لعبت الكتاتيب دوراً أساسياً في نشر التعليم - غنيمة الفهد

لعبت الكتاتيب في مختلف أنحاء الكويت دوراً أساسياً في نشر التعليم
بقلم: غنيمة الفهد
التعليم قديماً توارثه الآباء عن الأجداد. الملا محمد الفارسي في محلة القناعات والملا حمادة في حي آل سعود، والملا قاسم والملا عابدين والملا راشد الصقعبي (بن شرهان) والملا عبدالوهاب الحنيان والملا محمد بن عثم والملا زكريا الأنصاري.
ولي الأمر يقدم ابنه إلى الملا ويقول له: «لك اللحم ولنا العظم». و«البشتختة» صندوق من الخشب يحفظ فيها الطالب أدواته التعليمية.. أما «المشتختة» فهي التي توضع فيها اسطوانة الغناء.
رسوم المطوع: الدخالة.. الخميسية.. النافلة.. العيدية.. ثم رسم الختمة إلى جانب الفطرة. ووسائل العقاب عند المطوع: العصا.. الجحيشة.. والصنقل.
الملا عبدالله العوضي في محلة النصف والملا محمد البغدادي في محلة العنجري والملا عمر قرب مسجد الفهد والملا فرج الهارون جنوب مسجد السوق والملا خلف دحيان في محلة بالمدرسة المباركية.
نعم إنهم يذهبون يومياً إلى الكتاتيب (المطوع) لتلقي العلم والمعرفة على أيدي هؤلاء المدرسين الأوائل تحت مسمى مطوع أو ملا، الصبية يجلسون على الأرض وأمام كل منهم صندوق من الخشب يسمى «بشتختة» يحفظ فيها طالب العلم أدواته عند الملا. لقد انتشرت الكتاتيب في مختلف أنحاء الكويت للبنين والبنات على حد سواء.
أما المواد التي يتلقاها طالب العلم من المطوع فهي مبادئ تعليم بسيطة، ولكنها هادفة وغنية في ذلك الوقت. وتشمل هذه المواد مبادئ القراءة والكتابة والحساب وما تيسر من القرآن مثل سورة الفاتحة وحفظ «رب يسر ولا تعسر، رب أتمم علينا بالخير»، ثم حفظ جزء عم.
وكان الملا راشد الصقعبي، الذي يسمى بابن شرهان، فتح كتاباً للتعليم في محلة المرزوق يساعده ابنه الملا سعد. ويعتبر هؤلاء المطاوعة الرواد الأوائل. وأبرز هؤلاء المطاوعة محمد بن عثم في محلة الجوعان، والشيخ إسحاق في محلة عبدالرزاق، والملا زكريا الأنصاري في سكة ابن دعيج، والملا خلف دحيان في محلة المدرسة المباركية، والملا عبدالله العوضي في محلة النصف والملا محمد البغدادي في محلة العنجري والملا عمر قرب مسجد الفهد.
ويتعلم الطفل في هذه الكتاتيب الكتابة على اللوح حيث يكتب حروف الهجاء بالحبر الأسود ويحفظها عن ظهر قلب ثم تمسح الألواح ليكتب عليها الدروس الأخرى. وتعتبر البشتختة (صندوق من الخشب) تحفظ فيها أدوات الطالب. وسورة الفاتحة وجزء عم، أهم مادة يحفظها الطالب عن ظهر قلب، ثم جملة «رب يسر ولا تعسر، رب أتمم علينا بالخير»، إلى جانب تعليمهم مبادئ الكتابة وتحسين الخط بالدواة والقلم.
