سيد عمر عاصم - مؤسس المدرسة المباركية (1870-1950)

سيد عمر بن عاصم الحسني (1870-1950)

إعداد: فرحان عبدالله الفرحان

هكذا عُرف في الكويت في أوّل القرن العشرين: سيد عمر الكويتي الأزميري التركي الجزائري الحجازي المكي الجمومي. إنه سيد عمر بن عاصم بن أحمد بن الحسين الحسني، من نسل الحسن بن علي رضي الله عنهما، أسرته تسكن في قرية الجموم قرب مكة المكرمة منذ فجر الإسلام.

نشأته ورحلاته

كانت أسرة سيد عمر تعيش بصورة هادئة في الجموم قرب مكة، حتى تحركت فرنسا نحو الجزائر، فرحل أجداده إليها للدعوة والمقاومة، ثم اضطروا للمغادرة إلى تركيا. وفي أزمير ولد سيد عمر، وتعلّم وتربّى في أسرة علم ودين وقرّبتها الدولة العثمانية. وقد كُلّف بمهمات خارجية في الهند للحثّ على الوقوف مع الدولة العثمانية.

قدومه إلى الكويت وتأسيس المدرسة المباركية

في إحدى رحلاته إلى الهند مرّ على الكويت، فالتقى بالشيخ مبارك الصباح الذي رحّب به ودعاه للإقامة والتدريس. وبعد أن أدّى رسالته في الهند عاد إلى الكويت مع ابنه محمد وابنته عائشة، فأوكل إليه الشيخ مبارك تأسيس المدرسة المباركية، وتعاون معه الشيخ يوسف بن عيسى القناعي ومجموعة من الميسورين الكويتيين لبنائها وتأثيثها.

دوره التعليمي والتنموي

حين تسلّم المدرسة المباركية كان المدرسون في حاجة إلى دعم. فأخذ سيد عمر يبثّ فيهم روح العمل والاعتماد على النفس؛ علّمهم الصيد والزراعة وتربية الحيوانات، وأوعز لبعضهم بتعلّم صناعات مفيدة كتصليح الساعات، ودباغة الجلود، وصناعة النسيج، وتصليح مكائن الخياطة. وكان ابنه محمد قد ورث عنه هذه الروح؛ فكان يُصلح السيارات والكهرباء، ويتولّى إطلاق مدفع الإفطار في رمضان.

شهادة تاريخية

قال عنه الدكتور عبدالمحسن الخرافي في كتابه "مربون من بلدي": "تلقّى المربي الفاضل تعليمه كاملاً في مدرسة المباركية عن الأساتذة الأفاضل الذين كانوا يتولّون التدريس فيها، منهم: الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، وعبدالملك الصالح المبيض، والشيخ القاضي أحمد الخميس، والشيخ عبدالعزيز الرشيد، وعمر عاصم الأزميري، وحافظ وهبة."

وفاته

ترك سيد عمر عاصم بصمات راسخة في الكويت، متعدد الجوانب والمواهب. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

المصدر: جريدة القبس - 9/10/2009