٢٠ يوليو ٢٠٢٦ ·٢ دقائق للقراءة

التيار السلفي يسعى لإفساد الديمقراطية التونسية

تساؤلات عن الأهداف والجهات التي تقف وراءه

قبل أيام قليلة من انتخابات المجلس التأسيسي أثارت أعمال عنف وشغب تورط فيها سلفيون مخاوف على التطلعات لبناء دولة مدنية تنطلق من الإرث الحداثي، وهو ما طرح العديد من التساؤلات عن خلفيات التحركات الأخيرة ومن يقف وراءها وتوقيتها والأهداف التي ترمي إليها لا سيما أنها تأتي قبل انتخابات مصيرية في تاريخ البلاد، وهي الأولى التي تنظم في إطار الحرية والتعددية بعد ثورة الرابع عشر من يناير. وللتذكير فقط، لم يكن السلفيون قادرين حتى على التظاهر في عهد بن علي، فقد تعرضوا لحملات اعتقال واسعة خاصة بعد عملية سليمان 2007 التي وقعت فيها مواجهات مسلحة بين قوات الأمن والجيش ومجموعة سلفية جهادية، وأعقبت هذه العمليات محاكمات تحت طائلة قانون مكافحة الإرهاب زجت بالمئات من الشبان المتأثرين بالفكر الجهادي السلفي في السجون، وقد أفرج عنهم بعد الثورة.

مقابل هذا المد السلفي انطلقت تظاهرات واسعة تحذر من نفوذ المتشددين الدينيين. فيما سارعت حركة النهضة- الحزب الإسلامي الأقدم والذي تم الاعتراف به - وحزب التحرير وهو غير معترف به والذي يدعو إلى إقامة دولة الخلافة الإسلامية في تونس، إلى الابتعاد عن كل التحركات التي قام بها السلفيون منذ الثورة. وعبر المتحدث باسم النهضة عن إدانة الحركة لمحاولة اقتحام تلفزيون نسمة، مشيرا الى أن انتقاد القناة يجب أن يكون سلميا. وترى الحركة - التي يصنفها البعض من ضمن تيار الإسلام السياسي المعتدل - أنه يتم الإيقاع بالسلفيين في فخ الاستفزاز والانجرار وراء أعمال عنف قد تستغل لتشويه صورة الإسلاميين في تونس مثلما كان يفعل نظام بن علي. وأشار راشد الغنوشي إلى أن البوليس السياسي السابق نجح في استدراج السلفيين لمهاجمة قاعة سينما أفريكا آرت. واتهم بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت، أطرافا متنفذة دخل المؤسسات الحكومية في التخطيط لهذه الأحداث، ويؤكد أصحاب هذه النظرية أن توجهات استطلاعات الرأي رجحت فوز النهضة بأعلى نسبة تصويت في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وهو ما يرجح هذه الهجمة. ولم يستبعد البعض الآخر أن تكون الحكومة المؤقتة تطبق أجندة غربية أميركية أو أوروبية لتحجيم الإسلاميين قبل الانتخابات. وفي ظل نفي أهم حزبين إسلاميين في البلاد علاقتهما بالسلفيين يتجه العديد من المراقبين والمحللين إلى اتهام أطراف داخلية وخارجية بتوظيف السلفيين في خدمة أجنداتها ومصالحها.. فثمة من يرى بأن سلفيي تونس مثلهم مثل سلفيي مصر يتلقون التعليمات من قيادات سلفية ودينية متشددة في العالم العربي والإسلامي تريد إجهاض الثورتين بكل ما تحملانه من أبعاد تقدمية وديمقراطية شبابية. بينما يرى الكثيرون أن تحركات السلفيين لا تعدو أن تكون استعراضا للعضلات قبل موعد الانتخابات. أما المعارضة، ومنها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، فهي لا تستبعد أن تكون مافيا بقايا النظام من اقتصاديين وأمن سياسي هم من يحرك عناصر التيار السلفي لتوريطهم في أعمال عنف من أجل إرباك العملية الانتخابية وعملية الانتقال السياسي برمتها، بينما يرى القطب الديمقراطي الحداثي وأطياف اليسار أن الصراع مع التيار الديني بمختلف أطيافه هو صراع حول نمط مجتمعي ودولة مدنية في تونس.

المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية

شارك المقال