كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
ووقف نهب ثروات البلاد لخدمة مشروعات خاصة. فقد اثار النفيسي قضايا مصيرية ذات أهمية خاصة في الاقتصاد، وفي احتياجات الأبناء والأحفاد ومستقبل الكويت، مبينا أن الكويت تعاني قضيتين ملحتين، الأولى استيعاب العمالة الوطنية في سوق العمل، والثانية نضوب النفط، وهو ثروة ناضبة استنزفناها لمدة 60 سنة؛ وهذا ما يستدعي أن نعرف إلى أين سنذهب، ولماذا لا نفكر في مصدر بديل للدخل؟ ويشير النفيسي إلى الأعداد الهائلة من الكويتيين الذين سيدخلون سوق العمل. وحسب التقديرات، فإن تعداد الكويتيين 1.2 مليون نسمة، 52 في المائة منهم سيدخلون سوق العمل خلال 15 سنة على الأكثر؛ وهذا ما يجعلنا أمام أزمة ضخمة، فعدد الموظفين الكويتيين يبلغ حاليا 285 ألفا.
تراجع النمو الاقتصادي
وعن زيادة الإنفاق، يوضح النيباري أنها تضاعفت منذ 2006 نحو 3 مرات، وزادت تكلفة الأجور في الحكومة 10 مليارات، بالإضافة إلى 4 مليارت ونصف المليار إعانات. ويدلل على كلام النيباري، تقرير اللجنة الاستشارية لمتابعة التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، الذي وصف ما يجري على صعيد زيادات الرواتب بــ “الانفلات المتسارع لمصروفات الموازنة”، حيث وصل الإنفاق على الرواتب (الباب الأول والباب الخامس من الموازنة) إلى 9.2 مليارات دينار في 2012، مقابل 3 مليارات فقط في عام 2000، ومطلوب لموازنة السنة المالية الحالية سعر برميل نفط بنحو 79 دولارا، ليكون هناك توازن بين الإنفاق والإيراد؛ وذلك بعد احتساب مخصصات صندوق احتياطي الأجيال، وعلى أساس إنتاج 2.7 مليون برميل يوميا. مع الأخذ في العلم بأن المصروفات الجارية تشكِّل حاليا 76 في المائة من إجمالي الإنفاق، وهذه النسبة تتصاعد سنويا، وإذا استمر الوضع على هذا المنوال؛ فإن الكويت ستصل في 2030 إلى عجز قدره 175 مليار دينار.
اختلالات الاقتصاد
وحسب التقرير، فإن الاختلالات الهيكلية الرئيسة التي يعانيها الاقتصاد الوطني، هي محدودية دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، واختلالات سوق العمل، واختلالات الموازنة العامة. وتشكل تلك الاختلالات الوجه الآخر لهيمنة الحكومة على النشاط الاقتصادي. وقد جاءت هذه الاختلالات كنتيجة مباشرة لتضافر مجموعة من الأسباب الجذرية في مجالي السياسات الحكومية وبيئة ومناخ العمل الحكومي. وقد نجم عن تضافر تلك الاختلالات تراجع للعديد من مؤشرات التنمية البشرية في الدولة، وعدم تمكن معظم الأجهزة التنفيذية الحكومية من تنفيذ العديد من مشاريع خطة التنمية على النحو المنشود، فضلا عن تقصير العديد من الأجهزة التنفيذية في تطوير الخدمات التي تقدِّمها لمواكبة متطلبات النمو الطبيعي لها. وفي الشأن ذاته، حث تقرير أعدَّه رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير بشأن رؤية الكويت 2035 على اتخاذ قرار مصيري بشأن مستقبل الكويت، محذرا من أن المستقبل سيكون صعبا؛ ما لم تتخذ الخطوات المناسبة، مبينا أن معدل إنتاج الكويت من النفط للفرد ثاني أعلى إنتاج في العالم، ونظراً لوفرة مواردها الهيدروكربونية؛ فقد احتلت الكويت المرتبة الـ 11 كأغنى دولة في العالم.
التحدي الديموغرافي
يشير تقرير توني بلير إلى أن التحدي الديموغرافي أمام الكويت هو تعداد السكان، حيث سيشهد نمواً بمعدل الضعف بحلول عام 2035 بمتوسط نمو سنوي قدره 3 في المائة، إذ يتوقع زيادة تعداد المواطنين إلى 2.3 مليون نسمة بحلول عام 2035، ونظرا لتغير الملامح الديموغرافية، يتوقع أن تحقق القوى العاملة نموا أسرع من السابق، ومن شأن أي تأجيل لسن التقاعد أو ازدياد في نسبة مشاركة القوى العاملة بين المواطنين، أن يفرض ضغوطا إضافية، وبالتالي فرض تحديات مضاعفة على الحكومة، تتمثل في عجز القطاع العام عن استيعاب الأجيال القادمة بالمعدل نفسه، أي أنه سيكون من غير الممكن الحفاظ على نسبة الاستيعاب الحالية في القطاع العام، التي تصل إلى 87 في المائة من الكوادر المحلية، بالأجور المرتفعة نسبيا وشروط العمل المريحة نفسها.
المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية