مجلة الوعي الإسلامي - تاريخها ومسيرتها

مجلة الوعي الإسلامي - تاريخها ومسيرتها

د. يعقوب يوسف الغنيم - جريدة الوطن 15/7/2009م

أتحدث في هذا المقال عن مجلة من مجلات الكويت التي مضى على بداية إصدارها وقت طويل، وهي لا تزال تصدر، وتزداد تألقاً مع مرور الأيام. هذه المجلة هي: «مجلة الوعي الإسلامي» التي تصدر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وقد حرصت هذه الوزارة على رعايتها رعاية تامة حتى امتد بها الزمن إلى هذا الوقت، فنحن لا نزال نجدها تباع في جميع مكتبات الكويت، وتوزع في عدد من الدول العربية والإسلامية، وأصبح لها كتاب يحرصون على أن ينشروا إنتاجهم فيها.

صدر العدد الأول من مجلة «الوعي الإسلامي» في شهر محرم لسنة 1385هـ الموافق لشهر مايو لسنة 1965م وهي لا تزال مستمرة في صدورها تزداد في كل عدد جديد رونقاً ومكانة وجودة موضوعات.

صاحب الفكرة

صاحب فكرة إصدار هذه المجلة الناجحة هو الأستاذ خالد أحمد الجسار، وكان وقتها وزيراً للأوقاف، ولكنها صدرت بعد انتقاله منها إلى وزارة العدل فصار وزيراً لها، ولذا فإن في مقدمة العدد الأول كلمتين إحداهما لوزير الأوقاف السيد عبدالله مشاري الروضان، والأخرى لوزير العدل صاحب فكرة هذا الإنجاز الطيب السيد خالد أحمد الجسار.

عندما صَحَّت النية على إصدار المجلة حشدت وزارة الأوقاف كل طاقاتها للعمل من أجل تحقيق ذلك، ولعل من أبرز ما عملته في هذا الصدد أنها اختارت مجموعة من الرجال الأفاضل لتصدر المجلة تحت إشرافهم، وبإدارة تحريرهم. هؤلاء الرجال هم: الأستاذ عبدالرحمن عبدالوهاب المجحم، والأستاذ عبدالله أحمد الجسار (مشرفاً عاماً ورئيساً لتحرير المجلة)، والأستاذ صالح عبدالله الإبراهيم (مديراً للتحرير)، والشيخ رضوان البيلي (سكرتيراً للتحرير).

المشرف العام الأستاذ عبدالرحمن المجحم

كان المشرف العام على المجلة الأستاذ عبدالرحمن عبدالوهاب المجحم ـأبو خالدـ من خيرة الرجال الذين بذلوا جهدهم في بداية حياتهم من أجل أن يكون لأبناء بلدهم حظ من التعليم المتقدم، فقد كان ممن شاركوا في إنشاء المدرسة الأهلية لعام 1921م، وبعد تأسيس المعارف سنة 1936م انتدب عبدالرحمن المجحم مراقباً للمعارف عندما كان يرأس مجلسها عبدالله الجابر الصباح الذي سهل لكل عامل في المعارف مهمته، وبالتعاون بين هذين الرجلين تقدمت الحركة التعليمية في الكويت.

ثم انتقل أبو خالد من المعارف إلى العمل بالأوقاف فكان ممن ساهموا مساهمة فعالة في أعمالها، وقد انتفعت بعلمه وطول صبره على العمل في كل ما يتصل بالوقف وشؤونه. وفي إطار عمله بالأوقاف أسس المجلة التي نتحدث عنها.

رئيس التحرير الأستاذ عبدالله أحمد الجسار

كان رئيس تحرير المجلة الأستاذ عبدالله أحمد الجسار، وكنيته ـأبو أحمدـ من أبرز الرجال الذين عاصرتهم، فقد تلقى تعليمه الأول في المدرسة المباركية، ثم التحق بمعهد الشيخ عبدالله النوري، فحصل على ثقافة إسلامية رائعة أضاف إليها كثيراً من الفوائد عن طريق مجالسة أهل العلم والاطلاع على ثمرات ما ينشر في عالم المطبوعات، وهو فوق ذلك رجل ذو فراسة عجيبة، ومعرفة عميقة بالمجتمع الكويتي.

وقد وصف أبو أحمد منهج المجلة في مقدمته التي كتبها للعدد الأول بقوله: «لقد اجتمع في هذه المجلة نخبة طيبة من أنصار الحق وعلماء الإسلام، نذروا أقلامهم لخدمة الإسلام والمسلمين، فجمعتهم "الوعي الإسلامي" تحت لوائها ليقوموا معاً بهذا الواجب المقدس بعد أن كان كل منهم يعمل بمعزل عن الآخر. وإننا نعلن أن مجلتنا تسير في سبيلها مستقلة لا تنطق بلسان حزب ولا تعبر عن فئة، ترجو أن يظل صفو رسالتها، وأن يكون رائدها الحق ترفع صوته، وتذود عنه بكل صراحة ووضوح».

