2 قصيدة • 1894 - 1963

ديوان صقر الشبيب

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 2 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. الظواهر الخداعة · الخفيف · حكمة

رُبَّما تُبْصِرُ العُيُونُ هَجِيناًقَدْ تَرَبَّى بين الجِيادِ العِتاقِ

وَلَكَمْ شَوْكةٍ تُسِيءُ وتُؤذيبيْنَ خَيْرِ الزُّهورِ والأوْراقِ

مَنْبِتُ الكُلِّ وَاحِدٌ وتَرَى الـطَّبْعَ عَلَيْها يَقْضي بِكُلِّ افْتراقِ

لُؤْمُ طَبْعِ اللَّئيمِ أخَّرَهُ اليــومَ كثيراً عن قَوْمِهِ في السِّباقِ

خَدَعَتْنا مِنْهُ الظَّواهِرُ حتَّىنالَ ما نالَهُ بِلا اسْتِحقاقِ

وسَرابُ الفَلاةِ كَمْ غَرَّ مِنْقَبْلُ عِطاشاً بِالمَنْظَرِ البرَّاقِ

غَرَّ بَعْضَ الرِجالِ بُرْقُعُإخلاصٍ يُغَطِّي مِنْهُ مُحَيَّا نِفاقِ

فَأجَلوا منْهُ ظواهِرَ صِدْقٍكَمَنَتْ تَحْتَها خَوَافي اخْتِلاقِ

عَذُبَتْ مِنْه في المَسامِعِ دَعْواهُ جَميلَ الآدابِ والأخلاقِ

ثُمَّ أبْدى اخْتِبارُهُم منه ما كانَ خَفيّاً من فاسِدِ الأعْمَاقِ

2. لحكمة أتينا الدنيا · الخفيف · حكمة

ليسَ في الأرضِ من طريقٍ يُؤدّيسالكيهِ أو بعضَهُمْ للسعادَهْ

فلها اسمٌ بينَ الأنامِ شهيدٌومُسمَّاهُ مُستَحيلُ الشَّهادَهْ

ما رأينا إلا شَقاءً عتيداًلبني الأرضِ كُلِّهِمْ أو عَتَادَهْ

وعلى العلمِ بالشَّقَاء ترانانتمنَّى منَ البنينَ الزِّيادَهْ

أمُحِبٌ أولادَه الوالدُ المســكينُ أَمْ كانَ مُبغِضاً أولادَهْ

إنْ يكُنْ والدُ البنينَ مُحبّاًفلماذا قد فكَّ بابَ الولادَهْ

وهو بابٌ مُذْ مرَّ منهُ إلى الدُّنْــيا تمنَّى في وجهه إيصادَهْ

أفيَرضى المُحبُّ أن ينظرَ المحــبوبَ يشكُو من الشَّقاءِ اشتدادَهْ

أو يَكُن حاقداً يُريد انتقاماًفسلُوهُ ماذا نَمَا أحقادَهْ

إنَّما يحقِدُ الحقودُ على مَنْقَدْ رآهُمْ بينَ الوَرَى أَضْدَادَهْ

وَبَنُوهُ في عالمِ الغيبِ لم يأتُوا بأمرٍ يَسُوءُ منه فُؤادَهْ

وإذاً ليسَ عن هوىً أو لبُغضٍرامَ ذُو النّسلِ نَسلَهُ وأرادَهْ

بل لأمرٍ أرادَهُ اللهُ تَمَّتْمِن بَنِيه إلى الوُجُودِ الوفادَهْ

وإذا ما ارَادَ ربُّكَ أمراًبدأ الأمرَ قادراً وأعادَهْ

أوجدَ الوالدَ القديمَ لسِرٍّسابغِ الكَتْمِ يقتضي إيجَادَهْ

فأتى الوالدُ القَديمُ إلى الدُّنْــيا اضطراراً كما أَتَتْها الجرَادَهْ

ثُمَّ أغراهُ بالتناسلُ إغراءً إليه أَلْقَى اضطراراً قيادَهْ

فَتَلَقَّى الوُجودُ مِنا مَسُوقاًفمَسُوقاً كما تلَقَّى جمادَهْ

وتلقَّى أعلى الحَيَاوينِ والأدْنى وأزهارَ نَبتهِ وقَتَادَهْ

فترانا نحيا ونَهلِكُ مِثلَ الزْزَرعِ لاقى من بَاذِريه حصَادَهْ

بَذَرُوهُ ولم يَشَأْ ثُم قاموابحصادٍ - وما اشتهاهُ - أبَادَهْ

وأَرَانَا مُنذُ الولادةِ حتّى الْــمَوتِ في لا إرَادَةٍ أندَادَهْ

لو مَلَكتُ التَّصَرُّفَ الحُرَّ لم أخْـضَعْ لطبعي وقد عَلِمتُ فسَادَهْ

لا ولا مِلتُ عن طريقِ حِجَائيبعدَ عِلمِي صَلاحَهُ ورَشَادَهْ

ليسَ لي مِنْ إرادَةٍ في مقالٍقِيلَ عنِّي أساءهُ أو أجَادَهْ

ما أرَاهُ مؤَهِّلي لثَنَاءٍتقتضيه لِمَن أجادَ العادَهْ

أو أراهُ مُبرِّراً لانتقاديمن مُمِرٍّ لَمنْ أساءَ انتِقادَهْ

وكَقَولي جميعُ فِعلي فما تَمْــلِكُ كفِّي انحلالَه وانعقادَهْ

إنّما كانتِ الإرادةُ للمُودِعِ - ماشاءَ - من طِباعٍ عبَادَهْ

فإلى طبعِهِ المُركَّبِ فيهِاعْزُ إسرَافَ مُسرفٍ واقتصادَهْ

لا يُطيقُ المخلُوقُ تبديلَ طَبعٍبسواهُ وإن أطال جِهادَهْ

قسوَةُ الصَّخرِ لم تُعِدْها لِيَاناًلَطَمَاتُ الأموَاجِ منْهُ صِلاَدَهْ

لا ولا الصَّخرُ قد ثنى ليَّنَ الماءِ قسيّاً وقد أدامَ جلادَهْ

كانَ هذا لحِكْمةٍ واكتناهُ الـكُنهِ منها أَعيَا الحِجَى واجتهادَهْ

ذاك مالا أَحُولُ عَنهُ اعتقاداًتاركاً كُلَّ ناظرٍ واعتقادَهْ