٢٠ يوليو ٢٠٢٦ ·٢ دقائق للقراءة

تداعيات الأزمة المالية تهدد الأسواق الأوروبية والأميركية

تناولت صحيفة نيويورك تايمز ما أصبح يعرف بأزمة اليورو المستعصية التي ألقت بظلالها على العديد من بلدان العالم وأفضت تداعياتها الى خفض التصنيف الائتماني لبعض الدول الأوروبية التي كانت تعتبر في منأى عن أخطار التباطؤ الاقتصادي وإن بصورة نسبية. وقال معلق الصحيفة بول كراغمان في تحليل تطرق فيه بشكل مستفيض الى هذه الأزمة، إن الأبعاد العملية قد تتجاوز حدود أوروبا لتنعكس على شتى الأسواق لتخلق أزمة من نسيج جديد.

كيف وقع هذا الخطأ الكبير؟ الجواب الذي تسمعه طوال الوقت هو أن سبب أزمة اليورو يرجع الى اجراءات مالية غير مسؤولة. ويتردد في الولايات المتحدة الرأي القائل إنها لو لم تقلص من إنفاقها لانتهت الحال بنا الى يونان اخرى. وأكد التعليق ان الحقيقة تكاد أن تكون عكس ذلك. وعلى الرغم من استمرار قادة أوروبا في الإصرار على أن المشكلة تكمن في الإفراط في الإنفاق في الدول المدينة فإن الحقيقة تتمثل في قلة الإنفاق في أوروبا بصورة اجمالية. كما أن جهود اولئك القادة الرامية الى اصلاح الوضع من خلال المطالبة بإجراءات تقشف أشد لعبت دوراً رئيسياً في جعل الأوضاع أكثر سوءاً. والقصة حتى الآن هي انه في السنوات التي سبقت أزمة عام 2008 أسهم النظام المصرفي في أوروبا – كما في أميركا – في تكديس الديون. وفي أوروبا كان الإقراض يتم عبر الحدود كما في تدفق الأموال من ألمانيا الى جنوب أوروبا. وكان الإقراض يعتبر قليل المخاطر وكانت الجهات التي تتلقى الأموال ضمن منطقة اليورو... ولذا أين يمكن أن يقع الخطأ؟ وبالمناسبة ذهب الجزء الأكبر من ذلك الإقراض الى القطاع الخاص وليس الى الحكومات. ولم تتعرض سوى اليونان الى عجز كبير في الميزانية خلال السنوات الجيدة، أما اسبانيا فقد حققت فائضاً مع بداية الأزمة المالية. ثم انفجرت الفقاعة – يضيف التعليق – وانخفض الإنفاق الخاص بصورة حادة في الدول المدينة، والسؤال الذي كان يتعين على قادة أوروبا طرحه هو كيف نمنع تلك التخفيضات في الإنفاق من التسبب في كساد يلف دول أوروبا كلها. وبدلاً من ذلك فقد توجهوا نحو المحتم – الركود والزيادة المدفوعة بالعجز المالي من خلال الطلب الى كل الحكومات وليس في الدول المدينة فقط – لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب. وخلال سنوات اليسر المالي ارتفعت الأجور والأسعار في جنوب أوروبا بسرعة أكبر من ارتفاعها في شمال أوروبا. وأصبح من الضروري اصلاح هذا التحول إما عن طريق هبوط الأسعار في الجنوب أو رفعها في الشمال. ولو أن شمال أوروبا اضطر الى شق طريقه نحو التنافسية، فإن عليه أن يدفع ثمناً باهظاً في التوظيف ومفاقمة مشكلة ديونه. وقد تكون فرص النجاح أكبر كثيراً لو أن الفجوة ردمت من خلال رفع الأسعار في الشمال. وقال التعليق إنه لتجسير الهوة عبر رفع الأسعار في الشمال يتعين على صناع السياسة القبول بمعدل مؤقت أعلى للتضخم في منطقة اليورو ككل. وقد أوضحوا أنهم لن يقدموا على تلك الخطوة. وفي حقيقة الأمر، فقد بدأ البنك المركزي الأوروبي في شهر ابريل الماضي برفع معدلات الفائدة على الرغم من أنه كان جلياً بالنسبة الى معظم المراقبين مدى انخفاض معدل التضخم.

فقدان الثقة في اليورو

وربما لم تكن مجرد مصادفة أن تدخل أزمة اليورو مرحلتها الجديدة المرعبة في شهر ابريل أيضاً، وبغض النظر عن الاقتصاد اليوناني الذي يماثل بالنسبة الى أوروبا اقتصاد ميامي في الولايات المتحدة، فإن الأسواق في هذه المرحلة فقدت الثقة باليورو بصورة اجمالية، ما رفع معدلات الفائدة في دول مثل النمسا وفنلندا اللتين لم يعرف عنهما التبذير والإسراف. وليس من الصعب معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك. ويمكن القول ان المزيج المكون من التقشف الشامل واستحواذ فكرة التضخم على البنوك المركزية يجعل من المستحيل بالنسبة الى الدول المدينة الهرب من فخ الديون وبالتالي فهي مرشحة لتخلف واسع النطاق عن سداد ديونها مع توجه نحو انهيار مالي عام. وأضاف المعلق قائلاً: أنا آمل أن يغير الأوروبيون مسارهم قبل فوات الأوان. ولكن كي أكون صادقاً أقول إنني لا أظنهم سوف يفعلون ذلك، وفي حقيقة الأمر أعتقد أننا سوف نمضي معهم نحو الدمار. ويرجع ذلك الى أننا في أميركا – كما في أوروبا – يتعرض اقتصادنا الى تباطؤ بسبب تعثر المدينين وفي حالتنا أصحاب المنازل بشكل رئيسي. وهنا أيضاً نحن بحاجة ماسة الى سياسات مالية ونقدية توسعية من أجل دعم الاقتصاد فيما يكافح المدينون لاستعادة التعافي المالي. وخلص التعليق الى القول إنه في المرة التالية اذا سمعت من يزعم أننا اذا لم نخفض الإنفاق فسوف نتحول الى يونان اخرى فإن جوابك يجب أن يكون اننا اذا قلصنا الإنفاق فيما لا يزال الاقتصاد في حالة كساد فسوف نصبح مثل أوروبا، وفي حقيقة الأمر نحن نسير على هذا الطريق الآن.

المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية

شارك المقال