يتتبع الكاتب مشاريع توطين البدو واستقرارهم في المملكة العربية السعودية، ويهدف إلى توضيح بداياتها ودوافعها ونجاحها وأهميتها، وقد رجع إلى الوثائق والكتب عن تاريخ المملكة وسيرة الملك عبدالعزيز رحمه الله. واستهلّ مقالته بتناول مشروع التوطين الأول الذي قام به الملك عبدالعزيز الذي كان بمثابة مشروع إسكاني لبدو الجزيرة العربية. ويشير إلى سعة أفق الملك عبدالعزيز، وبعد نظره في عمله على تحسين أحوال مجتمعه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ثم تناول الكاتب مجموعة العوامل التي تضافرت فساعدت على نجاح مشروع التوطين، ومنها: الدور الذي أسهم به علماء الدين والمرشدون الذين رغّبوا البدو في بناء الهجر وممارسة الزراعة، وما إن جاءت سنة 1920م حتى كان معظمهم قد تركوا بداوتهم واستقروا بانضمامهم في مشروع التوطين، فظهرت الهجر الكثيرة التي تُعدّ وحدات سكنية زراعية مستقرة. ثم إن الملك عبدالعزيز استطاع أن يقنع رؤساء القبائل البدوية بالحضور إلى الرياض من أجل تلقي العلم في مسجدها الكبير على يدي مجموعة من العلماء الأجلاء الذين عنوا بتعليمهم أمور عقيدتهم، وحثهم على الإقلاع عن حياة الترحال إلى حياة العمل بالزراعة. وقد مكّن مشروع التوطين لكل قبيلة كبيرة تدخله أن تبقي قسمًا من أفرادها للقيام بالأعمال الزراعية بالهجر، بينما يبقى القسم الآخر في الصحراء لرعي الحيوانات. كما نجح الملك في إقناع القبائل ببيع جمالها والتحول إلى