الشيخ أحمد عطية بن علي الأثري - قاضي الكويت وخطيبها (1903-1961م)

الشيخ أحمد عطية بن علي الأثري - قاضي الكويت وخطيبها

وُلد المربي الفاضل الشيخ أحمد عطية بن علي بن عبدالحميد الأثري في منطقة شرق بالكويت عام 1321 هـ (1903م). تلقّى تعليمه بكتاتيب منطقة شرق عن مجموعة من المربين، منهم الشيخ محمد اليماني الذي كان إماماً لمسجد هلال، كما كان يحضر الحلقات العلمية التي كان يعقدها شيوخ الأحساء ممن اعتادوا زيارة الكويت، ومن هؤلاء الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل مبارك الأحسائي والشيخ عبدالعزيز بن صالح العلجي الأحسائي.

وتذكر مجلة الوعي الإسلامي (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت، العدد 532) أنه القاضي المحدث اللغوي الخطيب البارع، وأنه وُلد عام 1322 هـ (1904م) في جزيرة فيلكا.

تحصيله العلمي

تعلّم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب كغيره من أبناء الكويت على يد أحد المعلمين في الكتاتيب المنتشرة في ذلك الزمان. ثم ولعت نفسه بالعلم منذ نعومة أظفاره، فيسّر الله له أن تلقّاه على يد بعض علماء الكويت المقيمين فيها والوافدين إليها.

شيوخه

تلقّى الشيخ الأثري العلم عن عدد من الشيوخ الأفاضل:

1- الشيخ أحمد عبدالجليل الطبطبائي: كان لهذا العالم دروس في مسجد الحداد القريب من منزله يحضرها طلبة العلم.

2- الشيخ محمد اليماني: كان يسكن حي المرقاب إماماً في مسجد هلال، وكان معجباً بالشيخ الأثري لما يرى عنده من الإقبال على طلب العلم وتوقد ذكائه وكثرة حفظه، فأفاده علوم الآلة من نحو ولغة وصرف ومنطق، ولهذا انفرد الشيخ وتميّز بهذه العلوم من بين علماء الكويت.

3- الشيخ عبدالعزيز بن أحمد آل مبارك الأحسائي: أخذ عنه شيخنا فقه الإمام مالك، وكان هذا الشيخ متبحراً في المذهب المالكي، وله فيه متن خاص به.

4- الشيخ عبدالعزيز بن صالح العلجي الأحسائي: من شيوخ الأحساء المشار إليهم بالبنان، كان ضليعاً في مذهب الإمام مالك والنحو والصرف، وله في الصرف نظم سمّاه «مباسم الغواني في نظم عزية الزنجاني».

قراءته واطلاعه

كان الشيخ نادرة زمانه ذكاءً وحفظاً وحبّاً واجتهاداً في طلب العلم. بلغ به الذكاء أنه إذا درس أي علم شرعي على يد عالم ثم عاد هذا العالم إلى بلاده قبل إتمام الدراسة، استطاع أن يواصل استكمال ذلك العلم بما فتح الله عليه. وبلغ من حبه للقراءة أنه كان يستغل إجازاته السنوية منكبّاً على قراءة الكتب قراءة واعية متفحّصة، وكان له ذوق رفيع في ترتيب الكتب والاعتناء بها.

مواهبه

كان رحمه الله أديباً وشاعراً يقرض الشعر في المناسبات، ومما يؤسف له أن شعره قد ضاع كله. كما ألّف بعض الكتب الفقهية ومجموعة من قصائد الشعر التعليمي في المسائل الفقهية واللغوية.

أعماله ووظائفه

عمل معلماً في كتّاب الشيخ عبدالعزيز حمادة، ثم افتتح مدرسة خاصة ستة أعوام، وكان يتقاضى أجراً رمزياً يُعفى منه أبناء الفقراء. واشتغل بالتدريس في المعهد الديني أيضاً. تولّى منصب القضاء مساعداً للشيخ عبدالعزيز قاسم حمادة بعد وفاة الشيخ عبدالله الخلف الدحيان عام 1349 هـ (1931م). كما تولّى الإمامة في مسجد هلال في المرقاب مدةً طويلة والخطابة والوعظ، ثم عُيِّن قاضياً بالمحكمة الشرعية الكبرى عام 1937م، فمستشاراً بمحكمة الاستئناف العليا عام 1960م.

كان إذا قام خطيباً أعطى الموضوع حقه، وفي أيامه الأخيرة كان يخطب ارتجالاً. وفي مجالس وعظه الرمضانية وغيرها تخال نفسك جالساً في روضة غنّاء. وأما شرحه للحديث النبوي فله طريقة فذّة في استيفائه، وربما أخذ منه الحديث الواحد ستة أيام شرحاً. ومن خصائصه أنه في خطبه ووعظه لا يورد حديثاً منكراً أو موضوعاً، مما يدل على وعيه وإدراكه.

تلاميذه

من تلاميذه الكرام: الشيخ محمد بن جراح، والشيخ أحمد بن غنام الرشيد، والملا سعود بن راشد الصقر، والدكتور صالح العجيري، والأستاذ أحمد البشر الرومي رحمه الله.

توفي رحمه الله في 14 من محرم عام 1381 هـ (1961م). رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.