رُبَّما تُبْصِرُ العُيُونُ هَجِيناً ⁘ قَدْ تَرَبَّى بين الجِيادِ العِتاقِ
وَلَكَمْ شَوْكةٍ تُسِيءُ وتُؤذي ⁘ بيْنَ خَيْرِ الزُّهورِ والأوْراقِ
مَنْبِتُ الكُلِّ وَاحِدٌ وتَرَى الـ ⁘ طَّبْعَ عَلَيْها يَقْضي بِكُلِّ افْتراقِ
لُؤْمُ طَبْعِ اللَّئيمِ أخَّرَهُ اليـ ⁘ ـومَ كثيراً عن قَوْمِهِ في السِّباقِ
خَدَعَتْنا مِنْهُ الظَّواهِرُ حتَّى ⁘ نالَ ما نالَهُ بِلا اسْتِحقاقِ
وسَرابُ الفَلاةِ كَمْ غَرَّ مِنْ ⁘ قَبْلُ عِطاشاً بِالمَنْظَرِ البرَّاقِ
غَرَّ بَعْضَ الرِجالِ بُرْقُعُ ⁘ إخلاصٍ يُغَطِّي مِنْهُ مُحَيَّا نِفاقِ
فَأجَلوا منْهُ ظواهِرَ صِدْقٍ ⁘ كَمَنَتْ تَحْتَها خَوَافي اخْتِلاقِ
عَذُبَتْ مِنْه في المَسامِعِ دَعْوا ⁘ هُ جَميلَ الآدابِ والأخلاقِ
ثُمَّ أبْدى اخْتِبارُهُم منه ما كا ⁘ نَ خَفيّاً من فاسِدِ الأعْمَاقِ
الجهل داء الشعب عندي وحده ⁘ والعلم في رأيي أجل دوائه
فالشعب من مال وعقل لم يكن ⁘ خلواً ولا من حزمه وذكائه
لكن من العلم الذي هو نوره ⁘ في سبل محياه إلى عليائه
وإذا البصيرعداه نورٌ في الدجى ⁘ حاكى البصيرالعمي في ظلمائه
فأهب بشـعبك للعـلوم فإنـه ⁘ يحظى على ما أرتئي بشفائه
الشعبُ علتُهُ افتراقٌ مهلكٌ ⁘ والاتحاد لديّ خير دوائه
لكن إذا بنت الوئام يد الحجا ⁘ وبنى الحجاء العلم من علمائه
فالعلم عند اللب يزكو وانّهى ⁘ كل اتحاد راق من إنشائه
فالعلم أصل الخير في أصحابه ⁘ والجهل أصل الشرِّ في أسرائه
يا من له جِدَةٌ عن حاجةٍ فَضَلَتْ ⁘ ألا تغيثُ بشيءٍ شاكيَ العَوَزِ؟
وخيرُ مال الفتى ما راح ينفقه ⁘ على الضعاف من الأيتام والعُجُز
من حاز مالاً ولم يحسنْ فذاك فتًى ⁘ من ماله ما خلا مَشقاه لم يحز
لو رُزْتَ بخلك والإحسان مختبراً ⁘ بالعقل لم تَكُ إلا محسناً فَرُز
فالعقلُ يخبر أن المال في يد من ⁘ يحويه تخليده الموموق لم يَجُز
وأن كُلاً سيُجزَى حسبَ ما عملت ⁘ يداه إن لم يكن ممن مضى وجُزِي
لم يعطكَ العقلَ مُعطيه لتهملَه ⁘ فَاسْتَهْدِهِ واتَّبعْ إرشاده تَفُز
يا مُخْصبَ المال حتماً أنت منتقلٌ ⁘ عنها إلى جدث أو حالةٍ جُرُز
فلو شركْتَ بخِصْب المال مُجدبَها ⁘ لم تعْدُ خطّةَ ذي حزمٍ ولم تَجُز
كم مكثرٍ لَحِزٍ أودَى وثروتُهُ ⁘ كانت لأعدائه كم مُكثرٍ لحِزٍ!
وكم كَنوزٍ من الأحياء فاجأه ⁘ خطْبٌ فأبعده عن كل مكتنز!
