوا خانوا وعاثوا وأحربوا

يشنون غارات الفساد نكايةعلى أنهم باسم الجهاد تحجبوا

ولما تمادوا في الضلال دعوتهموهيهات أن يلقى العدالة مذنب

لمؤتمر يحوي القبائل كلهاتنحيت فيه كي يشيروا وينصبوا

فلباك فيه المخلصون جميعهميضيق بهم سهل من الأرض مرحب

وهبك تركت الحكم فيهم فَمَن لهمسواك مليك في القلوب محبب

أمن فئة شاهت وجوها وهذهوفود الرعايا لا تعد وتحسب

أجابوا الدعا إياك نختار مالكايسوس الرعايا كلها ويؤدب

ولكن طواغيت البغاة تقاعسواخوارج فيما بينهم قد تحزبوا

وبانت نواياهم ولاح خداعهموإن هم بجلباب الجهاد تجلببوا

ولم يكفهم قتل الأجانب غيلةفقد قتلوا أهل القسيم وسلَّبوا

هنالك فاض الكيل والحلم غرهموفي مثل هذا الفتك كالحلم طيب

ولما دعا داعي النفير أجبنهكتائب في أبطالها تتكتب

ويا لك من صبح رأت فيه شمسهوقد طلعت سهلا من الدم يخضب

على سبلة الزلفي أفاق طغاتهموليس لهم بعد الهزيمة مهرب

وبانت لهم أحلامهم وظنونهمهباء وهل في الآل ماء فيشرب

أتتهم جنود الله من كل جانبوحل محل البندقية أعضب

ولو لم يهب عبد العزيز بقومهإلى المنع فيهم لاستبيحوا وأعطبوا

وجاء الدوريش الفدم في النعش مثخناوأجهش يبكي ضارعا وهو ينحب

ومنذ رأى عبد العزيز نساءهحواليه أغضى عنه وهو يؤنب

وقال ألا تبت يداك من امرئخؤون فهذا ما تحب وترغب

وما ابن بجاد غير طير محلقسيهوي وإن طال المجال ويتعب

وقد عاد من بعد الفرار بذلةفلاقى جزاه الغادر المتقلب

وثالثة الأثفي ضيدان قابعبصرَّاره سير الحوادث يرقب

إذا ذكر الإحساء والعيث هاجهغليل به من حره يتقلب

ومن قومه العجمان فالغدر خلقهغذي دره حتى غدا وهو أشيب

وما الطبعة الكبرى وما جرّ بعدهاوكنزان إلا غدرهم والتقلب

هم غدروا فهداً فكان جزاؤهممن الله أن ينفوا وأن يتغربوا

ويا غدرة كلب الكلاب أتى بهالها كل غاوٍ غادر يتهيب

وشر الأعادي ذو النفاق فإنهعلى ما به يغريك إذ يتحبب

لقد ظن أن الجو للحكم قد خلابمقتل ضيدانٍ لما يتطلب

ولكن أبى مولاك إلا فضيحةفقد قلبوا ظهر المجنّ وخربوا

رأوك بعيداً في الحجاز وما دروابأن إله العرش دونك أقرب

فولوا إلى الوفراء والقيظ لافحلكي يشبعوا الأطماع والكل أشعب

وان أنس للتاريخ لا أنس موقفالآل عطا في صدقهم إذ تصلبوا

بداة وأخلاق الحضارة هذبتحواشيهم في فعلها فتهذبوا

فظلوا على إخلاصهم وولائهموليس لهم إلا ولاؤك مذهب

على قلة لكن لها الله كالئومن حولهم أعداؤهم تتألب

وما العازمي عند العدى غير لقمةتساغ وإلا شربة الماء تشرب

هناك على الوفراء باتت جموعهموشادوا بيوت الحرب فيها وطنبوا

وقد أرسلوا نحو الدويش بدارهفأغروه إن الجهل بالعقل يلعب

فأرضاهم القوم الميامين في رضىبضربة من للحق يرضى ويغضب

فولوا ولم يلووا فلا الابن منقذأباه ولا يلوي على إبنه الأب

وعادوا وقد كان الدويش وقومهلدعوتهم قد جردوا وتغربوا

ولما درى بالأمر عض بنانهكما غص قبلُ الخائن المتذبذب

وما عنده غير التجلد بعدهاوقد خاب فيما يرتجيه ويحسب

فآوى إليه كل جمع مشردوقد قام فيهم بالحماسة يخطب

