محاضرات الشيخ الشرباصي في الكويت (الحلقة الخامسة)
رحلة عام (1372 هجري -1952م)
مختصرة من كتابه : أيام في الكويت
تراثنا – التحرير :
في اطار استكمال الظروف المحيطة بافتتاح المعهد الديني في الكويت عام 1959م ، وتحديد اهدافه ومناهجه ، نقتطف من ذكريات الشيخ أحمد الشرباصي- مبعوث الأزهر للكويت – يرحمه الله – أجواء الافتتاح الرسمي والخطب التي ألقيت في حضور رئيس دائرة المعارف الشيخ عبدالله الجابر الصباح .
في الحلقة الخاسمة ،يسترسل الشيخ الشرباصي – يرحمه الله – في سرد تفاصيل برنامجه اليومي والاستقبال الحافل الذي لقيه في الكويت من الجهات الرسمية وأهل البلاد على حد سواء ، منوها بالحضور اللافت للجماهير الكويتية التي حظيت به المحاضرات التي أقامها في مساجدها ، ضمن برنامج أعدته الجهات الرسمية ، فيقول :
مسجد الملا صالح
وفي يوم الثلاثاء ٢١ من أكتوبر : ألقيت المحاضرة الأولى من محاضرات الثلاثاء بدعوة من جمعية الإرشاد في مسجد (الملا صالح) وهو أكبر مسجد في الكويت ، وقد حضر المحاضرة آلاف عدة احتشدوا في المسجد وعلى سطحه وفي ساحته ، وكانت محاضرتي عن (أمين الأمة أبي عبيدة بن الجراح) واستمرت قرابة ساعتين ، ولاحظت أن القوم فيهم رغبة في الاستماع وصبر عليه ، وقد حضر كثير من العلماء والمدرسين والأدباء ، منهم مدير الأوقاف ومدير مالية المعارف ، وقد كان توفيق الله في هذا الاجتماع ملحوظا .
والملا صالح باني هذا المسجد من رجال الكويت المشهورين ، لأنه كان رئيس الكتّاب في أيام الشيخ جابر وابنه الشيخ مبارك والشيخ سالم والشيخ أحمد الجابر ، وبذلك كان على صلة بحوادث الكويت فترة طويلة ، وهو الملا صالح بن محمد بن صالح ابن عبد الله بن عبد الرحمن العنزي ، ولد سنة (1295 هـ / 1878م) بمدينة الكويت ، في محلة الشيوخ ، في بيت الملا المشهور، وتوفي والده سنة (1300هـ / 1882م) .
فتعلم الملا صالح الكتابة والقراءة والحساب في عليكره بالهند، وكذلك تعلم بالكويت عند الشيخ محمد الفارسي، واشتغل بعد ذلك في (المحمرة) لأن التجارة كلها كانت فيها ، وكانت وظيفته مباشرة القبض والتسليم في التجارة ؛ فلما انتقلت المراكب إلى مدينة الكويت عام (1319 هـ/1901م) انتقل معها ، وظل في وظيفته بأمر الشيخ مبارك الصباح ، ثم تولى مباشرة الأملاك – وقت الإثمار ، مع قيامه بوظيفة الكاتب الثاني عند الشيخ مبارك .
وفي سنة (1324هـ/1906م) صار سكرتير الشيخ مبارك ، وظل كذلك إلى عهد الشيخ أحمد الجابر ؛ وكان يقوم بالمراجعات السياسية بين الحكومة الكويتية والمعتمدين السياسيين ، ونال ثلاثة أوسمة لبراعته وكتمانه الأسرار ؛ وقد ترك الوظيفة سنة (١٣٦٠ هـ/1941م) لكبر سنه ، وتولى بعده الوظيفة نجله الأكبر السيد عبد الله الملا، والملا صالح ولد ثان هو محمد ، وقد قام الملا برحلات إلى الهند والعراق وإيران ونواحي الخليج ؛ وهو من الأشخاص المشهود لهم بالثقة والإخلاص ، وقد اعتمد الشيخ عبد العزيز الرشيد على الملا صالح في معلومات كتابه (تاريخ الكويت) ، وتفنن في الثناء عليه في آخر الكتاب .
تخفيف المناهج والتلطف والحذر
في يوم الأربعاء ٢٢ من أكتوبر: تلاقيت مع الأستاذ عبد العزيز حسين مدير المعارف ، وذكرت له بعض الملاحظات عن منهج الدراسة الثانوية ، وعن كتب الثقافة العامة وصعوبتها على التلاميذ ، ككتب العبقريات للعقاد التي قررت للسنة الأولى الثانوية ، ورجوته زيادة العناية بالناحية الدينية في المدارس ؛ وقد حدثني عن الوضع الخاص للكويت ، وحاجته إلى التلطف والحذر .
في يوم الخميس ٢٣ من أكتوبر : ذهبت مع الأستاذ عبد العزيز حسين في سيارته لزيارة آلات تقطير الماء الملح ، وزرنا البناء الجديد الفخم الواسع الذي شيد للمدرسة الثانوية بالشويخ ، وسيكون جميع طلابها خاضعين للنظام الداخلي بها ، كما رأينا مسجد المدرسة الجميل ، والمباني الحديثة التي شيدوها للمدرسين المتزوجين والعزاب، مما قد يوصف بالمبالغة عند بعض الناس .
وفي مساء اليوم نفسه حضرنا حفلة سمر دعانا إليها نادي المعلمين لافتتاح نشاطه الثقافي هذا العام ، وقد عرضت طائفة من الألعاب المضحكة والفكاهات العامية ، وفي وسط الحفلة نهض السيد عبدالعزيز السالم (نجيب جوقل) وألقى كلمة مضادة لجو الحفلة ، إذ نعى على الضحك حين يتعرض المسلمون للهوان والخطر ؛ وقد صفق القوم للكلمة بعد انتهائها ، ثم عادوا مباشرة لما كانوا فيه !
يتبع لاحقا ..
نقلاً غن مجلة تراثنا – العدد 95
أنقر لمطالعة