لزومُ البيت للأعمى سبيلُ ⁘ إلى راحاته وإلى السلامهْ
فلا يسرحْ ضريرٌ من ذَرَاهُ ⁘ فغاية مسرح الأعمى ندامه
يصادفه فَيَقْعصُهُ حمارٌ ⁘ عليه مثلُه بادي الفَدامه
وكم تَنغطُّ رجلاه برو ⁘ على الطرقات ملقًى، أو قِمامه
وكم ماءٍ مُراقٍ كُلُّ أعمى ⁘ يصادف فيه - إن يعثرْ - حِمامه
يُسحسحه على المنهاج وَغْدٌ ⁘ عليه من غباوته علامه
له رأسٌ ولكنْ ليس فيه ⁘ مرورٌ للحِجا بلَْه الإقامه
يُقلِّبه خليَّا من نُهاه ⁘ خفيفُ الوزن تَرجَحُه القُلامه
ولكن فيه للعميان شرٌّ ⁘ دواماً تشتكي العُمْيُ اضطرامه
إذا هبّت عليه ريحُ نصحٍ ⁘ فلا يأمنْ مثيروها احتدامه
فلا ظفرتْ يمينُ أبي شُعيثٍ ⁘ بخيرٍ يرتجيه ولا كرامه
أظلَّتني بشــرقيِّ الكويت ⁘ خطوبٌ ألزمتْني قعرَ بيتي
وما بيعُكَ يا بيتي بسهلٍ ⁘ ولكن فيكَ خفْتُ اليومَ موتي
أيسهُلُ أن أبيعَ اليومَ بيتاً ⁘ وفيهِ أنتِ، يا نفسي، ربيتِ
فذوبي من أساك عليهِ، ذوبي ⁘ وإلا يا لكـاعُ فمـا وفيـتِ
أتلزمني خطوب الدهر بيعاً ⁘ لبيتٍ فيه يا نفسي نشأتِ
وما تقضين من جراه حزناً ⁘ إذا منى عليك الدهر مقتي
كأنك يا جياع الخطب مني ⁘ وقد أفنيت لحمي ما اكتفيتِ
رويدك إن للعلياء حاجاً ⁘ بمن ظلماً عليه قد أنخيتِ
ستثأر لي المعالي منك إن لم ⁘ تكوني عن جهالتك ارعويتِ
يضرُّ النصحُ في هذا الزمانِ ⁘ فيا ليتي خُلِقْتُ بلا لسانِ
إذا ما قُمْتُ أنصَحُ بينَ قومي ⁘ لقوني بالأذيّةِ والهوانِ
أصيحُ بِهِمْ إلى العلياءِ سيروا ⁘ وجِدّوا فالعلا ليست لواني
وأحسن ما يؤديكم إليها ⁘ من الأسباب ما العرفان باني
ولولا العلم لم ينتج رجالاً ⁘ تسود المشرقين المغربانِ
وخلوا في الديانات افتراقاً ⁘ يؤول بكم إلى الحرب العوانِ
ودينوا من تكاتفكم بدينٍ ⁘ لكم يلقى التقدم بالعنانِ
فما غير التفرُّق من حسام ⁘ تبيد به الشعوب ولا سنانِ
فتسلقني بألسنة حداد ⁘ كأني يا عباد الله جاني
يرون بأنني قد جئت أمراً ⁘ به تخلو من الدين المغاني
فهل يقضي صحيح الدين أن لا ⁘ نكون من التخلف في أمانِ؟
إذاً فالدين إعدام وإلا ⁘ فإن الدين للإعدام ثاني
يكاد اليأس يقعد بي ويقضي ⁘ لما منهم أراه على بيانِ
فأعرض عن نصائحهم الى أن ⁘ أسير من الحمام على حصانِ
ولكني أقول لعل قومي ⁘ جمودهم - وإن قد طال - فاني
وإن يعقم بحاضرهم رجائي ⁘ ففي الآتي ستنتج لي الأماني