فلول ولكن الدسائس شجعتوللناس آمال وللدهر مأرب

دسائس عادت بالوبال لأهلهاوما شفت الأحقاد والدهر قلب

فوا عجبا فالحرب كانت لأجلهمفكيف أعانوهم ألما يجربوا

ولكن ألغاز السياسة حلهاعجيب وأطوار السياسة أعجب

فسر في سبيل الله فالله كالئوقم بلواء الله فالنصر مصحب

هناك استعد ابن الدوريش لغارةبنجد ونيران السموم تلهب

فخاب لدى القاعية الفدم خيبةبخفي حنين عاد بل هو أخيب

وقسّم أجناد الضلال عصائباًوفرقهم أن المشيئة تغلب

فأرسل للغرب الدهينة داعياًفكان غراباً بالمصائب ينعب

وخلى ابنه عبد العزيز وركنهبسبع مئين في السباسب يضرب

فلاقاه في أقوامه ابن مساعدفأفناهم قتلا أبا لسيف يلعب

فنوا كلهم سبع مئينا وتسعةطعام تغداه نسور وأذؤب

لقد هاله فقد ابنه وهو ساعدومن معه من خيرة القوم منكب

فأدركه اليأس المميت فما لهسوى الضربة القصوى وهل ثم مضرب

فقرر إتيان العوازم حاسباًبأن اسمه عند العوازم مرعب

ولم يدر أن الجد بالأمس جدكموأكبر ذل غالب ظل يغلب

وما كاد يلقي في النقاير جمعهمإذا هو من أيدي العوازم يعطب

ويكفيه أن الله أخزى عتوهفذلله إذ لم يكن قط يحسب

تنازل يبقي الصلح عن كبريائهوأي دويش للعوازم يرهب

ولكنه أمر من الله نافذيعز فيعطي أو يذل فيسلب

وفي الغرب قد كانت عتيبة أخلدتلغدر فلا تنأى ولا تتقرب

إلى أن أتاها ابن الدهينة ناعقاًيبث أساليب الفساد ويكذب

فمحصهم هذا سليم مسالمعصاه وهذا في الغواية أجرب

فجئتهم كالماء للناء مطفئاًفأدبتهم والسيف نعم المؤدب

وان الذي صادرته منك أصلهوأنت لهم أضعاف ذلك توهب

وجئت بجند الله تزجي جموعهتضيق به الأرض الفضا وهي سَبسَبُ

فلا مرتع يكفيهم بنباتهولا مورد إلا من الورد ينضب

ولكن سقاك الله بالغيث أينماتوجهت فالسحب الغزيرة تسكب

فأنت لهم كالغيث بالجود مطعموغيث سماء الله بالجود مشرب

إلى أن أتيت الباطن الحفر فانتحتجنودك جمعا للعدى تتطلب

فضاقت بهم سبل الفضا وفجاجهمن الرعب حتى عندها الكف أرحب

قد اعتورتهم للنسور مخالبوقد ساورتهم للقساور أنيب

ومن سر حكم الله أنهم طغواعتوّاً وفي صغرى السريات أدبوا

ومن سر حكم الله انهم التجواإلى من عليه بالجهاد تحجبوا

عمائمهم صف البرانيط حولهاتصافحهم أيديهم وترحب

الأهل درى الخوَّان أن دويشهمله فوق متن السحر مأوى ومركب

أينكره بالأمس واليوم يمتطيمن السحر طياراته حين يركب

وذلك كيما يظهر الله خزيهفيؤتى به للشرع أيان يذهب

وقد أسلمته الإنكليز بحالةيود لها لو أنه متنقب

كأني به لا عاش ودَّ بأنهمن الخزي ثاوٍ في التراب مغيب

وقد قرنوا جنباً لجنب ثلاثةينوؤون بالأغلال والوجه مقطب

وقد فقدوا أموالهم وعيالهموأضحوا وبراق الأماني خلب

وتم لك النصر المبين عليهميحفك بالتأييد والعز موكب

لك الحلم بعد الاقتدار وانهلطبعك إن الطبع لا شك يغلب

وما الناس في تقدير حلمك واحدفعند اللئام الحلم عجز مهذب

وعند اللئام الجود منك توددوعند اللئام البِشر منك تحبب

أريتك لو صبت ملايينك التيمنحتهم في الترب هل كان يجدب

ولو غيرهم زودت من بعض زادهموجدك ما كانوا ليطووا ويسغبوا

