كتب محرر الشؤون الاقتصادية: تراجعات متلاحقة، وبنسب كبيرة حققها النفط الكويتي خلال شهر أبريل الماضي، فاقدا الكثير من المكاسب التي حققها منذ بداية العام، لينذر بمخاوف كبيرة على الفوائض المالية المحتملة في السنة المالية الحالية، في حال حدث المزيد من التراجعات خلال الفترة المقبلة، وإن كان البعض ذهب إلى أن النفط سيشهد ارتفاعات خلال الفترات المقبلة، مع بدء تطبيق الحظر على النفط الإيراني مطلع يوليو المقبل، وهذا الاتجاه ينذز بمخاوف أيضا، مع احتمالية ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية لن تفلح معها ارتفاعات أسعار النفط، فالجميع يفضِّل أسعارا معتدلة ترضي طموح المنتجين، واحتياجات المستهلكين.
وبالنظر إلى أسعار النفط الكويتي، نجد أنها سجلت الأسبوع الماضي أكبر تراجع، حيث فقد الخام الكويتي في يوم واحد فقط (الأربعاء الماضي الموافق 2 من مايو الجاري) نحو 2.74 دولار في التداولات، ليتراجع إلى مستوى 111.8 دولارا للبرميل، مقارنة مع 114.6 دولارا في تداولات اليوم السابق له، ليواصل بذلك مسلسل التراجع الذي بدأه خلال شهر أبريل الماضي، فمع مطلع الشهر الماضي تراجع النفط من مستوى 119 دولارا، ليسجل مستوى 117.9 دولارا للبرميل في 13 أبريل الماضي، ليواصل التراجع إلى مستوى 114.9 دولارا للبرميل في 20 أبريل، ثم إلى 111.8 دولارا في الثاني من مايو الجاري، ليصل إجمالي الخسائر إلى 7.2 دولارات للبرميل خلال شهر واحد فقط.
تطمينات السعودية الأكثر تأثيراً على أسعار النفط
ساهمت عدة عوامل بشكل كبير في تراجع اسعار النفط بشكل عام، خلال الشهر الماضي، على رأسها تزايد المخاوف، عقب اعلان الصين تحقيقها أبطأ معدل نمو في ثلاث سنوات، ما أثار القلق بشأن نمو الطلب على النفط، كذلك تراجع ثقة المستهلك الاميركي مطلع ابريل الماضي، حيث أثرت أسعار البنزين المرتفعة على ميزانيات الاسر الاميركية، وقد رافق ذلك استمرار المخاوف من تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو من جديد، جراء القلق من ارتفاع تكاليف الاقراض لإسبانيا، وكذلك بيانات الوظائف الاميركية، والتي جاءت مخيبة للآمال، لتؤكد ان وضع الاقتصاد العالمي مازال صعباً، وكل هذه العوامل أضرَّت بتوقعات الطلب على الخام. في المقابل، لم تشفع التوترات السياسية حول الملف النووي الايراني في احتفاظ النفط بمكاسبه التي حققها منذ مطلع العام الحالي. وتشير تحليلات إلى ان العامل الاكبر في تراجع اسعار النفط خلال الفترة الماضية، على الرغم من اقتراب موعد تطبيق الحظر على النفط الايراني واشتداد العوامل الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وتصاعد حدة الصراع الايراني الغربي، على خلفية الملف النووي الايراني هو التطمينات السعودية المستمرة بزيادة الانتاج من النفط، وذلك قد يكون مؤشراً لاستمرار اسعار النفط في التراجع.
المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية