٢٠ يوليو ٢٠٢٦ ·٢ دقائق للقراءة

قصة من كتاب

شعر: عبد العزيز محمد أحمد المشاري

فتحت الكتابْ.. وفي النفس شيء يسمى اكتئاب.. قرأت مقدمةً من عذاب.. ومتنا يغطيه همٌ عظيمٌ

وسطرا يغوص بوسط الضباب.. وخاتمةً كابتداء الكتاب.. صحارٍ تحن لعطف السحاب.. هجرت الكتابَ على الرف حتى يغطي ثناياه بعضُ التراب..

سأروي لكم قصةً من كتابي خذوا من ثنايا حديثي العبر يقولون كانت هناك فتاةٌ براها الوجودُ بأحلى الصور بثوبٍ بسيطٍ تضاهي سواها وعودٍ تبقى له من أثرْ إذا ما رآها ربيب القوافي سرت في قوافيه ريح الزهر وطارت قوافيه نحو السماءِ تخط المعاني بوجه القمر وإن راحلا طاردته المنايا على راحتيها يموت السفر وإن ظامئا مد عين الرجاءِ سقته بعين الوفاء المطر إلى الطفل أمٌ وللصبِّ حبٌ وللشيخ قلبٌ كطفل أغر وذات مساء حبَتها السماءُ بكنز يفوق ثمين الدرر فأبدلت الثوبَ ثوبا جديدا وزادت من العطر لما كثر وصارت كما وردة في ربيعٍ ترى النحلَ في جوها منتشر تزيدك شهدا وتعطيك وعدا على الحب باقٍ فلا يندثر ورد المحاسن - لا بد- حسنٌ إذا لم تكن واحداً من بشر كأن الخطايا ولدن سويا مع القلب، في نبضه تستقر فأحبابها آه منهم جميعا فكل بحب الفتاة كفر ومن خان عهدا سيغدو لئيما وذنب اللئامة لا يغتفر أحبَّوا الجمال وخانوا عطاها كما يعشق النحلُ شهدَ الزهر أتاه ربيعٌ فمال إليه وجاء مصيفٌ فحان المفر وكان عطاها إليهم جميعا فما فهموا الدرسَ لما ظهر وشدوا سيوفا فطارت رقابٌ وكلٌ يناجيه شوق الظفرْ وما ادركوا أن سيفا خبيثا تمادى إلى قلبها واستقر تنادي وصوت السيوف عظيم فمل المنادي ومل الضجر

نفضت التراب.. فتحت الكتاب.. وزال من النفس بعض اكتئاب.. وفي صفحةٍ غاب عني رؤاها قرأت العجاب.. هو الشكر قبل ابتداء الكتاب: إلى من حماها من السيف لما غشاها العذاب.. شيوخٌ، رجالٌ، نساءٌ، شباب.. فشكرا و شكرا وشكرا إلى من أحب الكويتَ بوقت الرخاءِ ووقت الصعاب..

المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية

شارك المقال