وقفية أحمد بن سعد الخرقاوي - بيته في الحي الشرقي 1857م
وقفية أحمد بن سعد الخرقاوي: بيته في الحي الشرقي 1857م
دراسة وتعليق: جون الكويت - منتدى تاريخ الكويت
نص الوقفية
"موجب تحرير الورقة هذه: أقول وأنا أحمد بن سعد الخرقاوي بأن قد أوقفت بيتي الذي في الكويت، الذي في الشرق؛ الذي في جبلته بيت محمد ابن مبارك ابن عصفور، وشرقيه الطريق العابر، وكذا الشمال الطريق، وجنوبه بيت غيث. وماله من الحدود والحقوق والتوابع واللواحق وقفه على مسجد آل بطي. واستثنيت سكناه مدة حياتي بغير أجرة مدة حياتي وقفاً صحيحاً مؤبداً فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه حتى لا يخفى والله خير الشاهدين، حُرر نهار ثالث صفر سنة ألف ومائتين وأربعة والسبعين من هجرته صلى الله عليه وسلم. شهد بذلك أحمد ابن جامع، شهد بذلك عبداللطيف الجامع، شهد بذلك إبراهيم العبدالله الرشيدان"
تعليق على الوثيقة
كُتبت هذه الوثيقة (على الأغلب) بيد الواقف أحمد الخرقاوي، مما يدل على أخذه حظاً من التعليم ومعرفة الكتابة والقراءة، ولا يُستغرب ذلك فحسن خطه وجمال رسم قلمه يدل على أنه قد تعلم في مدينة العلم والعلماء: مدينة الزبير.
تاريخ الوثيقة يمتد إلى أكثر من 150 سنة فهي قديمة، 3/2/1274هـ = 23/9/1857م.
محل التوثيق
الوثيقة مكتوبة في مدينة الزبير (على الأغلب) لاعتبارات منها:
1- الإشارة إلى الكويت على هيئة الإخبار بما يشعر أن الواقف ليس فيها.
2- أن الوثيقة بشهادة اثنين من مشاهير علماء الزبير من أسرة "آل جامع" العلمية، ولم يثبت لهما استقرار في الكويت. والشاهد الثالث الرشيدان من أسرة نجدية أيضاً قطنت الزبير.
3- أن جميع الوثائق (وثائق الوقف والملكية) في تلك الفترة في الكويت صادرة بأقلام القضاة العداسنة أو بإقراراتهم الختمية، ووثيقتنا ليست منها.
4- الصياغة الزبيرية لصك الوقف ظاهرة في بعض عبارات الواقف. ومعلوم أن لكل بلد وقطر أسلوبه المميز وتعبيراته الخاصة في كتابة الوثائق والصكوك. وصاحبنا قد خلط بين أسلوبين: الكويت والزبير. والشاهد على الأسلوب الزبيري هو قوله: "وماله من الحدود والحقوق والتوابع واللواحق".
أسرة الخرقاوي
من الأسر الكويتية القديمة المؤسسة؛ ووثيقتنا دليل شاهد على تفرقهم بين الأحياء وأنهم متوزعون في السكن. فقد سكنوا الحي الشرقي قديماً، وسكنوا حي الوسط أيضاً. كما أن شواهد الإحسان في هذه الأسرة لم تقتصر على هذه الوقفية، فقد سبقتها وقفية المحسنة فاطمة الخرقاوي بما يقارب 40 عاماً في حي الوسط وهي من الأوقاف الدارة الباقية إلى اليوم.
مسجد آل بطي (مسجد النصف)
تُثبت هذه الوثيقة القديمة أن مؤسس المسجد المعروف بمسجد النصف في شرق هم "آل بطي"، وبهذه الوثيقة القديمة التي تقطع النزاع يتبين أن الرواية التي نقلها الباحث الرومي عن "محمد يوسف البدر" بأن المؤسسين هم الجلاهمة قبل مئات السنين غير صحيحة.
ملاحظات على مآل الوقف
والظاهر أن صاحب الوثيقة من الموسرين حيث له بيت في العراق يفضل عن حاجته وآخر في الكويت. والمؤسف حقاً ما يُظن في مآل هذا الوقف: فالغالب على الظن أنه من الأوقاف المعطلة التي لم يجرِ العمل بها، بدليل غياب مصادقة القاضي العدساني بختمه على هذه الوثيقة جرياً على العادة السائدة في الكويت. فالغالب أن هذه الوثيقة لم تبلغ مدينة الكويت.
الشهود
الشيخ أحمد بن عثمان بن عبدالله بن جمعة بن جامع بن عبيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي الحنبلي. ولد في مدينة الزبارة في قطر في أواخر سنة 1194هـ. من شيوخه والده الشيخ عثمان بن جامع والشيخ محمد بن فيروز. تولى القضاء في البحرين بعد وفاة أبيه سنة 1240هـ، ثم رحل إلى الزبير وتولى القضاء فيها وكان إمام وخطيب لجامع النجادة ومدرساً في مدرسة الدويحس إلى أن توفي سنة 1285هـ رحمه الله.
ملاحظة حول الأسلوب التوثيقي
ثبت أن الأسلوب المذكور نجدي قبل أن يكون زبيرياً، فهو من الأساليب التعبيرية الدارجة عند الشيخ ابن فيروز الحنبلي ومن هم في طبقته من العلماء الموثقين. وقد اطُّلع على توثيقات أحسائية للشيخ قبل تهجيره للزبير تتضمن الأسلوب نفسه وتطابقه مطابقة تامة. والخلاصة أن الأسلوب التوثيقي المذكور نجدي بالأساس ثم صار زبيرياً، انتقل إلى الزبير بانتقال النجادة إليها.