وكانوا يرون المشهديات زينةفأطغاهم منك الحرير المقصب

نلوم ولكن كلما صار شاهدبأنك فيما أنت تفعل أصوب

فتحت لنا عصر الرقي بحكمةسديدَ خطى لاما أتى المتوثب

بدأت لنا بالأمن والأمن نعمةهو الروح يحيا الملك منها ويرأب

وثنيته بالعدل بالشرع حاكماألا إن حكم الله للعدل أقرب

وأدخلت آثار الحضارة ناشراًفضائلها حتى بنا تتشرب

وأبهج ما شاهدته ورأيتهنسورك في الأجواء تعلو تصخب

نسور من الفولاذ باسمك حلقتتغرد باسم ابن السعود فتطرب

وسوف نرى هذي الممالك قد سمتإلى الدول الكبرى تدار وترهب

فيعرب جسم أنت روح حياتهبحق أَلا فَلتحي وليحى يعرب

6. في ليلة صبغ الظلام أديمها · الكامل · عامة

في ليلة صبغ الظلام أديَمهَافاحلَولَكَت وغطا الوجودَ سواد

لولا الكواكب في وميض شعاعهالتدثرت بظلامها الأطواد

عم السكونُ فكل شيءٍ هاديءٌوطغي على كل الأنام رقاد

جاءَ الأمين مع البراق يقودهبرق تكوّن من سناه جواد

يجرى كأمواج الأثير بسرعةكالفكر تقصر عنده الأبعاد

حيث النبي بنومه مستغرققد أعوزته حشية ووساد

ما كان بعد خديجة يحلو لهبيت يذكره بها ومهاد

فأتي إلى دار أم هاني باغياسلوى وهل يسلو الحبيب فؤاد

وهناك تأخذه على آلامهسنَةٌ يطاردها العشيَّ سهاد

وإذا بجبريل الأمين يهزهقم للقاءِ فقد دنا الميعاد

فارتاع مما قد رآه ماثلاملك تجنح نوره وقاد

ماذا وراءك قال باسم الله قملله فيما قد قضاه مراد

فعلا على متن البراق ميمماللقدس حيث تَهَجَّدَ العبّاد

فدنت له الأبعاد من آفاقهاوتقاربت مع بُعدِها الآباد

كالبرق كالفكر السريع تصوراتُطوَى له الأغوار والأنجاد

فتريثا في طور سينا برهةوببيت لحم إذ جرى الميلاد

وبثالث الحرمين صلى قانتابالأنبياء وهم له أنداد

موسى وعيسى والخليل جميعهمفتصافح الأحفاد والأجداد

وإلى السماء وقدسها عرجا معاحيث الرجوم تقام والأرصاد

فتفتحت أبوابها لقدومهسبع على غير الرسول شداد

وهناك آدم مشفق متطلعللأرض مما يصنع الأحفاد

يأتون ألوان الفساد ببغيهممَن أشركوا وتنصروا أو هادوا

تجري الدماءُ كأنهر ما بينهميؤذي الضعيف وتُوءَدُ الأولاد

لا وازع يزع الذين تجبروافتألهوا بعتوهم أو كادوا

ورأى الملائك خشعا يعيا بمايأتونه النساك والزهاد

والأنبياء والصالحون جميعهمحيّوه والشهداءُ والعباد

فأراه جل جلاله آياته الكبرى وليس لما رآه نفاد

ودنا إلى الملأ العليّ وقبلهلم يأت هذاك المقام عِباد

فوعى يقين الكائنات بلحظةما ليس تدرك حصره الآماد

هي حكمة المعراج عن كثب وعيما لا يعيه الدرس والتعداد

وكما بدا قد عاد قبل صباحهلم يضنه الإسراءُ والإجهاد

قد عاد أعلمَ مَن عليها حاملاسر الهدى وسبيلُهُ الإرشاد

لكنهم قد كذبوه لجهلهمواستهزأ الإشراك والالحاد

قاسوه يا لضلالهم بنفوسهمكالنمل حين تظلها الاطواد

وتفلسفوا بزمانهم ومكانهموحدودهم مما عليه اعتادوا

وتجبروا والله بالغ أمرهكادوا فردَّ بنحرهم ما كادوا

وبرغمهم عم الهدى وتقاطرتتترى له الأفواج والأفراد

وأضاءَ هذا الكونَ نورُ سنائهمتألقا يهدي الجميع رشاد