مدير التحرير الأستاذ صالح عبدالله الإبراهيم

من الرجال الذين ساروا في طريق العلم وأوقفوا حياتهم من أجله، فقد ابتعث إلى القاهرة لمواصلة تعليمه وكان ذلك في الخمسينات، ومما يدل على حرصه على العلم أنه كان في ذلك الوقت متقدماً في السن ولكن ذلك لم يمنعه من تحقيق رغبته في التعليم. وقد أقبل عليه الناس حين عاد وواصل عمله في وزارة الأوقاف ثم انتدب للعمل مدرساً لمادة الثقافة الإسلامية في جامعة الكويت في أواخر أيام عمله، وقد قام بكتابة عدد من البحوث القيمة نشرها في المجلات العلمية التي تصدرها جامعة الكويت.

سكرتير التحرير الشيخ رضوان البيلي

من العلماء الذين جاءوا إلى الكويت من أجل المساهمة في العمل الإسلامي الذي تقوم به دائرة الأوقاف وانتفعت بجهودهم الكبيرة التي بذلوها في سبيل نشر الدعوة الإسلامية عن طريق الخطابة والكتابة، وهذا الرجل من العلماء البارزين، له اطلاع واسع على كافة العلوم الدينية، ومعرفة بالأمور التي نذر نفسه للقيام بها.

إذن فهؤلاء أربعة رجال كل منهم له مكانته، وقد قاموا بعمل رائع في إنجاز هذه المجلة، وقد شجعهم على ذلك دعم ومتابعة وزير الأوقاف آنذاك الأستاذ خالد أحمد الجسار، كل ذلك أوصل المجلة إلى قمة نجاحها بحيث تمكنت من البقاء في الميدان طوال هذه السنين.

محتوى العدد الأول

اشتمل العدد الأول من مجلة «الوعي الإسلامي» على عدة مقالات وموضوعات منوعة، تتناول القضايا الإسلامية المعاصرة، والبحوث الفقهية والثقافية، بالإضافة إلى الكلمات الافتتاحية التي سبق ذكرها. وقد حظي العدد الأول بإقبال كبير من القراء تجاوز ما كان متوقعاً، مما شجع القائمين على المجلة على المضي قدماً في إصدارها وتطويرها.

وقد كتب وزير الأوقاف السيد عبدالله المشاري الروضان مقدمة جميلة للعدد الأول جاء فيها: «في مطلع العام الهجري الجديد أحيي إخواني المسلمين في كل مكان، وأقدم لهم العدد الأول من مجلة الوعي الإسلامي التي تصدرها وزارة الأوقاف بالكويت، لتقف بجانب زميلاتها من المجلات الإسلامية في المعركة الفاصلة التي اجتمع فيها أعداء الإسلام وخصومه على حربه».

نجاح المجلة واستمرارها

افتتح العدد الثاني من المجلة المشرف العام عبدالرحمن المجحم بكلمة تحت عنوان «هذه سبيلنا» عبر فيها عن سعادته بالاستقبال الجيد الذي استقبلت به المجلة من قبل جماهير القراء، والمؤسسات المهتمة بالمسائل المتعلقة بالعلوم الإسلامية، وتنمية المجتمع الإسلامي. وقد وجه خطابه إلى قارئ المجلة قائلاً: «وقد كان لنا من إقبالك على العدد الأول إقبالاً تجاوز ما كنا نقدره، أكبر باعث على مضاعفة العمل وبذل الجهد في سبيل تقدمها ورقيها».

وقد تطور العدد الثاني تطوراً كبيراً حيث امتلأت صفحاته بالأبحاث والمقالات النافعة، من ذلك: بحث عنوانه «الرسول العربي في مرآة الأدب الإنكليزي» للأستاذ عمر فروخ، ومقال عنوانه «أضواء على الحوادث» للشيخ عبدالله أحمد الجسار، ومقال عنوانه «عيون البصائر» للشيخ البشير الإبراهيمي، ومقال عنوانه «الحضارة العربية في مدار التاريخ» لأبي الحسن الندوي، ومقال عنوانه «الإسلام كنظام» للشيخ صالح عبدالله الإبراهيم.

وقد حرصت المجلة على أن تجلب أقلاماً من مختلف البلاد الإسلامية، من أمثال: الشيخ محمد الغزالي، والشيخ محمد أبو زهرة، والأستاذ سيد قطب، والأستاذ محمد قطب، والأستاذ أبو الحسن الندوي، والشيخ يوسف القرضاوي، والأستاذ محمد المبارك، والدكتور مصطفى الزرقا، وغيرهم من العلماء والمفكرين الإسلاميين. وهذا ما أكسب المجلة مكانتها الرفيعة في العالم الإسلامي.

وهكذا نرى أن مجلة «الوعي الإسلامي» قد استطاعت بفضل الله ثم بفضل جهود القائمين عليها أن تحقق النجاح المنشود منذ بدايتها، وأن تستمر في الصدور على مدى عقود طويلة، مما يجعلها من أعرق المجلات الإسلامية في العالم العربي، وشاهداً على دور الكويت في خدمة الثقافة الإسلامية.


المصدر: منتدى تاريخ الكويت - قسم البحوث والمؤلفات
https://www.kuwait-history.net/vb/showthread.php?t=4039