لم تتوقف وتيرة التصعيد في الحياة السياسية بالكويت، بل ارتفعت حدتها مع تسارع أحداثها، وخصوصاً مع صدور حُكم المحكمة الدستورية الأسبوع الماضي، الذي أبطلت فيه انتخابات مجلس 2012، وأعلنت خلاله عودة مجلس 2009 المنحل، وذلك بسبب خطأ إجرائي. وما تلا ذلك من تصعيد غير مبرر من كتلة الاغلبية، برفضهم المباشر لمثل هذا الحكم والتشكيك بدستورية تشكيل المحكمة الدستورية، واعتبار حكمها باطلاً، إضافة إلى قيام الحكومة بتقديم استقالتها يوم الإثنين الماضي (25 يونيو 2012) في محاولات لخلط الأوراق، إضافة إلى الدعوات التي أطلقت نحو الخروج مجدداً إلى ساحة الارادة.
المشهد السياسي اختلف اليوم، بحثاً عن مخرج دستوري صحيح غير قابل للنقض، حتى لا تعود البلاد، ومعها العباد، إلى مسلسل الأزمات الذي لا ينتهي، والذي بدأ يسيطر على كل مناحي الحياة، وليس المشهد السياسي وحده. ومع تداعيات حُكم المحكمة الدستورية، تزايدت التجاذبات بين المجموعات السياسية، وارتفعت معها حدة طرح المواقف لبيان الآراء والتوجهات، وظهرت الفتاوى الدستورية. ويدخل في هذا الإطار البحث عن حل للأزمة، ولكن ما يشوب هذا الأمر هو نغمة الانتخابات المقبلة، والمكسب السياسي وكيفية العودة إلى الكرسي الأخضر، في وقت بدأ الناس يشعرون فيه بعدم جدوى الانتخابات، وما تؤول إليه نتائجها، ولعل هذا هو بيت القصيد في مسلسل استمرار الأزمات السياسية الذي لم يتوقف، حتى تخلَّت الحكومة عن التزاماتها التنموية، بحجة التعطيل البرلماني والنيابي لها، وهذه المبررات يتم تسويقها بشكل كبير وواسع. ولعل ما يبرز في هذا الاتجاه هو وضع المواطن الكويتي، الذي تخلَّى الجميع عن أولوياته وتطلعاته ومستقبله، سواء في التعليم أو الإسكان أو التوظيف.. وكلها قضايا حياتية لم تجد من يلتفت إليها بصورة مباشرة، سواء من الحكومة أو المجلس اللذين انشغلا بمعارك وهمية تغذيها بعض الأطراف الراغبة في بسط يدها للسيطرة المطلقة على المشهد الكويتي بكل تفاصيله. المرحلة الحالية تستلزم إعادة فهم الترسيمة السياسية بشكل دقيق، ومحاولة تفويت الفرصة على من يريد القضاء على الممارسة الديمقراطية، ومن يريد وضع البلد في حالة تأزيم بصورة مستمرة، وهذه المرحلة لن يتم تجاوزها، ما لم يكن هناك إدراك حقيقي لمجمل التحديات التي تواجهنا اليوم، وستواجهنا في الغد، وهو ما يتطلب وضع الحلول والاستراتيجيات الكفيلة بخلق حالة استنهاض شاملة، بعيداً عن حسابات البعض وأجنداتهم الخاصة. مراقب
المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية