الرسالة الحلبية إلى الشيخ أحمد عطية الأثري (1943م)
الرسالة الحلبية إلى الشيخ أحمد عطية الأثري
كان لعلمائنا الأجلاء أبوابٌ مفتوحة للتواصل مع بقية الأقطار والبلدان، قاصيةً أم دانية، إما بالرحلة والزيارة أو المكاتبة والمراسلة، وبالأقلام قد ارتاحت الأقدام كما يقال.
وهذه رسالة لأحد أدباء حلب لقاضي الكويت في زمنه الشيخ أحمد عطية الأثري رحمه الله، بعثها إليه في 3/3/1943م، يشكر فيها إحسانه ويمتدح كريم خصاله وسجاياه. وقد كانت من بقايا الأوراق المحفوظة عند أبناء الشيخ.
ومما تضيفه هذه الرسالة من الناحية التاريخية أن الشيخ عطية كان مفتياً معتمداً بدولة الكويت، ولم يهمل بعد توليه القضاء دوره في الإفتاء والفتوى بين الناس.
نص الرسالة
«بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة صاحب السماحة والفضل والفضيلة السيد: أحمد عطية مفتي الكويت الأفخم، حفظه الله تعالى ركناً للإسلام والمسلمين، وأيَّده ووفَّقه لما يحبه ويرضاه بجاه النبي الأمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
وبعد فلما تشرفت بلقياكم بعد العودة من أداء مناسك الحج وزيارة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام؛ رأيتكم بكل خير فحمدتُ الله عليه، أنكم بذلتم الهمم العالية تجاهنا، وأبديتم من العواطف السامية لنا ولرفقائنا؛ فنشكر لفضيلتكم أنكم اتسمتم بمكارم الأخلاق وبمحاسن الأفعال، نسأله تعالى أن يديم سماحتكم بكل عز وجاه ويحفظكم من نوائب الدهر، مستصحبين الأمن والخير والرفاه، إنه سميعٌ قريب ونعم المجيب.
المدحُ يحسُن فيمن طبعه الكرمُ ... ومن له نسبٌ في الناس محترمُ
هو العطية للإسلام أحمـدُه ... بطيب عنصره الأفعالُ والشيمُ
مفتي الشريعة أدَّاها كما وجبتْ ... شرعاً وتمتْ له من ربِّهِ النعَمُ
به مفاخر شتى ليس يجمعها ... من البريَّة إلا الفاضلُ العلَمُ
منزّهُ القلب عن سوء يحلُّ به ... وموضع النور لا تلقى به الظلمُ
في المعهد العلميْ بين الطالبين فهمْ ... كواكب الفصلِ وهو البدرُ بينهمُ
يا من توهَّمَ إنساناً يماثله ... في وقته، أنت في ذا الوهم متهمُ
لو كنتَ مختبراً يوماً حقيقته ... تراه كنزَ علومٍ كلها حكمُ
قاضي الكويت هو البدر المنير لهم ... عطيةٌ بهمو يجلو وينتظمُ
العالمُ العامل النحريرُ من شهدتْ ... له الورى أنه في العصر محترمُ
وكيف يطرأ شيءٌ أو يمرُّ أذىً ... عليه وهو بحبلِ الله معتصمُ
قد صغتُ سلك نظامي فيه من ذهبٍ ... صحائف الدهر نوراً سطَّر القلمُ
وفي الختام: أرجو أن تتكرموا بقبول فائق الاحترام، وتبلغوا منا أزكى السلام على أخينا الشيخ ناصر وعلى جميع من يلوذون بفضيلتكم من الإخوان والمحبين الكرام خاصة على المحروسين. ودمتم بإجلال وإكرام.
في 25 صفر الخير 1362هـ
محمد سليم بن الدريني
حلب: ساحة بزة، شارع سراي إسماعيل باشا، دار رقم [27]»
ومعلوم أن حلب من الحواضر الشامية المنافسة لدمشق في العلوم والآداب بقوة كبيرة، فرحمهم الله تعالى.
