الشيخ العلامة عبدالوهاب عبدالرحمن الفارس - فقيه الكويت الحنبلي
الشيخ العلامة عبدالوهاب عبدالرحمن الفارس
الشيخ العلامة عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن الشيخ محمد بن عبدالله الفارس التميمي، ولد في سنة 1316هـ الموافق 1900م في بيت علم وفضل هو بيت علامة الكويت الشيخ محمد بن عبدالله الفارس. وتوفي رحمه الله في عام 1983م الموافق سنة 1403هـ.
يُعد كتاب "تلخيص مختصر المقنع" في فقه الإمام أحمد بن حنبل من أعظم مآثره العلمية، فقد اختصره وهذبه وزاد عليه ورتبه ترتيباً جديداً، واجتهد في تحرير مسائله وتحقيق الرأي الراجح في المذهب وقام بتدريسه لطلاب العلم في المعهد الديني في الكويت.
نشأته وتعليمه
نهل الشيخ عبدالوهاب من تراث العائلة الديني العريق ما جعله واحداً من أعلامها الذين يُهتدى بهم. تلقى مبادئ القراءة والكتابة في كتاتيب الكويت وحفظ القرآن الكريم كاملاً عن ظهر قلب وهو ابن عشر سنوات عند الملا أحمد بن عبدالله العمر، ثم انتقل إلى المدرسة المباركية ودرس فيها الكتابة والحساب والتجويد على يد الشيخ السيد عمر الازميري والنحو والفقه على يد الشيخ يوسف بن عيسى القناعي حيث درس عليه المذهب المالكي والشافعي والحنبلي.
واصل الشيخ عبدالوهاب تعلمه على يد الشيخ عبدالله الخلف الدحيان، وكذلك على يد الشيخ عبدالمحسن بن إبراهيم البابطين الذي تولى قضاء الكويت سنة 1938م. ودفعه شغفه بالإمام ابن تيمية الحراني الدمشقي إلى الخوض في مؤلفاته والتعمق في تراثه.
لبى دعوة الأزهر الشريف
لبى - رحمه الله - دعوة من علماء الأزهر الشريف وذهب برفقة كل من: الشيخ عبدالعزيز بن قاسم حمادة والأستاذ عبدالعزيز بن مسلم الزامل وذلك ليطلعوا على أنظمة التدريس في الأزهر الشريف، وقد لقي الشيخ ورفيقاه فائق الترحيب والحفاوة من علماء الأزهر ومشايخه الأفاضل.
عطاؤه وأعماله
منذ أن كان - رحمه الله - شاباً يافعاً وفي مقتبل العمر تولى إمامة المصلين بمسجد الفارس في المباركية واستمرت إمامته بالمسجد أربعة وخمسين عاماً كاملة. وفي عهد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عبدالله مشاري الروضان انتدبته الوزارة لاختبار من يتقدم لوظيفة الإمامة والخطابة والأذان في مساجد الكويت.
عندما أنشئ المعهد الديني في عام 1947م طلب منه رئيس دائرة المعارف الشيخ عبدالله الجابر الصباح الانضمام إلى هيئة علماء المعهد الديني فقبل شيخنا التدريس فيه واستمر في تأدية رسالته في المعهد لمدة عشرين عاماً.
عُرف الشيخ عبدالوهاب بالانزواء والعزوف عن مباهج الدنيا ولم يوجد وسط الناس إلا للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. كان الناس يتبارون في أن يعقد النكاح لهم لدرجة أن أحدهم قبّل موضع توقيعه على العقد تبركاً وإجلالاً. وكان كثير الجلوس مع صديقه الشيخ محمد بن سليمان الجراح في مسجد السهول بضاحية عبدالله السالم كل ليلة من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء للبحث عن المسائل الفقهية.
تلاميذه
من أبرز تلاميذه: ابنه إبراهيم الذي تقلد عدة مناصب في وزاريتي الإعلام والتربية، وابنه حمد مدير المعاهد الدينية السابق، وابنه الشيخ عبدالرحمن وكيل وزارة الأوقاف المساعد السابق، والمستشار راشد عبدالمحسن الحماد رئيس المجلس الأعلى للقضاء، والدكتور يعقوب يوسف الغنيم وزير التربية السابق، والدكتور عجيل جاسم النشمي عميد كلية الشريعة السابق.
مؤلفاته
ألف - رحمه الله - عدة مذكرات فقهية لطلاب العلم، وأبرز مؤلفاته: "تلخيص مختصر المقنع" في الفقه الحنبلي (460 صفحة)، وحقق مع الشيخ محمد سليمان الجراح ومحمد سليمان المرشد كتاب "كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات".
تكريمه
قامت جامعة الكويت بمنحه شهادة تقدير تكريماً لجهوده الكريمة، وقامت وزارة التربية والتعليم بإطلاق اسمه على إحدى مدارسها في ضاحية صباح السالم، وقامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإطلاق اسمه على مسجد بجوار جمعية كيفان التعاونية.
المصدر: جريدة الوطن. منتدى تاريخ الكويت
