٢٠ يوليو ٢٠٢٦ ·٢ دقائق للقراءة

هل سيصبح الطريق مفتوحاً للتدخل الدولي؟

مشهد الأوضاع الميدانية المتوترة في سوريا يشي بتبلور موقف دولي جديد، خصوصاً بعد المقترح القطري، بإرسال قوات عربية إلى سوريا؛ لوقف العنف هناك. المقترح يأتي بالتوازي مع أنباء عن مطالبات أميركية للأتراك؛ باتخاذ موقف فاعل أيضاً، وحماسة فرنسية للتدخل؛ لوقف القمع الدموي، وهو ما يرجح محاولات انضاج موقف دولي إزاء الأوضاع في سوريا، رغم المساعي الروسية لقطع الطريق، من خلال طرح مشروع قرار جديد بمجلس الأمن.

فقد أعلن دبلوماسيون أمميون أن روسيا وزعت على شركائها في مجلس الأمن الدولي نسخة جديدة من مشروع القرار الذي اقترحته حول سوريا، لكن نص القرار لا يبدو أنه يغيِّر في جوهر الموقف الروسي.

مؤشرات ودلالات عدة تؤكد هذا التوجه الدولي الجديد حول سوريا، الذي يبدو أن هناك إجماعاً عليه، مثل الزيارات القطرية والسعودية إلى واشنطن، أو الزيارات الدولية إلى عواصم المنطقة، وبشكل خاص زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للبنان، وزيارة رئيس الوزراء البريطاني للسعودية، وكذا التقارب الصيني الخليجي على خلفية الموارد النفطية. والسؤال المطروح اليوم: هل يمكن - عمليا - إرسال قوات عربية إلى سوريا؟ ومن سيقوم بذلك، في ظل مواقف عدد من الدول العربية المعارضة لذلك، منها العراق، الجزائر، ولبنان؛ وهو ما قد يؤشر لتأخر الإجماع العربي، وكذلك الدولي؟ في ضوء ذلك تبقى الخيارات الدولية تحت مظلة مجلس الأمن محصورة في فكرة فرض منطقة عازلة في سوريا، ولعل أبرز الداعين لها تركيا.. وهو خيار قد يتيح الفرصة لأكبر عدد ممكن من أفراد الجيش السوري للانشقاق؛ ما قد يسهل سيناريو الانقلاب على الأسد، أو انهيار قوته العسكرية على المدى الطويل. من جهة أخرى، تبدو المعارضة السورية - المنقسمة على نفسها - بالإضافة إلى محدودية الدعم الذي تتلقاه، محدودة التأثير؛ رغم محاولات انعاشها، إقليميا ودوليا. وفي سياق متصل، تضع دعوة الجيش السوري الحر مجلس الأمن إلى إصدار قرار ضد نظام الأسد، ووضع سوريا تحت الفصل السابع، الذي يتضمَّن استخدام القوة، خطوة استباقية، في ظل تردي الأوضاع الداخلية وعنف القمع الذي يمارسه، بعد أن قطع الأسد في خطابه الأخير خط العودة للحوار، في خطوة تبدو أقرب إلى التجديف ضد التيار منها إلى تفهم تعقد الأزمة، سياسيا وميدانيا. على صعيد آخر، أعلن المجلس الوطني السوري - الذي يضم غالبية أطياف المعارضة - عن إنشاء مكتب ارتباط مع قيادة الجيش السوري الحر، الذي يضم العسكريين المنشقين؛ من أجل تنسيق تحركاتهم ضد نظام بشار الأسد. وأشار إلى نقاشات موسعة لإعادة هيكلة وحدات الجيش وبناء هيكلية مرنة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة انتشار العسكريين المنشقين وقدرتهم على استيعاب الضباط والجنود الذين يعلنون التحاقهم بالجيش الحر. ويرى عدد من المراقبين أن هذا التحرك القائم على جهود الدول المشار إليها؛ سيؤدي إلى تحوُّل حقيقي في مجلس الأمن، ومع الدول المؤثرة فيه، وتحديداً الصين وروسيا. فالتحدي الحقيقي لهذا التحرك الدولي المقبل ومدى نجاعته وفاعليته يأتي من القدرة على دعم المعارضة السورية، من خلال تشكيل تحالف بين الدول الراغبة في إنقاذ سوريا، وإنهاء حقبة لن يتحمَّل نتائجها السوريون فقط، بل المنطقة العربية والشرق الأوسط ككل.

المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية

شارك المقال