والرسوم التي يحصل عليها المطوع متعددة وهي: (الدخلة) (الدخالة) أي دخول الطالب إلى الكتاتيب، ثم الخميسية تدفع كل صباح كل خميس، ثم النافلة وهي عبارة عن (هريس) قمح ولحم في يومي الاثنين والخميس توزع في الحواري والأزقة وهي (نقصة) ومناسبة دينية كما أنها بمنزلة (صدقة) يتصدق بها قدماء أهل الكويت، وهذه العادة ذابت مع الأيام. وكذلك هناك رسوم العيدية أي في العيد إلى جانب الفطرة ثم رسوم الانتهاء من حفظ جزء من القرآن (الختمة) وهذه أقوى الرسوم وتسمى (رسوم الختمة).
وللمطوع عقاب صارم لمن لم يحفظ الدرس أو يتغيب عن الحضور منها: العصا، و«العصا لمن عصا»، و«الفلقة» والجحيشة، وربطه بالصنقل وهي سلسلة من الحديد توضع في ساق الطفل وفيها مفتاح.
لقد أوجد هذا العلم البسيط وعياً فكرياً ساهم في وقت مبكر بتنوير طلاب العلم بالنور والمعرفة، وبدأ التفكير بوجوب إنشاء التعليم الحديث وكان الجميع يسعون إلى تطوير علم المطوع إلى علم أوسع وأكبر.
العلم نور
رغم شظف العيش، وقلة موارد الحياة من ماء وزرع وما شابه ذلك، ورغم قسوة الطبيعة وشحها المستمر بصحرائها القاحلة، ومناخها القاسي، فإن شعب الكويت أبى أن يطأطئ الرأس لهذه الظواهر السلبية المستمرة والمعاناة اليومية بسبب هذه الظروف الصعبة التي مر بها سابقاً ويومياً.
نعم لن يخضع لهذه الظواهر السلبية وحاول بكل ما أوتي من قوة وعزم، مقروناً بالكفاح المستمر، أن يحيل هذه الظواهر إلى ظواهر إيجابية، وحاول مرة تلو الأخرى حتى أخضع بمحاولاته تلك البيئة لمصلحته وسخرها لطاعته، وبقي شيء صمم أن يحصل عليه ولو بالقوة، وأن يتعلمه ويبحث بين طياته هذا الشيء هو، العلم والمعرفة.
بدأ الطريق الشاق باتجاه العلم نحو الرواد الأوائل، حيث انتشرت الكتاتيب في مختلف أنحاء الكويت، ولعب هؤلاء الكتّاب في الكويت، إلى عهد ليس ببعيد، دوراً أساسياً في نشر التعليم البدائي، إذ كانوا أداة لتعليم النشء مبادئ القراءة والكتابة والحساب وحفظ ما تيسر من القرآن الكريم.
وعلى الرغم من أن التعليم في كتاتيب الكويت مهمته اقتصرت على تعليم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن والأحاديث النبوية الشريفة، فإن هذه الفترة، كبداية في طريق النور والأمل والعلم، قد أفادت مرحلة البناء والعمل، وتأسيس دولة سباقة.
فقد استطاعت هذه الحقبة الزمنية وبهذا العلم البسيط، أن تلبي حاجة تلك الإمارة الصغيرة، التي تقع على شواطئ الخليج العربي في تخريج كتبة يعملون لدى التجار لضبط حساباتهم لدى الطواويش وكبار التجار (السفارة) الذين يجوبون البحار متجهين إلى الصين وجنوب شرق آسيا مثل الهند وسيلان لجلب الأخشاب والباسجيل والبخور، وكان تسجيل أرقام وحسابات هذه التجارة هدفه معرفة الربح والمواد، وإعداد هذه المواد في دفاتر تسجل للغوص والسفر، كما أنها ساهمت في إيجاد وعي فكري ساهم في وقت مبكر في تحفيز همة المواطنين إلى وجوب تطوير هذا العلم البسيط وإنشاء التعليم الحديث المقرون بإنشاء المدارس.
المصدر: منتدى تاريخ الكويت - قسم تاريخ الكويت
https://www.kuwait-history.net/vb/showthread.php?t=1426