فصار بعد امتلاك الدرِّ يغبط مَنْ ⁘ يراه يملك منزوراً من الخرز
وبعد ما كان للديباج مفترشاً ⁘ يودّ لو نال منسوجاً من الجِزَز
عِظاتُ دهرك هاتا قالها علناً ⁘ والدهرُ ليس بذي همسٍ ولا ضَمَز
وربما كنتَ إحداها فلست بما ⁘ ملكتَ من صرفه الضاري بمحتَجَز
ليسَ في الأرضِ من طريقٍ يُؤدّي ⁘ سالكيهِ أو بعضَهُمْ للسعادَهْ
فلها اسمٌ بينَ الأنامِ شهيدٌ ⁘ ومُسمَّاهُ مُستَحيلُ الشَّهادَهْ
ما رأينا إلا شَقاءً عتيداً ⁘ لبني الأرضِ كُلِّهِمْ أو عَتَادَهْ
وعلى العلمِ بالشَّقَاء ترانا ⁘ نتمنَّى منَ البنينَ الزِّيادَهْ
أمُحِبٌ أولادَه الوالدُ المسـ ⁘ ـكينُ أَمْ كانَ مُبغِضاً أولادَهْ
إنْ يكُنْ والدُ البنينَ مُحبّاً ⁘ فلماذا قد فكَّ بابَ الولادَهْ
وهو بابٌ مُذْ مرَّ منهُ إلى الدُّنْـ ⁘ ـيا تمنَّى في وجهه إيصادَهْ
أفيَرضى المُحبُّ أن ينظرَ المحـ ⁘ ـبوبَ يشكُو من الشَّقاءِ اشتدادَهْ
أو يَكُن حاقداً يُريد انتقاماً ⁘ فسلُوهُ ماذا نَمَا أحقادَهْ
إنَّما يحقِدُ الحقودُ على مَنْ ⁘ قَدْ رآهُمْ بينَ الوَرَى أَضْدَادَهْ
وَبَنُوهُ في عالمِ الغيبِ لم يأ ⁘ تُوا بأمرٍ يَسُوءُ منه فُؤادَهْ
وإذاً ليسَ عن هوىً أو لبُغضٍ ⁘ رامَ ذُو النّسلِ نَسلَهُ وأرادَهْ
بل لأمرٍ أرادَهُ اللهُ تَمَّتْ ⁘ مِن بَنِيه إلى الوُجُودِ الوفادَهْ
وإذا ما ارَادَ ربُّكَ أمراً ⁘ بدأ الأمرَ قادراً وأعادَهْ
أوجدَ الوالدَ القديمَ لسِرٍّ ⁘ سابغِ الكَتْمِ يقتضي إيجَادَهْ
فأتى الوالدُ القَديمُ إلى الدُّنْـ ⁘ ـيا اضطراراً كما أَتَتْها الجرَادَهْ
ثُمَّ أغراهُ بالتناسلُ إغرا ⁘ ءً إليه أَلْقَى اضطراراً قيادَهْ
فَتَلَقَّى الوُجودُ مِنا مَسُوقاً ⁘ فمَسُوقاً كما تلَقَّى جمادَهْ
وتلقَّى أعلى الحَيَاوينِ والأدْ ⁘ نى وأزهارَ نَبتهِ وقَتَادَهْ
فترانا نحيا ونَهلِكُ مِثلَ الزْ ⁘ زَرعِ لاقى من بَاذِريه حصَادَهْ
بَذَرُوهُ ولم يَشَأْ ثُم قاموا ⁘ بحصادٍ - وما اشتهاهُ - أبَادَهْ
وأَرَانَا مُنذُ الولادةِ حتّى الْـ ⁘ ـمَوتِ في لا إرَادَةٍ أندَادَهْ
لو مَلَكتُ التَّصَرُّفَ الحُرَّ لم أخْـ ⁘ ضَعْ لطبعي وقد عَلِمتُ فسَادَهْ
لا ولا مِلتُ عن طريقِ حِجَائي ⁘ بعدَ عِلمِي صَلاحَهُ ورَشَادَهْ
ليسَ لي مِنْ إرادَةٍ في مقالٍ ⁘ قِيلَ عنِّي أساءهُ أو أجَادَهْ
ما أرَاهُ مؤَهِّلي لثَنَاءٍ ⁘ تقتضيه لِمَن أجادَ العادَهْ
أو أراهُ مُبرِّراً لانتقادي ⁘ من مُمِرٍّ لَمنْ أساءَ انتِقادَهْ
وكَقَولي جميعُ فِعلي فما تَمْـ ⁘ ـلِكُ كفِّي انحلالَه وانعقادَهْ
إنّما كانتِ الإرادةُ للمُو ⁘ دِعِ - ماشاءَ - من طِباعٍ عبَادَهْ
فإلى طبعِهِ المُركَّبِ فيهِ ⁘ اعْزُ إسرَافَ مُسرفٍ واقتصادَهْ
لا يُطيقُ المخلُوقُ تبديلَ طَبعٍ ⁘ بسواهُ وإن أطال جِهادَهْ
قسوَةُ الصَّخرِ لم تُعِدْها لِيَاناً ⁘ لَطَمَاتُ الأموَاجِ منْهُ صِلاَدَهْ
لا ولا الصَّخرُ قد ثنى ليَّنَ الما ⁘ ءِ قسيّاً وقد أدامَ جلادَهْ
كانَ هذا لحِكْمةٍ واكتناهُ الـ ⁘ كُنهِ منها أَعيَا الحِجَى واجتهادَهْ
ذاك مالا أَحُولُ عَنهُ اعتقاداً ⁘ تاركاً كُلَّ ناظرٍ واعتقادَهْ
لكَمْ بِالذي أُخْفِيه وجْهِي ينْطِقُ ⁘ صريحاً وَوَجْهي ما تَرَوْنَ فَحَدِّقوا
أجيلوا بهِ الأنْظارَ بِضْعَ دَقائِقٍ ⁘ لَكُمْ يَنْفَتِحْ مِنْ سِرِّ نَفْسِي مُغْلَقُ
فَمَنْ كانَ مِنْكُم في التَّفَرُّسِ حاذِقاً ⁘ فَوَجْهِي لَهُ عَنْ طَبْعِ نَفْسي يَصْدُقُ
فإنْ كانَ حُبُّ الخَيرِّ فِيَّ سجيَّةً ⁘ فَقولوا لِيَسْلَمَ ذا الضَّريرُ وصَفِّقوا
وإنْ كانَ حُبُّ الشرِّ فِيَّ غريزةً ⁘ فَصُبُّوا على وَجْهي الشَّتائِمَ وابْصُقُوا