7. لمقامك التعظيم والتبجيل · الكامل · مدح

لمقامك التعظيمُ والتبجيلُولشخصِك التكريمُ والتفضيل

وبنور طلعِتك البهية تزدهي العليا كأنك فوقها إكليل

وبكل أرض قد وطأت أديمهادينُ الإله بنصره مشمول

لاحت على البلقا لعزك رايةٌخفقت لها فوق الحجاز ذيول

نَصرٌ من الله العلي مؤَيَّدٌبالرعب رفرف فوقه جبريل

فَتحٌ مبين فيصلٌ بين الهدىوالغيِّ إذ كادت بناه تطول

لله إذ أنشاك سرُّ ارادةٍفيها لعزةِ دينهِ تأويل

لم يعطِكَ العليا وأنت محلُّهاإلا وجلَّ بأن يعز كفيل

فأقمتَ للإسلام سورَ حمايةٍلمعالم من قبل هُنَّ طلول

وأهبتَ بالقوم النيام فبادرواوكأنما لهمُ الجهاد مقيل

ولقد قضوا حِقَباً يقاتل بعضُهمبعضاً وسترُ ضَلالهم مسدول

وهناك حكام غفت أجفانهموالكل في أهوائه مشغول

والجهل سُمٌّ للشعوب كأنهلحياتها إن عم عزرائيل

فجمعتَ بالإسلام كلَّ فلولهمفكأنهم بالاجتماع قبيل

ونهضتَ بالعرَب اُلأولى ملكوا الورىليعودَ منهم ذلك التمثيل

الله يشهد أنَّ نجدَ وما وَلَتبك للديانة ملجأ مأهول

أجزيرةَ العرَبِ اذكري ما قد مضىبك أَيِّم تشكو الأسى وثكول

ومحارمٌ فقدت أعزَّ عزيزهاومسافرٌ قد ضاق عنه سبيل

واليوم فيك العدلُ أضحى ضارباًأطنابَهُ ومن الهدى قنديل

ومن الشريعة فيك أعذبُ موردٍوالبغيُ مَع أحزابه مخذول

والأمن روحُ العيش أضحى شاملاًوالعدلُ أُسُّ الملكِ فيك يجُول

وغدت مروجُك ناضراتٍ بعدماقد كان فيها للخراب ذبول

فمن العيونِ على المروجِ تَرقرُقٌومن الطيور على الغصون هديل

والعدلُ في حفظِ النفوس وما لَهاببقاء مولانا الإمام كفيل

فاللّهُ لما شاء حفظَ حدودهأعطاه ملكا في ذراه يطول

وله تعالى كلَّ ما غفل الورىوعليك ظل العدل منه ظليل

وله البلاد تهللت أرجاؤهافرحاً عظيما عَرضُها والطول

وبَدت سريراتُ الورى بسرائربَسَمت ومنها للورى ترتيل

هو منقذ الإسلام من شِرك العدىعبد العزيز الصارم المسلول

وهو الإمام ابنُ الإمام المرتضىمَن لِلأئمَة وارث وسليل

عنوانُ مجدِ العرب منقذ عزهمبوقائعٍ غُررٍ لهنَّ حجول

ولقد حوى مجدينِ مجدَ أصالةبذراعهِ والمجد منه أصيل

خلقان ما جمعا بفرد مثلهِوبمثله الدهر العتيد بخيل

مجد علا عن كل مطمعِ عابثٍحتى يُردَّ وبأسه مفلول

لم يُخِفهِ بأسُ الخديوي وجيشُهُمتسلسل من مصره موصول

فأعاد كرته الزمانُ فلم يكنشيئاً وسيف المجد بعد صقيل

وبحائل نفخ الطريد بقرنهصوتاً صداه للحروب طبول

إذ ما بدا جبار حائل واقفاًوعلى يديه للدماء مسيل

فأتى الأسودُ إلى الرياض يقودهمعبد العزيز الفيصلُ المصقول

فأذاق عجلانَ الهلاكَ ولو درىماذا لفضل إنه معزول

ظن الرياضَ هي الرياضُ وما درىأنَّ الرياض بجانبيها الغيل

وفريسةُ الضرغام في غاباتهدمها وإن غالت به مطلول

تعب ابنُ متعب في جني آمالهإن الأماني شأنها التضليل

لم تغن عنه شمر ولكم فنىمنهم شباب في الوغى وكهول

ثم استجاش الترك حين أضلهملجيوشهم وسط القصيم فلول

حتى قضى بيد الإمام وكل منقَتل البريء فإنه مقتول

وأعاد ربُّك للممالك أهلَهاوفضالُ رب العالمين جزيل

وكأنما باغي الحجاز ببغيهحسب التأني العجزَ وهو ضليل

