قضاة الكويت الأوائل - د. يعقوب الغنيم

قضاة الكويت الأوائل

بقلم: د. يعقوب الغنيم
جريدة الوطن - الأزمنة والأمكنة - 18/6/2008

النظام القضائي الأول

كان أول نظام رسمي له علاقة بأمور التقاضي بين الناس هو النظام الذي صدر في سنة 1921م في بداية حكم الشيخ أحمد الجابر الصباح، وكان المجلس الاستشاري الذي أسسه الشيخ بناء على اقتراحات تلقاها من بعض المواطنين هو الذي بحث النظام المشار إليه. وقد نص على أن تكون جميع الأحكام موافقة في المعاملات والجنايات ومتطابقة مع أحكام الشرع، وإذا شكّك المحكوم عليه بالحكم الذي صدر مدعياً أنه مخالف للشرع كُتبت به مذكرة ترفع إلى علماء الإسلام وما اتفق عليه هؤلاء فهو الذي يُقرّ.

نشأة القضاء في الكويت

القضاء نشأ بوجود قاضي الشرع منذ البداية حتى لقد رأينا الشيخ عبدالعزيز الرشيد يستدل به على بداية الكويت. فهو يرى أن الكويت تأسست قبل سنة 1135هـ (1722م) وذلك لأنه رجّح أن أول من تولى القضاء في الكويت هو الشيخ محمد بن فيروز وقال: ولا يبعد أن يكون ذلك الأستاذ هو أول قضاتها لأنه توفي في الكويت سنة 1135هـ.

إن التقاضي موجود منذ نشأة الكويت ولكن أسلوبه مختلف إلى أن استقر الرأي على اختيار قاض يُعتمد عليه، فتم اختيار الشيخ محمد بن فيروز لكي يقوم بهذه المهمة. والشيخ عبدالعزيز الرشيد يصرح بأن أول من تولى القضاء غير معروف على التحقيق وإن كان أقدم من عُرف هو الشيخ ابن فيروز.

القضاة العداسنة

بعد وفاة ابن فيروز تولى قضاء الكويت أحد أفراد آل عبدالجليل، ثم وصل إلى البلاد رئيس آل عدساني وكان عالماً صالحاً أعجب القاضي العبدالجليل ذلك منه فقام بالتنازل عن منصب القضاء له. ومنذ ذلك الوقت استمر هذا العمل في أيدي أفراد من هذه الأسرة الكريمة حتى صار لفظ العدساني يعادل لفظ القاضي.

تولى القضاء عدد من آل عدساني منهم:

1- الشيخ محمد بن عبدالرحمن العدساني الذي توفي في سنة 1197هـ (1782م).
2- الشيخ محمد بن محمد العدساني الذي توفي في سنة 1208هـ (1793م).
3- الشيخ محمد صالح العدساني الذي استقال في سنة 1228هـ (1813م).

الشيخ علي بن شارخ

بعد ذلك تولى القضاء الشيخ علي بن شارخ سنة 1228هـ (1813م) وتوفي بعد سنتين أو ثلاث من تاريخ تعيينه. وكان أول أعماله أن أحرق أكواخاً كان يأوي إليها كثير من أهل الفساد، ثم أسس في موضعها المسجد المعروف بمسجد المديرس. وقد تم تأسيسه في سنة 1810م.

وكان قد امتنع أولاً عن تولي القضاء قائلاً: إنه منصب خطير من أهم شروطه إقامة الحدود وأخشى أن تُغلّ يدي عن تنفيذها سيما على الوجهاء، فهوّن الشيخ عبدالله عليه الأمر وقال: إني سأطلق يدك في القيام بالواجب ولو على نفسي. واشترط أن يُسمح له بالعمل في التجارة لمدة شهرين من كل عام حتى ينفق من ريعها على نفسه وعلى أهله لأنه لا يأخذ على القضاء أجراً.

عودة القضاء إلى آل عدساني

بعد وفاة ابن شارخ عاد القضاء إلى آل عدساني. عاد الشيخ محمد صالح العدساني مرة أخرى وبقي في منصبه حتى وفاته في سنة 1233هـ (1817م). عند وفاته لم يكن من سيحل محله مستعداً، فتولى القضاء رجلان هما الشيخ علي بن نشوان ومحمد بن محمود حتى سنة 1235هـ (1819م)، وهنا تولى الشيخ عبدالله العدساني مهام القضاء حتى سنة 1274هـ (1857م).

في السنة التي توفي فيها الشيخ عبدالله العدساني تولى القضاء ابنه محمد بن عبدالله وبقي في منصبه حتى سنة 1338هـ (1919م). وفي أيامه الأخيرة كان ابنه عبدالعزيز يقوم بمباشرة أعمال القضاء، وعندما توفي والده حلّ في محله إلى أن أدركته الوفاة في سنة 1339هـ (1920م).

معلومات عن أول القضاة: محمد بن فيروز

كتب الأستاذ عبدالله خالد الحاتم عن تاريخ القضاء في الكويت فذكر تولي محمد بن فيروز للقضاء. والصواب أن من اسمه محمد بن عبدالله بن فيروز اثنان: أحدهما قاضي الكويت الذي توفي سنة 1135هـ (1722م)، والآخر حفيده الذي ذكره صاحب كتاب سبائك العسجد وتوفي في سنة 1801م. وقد ساق الشيخ عبدالعزيز الرشيد حديثاً قاطعاً يدل على صحة ذلك حين قال عن القضاة: وأقدم من عرف هو الشيخ محمد بن فيروز جد ابن فيروز المشهور كما أخبرني أستاذنا الفاضل الشيخ عبدالله الخلف نقلاً عن الشيخ إبراهيم بن عيسى المؤرخ النجدي.

والاسم الكامل لقاضي الكويت هو محمد بن عبدالله بن فيروز، وصاحب ابن سند اسمه محمد بن عبدالله بن محمد بن فيروز. فقاضي الكويت توفي سنة 1135هـ وحفيده توفي سنة 1801م في البصرة.

القاضي العبدالجليل ومسجده

تولى أحد آل عبدالجليل القضاء بعد ابن فيروز حتى سنة 1171هـ (1756م) حين تولى الشيخ محمد بن عبدالرحمن العدساني. وهو مؤسس مسجد العدساني في المنطقة التجارية الذي تأسس على يد هذا الرجل الكريم في سنة 1747م.


المصدر: منتدى تاريخ الكويت - تاريخ الكويت