والحلم عند ذويه أكبر نعمةولدى سواهم قَدرُهُ مجهول

ظن السراب من الأماني منهلاوالجيش غايته ظبىَّ وصهيل

أعطى نضارَ الإنكليزِ لمعشرمتشردين وبأسهُم محلول

وأتى ليفتح نجدَ في آمالهوالرعبُ رائدُ والضلال دليل

فرأى بتربة كيف تلتهب الوغىوهناك يدري الفاضل المفضول

وهنا بدا حلم الإمام مجسماًمن قال إنَّ الراسيات تميل

كبتَ العدوَّ وآب وهو مظفرفوق الكواكب مجده محمول

خاب الأولى ظنوه بالصاع الذيكالته أطماعُ الحسين يكيل

ما آب من جزعٍ ولا من ذلةلكنه للاتفاق يميل

ولقد تنازل حين مدَّ أكفهبودادِه أنَّ الكرام تُقيل

وأقام مؤتمر الكويت لكي يرىهل للهدى بين الغرور سبيل

فرأى المطامعَ كأسُها مملوءةٌبالضغط من نَفخِ العدو تسيل

والمسلمون أكفهم مرفوعةودموعهم في المحجرين تسيل

والسيل قد بلغ الزبى لزعانفإنَّ الحليم عليهم لجهول

فاحتلَّ سيفُ الله ساحة أرضهبرجالك الآساد حين تصول

والله ثم المسلمون جميعُهمقد خولوك وحقك التخويل

من بعد ما كن الحجاز منابعاًللدين منذ أتاه اسماعيل

حرماً ومهداً بالحنيفة آهلاًبرسائلٍ يتلو الرسول رسول

جاءت من التاميز فيه دفعةوجرت على الإسلام منه سيول

مطر إذا جادت سحائبُ ودقهفنباتُهُ ذل عليه خمول

وتغيب شمس الدين تحت غيومهمكسوفةً يتلو الكسوف أفول

ومنابت الزقوم يزهر عودهاوثمارها التضليل والتدجيل

فالإنكليز هم السموم ولو حلواطعماً فإن ختامهم لمهيل

فعداوة مطلية بصداقةومواعد لوفائها تعليل

ومفاوضاتٌ جُلُّ مقصدهِم بهافُرَصٌ تصيع ووقتهن يطول

أكلوا العباد بحجة نحويةنَسجُ العناكبٍ عندها مفتول

قد بدلوا الألفاظ عن مدلولهاليجوز فيها المسخ والتبديل

فهم الصديق إذا المصالح تقتضيومتى انقضت فهم العدو الغول

لا يرقبُون لمؤمن عهداً ولوأمضاه منهم قائد ونبيل

بذروا فأنبتت الحجازُ معمماًنبذ الاخاء كأنه قابيل

جعل الحجاز وما يليه مسرحاًلمطامع منها البلاء يهول

أغراه مكماهون في أسلوبهحلم رآه وإنه لجميل

العالم العربي تحت لوائهوالمسلمون لأخمصَيه ذَلول

إن الحسين ومثلُه أبناؤهخطر على المجد التليد وبيل

أضحوا معاول في أكف عداتهفيما بناه فاتح ورسول

لورنس بينهم مليك آمرلم يبق إلا التاج والإكليل

باعوا البلاد بصفقة مغبونةوكفاهمُ اسمٌ في البلاد ضئيل

جعلوا كحكام الطوائف عبرةليراهم بالعين هذا الجيل

لو حاولوا ما يدعون لوحدوادولا لهم مجموعهن قليل

فيم السكوت وسيف هديك مصلتوشعاره التسبيح والتهليل

ولواؤك المنصور فوق قناتهوله المهيمن ناصر وكفيل

ولديك للإخوان من لا ينثنيوكأن في الرجلين منه شكول

بعزائم دعمت على إيمانهميرتد عنها الضد وهو كليل

لم يجمع الجبارُ بين قلوبهمإلا ليهلك معتد وضليل

ضمت جموعهم العظيمة كثرةما ضمه في جانبيه الفيل

بجحافل يتلو الخميس خميسهاوفوارس يقفو الرعيل رعيل

لا ينظرون إلى الوراء يزحفهمحتى يعود الصعب وهو ذليل

آساد غاب أم حَمامُ مساجدخشعت أمام الله وهي تصول

هذي جنود الله أنَقذَ بيتهبهم فقد عم الأنام ذهول

أنقذهم إذ أنت عن إنقاذهملله إذ ولا كهم مسؤول